نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9

❈-❈-❈

– اه الحمد لله يا ربي، اَخيرًا شوفت اليوم ده.
هتفت بها المرأة فور دلوفها لمنزلهم بعد عودتها مع ابنها من حفل عقد قرانه والذي تقدم منها ليقبلها أعلى رأسها يخاطبها مبتسمًا:
– وانا مبسوط قوي لفرحتك يا ست الكل، ما قولتليش بقى ها عجبتك الحفلة؟
تبسمت الوالدة بغبطة جعلت دقات قلبها تخفق بتسارع مع حجم السعادة التي تشعر بها حتى اردفت له بفخر:
– كلمة عجبتني دي شوية يا كارم، الحفل بتاعك كان روعة يا حبيبي، أنا كل الناس كانت بتحسدني عليك النهاردة انت وعروستك، دي كمان كانت تجنن، لو هقولك اني خايفة قلبي يوقف من الفرحة يبقى لازم تصدقني على فكرة.
– سلامة قلبك يا قمري، خليك جامدة لأنك لسة ما شوفتيش حاجة فكرة، دا انا ناوي اخلي حفل الزفاف اسطوري على حق ومصر كلها تحلف بيه؟
هللت بدخلها والدتها ولم تجد من الكلمات ما يوصف السعادة التي تشعر بها، فردت بقبلة كبيرة على وجنته قائلة:
– براحة عليا شوية بقى، خليني اتمتع بفرحة النهاردة عشان اقدر أستوعب اللي جاي، ربنا يزيد من فرحتك يا قلبي، انا هروح اريح وانام بقى عشان هلكت بجد.
قالتها ليفك ذراعه عنها وتركها لتذهب نحو غرفتها، وخطا لداخل الصالة الفسيحة حتى وصل إلى الصورة المؤطرة والمعلقة على الحائط أمامه بالحجم الكبيرة، يتطلع إلى الرجل المهيب بالزي الرسمي لعمله، ثم القى نظرة على هذه الأوسمة والمادليات الذهبية والدروع الكثيرة التي تراصت في جانب وحدها فلا يستطيع احد ما من الاقتراب منها سوى لتنظيفها والذي لا تفعله سوى والدته، ليعود الى صاحب الصورة مرة أخرى يخاطبه:
– ازيك يا باشا النهاردة؟ أكيد مبسوط صح؟ ولا زعلان عشان ما شوفتش اليوم ده بعد ما خيبت أملك وقطعت حلمك، أديني اثبت نفسي في مجال الأعمال والفلوس،
مع السلطة اللي وارثها منك
اوقف يتنفس بعمق قبل أن يتابع حديثه للصورة التي أمامه؛
– ما كنتش عايزك تمو,ت قبل ما تشوف نجاحي، بعد حصرتك عليا لما انفصلت عن الكلية بضغط من رؤساءك وقتها، بس بصراحة يا والدي انا مندمتش ع اللي عملته
قال الاَخيرة بابتسامة متوسعة ليكمل:
– اديني وصلت للي انا عايزة وفوزت باللي أحلى منها ومن غير أذية المرة دي!

❈-❈-❈

بفستان الخطبة الذي لم تبدله كانت مستلقية بظهرها على تختها تتطلع بسقف الغرفة، بعد انتهاء الحفل وانتهاء كل شيء لها، لقد تم ما أصرت عليه بعد اتخاذها القرار المصيري، لم يكن في نيتها الزواج ولكنها اضطرت لذلك، تعلم بخطورة ما ارتكبته في حق نفسها، وفي حقه هو الاَخر، ومع ذلك فهذا هو الأفضل له ولها، لقد رأت اللوم في نظرات زهرة وزوجها لها رغم ادعائهم العكس، ولكن من منهم يرى الصورة الكاملة ويعلم الحقيقة ليأخذوا الحق بلومها؟ حتى ميدو حبيبها الصغير لم ترى الفرحة بوجهه رغم كل محاولتها لاقناعه، رأسه الصلب يرفض التصديق، او القبول به زوجًا لشقيقته،
تنهدت بعمق ما يجيش بصــ درها ، ثم اعتدلت فجأة لتتناول الهاتف من فوق الكمود وتتصل بها، فجاءها الرد سريعًا:
– الوو يا كاميليا، اخيرا اتصلتي يا حبيبتي، إيه الأخبار ؟
– الحمد لله كويسة، انتِ بقى عاملة إيه؟
– تمام يا قلبي، المهم طمنيني انتِ .
– عندك وقت تسمعيني ولا اختصر لو هتنامي؟
– لا يا حبيبتي عندي كل الوقت، قولي براحتك واتكلمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *