نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
في المساء
وداخل القاعة التي ضمت بداخلها لحفل عقد القران، رجال أعمال واستاذة جامعات ورتب مهمة من رجال الأمن من عائلة العريس الذي تأنق بحلة أتت خصيصيًا له من أرقى بيوت الأزياء الرجالية في باريس، وعروسه التي فاقت بجمالها الأميرات، كان يراقصها على نغم شهير لإحدى الأغاني الرومانسية، بين ذراعيه ولا يحيد بانظارها ولو قليلًا عن جمالها المبهر.
– جميلة اوي يا كاميليا، مش لاقي وصف اوصفك بيه.
همس بكلماته بجانب أذنها، فتطلعت إليه بثبات تحسد عليه بعد وصلة بكاؤها وانهياره قبل الحفل، وقد تجاوزتهم بصعوبة وإصرار على تنفيذ قرارها وردت بابتسامة مغتصــ بة
– وانت كمان جميل يا كارم، جميل ووسيم .
صمت قليلًا يأسرها بأنظاره الثاقبة وذراعيه تشتد عليها بضمها ثم قال:
– أمال ليه حاسس عيونك دبلانة، ما فيهاش التمرد اللي بعشقه دايمًا فيهم؟
اسبلت أهدابها عنه قليلًا قبل أن ترفعهم، تقول بمرح زائف:
– شئ طبيعي طبعًا، مش اَخيرًا سلمت حصوني بعد ما كنت مُصرة اني اكمل الطريق واحارب في الحياة دي لوحدي، انا رفعتلك الراية البيضا يا كارم.
– وانا عمري ما هخليكي تندمي .
هتف بها قبل أن يباغتها برفعها بين ذراعيه ليدور بها وسط اصوات التصفيق والتهليل من الشباب والفتيات الذين التفوا حولهم على ساحة الرقص بوسط القاعة.
وهناك وعلى طاولة لهم وحدهم، كانت تراقب وتنظر بأعين حزينة نحو صديقتها التي لم ترى بعيناها أثر فرح لعروس في يوم كهذا، وبداخلها تزداد الحيرة من فعلها، كم ودت ولو في مرة واحدة تفتح قلبها لتخبرها عما يتعبها وما تشعر به، طوال عمرها تحترم هذا التكتم الذي فرضته كاميليا على تفاصيل حياتها معهن، رغم حنانها الذي يفيض للجميع، ولكن وبما تراه الاًن تتمنى لو استطاعت هزها بعنف حتى تخرج لها بما تحمله بداخل هذا العقل اليابس.
– وبعدين بقى، ما ترد يا أخي.
استفافت من شرودها لتلتف على غمغمة جاسر الذي لا يتوقف بالاتصال على البائس الاَخر دون فائدة من إجابته:
– لسة برضوا مردش عليك؟
نفى برأسه يجيبها:
– بقالي ساعتين بتصل بيه، عايز اعرف مكانه فين او حاله إيه دلوقتِ، والزفت ولا معبرني مرة واحدة في الرد .
أومأت برأسها ترد بتأثر لحالة المذكور:
– معلش تلاقيه عايز يقعد مع نفسه شوية ، الله يكون في عونه .


