نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9

الفصل الخمسون

في انتظار خروج رئيسه من الشركة، كان واقفًا بعملية لتأدية مهامه في حمايته بحكم وظيفته في العمل، وقعت عينيه عليها، وهي تخرج من الباب الرئيسي ثم تقطع المسافة الفاصلة، حتى وصلت للذرج الرخامي؛ والذي هبطته بعد ذلك، يتابعها بدقة وتفحص، يبدوا أن بها شئ ما تغير ام أنه يتوهم ذلك براسه، بحماقة جديدة يقنع بها نفسه، بعد أن تعلق قلبه بها رغم كل ما علمه من عيوبها، مع نفورها الدائم منه وهذه النظرة المتعالية التي تحدجه بها دائمًا، ولكن يظل صوت برأسه دائمًا ما يهمس له، بأن هناك نقطة بيضاء تستحق التفتيش والبحث عنها، لربما وجدها وربما غلب الطبع السئ ليطمس بسواده ويمحو حتى هذه النقطة الخفية للخير، ارتفعت عينيها لتلتقي بخاصتيه بنظرة خاوية لا تحمل أي شئ من التعالي والعنجهية الكاذبة وهذا التمرد الذي يجذبه بها، مما جعله يتمنى لو استطاع ترك عمله واللحاق بها ، حتى لو اضطر لمشاكستها كالعادة
ولينال سخطها بعد ذلك كما تريد، ومنذ متى هو اهتم لغضبها أو صياحها بوجهه وصراخها.
اعتدل بوقفته على وضع الاستعداد كعادته فور أن رأى جاسر الريان من مسافة ليست بقريبة يعدو بخطواته السريعة للمغادرة .

أما هي وبعد أن تخطته لتقطع المسافة المؤدية إلى الرصيف الاَخر ، حتى تلحق بوسيلة للموصلات العامة ،
بأقدام ثقيلة وشعور الإحباط أهبط كل عزيمة لها في القتال والمعافرة بشراسة لتنال حقها من الدنيا كما وعدت نفسها كثيرًا وفشلت، لقد صدقت والدتها حينما قالت، أن الجميع تقدموا للأمام ونالوا حظهم الجيد، وظلت هي وحدها في الخلف في بيتها مع والدتها وأبيها، تستقل الأتوبيس الحكومي او الميكروباص الشعبي، وغيرها يسكن القصور ويتحلى بالألماظ ويستقل السيارات ذوات الماركات الحديثة، رفاهية لطالما داعبت خيالها حتى شعرت انها تقترب منها وصعدت محلقة حتى كادت ان تصل إليها، قبل أن تُضرب على رأسها بقوة لتهبط إلى قاع الارض،
مع وجع الكرامة وهي تشعر بالدونية الآن، وقد ظنت نفسها أكبر من التفكير فيها بهذه الصورة .
انتفضت فجأة تقطع شرودها على الصوت المستفز لمكابح السيارة التي توقف عنوة بالقرب منها توقفها
قطبت بغضب وتحفز لسانها أن يمطر صاحب السيارة السباب بوصلة من السباب تخرج بها شحنة غضبها من الداخل، ولكن مع الرؤية الجيدة لمن يقود السيارة توقفت كلماتها على طرف لسانها، لتزم فمها بتنهيدة عالية أخرجتها وهي تُشيح بوجهها للناحيه الأخرى:
– بتبعدي وشك عني ليه؟ هو انا اللي زعلتك؟
هتفت بها ميرفت من داخل السيارة لتلف إليها غادة وترد بشراسة:
– مش انتي اللي عرفتيني بيه يا ست، الحلو المسبسب وفهمتيني انه عايزني في الحلال، اهو ظهر على أصله وعرفت غرضه كويس أوي دلوقت.
مالت برأسها إليها من أمام المقود لترد بصوت هادئ:
– طب اركبي الأول، واحنا نشوف بعدها سبب الإشكال دا إيه؟
غلبها طبعًها غادة وردت بصوت أعلى من المعقول:
– إشكال وزفت إيه إللي هنتكلم فيه، الباشا اخوكي كان عايز يتجوزني بورقة يا ست الهوانم، ولا اكني واحدة من إياهم حتى، او بت هبلة هيضحك عليها بقرشين .
كظمت غيظها مرفت وتفادت الرد عن حماقة هذه المعتوهة التي تنتوي فضحها وأهلها بصوتها العالي في منتصف الشارع العمومي، وردت كازة على أسنانها بحزم :
– طب اتدخلي اركبي معايا يا غادة، مينفعش الكلام في الشارع كدة، انا بقولك نتفاهم، هو انت شايفاني هكلك يعني؟
زفرت الأخرى قليلًا بتفكير قبل أن تحسم أمرها وتنضم إليها داخل السيارة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *