نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9

❈-❈-❈

بعد قليل
هبطت من الدرج بصحبته لتجد عامر جالسًا على رأس السفرة التي تراصت عليها كافة أنواع الأطعمة الخفيفة الخاصة بوجبة الأفطار والصالحة أيضًا من أجل حالته الصحية، أشرق وجهه برؤيتهم وهتف يدعوهم بمرح:.
– أيوة كدة بقى الوشوش اللي تفتح النفس دي ع الصبح، تعالوا يالا افطروا معايا يالا تعالوا.
اقترب جاسر يقبله على راسه مردفًا بتحية الصباح وتبعته زهرة بتقبيل كف عامر الريان، قبل أن يجلسا معه ليشاركاه الطعام .
سألهم على الفور عامر بلهجته الودودة دائمًا:
– ها ياولاد عاملين إيه بقى في سكنتكم الجديدة هنا معانا؟ وانتِ يا زهرة بقى انبسطتي في أؤضة جوزك؟
أجابته زهرة بابتسامة مصطنعة لتُخفي ما بداخلها ولم تَخفى على عامر بفطنته ولا جاسر بلؤمه:
– مش اوضة جوزي يبقى أكيد هانبسط يعني ان شاءالله يا عمي .
اومأ لها عامر يدعي الاقتناع حتى لا يزيد بأسئلته ويحرجها، أما جاسر فغير ليسأله:.
– لميا هانم مش قاعدة تفطر معاك ليه يا باشا؟
رد عامر هامسًا من تحت اسنانه وعينيه تطوف يمينًا ويسارًا بحذر خوفًا من سماعها ما يقول:
– راحت تطمن على تجهيزات العزومة بتاعة النهاردة، من ساعة ما قولتلها انت من امبارح وهي مش راسية على حيلها تمامًا، وكأنها عازمة الخديوي اسماعيل ذات نفسه الله يرحمه.
اومأ له جاسر بابتسامة انتقلت لزهرة هي أيضًا، وتابع عامر بضيق:
– بصراحة بقى انا مش بالع الموضوع ده، لزوموها إيه العزومات والكلام الفارغ ده؟
تدخلت زهرة وقد أتى على هوائها منطق عامر الريان لتُضيف على قوله بانفعال:
– عندك حق والله يا عمي، انا كمان مش مقتنعة وحاسة كدة انها مظاهر كدابة ع الفاضي.
توجه جاسر نحوها بوجه عابس ونظرتٍ محذرة لم تهابها زهرة، فقال يخاطبها :
– حاولي تمسكي نفسك شوية وماتبينيش اللي جواكي على اتفه الأسباب.
برقت عينيها بالتحدي لتعترض بهز رأسها، بفعل أسعده من الداخل عكس ما يبين لها من تجهم على ملامح وجهه، قبل أن ينتبه على قول والده الذي يتابعهم بمرح:
– ايوة يا زهرة اديلو وما تسكتيش.
اسبلت اهدابها بحرج لتُخفي ابتسامتها ورد جاسر على والده:
– مبسوط انت بقى كدة صح؟
اومأ عامر برأسه يجيبه بابتسامة منتشية:
– جدًااا، أصل دي اول مرة اشوف فيها حد بيتحداك من غير ما تقلب انت الدنيا .
ازداد اتساع ابتسامتها مع صمتها وهي تتلاعب بطبقها ورد جاسر بدبلوماسية مشاكسًا:
– عادي يعني يا والدي، انا راجل متفاهم اساسًا لطبع مراتي وهرموناتها اللي بتتغير دلوقتي كدة دقيقة مع الحمل.
شهقت مخضوضة من جراته ولم تدري بمرفقها وهي تلكزه به على ذراعه، ليقابلها بابتسامة متلاعبة مع رفع حاجبه، وانطلق عامر بالضحك قائلًا لجاسر :
– ايوة بقى يا جامد يا بن الريان انت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *