نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9

❈-❈-❈

تنظر للأعلى نحو السقف بإعجاب وانبهار يكاد يخرج بعينيها التي توسعت بشدة:
– يا لهوي، دي النجفة بتاعتكوا كبيرة قوي قد الحيطة، واللمض اللي فيها كتيييير، مين اللي عملها؟
وجهت السؤال لهذا الذي يتطلع إليها بابتسامة تعلو فمه، قبل أن تصدمة بالسؤال التالي:
– لكن انتو عندكوا برص بيقف ع الحيطة زي اللي في بيتنا برضوا ؟
توقف قليلًا مضيقًا حاجبيه يستوعب السؤال قبل أن ينفي برأسه ضاحكًا:
– لأ معندناش، ابقى تجيبلنا من عندكم هههه
أومات تحرك رأسها بعدم فهم لتكمل في التجول على كل ركن بالمنزل بخطوات غير متزنة كانت تضطره في بعض الأوقات لمساندتها ، كي يستمع لما تلقيه إليه من ملاحظات تزيد من مرحه، ليواصل بضحكاته حتى هتفت عليه شقيقته بعد أن ارتدت ملابسها سريعًا:
– طب انا همشي بقى يا ماهر
ترك غادة ليقترب من الأخرى يسألها:
– انتِ هتمشي وتسبيني لوحدي معاها يا فيفي؟
القت عليها نظرة ساخرة قبل أن تعود إليه قائلة:
– وماتقعد معاها لوحدك يا سيدي هو انت هتخاف، دي حتى عاملة دماغ زي الفل وهتسليك.
رد بابتسامة مضطربة رغم مرحه:
– تمام يا ستي انا موافقك والله، بس بصراحة بقى خايف لا يجي من وراها قلق .
ضحكت بقوة حتى مالت رأسها للخلف قبل أن تجيبه:
– يجي القلق ازاي بس ياقلبي؟ وهي داخلة برجليها بيتنا، يعني محدش ضربها على إيدها، وحتى لو حاولت زي انت ما بتقول، مش هتضر غير نفسها برضوا.
أومأ لها ماهر بابتسامة مقتنعة لتكمل هي:
– عيش انت بس اللحظة، وسجل عشان هو دا المهم ليا أنا.
اشار لها بسبابته على عينيه بمعنى الموافقة فتحركت للذهاب مردفة:
– تمام اوي، اروح انا اللحق كتب كتاب ميري، دي إكيد هتقت,لني لو اتأخرت اكتر من كدة .
أنهت بقبلة تبادلتها معه في الهواء، قبل أن تغادر بخطواتها السريعة، لتتركها فريسة سهلة المنال مع شقيقها حتى تحقق بعد ذلك الهدف من وراء كل ذلك .
وصلت لتعتلي سيارتها وقادتها بسرعة تختفي بها نحو وجهتها.
لتثير الشك بقلب هذا الحارس الخاص لشقيقها المدعو رعد ، والذي تسمر محله ينتقل بعينيه كل ثانية نحو مدخل المنزل ينتظر خروج هذه الفتاة التي دلفت معها، منذ قليل، وقد بدأ يساوره القلق.

❈-❈-❈

أنهى مكالمة خاصة بعمله قبل أن يعود إليها يشاركها هذا الوقت القليل في مشاهدة التلفاز، قبل خروجه لحضور لقاء مهم مع أحد العملاء.
-خلصتي المسلسل بتاعك؟
اردف بها وهو يتكئ بجوارها على اَريكتها، لتتوقف الكلمات بحلقه، مع انتباهه لهذه النظرة الغريبة التي ترمقه بها:
– زهرة هو انتِ تعبانة ولا في حاجة مدايقاكي؟
ظلت على صمتها وهذه السكون يثير قلقه، فتابع بقوله:
– يا بنتي ما تردي عليا وانا بكلمك ، ساكتة ليه؟
تكتفت فجأة تأخذ وقتًا في التفكير بعمق قبل أن تسأله بصوتها الخفيض على تردد:
– هي اللي اسمها إيه دي… ام عيون فيروزي، حلوة قوي كدة زي ما بي بيوصفها عمي.
ارتفع حاجبيه وانخفضا سريعًا باستدراك، فتحمحم يحاول انتقاء الكلمات حتى لا يسهو بكلمة ويقع في الخطأ:
– حلوة ولا وحشة يا زهرة، دي في الأول والآخر كانت موظفة عندي، زيها زي أي واحدة بتشغل في المجموعة انا مليش دعوة بشكلها.
كانت تستمع إليه فاغرة فاهاها بتحفز ، حتى إذا انتهى سألته على الفور:
– طب بصراحة كدة ومن غير زعل، هي البنت دي كانت من ضمن البنات اللي.. مشيت معاهم.
اعتدل بجلسته على الفور ينفي لها برأسه:
– لا يا زهرة لينا مش كدة خالص، دي بنت أصول أساسًا وهمها غير في شغلها وبس، دا غير انها في وقت ما كانت بتشتغل عندي، كانت لسة بتكمل تعليمها الجامعي، لينا محترمة وممتازة و….
– ولهلوبة.
اردفت بها تضيف على قوله قبل أن تتغير ملامح وجهها لتكمل هاتفه بغضب:
– دا انت ناقص تقول فيها شعر يا جاسر!
تلجم ينظر لها بازبهلال، يراجع بذاكرته إن كان أخطأ في قوله لها وتابعت هي بلوم :
– ما ترد يا جاسر على كلامي سكت ليه؟
تردد يبحث عن إجابة جيدة، وقد انتابته حيرة الاختيار لا هو بقادر على ذم الفتاة ولا المدح فيها، وطبع زوجته المتغير هذه الأيام لا يسهو عن كلمة واحدة حتى، ارتفعت عينيه إليها فجأة ليجد هذا الترقب في خاصتيها ليــ نفجر ضاحكًا، مما زاد باشتعال غضبها وهي تهتف بالكلمات الحانقة عليه وعلى بروده، قبل أن يحاوطها بذراعيه مرددًا بين ضحكاته:
– يخرب بيت الهرمونات يا شيخة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *