نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
وفي منزل عامر الريان كان أول الوافدين شقيقته عليه والتي استقبلها جاسر بالترحاب الشديد لما تمثله هذه المرأة من حنان امومي يستشعره منها في كل لقاء بها، أما عامر الريان فكان لقاءه بقبلة حــ ارة على أعلى رأسها بمودة أخوية دائمة بينهم مهما فرقت بينهم المسافات، وعلى العكس كان استقبال لمياء لها بمودة مصطنعة فهي لن تنسى لعلية اشتراكها مع شقيقها وجاسر لهذه الزيجة التي تورطوا بها وأخفوها عنها، لعلمهم الأكيد برفضها .
– نورتيني بجد يا علية، اَخيرًا شوفناكي في البيت هنا بقى.
قالتها لمياء بعد أن رحبت بها وجلست تنضم معهما في جلسة عامر مع شقيقته والتي ردت؛
– ما انتِ كمان بقالك فترة كبيرة مجتيش بيتي يا لميا، لكن ع الأقل انا بسأل على طول بالتليفون واطمن، دا غير ان روحت زورت اخويا كذا مرة في المستشفى، لكن انتِ بقى فكرتي مرة تزوريني وانا عيانة؟
بهت وجه لمياء لتقول بدفاعية وقد أجفلتها علية بردها القوي:
– وانا هعرف منين يعني انك تعبتي؟ وانت حتى حساب ع السوشيال الميديا معملتيش؟
ردت علية بابتسامة مستخفة زادت من حنق لمياء فهذه المدعودة علية دائمًا ما تثير بنفسها الغيظ بثقتها الدائمة بنفسها رغم بساطتها في كل شئ، تدخل جاسر ملطفًا وليتفادى غضب أبيه الذي بدا واضحًا من نظرته نحن زوجته:
– بس يا عمتو احنا كنا عايزين نعملكوا زيارة انا وزهرة عشان اعرفها على بيتك والمزرعة بتاعكتم.
ردت علية مرحبة بغبطة:
– تنور يا حبيبي انت وزهرة حبيبة قلبي، دي وحشتني أوي هي فين مش شايفاها .
– اهي دي اللي نازلة ع السلم .
قالها عامر بإعجاب وهو يتطلع لزوجة ابنه التي تزينت باحتراف مع لفة رائعة وعصرية لحجابها، تناسبت مع فستانها الذي أظهر جمالها بدون تكلف كالعادة، هللت علية بمرح لابن شقيقها تلكزه بعد أن لاحظت تسمر نظراته هو الاَخر على حبيبته والتي يزداد جمالها في كل مرة يراها فيها، بزينة أو بدون زينة .
تلقفتها علية بالاحضان والقبلات بمودة شديدة أثارت حفيظة لمياء بعد لقاءهم البارد منذ قليل .
❈❈-❈
– وبعدين بقى يا كاميليا، هاتفضلي على حالة الجمود دي كدة كتير؟
قالها وقد فاض به بعد أن توقف بسيارته أمام منزل عامر الريان، رمقته بنظرة غامضة تود تجاهله لتلتف وتترجل من السيارة ولكنه أحكم إلكترونيا على باب السيارة، حتى صارت تضرب بعنف على المقبض الذي لا يستطيع الفتح، فالتفت إليه قائلة بنزق:
– ممكن تفتح الباب يا كارم عشان اخرج.
رد ببرود ولهجة هادئة:
– ما فيش نزول يا كاميليا من غير منتفاهم، ان شالله حتى نتخانق، بس بلاش السكوت ده
مالت برأسها نحوه تردد بسخرية:
– نتخانق! هو انت بتديني فرصة اتخانق ولا اللحق حتى اقول رأيي! يا راجل دا انا بتفاجأ بالقرارات اللي تخصني معاك، زيي زي رباب اختي بالظبط، يعني إيه يعني تقرر مع والدي ميعاد الخطوبة من غير ما تاخدوا رأيي؟ دا انا لما سمعتك وانت بتقولها لجاسر الريان، سكت على ظن اننا لسة هنتافهم لسة، مش اروح البيت الاقي والدي بيكلمني ع التجهيزات اللي حضرها معاك في القاعة، إمتى لحقت تعمل دا كله أساسًا؟
تنهد مطرقًا رأسه قليلًا يمتص غضبها قبل ان يرفع عينيه إليها يخاطبها بهدوء:
– هو انتِ لما طلبتِ تأجيل الخطوبة لبعد ما ربنا يطمنا على عامر الريان، انا عارضتك يا كاميليا؟
نفت برأسها تهم للرد بعصبية وانفعال ولكنه قاطعها قبل حدوث ذلك بقوله:
– القاعة جاهزة من قبل ما نختار الشبكة، انا بس خدت والدك عشان يشوف بنفسه وأكد ع الميعاد باقرب وقت عشان الناس اللي دعيتها واضطرت تستنى، ما ينفعش التأخير اكتر من كدة يا كاميليا، ولا انت معندكيش رغبة في الارتباط بيا من أساسه؟
لهجته اللينة معها وكلماته الراجية وحديث عينيه الذي لطالما احتارت فيهم، كل هذا يزيد بداخلها الارتباك، مع الحــ روب التي تخوضوها بداخلها، تريد الراحة التي بسببها وافقت من البداية على الزواج به، إذن لما هذه الوحوش التي تأكل برأسها ولا ترحمها عن التفكير ولو قليلًا، حتى كارم الذي كان يثير توجسها في بداية خطبتهم أصبحت ترى منه وجه اَخر يريد استرضائها بكل طاقته، ولكن ما يثير قلقها هو استعجاله الدائم على عقد القران، رغم توضيحهِ للسبب الرئيسي الذي يدفعه لذلك، وهو خوفه من تأثير طارق عليها، وكأنها طفلة صغيرة، ولكن اليس هذا ما يحدث بالفعل؟!
– سكتي ليه يا كاميليا؟ ولا انتِ مش لاقية إجابة لسؤالي؟
قالها ليقطع عنها شرودها فقالت بدفاعية مبررة:
– لا طبعًا انا قولتلك قبل كدة اني لو ماليش رغبة في الجواز منك مكنتش هوافق من الأول.
أكمل على قولها:
– زي ما قولتي كمان انك يوم ما هتقرري انك تكتبي كلمة النهاية ، ولا الف ورقة هتمنعك، صح يا كاميليا؟
سالها بالاَخر وردت على الفور بقوة:
– اَه طبعًا فاكرة، وانا بقصد كل كلمة بقولها .
– خلاص يبقى إيه لزوم القلق بقى؟
قال سؤاله ليتناول كف يدها ويقبلها قائلًا بحنان لم يسبق لها رؤيته:
– وانا واوعدك إن اليوم دا لا يمكن يحصل أبدًا، واني هبذل كل جهدي عشان اسعدك.