نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9

❈-❈-❈

بعد انتهاء العشاء ومع توديع اَخر المدعوين لهذا المأدبة التي فعلها خصيصًا لكشف الحقائق وفضح الوجوه الخائنة، صعد إليها وقد سبقته في الذهاب إلى غرفتها، ولج ليقترب منها وهي جالسة على طرف التخت شاردة ليُقابلها على الكرسي الذي أمامها ويتفحصها بنظراته، فهو لم يغفل عن رد فعلها وهذه النظرة المعاتبة التي رمقته بها وقت خروج ميري وميرفت من المنزل، وسألها مباشرةً:
– إيه بقى؟ ممكن اعرف سبب الزعل اللي باين على ملامحك ده؟
تنهدت تجيبه مستندة بوجنتها على قبضتها:
– اخاف اقولك تزعل يا جاسر.
ضيق ما بين حاجبيه بشدة ليسألها باستغراب:
– وأيه اللي هيخليني ازعل بقى؟ معقول يكون قصدك ع اللي حصل النهاردة ؟
رمقته بنظرة معبرة أنباته بصدق تخمينه فسألها بانفعال ونبرة محتدة:
– ممكن تقولي وتوضحي على طول يا زهرة، عشان بجد انا عايز اعرف حالا منك اللي مش عاجبك ده.
اجابته على الفور دون مواربة رغم انتباهها لتحفزه:
– انا قولتلك من الأول ما تزعلش، عشان بصراحة معجبنيش انك تفضحها كدة قدام الناس اللي يعرفوها، حتى لو كانت هي تستاهل، برضوا كنت قدرت انها ست واكتفي بأخذ حقك بعد ما تبلغ عنها زي ما عملت……
قاطعها ضاحكًا بصخب لمدة ليست قليلة حتى أدمعت عيناه أمام نظراتها المندهشة قبل أن يجيبها:
– إنتِ بريئة وطيبة قوي لدرجة تغيظ بصراحة.
– أنا غيظاك يا جاسر؟
قالتها بخضة وعدم استيعاب، فقال مضيفًا:
– اه طبعًا تغيظي، عشان الست دي اللي صعب عليكِ منظرها النهاردة، من فترة قليلة ما تعديش الشهر كانت هتسبب لك انتِ في فضيحة بعد ما دخلت الشيطان وزرعت الشك ما بيني وما بينك ولا إنتِ نسيتي؟
وكيف لها ان تنسى اصعب اللحظات التي مرت عليها؟ شعورها بالظلم لتُحاسب على ذنب لم ترتكبه، وفرحتها بحمل طفلها التي خبئت من بدايتها ولم تشعر بوقع الجملة المحببة إلى قلبها من الفتاة الممرضة حينما بشرتها بإيجابية النتائج
اومأت برأسها دون صوت فقال متابعًا لها :
– حاجة تانية لازم تعرفيها يا زهرة، إيه اللي زي ميرفت عقابها الحقيقي هو كشفها قدام الناس اللي تعرفها ، دا الحل الوحيد ليها، عشان البلاغات اللي انت بتقولي عنها، انا متأكد انها بأساليبها الملتوية وبمساعدة اي محامي فاسد هتخرج بأقل الخسائر رغم كل الدلايل المتقدمة ضدها.
صمتت لتبدوا وكأنها اقتنعت قبل أن تباغته بسؤالها:
– طب ممكن تقولي عن موضوع الخناقة اللي حصلت مابينكم وخلتها تكرهك بالشكل ده
بدا على وجهه المفاجأة وعدم توقعه لسؤالها فرد بلهجة جعلها عادية وهو ينهض من أمامها يدعي تبديل ملابسه:
– ااا عادي يعني، بصراحة أنا مش فاكر السبب كان إيه بالظبط؟ بس اظن انها كانت حاجة كبيرة.
– كنتوا على علاقة مع بعض؟
اوقف ما يفعله ليسألها مندهشًا لما توصل إليه عقلها:
– ليه بتقولي كدة يا زهرة؟
تابعت لتزيد من ذهوله:
– مش محتاجة تفكير يا جاسر، الأحساس دا وصلني من طريقة كلامكم واللي اظهر الخلاف اللي ما بينكم وكأنه سر، ما ينفعش حد يتكلم عنه.
وأكيد كمان إن الإحساس دا ما وصلنيش انا لوحدي.
قطب يستوعب ما تفوهت به، لقد غاب عنه ولم يصل في حسابه أن يأتي هذا الخاطر لها أو لأي فرد اَخر من الحضور، تمعن النظر إليها وإلى ملامح وجهها التي اظهرت المعاناة، معاناة امرأة يساورها الشك في علاقة لزوجها من امرأة أخرى جعلت الانتقام منها كوسيلة لرد اعتبارها، تنهد مطولاً بتعب، وقد أرهقه ظنها بالفعل مع إشفاقه على حالتها، فعاد إليها ليضمها بذراعه من كتفهيا ، واليد الأخرى تولت رفع وجهها إليه لترى الصدق في عينيه وبقوة:
– اقسملك بالله يا زهرة، إن الست دي عمرها ما هزت فيا شعرة واحدة ولا شوفتها أكتر من صديقة لمراتي السابقة، عشان يبقالي علاقة بيها من أي نوع.
– بس هي كانت بتحبك يا جاسر.
قالتها ببساطة أجفلته من فراسة تتمتع بها رغم برأئتها الشديدة، وتابعت:
– على فكرة دي مش أول مرة يجيني الشك ده، انا ست وافهم نظرة الست اللي زيي كويس قوي، خصوصُا لو كانت بتحب.
ازداد اتساع ابتسامته وقد اكتنفه شعور بالفخر امتزج بفرحه فقال بصوت مُتخم بعاطفته نحوها:
– حتى لو كان كدة زي ما بتقولي، المهم انا بحب مين؟
ردت بابتسامة زينت ثغرها الجميل وكأنها تُجيبه على معرفة بثقة لمقصده، ليؤكد هو بالفعل فتناول شفتيها بقبلة نهمة، وذراعه تشتد بضمها، متخللة انامله خطوط رأسها في الخلف بيده الأخرى، فيزيد ولا يرتوي أبدًا من شهد شفتيها، طالت القبلة حتى مال بها على الفراش خلفهم ولكنها استدركت سريعًا فور تذكرها قبل أن يغمرها في بحر عشقه، لتنزع نفسها عنه لاهثة تخاطبه:
– ثواني يا جاسر انا كنت عايزة اطلب منك طلب.
سألها بنزق وانفاس متهدجة:
– عايزة إيه دلوقتي يا زهرة بس؟
ردت وهي تربت بكفها على ساعده بقصد تهدئته:
– كنت عايزة اللحق اروح لستي بكرة، قبل ما انشغل مع كاميليا في تجهيزها للخطوبة وكتب الكتاب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *