نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
بوسط الصالة المكان الأصلي لرقية جلس على كرسيه،
مندهشًا أو مأخوذًا كطفل صغير تائه في مكان لأول مرة تطئه قدميه، لا يصدق ما يراه ولا يستوعب أن هذا المكان الاَيل للسقوط ولا يصلح للسكن الاَدمي حسب ما يرى بوجهة نظره، كان هو المقر الأصلي والذي تربت وعاشت فيه زهرته القابعة بحضن جدتها الاَن يناظرنه بتسلية وتفكه:
– عجبك المكان يا جاسر صح؟
هتفت بها رقية لتخرجه من شروده بمشاكسة أحرجته فهز محركًا رأسه بالكذب يجيبها:
– اا طبعًا أكيد، دا جميل .
– جا أيه؟
قالتها لتـنــ فجر ضاحكة مخاطبة حفيدتها:
– جوزك يا عيني وشه مخطوف ومش مصدق إللي شايفه، واحنا مقعدينه في أنضف حتة اللي هي الصالة، امال لو شاف الحمام هيعمل إيه؟ ههههه.
حاولت زهرة السيطرة على ضحكاتها حتى لا تغضب جاسر والذي كان يبدوا خائفًا بالفعل، فقالت ملطفة:
– ما تزعلش منها يا جاسر، بس انت عارف رقية بقى وعارف هزارها.
رد متبسمًا بود لمزاح رقية:
– وانا مش زعلان طبعًا، دي هزارها على قلبي زي العسل .
ردت رقية مهللة بمرح:
– يا خويا دا انت اللي عسل وسكر كمان، إيه يا واد الحلاوة دي؟ وانا اقول المنيلة لحقت تتعلق بيك ازاي؟
– يا ستي بقى.
هتفت بها بحرج وبنظرة محذرة لرقية التي واصلت بضحكاتها ومناغشتها للأثنان، حتى أتت سمية وشقيقات زهرة ليندمج معهن في حديث دافئ ومرح لهذه الأسرة المتكاتفة رغم شرود كبيرها وهو الأب الفاسد الأناني، ولكن بفضل رقية رغم ضعفها وخالد الذي يشمل الجميع برعايته دون استثناء.
بعد قليل
كان قد أخذ على الجو قليلًا وخف توتره، لتعرفه على باقي المنزل، حتى وصلت لغرفتها، والتي تفاجأ بزوقها الجميل والمختلف عن باقي الغرف، فقد كانت الحوائط المطلية بالون الوردي مزينة بالأشياء الأنثوية للفتيات، تختها مرتب ونظيف يغريه للإستلقاء عليه رغم صغر حجمه، صور عديدة معلقة على الجدار لأفراد الأسرة في مراحل عمرية مختلفة، رقية وخالد وزهرة ووالدتها أيضًا، التي تصادف ورأى صورتها قبل ذلك،
– مريحة وشكلها حلو أوي .
غمغم بها بصوت واضح وعينيه مازالت تطوف على انحائها، فتحمست لتسأله:
– عجبتك بجد يا جاسر ولا انت بتجاملني؟
أجابها بصدق:
– من غير مجاملة الأوضة فعلا جميلة، وخصوصًا اللون الوردي واضح اوي في كل ركن فيها ، بس انا حاسه بزيادة أوي ولا دي عشان أول مرة ادخل فيها أوضة لبنت؟
– لا هو فعلا بزيادة ومقصودة كمان يا جاسر .
قالتها وتنهدت مطولا قبل أن تكمل:
– خالي كان قاصد كدة عشان خوفي من الضلمة، ما انت عارف بقى .
صمت جاسر بتأثر وقد ذكرته بعقدتها وحادثها الماَساوي مع والدتها، فقال ليلهي عقلها عن الخوض في ذكراها:
– بقولك إيه، انا عاجبني السرير دا قوي.
قالها وجلس ليربت على فراشه متابعًا كلماته بمغزى تفهمه:
– السرير دا يتحمل صح؟
ردت مستفسرة ضاحكة:
– يتحمل إيه؟
تناول كفها يردف ببرائة وهو يحاول بجذبها:
– ما يبقاش نيتك وحشة، انا قصدي نريح شوية، تعالي بقى.
تخشبت محلها وتشبثت أقدامها باعتراض ضاحكة:
– لأ طبعًا ماينفعش، هنسيب الناس برا وننام ههههه سيب يا جاسر .
– وطي صوتك يا زهرة واسمعي الكلام، هنجرب بس دقيقتين .
قالها بصوت ادعى به الحزم قبل أن يجفل على صوت حمحمة قريبة، انتفضت زهرة تنزع كفها بخجل وهي ترى خالد الذي دلف إليهم عائدًا بملابس العمل يلوح بكفيه بحركات غير مفهومة قبل يتفوه بقوله:
– إيه الحكاية انا جيت في وقت غير مناسب ولا إيه؟
وقف جاسر ليتلقفه مرحبًا:
– عم خالد، ازيك يا باشا منور بيتك .
قهقه الاَخر ليرد عليها بمزاح قبل أن يرحب بزهرة التي كادت تمو,ت من الحرج، وخرجت على الفور هاربة تتحجج بالاتصال على كاميليا