نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
لسة برضوا مش عايزة تقولي عن اللي مضايفك بالشكل ده؟
سألها كارم بعد أن أتت إلى مكتبه منذ دقائق بعد شجارها مع غادة، ورغم تصنعها الأبتسام ولكنها وكالعادة، ملامحها الشفافة تفضح ما بداخلها دائمًا، ردت على سؤاله بمرواغة كي تتجنب فتح هذا الحديث الخاص معه:
– يااا كارم للزوموا إيه الأسئلة الكتير دي بس؟ هو انا جاية اشغلك عن شغلك المهم عشان اروشك بمشاكلي كمان؟ كبر دماغك انا هفُك اساسًا لوحدي ما تشغلش نفسك انت.
– لما ما اشغلش نفسي بيكِ؟ يبقى هشغل نفسي بمين بقى؟ يغور أبو الشغل اللي ياخدني منك يا كاميليا .
أجفلها برده المباغت حتى أنها تطلعت إليه لعدة لحظات بذهول، لا تصدق حالته المتغيرة هذه الأيام، والأقوال الرومانسية التي يمطرها بها في جميع محادثاتهم،
من وقت أن وافقت على كتب الكتاب، أو حتى نظرات الهيام التي تلمسها بعينيه، مبتعدًا عن تلك التي أخافتها قبل ذلك منه.
– ما قولتليش بقى عن سبب الزيارة الجميلة دي؟
سألها بنفس النبرة الناعمة وردت تُجيبه بالكذب:
– عادي يا كارم، قولت اعمالهك مفاجأة، ولا انت ما بتحبش المفاجأت:
اعتلي ثغرة المطبق بابتسامة جانبية غير مفهومة قبل أن يرد :
– طبعًا بحبها خصوصًا لما تيجي منك، بس انا بقى اللي هايسعدني فعلًا هو التعجيل بقى بحفل الخطوبة اللي أجلتيه كذا مرة عشان مرض عامر الريان ، بس اهو الراجل اتحسن والنهاردة ان شاء الله هيخرج من المستشفى، إيه حجتك تاني يا كاميليا ؟
سهمت أمامه تبحث عن إجابة قبل أن تتهرب بتناول كوب العصير أمامها تتجرع منه لتبتلع توترًا يكتنفها كلما ذكرها بطلبه، وعقلها مشغول بهذا الاخر الذي يتعمد تجاهلها كلما راَها بالمصادفة والتي تتم بندرة هذه الأيام رغم عمله معها بمكان واحد، يظل حبيس مكتبه وقت العمل وحينما يفرغ منه يذهب سريعًا لجاسر الريان في المشفى
في الناحية الأخرى كانت عينيه مسلطة عليها يراقب خلجاتها بدقة وكأنه يقرأ ما بعقلها على صفحة وجهها وهو بكل بساطة يتلاعب بقلمه، وتابع يسألها :
– هو طلبي صعب اوي كدة عشان تسرحي مني بالشكل ده؟
تداركت لتعي ان شرودها طال فعلا هذه المرة فردت متهربة بموضوع اًخر:
– اسفة يا كارم بس انا مخدتش بالي من سؤال، لما افتكرت علاج والدي، اصله بصراحه فيهم نوع مستورد بلف عليه الصيدليات كلها ومش لقياه، بيقولوا انه اختفى من السوق من ساعة ما الدولار ارتفع
رمقها بهذه النظرة الغامضة المتفحصة قبل ام يجفلها بتناول آحدى الأوراق البيضاء أمامه يسألها باهتمام :
– اسمه إيه بقى العلاج؟
– ليه يعني؟ ما انا بقولك مختفي من السوق .
عادت ألى وجهه هذه النظرة الواثقة والابتسامة المتكلفة وهو يردف لها:
– إنتِ اكتبي اسم العلاج وانا لو ما اتصرفتش وجبتلك مجموعة مبقاش أنا.
إلتوى ثغرها بابتسامة مصطنعة لتومئ له برأسها حتى انتبها الاثنان على فتح باب الغرفة بقوة، ليلج منه جاسر الريان، على الفور نهض كارم يقفل أزرار سترته ليسقبل جاسر بحفاوة بالغة تقبلها جاسر بكل ود قبل أن يقترب من كاميليا ويرحب بها أيضًا ثم جلس على كرسيه خلف المكتب وجلسا الأثنان على المقاعد أمامه، بادره كارم بالتحدث عن الصفقات الأخيرة التي تمت والتعاقدات الجديدة، قبل ان يقاطعه جاسر بقوله:
– إهدى ياعم كارم شوية خليني اخد نفسي، وخلينا نتكلم بقى براحتنا شوية قبل ما ندخل في الشغل.
اومأ له كارم بهز رأسه وابتسامة مرحبة، فسأل جاهر يخاطبهما موجهًا عيناه نحوهما:
– وانتوا عاملين إيه بقى؟
همت لتجيبه كاميليا بالإجابة العادية التي تقال لمثل هذه الأسئلة، ولكنها تفاجأت برد كارم والذي قال:
– الحمد لله حضرتك احنا كويسين وتمام ، اما بالنسبة للخطوبة فكنا مأجلينها على ما عامر بيه يتحسن ولذلك دلوقتي بعد ما اطمنا فان شاء الله ميعادها يبقى بعد بكرة
انعقد لسانها أمام هذا التحول الغريب والقرارات المفاجئة لها دون أن يستشيرها فظلت صامتة تتطلع إليه مزبهلة وهو يتحدث عن ترتيبات الليلة وما يعده لها ، أما جاسر فقد كان بعالم اخر غير منتبه لكلماته، فعقله كان يفكر في صديقه الذي يكتم بصدره ولا يبين حتى الآن!
