عطر سارة 2
رواية عطر سارة الحلقة الرابعة
أخيراً تم إغلاق باب غرفة واحدة عليهما ، أغلقه بالمفتاح عدة مرات ثم ألقي بالمفتاح من يده على الأرضية ، اللعبة تحولت أمام عينيها الي حقيقة ومطلوب منها تقبل ما يحدث بصدر رحب ، أبتلعت ريقها برعب حقيقي ، معالم وجهه غريبة عجيبة ، الوقار سقط أرضاً ، الاحترام استأذن من تلك الجلسة ، هيبة محمود علام ذهبت بمهب الرياح ، نظر إليها بنظرة بها الكثير والكثير من الاحتياج..
امرأة جميلة بين يدي رجل أعزب من أعوام ماذا ستكون نهايتها ؟!.. أشارت إليه بتوتر تمنعه من الإقتراب منها مردفة:
_ أحنا هنا فين وبنعمل ايه ؟!..
_ شقتك يا عروسة عش الزوجية ، بنعمل إيه بقي دي لازم تتشاف الكلام مش معبر..
نفت بحركة سريعة من رأسها قائلة:
_ أنا فاهمة إنت عايز حاجات عيب صح ؟!..
أومأ إليها بكل صراحة ، لحظة واحدة وانفجرت ببحر من البكاء ، صدم منها كيف تحولت فكانت منذ ساعات تحاول إغوائه الآن خائفة ؟!.. جذبها بقوة لتسقط على صدره مردفا:
_ بتعيطي ليه يا بسبوسة إذا كان أنتِ بنفسك طلبتيني للجواز، دلوقتي هنعمل عيال صغيرة ونرجع في كلامنا؟…
همست ببراءة زادت من حرارته المشتعلة:
_ أنا فعلاً عيلة صغيرة وحضرتك أكيد راجل محترم ووقور مش هتعمل حاجة غصب عني وهتسيبني أمشي، وأنا أوعدك بإذن الله اول ما أكبر وأكون مستعدة هاجي لك لحد عندك..
ضحك بخفة ثم همس إليها بتصميم خبيث:
_ هو أنا راجل محترم ووقور ومش هعمل حاجة غصب عنك بس كان على عيني يا بسبوسة أسيبك تمشي هعمل كل حاجة وبمزاجك يا روحي..
صرخت برعب وذهول مع شقه لفستانها نصفين ، ما هذا بالفعل ما هذا ، ربما يكون الفأر وقع بالمصيدة.. حركت رأسها عدة مرات بنفي، ترفض هذا الشعور ترفض تلك الطريقة، قاومته بقوة تعجب إليها رفع حاجبه وكأنه يسألها لما كل هذا؟!.. دفع جسدها الناعم على الفراش وسقط بجسده فوقها، يحاصرها بتصميم رهيب على قربها، همس إليها بحنان قائلا :
_ خايفة؟!..
أومأت إليه بأمل كبير لعله يعطف عليها ويتركها بحالها، إبتسم ومسح بيده على وجهها المتعرق ثم قال بنبرة دافية :
_ متخافيش أنا جنبك من النهاردة مش عايزك تخافي..
تعالت دقات قلبها مع شعورها بقبلته الناعمة على خدها المتوهج، أغلقت عينيها عدة لحظات بقلب ذائب من حنانه عليها، لأول مرة تشعر بحنان أحد عليها لأول مرة يدلف إلى صدرها هذا الكم من الدفء والأمان..
أستسلمت ورفعت الراية، ستتركه يقترب حتى تنعم بحلاوة هذا القرب، ضم شفتيها مستمتعا بها لأبعد الحدود، فتاة صغيرة جميلة مثل قطعة البسكوت يحركها بين يديه كما يشاء ماذا يريد أكثر؟!.. هذه هي حياته القادمة وهو أكثر من مرحب بها..
همس إليها بنبرة متحشرجة :
_ أفتحي عينك مش عايزك تغمضي الليلة دي ابدأ..
ابتسم بنشوة وهو يرى عينيها البنية تنظر إليه بخجل، أبتلعت لعابها وهي تبحث عن كلمة واحدة مناسبة لما يحدث ولسانها عجز عن الحديث، مرر أحد أصابعه على شفتيها مردفا :
_ أسبوع واحد خليتي كل حتة في جسمي عايزاكي يا بنت علام..
صغيرة ولكنها ذكية الي أبعد الحدود، رسالته وصلت إليها ليخرج صوتها ببحة مميزة أثر ما تمر به من مشاعر :
_ جسمك بس اللي عايزني؟!..
بكل صراحة أومأ إليها بتأكيد على سؤالها ثم همس بنبرة لعوبة :
_ لحد دلوقتي هو بس اللي عايزك وخدي بالك ده أهم من قلبي بكتير خليه بقى يفضل عايزك على طول..
ماذا كانت تنتظر إن يحبها، الجميع يرغب بها مثلما يرغب هو، أعتادت على هذا وربما أصبح لديها الكثير من النضج حتى تعلم من أين تستطيع السيطرة على رجل، لفت يديها حول عنقه تقربه منها أكثر ثم قالت بدلال أنهى الباقي من صبره :
_ عارفة خليه بقى ينفذ اللي نفسه فيه..
______ شيما سعيد ____
بقصر لا يقل فخامة عن قصر علام وهو خاص بعلي الحسيني صديق محمود..
جلس بغرفة مكتبه وأغلق عينيه مع شعور بصداع رأسه يزيد، لا يصدق الي الآن ان كل تفكيره بزوجة أحد المهندسين اليه بالشركة، رسمت على شفتيه إبتسامة تلقائية مع تذكره لأول مرة رآها بها بداخل شركته..
فلاش بااااااك…
ضـ,ـرب على طاولة الاجتماعات بغضب أعمى، أكثر ما يكرهه بحياته هو الخطأ وهذا ليس أي خطأ سأل المهندس سيد بنبرة صوت قاتلة :
_ يعني إيه تصميم المشروع نسيته في البيت يا باشمهندس، الوفد الكوري هيبقى هنا خلال ساعة إنت فاهم أنت بتقول ايه يا بني أدم؟!..
أنتفض جسد سيد برعب، كارثة هو الآن بداخل كارثة ولا يعلم كيف يمكنه الخروج منها، أشار لعلي بيده مردفا بدفاع :
_ عشر دقايق والمدام بتاعتي هتيجي بالتصميم يا باشا وهنلحق نراجع قبل ما الوفد يوصل..
أطلق علي ضحكة ساخرة ثم قال :
_ المدام معاها التصميم لأ بجد أنا كدة اطمنت، من امتا في تصاميم بتبقى في البيت وفوق كدة تبقى في ايد حد غيرك حد غيرك شاف التصميم يا حيوان..
صرخ بآخر كلمة وهو يقوم من محله ليهجم على الآخر، ثم قطع هذا فتح باب المكتب ودخول فتاة بطول مناسب وبشرة بيضاء، وجه مستدير، عيون واسعة سوداء، خصلاتها ما هذا لماذا تخفي خصلاتها عليه بحجابها الأسود، عاد خطوة للخلف مبتعدا عن سيد وعينيه تمر على جسدها المرسوم باحترافية تحت عباءة سوادء ضيقة من أماكن مهلكة..
ظهرت معالم الإعجاب على وجهه الوقح، علي الحسيني الأعزب الوسيم صاحب الاثنين والأربعين عاما، عض على شفتيه بخبث ثم نظر إلى سيد مردفا :
_ دي المدام؟!..
أومأ اليه الآخر بتوتر قائلا :
_ ايوة يا باشا المدام..
مرر عينه عليها من جديد ثم قال بضحكة ارعبت قلبها :
_ لأ حلوة المدام..
أتسعت عيناها من تلك الوقاحة ونظرت إلى زوجها منتظرة ردة فعله لتكون صدمتها الأكبر مع ضحكة زوجها وحديثه :
_ هي فعلاً حلوة يا باشا وحلوة اوي كمان، تعالي يا أروى وهاتي التصميم خلي الباشا يتفرج..
كان لحديثه معنى آخر فهمه الباشا على الفور وفهمته هي أيضا، أقتربت بخطوات ثقيلة ونظرات رغم قوتها إلا أنها مقهورة ثم قدمت التصميم الى علي مردفة :
_ التصميم يا فندم عن إذنكم همشي أنا..
تجمدت على أثر جذبه ليدها المقدمة إليه حتى تبقى بين يديه مردفا :
_ تمشي تروحي فين مش لما نشوف التصميم يبقى ناقص حاجة كدة والا كدة..
تحدث سيد :
_ لأ يا باشا اطمن أنا كل حاجة تحت ايدي بتبقى كاملة معنديش حاجة ناقصة…
حدق به مردفا بسخرية :
_ كفاية إنت ناقص هتبقى أنت واللي في أيدك كمان هتحملك أنا على ايه وقتها..
أستغلت حديثه مع سيد وفرت بخفة خارج غرفة المكتب لتنتهي لحظة مميزة جداً بالنسبة إليه..
انتهى الفلاش بااااااك..
فاق على صوت باب غرفة مكتبه ليأمر الخدامة بالدخول، دلفت وقالت بهدوء :
_ الباشمهندس سيد وصل يا باشا..
_ خليه يدخل..
دلف سيد بعد عدة لحظات بخطوات متوتر قائلا :
_ أنا عملت حاجة غلط يا باشا عشان تطلبني؟!..
لعب علي بالقلم الموضوع بين يديه قائلا :
_ هو يوم ما تعمل مصيبة هطلب أقابلك في بيتي تفتكر إنك بالأهمية دي عندي؟!..
أبتلع الآخر تلك الإهانة بصمت ليمد علي يده اليه بشيك جذبه سيد بتعجب مردفا :
_ ده ايه ده يا باشا؟!..
_ شيك على بياض أكتب فيه المبلغ اللي يعجبك وأنا همضي..
_ مقابل إيه يا باشا؟!…
_ شهر مع مدام أروى مش إسمها أروى برضو؟!..
_____ شيما سعيد ____
عودة لشقة محمود وسارة..
أخيراً تركها، رغم أنه كان مرغما على الخروج من جنتها إلا أنه فعلها، دلف إلى المرحاض كي تأخذ مساحتها بالغرفة، ظلت تحدق بباب المرحاض وبعدها بكت، لا تعلم لما بكت هل من قوة هذا الرجل وسيطرته عليها أم خائفة..
جذبت شرشف الفراش ووضعت على جسدها بالكامل حتى وجهها أخفته، شعور غريب يتغلغل بداخلها، لطالما رسمت لنفسها قصة حب تليق بجمالها لتكون صادقة هي فازت بزواجها من محمود علام ومع ذلك مقهورة، ما حدث منذ قليل فوق قدرتها على التحمل..
خرجت منها شهقة حاولت كثيرا كتمانها أغلقت عينيها بقوة تجبر نفسها على الصمود حتى تصل إلى ما تريده، خرج من المرحاض ليلقي نظرة سريعة عليها، حرك رأسه بابتسامة ساخرة مع اختفائها تحت الغطاء..
أقترب منها ثم أزاحه عن وجهها مردفا :
_ في حاجة بتوجعك للعياط ده؟!..
أومأت إليه ببراءة ملامحها ثم قالت بغضب :
_ في قطر عدى عليا خلى كل حتة فيا في حتة لوحدها..
ضحك من أعماق قلبه ثم غمز إليها مردفا :
_ كل حتة لوحدها بس سلميه شهرين بالكتير وكل حتة هتتجمع مع أختها وترجعي زي الأول..
جزت على أسنانها بغيظ من أستفزازه وقبل أن تنطق بكلمة واحدة أقترب من أحد الأدراج وأخرج منه علبة حبوب وقدمها إليها مردفا :
_ عايزة منه والا لأ؟!..
حدقت به عدة لحظات بحزن، تعلم ما هذا فكانت وهي صغيرة تأتي به لمريم ” شريط مانع للحمل”، رفعت بصرها لمحمود مردفة :
_ وده سؤال والا أنا مجبرة أنفذ؟!.
حرك كتفه بهدوء وأجابها :
_ مش مجبرة لو مش عايزة هتصرف أنا بأي طريقة تانية، وقبل ما تقولي أي كلام أحنا متجوزين في السر للدلع مش هينفع يكون بنا أولاد أنا عندي ولد ومش عايز غيره وأنتِ..
منعته من إكمال حديثه وأخذت الحبة ووراها كوب من الماء دفعة واحدة ثم قالت ببعض التعب :
_ ساعدني أستحمي وأغير هدومي حاسة اني تعبانة ومحتاجة أرتاح شوية..
يكفي لهنا محمود يكفي على الصغيرة هذا الكم اليوم، حملها بين يديه بخفة ثم دلف بها للمرحاض ابتسمت بسخرية وهي ترى المرحاض مجهز لاستقبالها شهقت بخفة بعدما وضعها بحوض الاستحمام قائلة :
_ أهي دي من مميزات الجواز براجل خبرة..
رد عليها بوقاحة :
_ هي دي بس المميزات ما…..
وضعت يدها على شفتيه وقالت :
_ ممكن أطلب منك طلب صغير خالص؟!..
أؤمأ إليها لتكمل حديثها :
_ عايزة مهري مش أنا برضو عروسة والمفروض يبقى ليا مهر؟!..
أزاح كفها من على شفتيه وأجابها وهي يضع بعض الشامبو على خاصتها وبدأ بغسل شعرها :
_ طبعاً عروسة وأحلى عروسة كمان عايزة مهرك كام بقى؟!..
_البيت ده عايزاه يبقى بأسمي..
أكمل ما يفعله بهدوء رغم بوادر النيران التي بدأت بالاشتعال بداخله وسألها :
_ أشمعنا البيت ؟!..
ماذا تقول أنها ترغب بوضع قدميها على أرض ثابتة، أنها تريد الشعور بالأمان مع وجود منزل بأسمها؟!.. صمتت ولا تعلم بماذا تجيب ليقول هو بدلا عنها :
_ عايزة بيت باسمك عشان تبقى ضامنة إنه بتاعك دايما ومش من حق حد يخرجك منه مهما حصل مش كدة؟!..
ظلت صامته ففتح الماء الدافئة لتسقط على جسدها قائلا :
_ ماشي يا سارة البيت من النهاردة هيبقى بأسمك..
بعد دقائق وضعها على الفراش ثم وضع الغطاء عليها مقبلا رأسها بحنان جعلها تقول :
_ هو أنت حنين كدة بجد والا أنا بتخيل..
ضمها لصدره وأغلق عينيها بيده ثم أغلق عينيه هو الآخر مردفا :
_ مش حنان قد ما هو أتفاق خد وهات، أنا أخدت حاجة حلوة أوي والبيت قليل قوي على اللي أخدته يا سارة..
أبتسمت ولفت ذراعها حول خصره لتنعم بنوم هادئ بوجوده، أما هو كانت ابتسامته غامضة محمود علام شخصية من الصعب فهمها أو أخذ أي شيء منها لماذا تنازل لها بتلك البساطة لا أحد يعلم، أخذ نفسا عميقا من رائحة عطرها المميزة ونام هو الآخر..
____ شيما سعيد ______
بعد يومين بمنزل سيد..
وقفت أمام زوجها بذهول، أعادت حديثه برأسها عدة مرات لعلها تفهم ما قاله أو على الأقل تتأكد من أنها مستيقظة، حركت رأسها مردفة :
_ أنت بتقول إيه يا سيد؟!..
نظر إليها بغضب ثم عاد ما قاله بنبرة لا تقبل النقاش :
_ الباشا عايزك شهر مقابل 5 مليون جنية بعدها هنبقى ملوك يا بت يا أروى وهنفتح الشركة اللي طول عمرنا بنحلم بيها هتبقى مهندسة معايا مش بتشتغلي مكاني في السر، كفاية فقر بقى.
لحظة واحدة من الصمت وبعدها أرتفع رنين صفعتها على وجهه، هل هذا من ضحت بكل عائلتها من أجله؟!.. هل هذا من فرت من قصر عائلة علام لتبقى زوجته؟!.. صدمتها به جعل شعور الاشمزاز يسيطر على تعبيرات وجهها، صرخت بقوة وهو يلف يده حول عنقها مردفا :
_ بقى بتمدي أيدك عليا يا بت الكلب، عارفة لولا إن الباشا عايزك سليمة كنت اديتك بدل القلم ده مية، فوقي معايا وركزي ربنا أمر بطاعة الزوج وأنا بقولك نامي معاه يبقى تنفذي من ساكت..
صرخت بغضب :
_ ربنا!! هو اللي زيك يعرف ربنا؟!.. طاعة ايه يا ديوث يا زبالة بقى عايز مراتك مع راجل تاني بالفلوس وتقولي طاعة، شكلك نسيت اني أروى علام كان فين عقلي وأنا بقف قدام أخويا عشان أتجوزك؟!..
أطلق من بين شفتيه ضحكة ساخرة ولأول مرة يظهر لها وجهه الحقيقي قائلا :
_ أخوكي مين محمود باشا علام؟!.. عمره ما أعتبرك أخته كنتي بالنسباله بنت واحدة أبوه غلط معاها وحطك في شقة بعيد عن الكل عشان محدش يعلم بيكي، كان بيستعر منك ومحدش غيره يعرف عنك حاجة، حتى لما هربتي مكلفش نفسه ودور عليكي، كنت فاكر لما أتجوز بنت علام هعيش في نعيم بس مخدتش من وراكي حاجة دلوقتي بقي بقولك أهو الباشا قدامه ساعة ويوصل يتبسط بمزاجك أو غصب عنك بدل ما أطلع روحك في أيدي..
عادت للخلف عدة مرات وهي تحرك رأسها برفض، يستحيل ان يكون هذا حبيبها يستحيل أن تكون تلك نهايتها، حدقت به بكره يظهر إليه للمرة الأولى مردفة :
_ بكرهك يا زبالة بكرهك وبقولك أهو على جـ,ـثتي لو حد قرب مني هيبقى بمـ,ـوتي أو بمـ,ـوتك..
أومأ إليها بنظرات أرعبت قلبها ثم رفع كمه الي ساعديه مردفا بقوة :
_ يبقى هينبسط بس غصب عنك يا حلوة…
مرت عليها الساعة مثل الجحيم وهي مقيدة على فراشها سمعت صوت الباب ومن بعده صوت خشن يقول :
_ عايزك تخفي من المنطقة كلها الشهر ده مش البيت بس..
_ أمرك يا باشا بس بالراحة وعلى الهادي دي برضو عندي في الحتة الشمال..
نظر إليه باحتقار قائلا :
_ هي فين؟!..
_ في أوضة النوم يا باشا..
_ طيب يلا غور..
يتبع…رواية عطر سارة
الحلقة الخامسة
دلف لغرفة النوم بخطوات سريعة، بداخله شعور عجيب ليراها، فتح الباب وظل ثابتا بمكانه لعدة ثواني، رفع حاجبه بدهشة من ما هي عليه، مقيدة على الفراش وفمها مغلق، أغلق باب الغرفة عليهما مقتربا منها أزال اللاصق من على شفتيها مردفا :
_ سيد اللي عمل فيكي كدة؟!..
أومأت إليه بخوف تحاول إخراج أي كلمة لكنها عاجزة، بكت أكثر وأشارت إليه ليزيل عنها القيود فقال :
_ هو عمل فيكي كدة عشان إيه؟!..
أتسعت عيناها من وقاحته، ماذا كانت تنتظر من رجل مثله أراد أمرأة متزوجة؟!.. خرج صوتها المتحشرج بنبرة ساخرة :
_ عشان رفضت أسافر معاه الساحل..
_ ما تلمي نفسك يا بت إحنا هنهزر..
تحركت بتعب لعل تلك القيود تتسع على جسدها قليلا ثم قالت :
_ تصدق إنك راجل بجح بقى مش مكسوف من نفسك، تبص لست متجوزة وتدي لجوزها فلوس كنت مستني ايه أول ما تفتح الباب تشوفني بطقم الممرضة..
لا يعلم لما ضحك ولكنه فعلها، خرجت ضحكة رنانة من أعماق قلبه، قطعة من الكنافة بالسمن البلدي، شهية تحركه للاقتراب منها وهو اكثر من مرحب، من يكون أمامه باب من اللذة مفتوحة ويرفض الدلوف إليه،، حرك حاجبه ثم قال :
_ على اللي أنا دافعه ده أقل واجب معايا مع إني مش بحب التنكر..
عضت على شفتيها وأغلقت عينيها، إذا أستمرت بالرد عليه ستكون نهايتها خصوصاً بعد ترك زوجها إليه، ابتلعت لعابها بصعوبة تفكر ماذا تفعل لتفتح عينيها بفزع على شعورها بشفتيه تضم شفتيها، صدمت وقهرت بلحظة، قاومت وكأنها أخر لحظات لها بالحياة، ضـ,ـربته بصدره بيديها المقيدة لعله يبتعد ولكنه كان بدنيا أخرى بعيداً عنها كل البعد..
نعيم،، ما هو بداخله الآن نعيم، شفتين ناعمة، طرية، شهية، بها طعم مميز يأخذه الي الجنون، همهم بمتعة من مجرد قبلة وعقله يحثه على إكمال تلك المشاعر، يبحث عن ما هو أقوى وأجمل بكثير.
ااه، ابتعد عنها بعدما عضته بقوة ونظر إليها بغضب مردفا :
_ عارفة لو واحدة غيرك كانت عملتها كنت طلعت بروحها في أيدي، خليكي حلوة كدة بدل ما تعرضي نفسك للأذى..
حركت رأسها برفض قائلة :
_ لو أنت راجل فكني وشوف هعمل فيك ايه بدل ما تستقوي على ست ضعيفة..
نظر إلى جسدها بقلة حيلة ابتعدت بخوف وهي ترى يده تقترب منها، ابتسم إليها إبتسامة أرعبت قلبها وبدأ بكل هدوء يفك قيودها، تعالت دقات قلبها ترى بعينه نظرة تصر على ما أتى إليه، تشعر بيده وهي تمر على جسدها بطريقة تثبت لها عدم خروجها من تلك الغرفة سالمة..
أخيراً أصبحت حرة قادرة على الحركة وقبل أن تزيح جسدها من فوق الفراش جذبها من ساقيها قائلا :
_ تفتكري واحد زيي لما يدفع عشرة مليون جنيه مقابل شهر واحد من واحدة شافها مرة واحدة بس ممكن يقبل إن فلوسه تروح على الأرض..
حدقت به بكره، لن تظهر ضعفها، أروى علام مرت بالكثير والكثير ولم تضعف مرة، رفعت رأسها بكبرياء ثم قالت بقوة وهي تضـ,ـربه بمنطقة تحت الحزام :
_ واطي دفع لديوث أنا بقى ماليش في الليلة دي يا باشا..
توقعت ألمه من الضـ,ـربة إلا أنه ألقى عليها نظرة باردة قبل أن يقول :
_ عمري ما لمست ست لمسها غيري أصلي بقرف، لكن أنتِ بقى هتبقى أول ست ألمسها وأنا هكون آخر راجل يقرب منك..
تفاجأت من حديثه وتفاجأت أكثر من حمله لها على كتفه، صرخت برعب :
_ أنت بتعمل ايه؟!..
_ هنمشي من هنا ونبقى نكمل الليلة في بيتي.. مش عايز أسمع لك صوت لكن لو حابة الفضايح أصرخي وخلي الشارع كله يعرف إنك ست شمال وبرضو هأخدك وأمشي..
خرج بها من باب الشقة، بخطوات هادئة يعلم أنها مثلها مثل زوجها تمثل الفضيلة حتى لا تظهر امامه *****، أما هي أخذت تردد حديثه بعقلها لعدة ثواني حتى وصلت لطوق النجاة أخيراً، الفـ,ـضائح لا تفرق معها كل ما يهمها الآن التخلص منه..
خرج بها من العمارة وقبل ان يصل إلى سيارته صرخت بكل قوتها :
_ الحقوني يا ناس عايز يخطفني الحقوني يا خلق الله عايز يخطفني يااااااااااه..
اقترب منهم شباب ونساء الحي بسرعة لتقول ام أحمد جارتها :
_ مالك يا أروى يا بنتي؟!..
_ الراجل ده دخل بيتي وجوزي مش موجود عايز ياخدني، الحقوني وبلغوا البوليس..
تحدث أحد الشباب بغضب :
_ ليه يا حيلة أمك فاكر ان الشارع مفهوش راجل، ده أنت مش هتطلع من هنا حي..
صرخت برعب مع إنزال علي لها وسحبه للشاب من عنقه ضاغطا عليه بقوة :
_ شكل البدلة غرتك في تعالي بقى يا روح أمك..
أقتربت منه برعب قائلة :
_ أبعد عنه ده عيل غلبان أمه معندهاش إلا هو..
نظر إليها نظرة مرعبة عادت على أثرها للخلف عدة مرات ثم قال بسخرية :
_ مش بدأتي بالفضايح اركني بقى لحد ما أفضى لك يا روح أمك..
ماذا تفعل لا تعلم، رغم تدخل أهل الحي ومحاولة الجميع من إخراجها من يده هي وهذا الشاب بأقل الخسائر ولكنه فاق الكل، أتسعت عيناها بذهول وكأنها تشاهد أحد الأفلام الهندية، قلع جكيت وقميص بذلته ليبقى عاري الصدر بدأ بحرب من يراها يتوقع من العدد أنه الخاسر والآن الصدمة الكبرى حدثت، لم يرفع أحد يده عليه إلا وكانت مكسورة، لم يصيبه خدش واحد.
قررت الفرار وسط هذا الزحام وقبل ان تخطو خطوة واحدة جذب كفها مردفا بجبروب :
_ مكانك يا بت عيني عليكي أخلص منهم ومش هسيبك إلا في الجبس سنتين قدام..
أومأت إليه عدة مرات برعب ولم تجد أمامها إلا الحل الأخير وهو الاتصال بالشرطة…
______ شيما سعيد _____
بمنزل علام..
غاب عن المنزل يومين وها هو الآن يدلف إلى قصر علام وبيده الصغيرة، ارتجف كفها لينظر إليها نظرة حنونة هامسا :
_ متخافيش أنتِ كنتي عند أختك وأنا لما رجعت من السفر بعد ما جدتي بلغتني بغيابك روحت جبتك فيها حاجة صعبة دي..
حركت رأسها برفض ثم قالت بتوتر :
_دي أول مرة في حياتي أحس إني بعمل حاجة غلط..
جذبها للداخل بخطوات واثقة قائلا :
_ أحنا مش بنعمل حاجة غلط، دي حاجات خاصة مش عايزين حد يعرف بيها يبقى أحنا أحرار اهدي بقى..
دلفت خلفه لغرفة المعيشة بعدها ترك كفها، بداخلها شعور بالعار لا تعلم مصدره أو ربما تعلم ولكنها تحاول الهروب من حقيقتها، ركضت لجدتها التي فتحت ذراعيها إليها بشوق، ألقت نفسها بين أحـ,ـضانها الحنونة وبكت، حك مقدمة ذقنه بضيق من هذا التصرف وجلس بجوار والدته التي قالت :
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبي، كويس إنك أول حاجة عملتها لما رجعت إنك روحت جبت سارة، دي بقت حتة مننا وطنط مش بتقدر تقعد من غيرها ولا أنا كمان بصراحة..
أومأ إليها و عيناه معلقة على الأخرى المتشبثة بجدتها، مررت ألفت كفها بحنان على ظهر سارة قائلة بحب :
_ بس يا قلب تيتا قوليلي عمل فيكي إيه وأنا أوعدك إن محمود هيجيب حقك لحد عندك..
محمود يأتي بحقها؟!!!.. كم أنتِ طيبة القلب يا ألفت يبدو أنها لا تعلم محمود بعد، تدخل بالحديث بغيظ قائلا :
_ خلاص يا سارة كفاية عياط مكنتيش في معتقل ولسة خارجة..
قالت ألفت بعتاب :
_ سيبها تطلع اللي في قلبها أنت مكنتش معاها ولا عارف عمل فيها ايه الندل ده، كنت فاكرة إنه غلبان بس طلع ندل..
ابتسم بهدوء مردفا :
_ معملش فيها حاجة يا ألفت اطمني حفيدتك زي الفل، هي بس بتحب تدلع علينا عشان تعرف مقامها عندنا..
ضحكت حنان قائلة :
_ دي قمر تدلع براحتها..
_ وماله يا ست الكل هدلعها زي ما هي عايزة بس نأكل بقى لأني جعان وبعدين نبقى تحت أمر الست سارة..
أومأت إليه والدته وقالت :
_ دقايق والسفرة هتبقى جاهزة بس اطلع أنت أطمن على عايدة ، إنت عارف هي حساسة قد إيه خصوصاً لما بتبعد عنها… لدرجة انها بقت مهملة في العلاج اليومين اللي فاته
قام من على المقعد وألقى نظرة سريعة على سارة، توقفت الأخرى عن البكاء ونظرت إليه نظرة لم يفهمها ولم تفهمها هي الأخرى ولكن بداخلها شعور بشع يأكلها، قبل رأس والدته وبعدها جدته ثم قال :
_ مش هتأخر نشوف دلع عايدة هانم ونطمن عليها ونرجع ندلع اللي محتاج دلع…
يقصدها ووصل إليها الحديث، لم تنظر إليه وضعت رأسها على صدر ألفت وقالت :
_وحشتيني أوي يا تيتا اليومين اللي فاتوا كانوا أبشع يومين مروا في حياتي كلها..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة..
وضع قبلة أعلى رأسها ثم قال بعتاب وهو يمرر أطراف أصابعه على كفها موضع الحقن :
_ أسافر في شغل يومين أرجع ألاقيكي بالشكل ده لا بتأخدي علاجك ولا حتى بتأكلي هو إحنا أطفال يا عايدة؟!..
أومأت إليه بملامح حزينة، ترى بداخل عينيه لمعة سعيدة تجهل سببها أو ربما ترفض تصديق قلبها الذي يقول لها السبب بكل صراحة بكلمة واحدة ” سارة”، أشار إليها بعينه يحثها على الحديث لتسقط دموعها قهر قائلة :
_ كان نفسي يبقى عندي صحة عشان بس أكفيك، عشان لما أشوف النظرة دي في عينك أقول عليك خاين لكن دلوقتي مش قادرة أقول كدة، كتر خيرك بقى لك 15 سنة عايش معايا كأني أختك، ماليش عين ألومك يا محمود..
زفر بضيق ، منذ طفولته وهي تفهمه من نظرة عين، رسم على شفتيه إبتسامة حاول أن يجعلها طبيعية ثم وضع قبلة أخرى على رأسها مردفا :
_ بتقولي إيه يا مجنونة، اللي يسمعك كدة يقول إني دخلت عليكى بضرة كل ده عشان غبت عنك يومين هي أول مرة أسافر والا ايه يا عايدة؟!..
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت :
_ لو مدخلتش عليا بيها النهاردة هتدخل بكرا يا إبن عمي، خدني في حضنك يا محمود أنا مش عايزة أي حاجة دلوقتي إلا حضنك بس..
صمت لا يوجد كلمة واحدة يقدر على أن يرد عليها بها، جذبها لتنام بين أحضانه مثلما طلبت، لفت يديها حول خصره وأغلقت عينيها بتعب مستسلمة استسلام جزئي لما وصلت إليه، لطالما كان بين يديها تعلمه جيدا وتعلم أن هذا العناق فاقد حرارة الإشتياق، ذهبت في نوم عميق تركته مع القليل من تأنيب الضمير..
وضعها على الفراش ثم خرج من الغرفة سريعاً، وجوده معها ورؤيته لها بتلك الحالة تشعره بقلة الأصل، نزل لغرفة السفرة ليري معذبته الصغيرة، سبب ما هو به، عاد على يدها يرغب بالنساء يبحث عن حلاوة الزواج..
توقف محله وهو يراها تجلس بين شقيقه وابنه كلا منهما يغازلها تارة، تحدث معتز بحماس :
_ الحاج صاحب البيت رجع من السفر حمد الله على السلامة يا محمود باشا..
أجابه محمود وعينه معلقة بسارة :
_ بتتكلم وأنت قاعد كأني كنت نايم في حضنك.
نظر معتز لسارة بهيام قائلا :
_ مش هقدر أقوم من مكاني يا حاج لحسن حد يأخد الكرسي..
ضحكت بعفوية جعلت الثلاث رجال بعالم آخر، كلا منهما يتخيلها بوضع مختلف، ألقى معتز رأسه على كتفها مردفا :
_ جوزني سارة يا بابا..
ضـ,ـربه طارق على رأسه ثم جذبه ليبتعد عنها قائلا :
_ تتجوز مين يا واد!! عمك أولى وبعدين إنت أصغر منها لكن أنا أكبر..
أجابه معتز بغيظ حقيقي :
_ الموضوع مش بالسن بالحب وأنا خلاص قلبي دق، وبعدين فيها إيه يعني، دي بيني وبينها 5 سنين..
ماذا؟!.. وقعت الجملة على محمود مثل مياه النار، خمس سنوات فرق بين زوجته وابنه؟!.. هل ينظر إليها معتز تلك النظرة أكمل طارق الكارثة عندما قال بغضب :
_ محمود لم ابنك وقوله دي هتبقى مرات عمك عيب يتكلم عليها كدة..
هذا ما كان ينقصه طارق يريدها، حدق بالاثنين ليري معالم الصدق والإصرار بكل منهما، نظرت إليه ألفت وقالت :
_ سيبك منهم يا حبيبي وتعالى كل..
ضحكت حنان قائلة :
_ بصراحة طارق عنده حق يا طنط سارة قمر أيه رأيك في طارق يا حبيبتي هو يبان طايش بس طيب وقلبه أبيض..
إلى هنا وكفي بلا لحظة تفكير واحدة، تحكمت به مشاعر لم يفهم معناها إلا أنه يريدها بعيدا عن الكل الآن، جذبها من كفها وجرها خلفه خارج الغرفة وذهب بها لغرفتها، أدخلها بغضب وأغلق الباب خلفهما بالمفتاح قائلا بغضب :
_ جنابك قاعدة ده يفعص فيكي شوية وده شوية عاجبك أوي القاعدة دي مش كدة؟!..
عادت للخلف بذهول من تعبيرات وجهه الإجرامية وقالت :
_ إيه اللي أنت بتقوله ده؟؟ طارق كان بيهزر ومقربش مني اللي نام على كتفي معتز وووو..
قاطعها وهو يجز على أسنانه :
_ ومعتز ينام على كتفك ليه؟ عيل بيرضع!!..
حركت رأسها بقلة حيلة قائلة :
_ لأ مش عيل بيرضع بس أصغر مني…
للمرة الثانية يقاطعها، دفعها للخلف بقوة لتشهق بألم مع ضـ,ـرب ظهرها بالحائط وضع كفه على شفتيها مردفا :
_ أخرسي تعرفي تخرسي كلامك لوحده بيعصبني بزيادة، الأصغر منك ده قالها بنفسه كلها خمس سنين مش خمسين، أنتِ شوفتي نظرات الواد ليكي عاملة إزاي؟ ده ابني وانا عارف تفكيره كويس..
تنهدت بضيق من أسلوبه بالحديث وقالت :
_ شكلك ناسي إني بقيت محرمة أبديا على ابنك ريح نفسك، لو تفكير ابنك زبالة يبقى خد من وقتك خمس دقايق وربيه…
رفع حاجبه إليها وكأنه يقول حقا، مال بجسده عليها حتى حاصرها مردفا بنبرة خبيثة :
_ والله أنا محتاج أخد من وقتي خمس دقايق وأعيد تربيتك أنتِ من أول وجديد..
حدقت به بغيظ قائلة :
_ ده ليه بقى إن شاء الله؟!..
_ دخلتي عليا بالدلع والإثارة وكان كله تشويق في تشويق وبعد الجواز بيومين أتنين كله راح وواقفة تردي عليا الكلمة بعشرة يبقى تتربي ولا أعمل فيكي إيه؟!..
ابتسمت بنعومة وعادت إلى دلالها المثير، رفعت كفيها لتضم بهما وجهه الرجولي ثم زادت جرعتها وأعطت له قبلة قصيرة على شفتيه هامسة على بعد مسافة معدومة :
_ مهو أنت اللي بتزعلني وبعدين هو في عريس بدل ما يدلع عروسته يتعامل معاها بالطريقة بتاعتك دي..
_ ترضي أنزل من عند عايدة أشوف الاتنين بيبصوا عليكي كدة..
عايدة لما أتى بتلك السيرة الآن؟!.. تذكرت تركه لها وتذكرت لما لعبت على وتر طارق ومعتز، أومأت إليه بابتسامة مستفزة :
_ اه يرضيني..
دق هاتفه لينقذها من بين يديه، فتح الخط عندما رأي المتصل عليه لتتبدل ملامحه 180 درجة مع سماعه لصوت السائق الخاص بعلي فقال :
_ بنت مين اللي دخلت علي القسم أنا جاي حالا وهحبسها هي وعيلتها كلها..
يتبع…
الحلقة السادسة
بقسم الشرطة..
دلف محمود ليجد علي يجلس بغرفة الضابط صامت والدماء منتشرة بالمكان، اقترب من صديقه بلهفة قائلا :
_ إيه اللي حصل والدم ده بتاع مين إنت كويس؟!..
أومأ إليه علي ثم قال بشرود :
_ ده دم الظابط البنت عملت فيه كدة..
_ بنت مين؟!..
_ أروى..
جذب محمود خصلاته بغيظ مردفا :
_ ما تقول القصة كلها هتفضل تنقط كدة كتير..
ماذا يقول وهو إلى الآن لم يستوعب ما فعلته تلك المجنونة، زفر بضيق وقص كل شيء حتى وصلوهم للقسم فقال محمود بغضب :
_ إنت سامع نفسك بتقول إيه، عايز ست متجوزة ودفعت لجوزها، مستوعب الوساخة اللي طلعت من بوقك والا دي تهيؤات..
رد الآخر بهدوء :
_لما تشوفها هتعرف إني عندي حق وبعدين جوزها راضي وكنت فاكر إنها كمان راضية بس بتتقل، المصيبة مش هنا إنت متعرفش هي عملت إيه لما جينا هنا..
سأله محمود ساخرا :
_هو في أسوأ من كلامك ده قولي خليني أفكر إزاي أعيد تربيتك إنت كمان..
فلاش باااك..
وقفت بحالة من الذهول، تحولت من صاحبة حق لأخرى يجب عليها الإعتذار من علي الحسيني، جلس بالمقعد المقابل للضابط وظلت هي واقفة أمامهم، ألقى عليها نظرة غاضبة قبل أن يقول :
_ جوزها على وصول وهيقول حصل إيه بنفسه..
أومأ إليه الضابط بإبتسامة واسعة مردفا :
_ من غير ما حد ييجي يا باشا أنا عارف إنك مستحيل تكذب، أتفضل إنت وهي هتمشي لما ييجي حد يستلمها..
ما هذا بحق الجحيم ما هذا؟!.. دلف الي قلبها شعور باليتم قهرها لم تجد بحياتها شخص واحد بداخله ولو قليل من الضمير، نظرت لضحكته المنتصرة ولم تتحمل أكثر بكل الأحوال هي الخاسرة فتأخذ حقها أولا، تحدثت بقوة :
_ هو ايه أصله ده، بتكذبوا الكذبة وتصدقوها انتوا الاتنين، الراجل ده أتهجم عليا في بيتي وحاول يعتدي عليا ده غير جاري الغلبان اللي مرمي في المستشفى بعد ما أستقوى عليه وضـ,ـربه، يبقى يمشي إزاي يا باشا..
ضـ,ـرب الضابط على سطح مكتبه بقوة قائلا بغضب :
_ هما مين دول اللي كدابين يا بت ما تفوقي، بقى عايزة تقولي إن علي باشا الحسيني عايز يقرب منك أنتِ..
_دي الحقيقة هكدب ليه؟!..
أجابها بسخرية :
_ يمكن عايزة قرشين ما أمثالك رخيصة..
تحولت معالم وجه علي مع سماع حديث الضابط لها، حدق به بغضب لا يعلم لما شعر به وقبل أن يفتح فمه بحرف كانت أتت هي بحقها، أخذت طفاية السجاير من فوق الطاوله المقابلة لعلي وبكل قوتها ضـ,ـربت الضابط بها بمنتصف رأس، رفعت رأسها بكبرياء قائلة وهي ترى الدماء تسيل منه :
_ كدة بقى أنا أخدت حقي ولما تحبسني هيبقى على حاجة أنا عملتها يا باشا..
انتهي الفلاش باااك..
_ الظابط راح المستشفى وهي دخلت الحجز..
أتسعت عينا محمود من كم المصائب التي فعلها صديقه، حرك رأسه مردفا :
_ البنت دي بنت راجل وطلعت أرجل منك ومن الظابط ومن الكلب اللي هي متجوزاه، خليك جنبها هنا يا علي ووصي الكل عليها لحد ما أروح المستشفى أشوف الظابط وأوصل لفين، مش هسيبها تبات هنا كفاية عليها اللي شافته النهاردة وحقيقة جوزها..
خرج من غرفة المكتب وترك علي بمحله، يسأل نفسه سؤال واحد يتركها وشأنها أم يقترب أكثر خصوصاً بعد شجاعتها تلك وبعد تفكير عميق قال :
_ بصراحة أنا عيل زبالة وهستغل الموقف لصالحي، مش هسيبها هي خلاص بقت بتاعتي، هتخرجي من هنا على قصر الحسيني يا أروى..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل علام..
بداخل مرحاض غرفة سارة، أغلقت الماء ورفعت وجهها للمرايا، حدقت بانعكاس صورتها بإرهاق جسدي ونفسي، بدأت عينيها تسير على ملامحها الجميلة بحسرة، رأت بحياتها الكثير والكثير وإلى الآن تدفع ثمن زواج أبيها من والدتها، عادت ذكريات ليلتها مع محمود تطاردها، ليتها أغلقت عينيها ورفضت أمره برؤية كل ما حدث..
طبول تضـ,ـرب رأسها بقوة، صرخات كثيرة تسمعها بقوة تذكرها بكل لحظة مرت عليها بحياتها، سقطت دموعها ومازالت تحدق بنفسها قائلة :
_ يا خسارتك يا سارة حلوة، حلوة أوي بس الدنيا أخدت منك كل حاجة وسابتلك شوية الحلاوة بس، الله يرحمك يا ماما كنتي دايما تقوليلي بلاش تفرحي بشكلك كدة الجمال ميسواش حاجة في سوق الحظ..
أبعدت وجهها عن المرايا، يكفي ما وصل إليها من مشاعر مؤلمة إلى الآن، فتحت الماء ووضعت رأسها تحتها لعلها تغسل روحها المتألمة من الأوجاع، أخرجها رنين هاتفها من حالتها لتخرج من المرحاض والماء تتساقط على وجهها، رفعت الهاتف لتجد إسم مريم ابتسمت بسخرية وردت عليها :
_ خير لسة فاكرة إن ليكي حد تتصلي بيه..
وصل إليها صريخ الأخرى الحاد لتجلس على فراشها وتأخذ تنهيدة عميقة ثم قالت :
_ اتكلمي بصوت واطي عشان أفهم أنتِ عايزة تقولي إيه يا مريم أو أقفلي لأني مش ناقصة صداع..
_ أختك اللي ربتك وفتحت بيتها ليكي بقت صداع دلوقتي يا ست سارة، عاملة نفسك هانم وخليتي البيه يطرد علاء من الشغل وكل ده ليه عشان شافك وهو بيبوس فيكي، صحيح رخيصة..
أتت لها بوقتها الصحيح، كانت تنتظر أحد يفتحها حتى تنفجر بوجهه :
_ لو كنت رخيصة كنت خليت الكلب بتاعك يقرب مني، الرخيصة فعلاً اللي تعرف إن جوزها بيقرب من أختها وتكذب أختها وتصدق جوزها، فاكرة لما ترني تقولي الكلمتين دول هعيط وأقولك حقك عليا كتر خيرك، لا يا حلوة أنا كبرت وفهمت الليلة ماشية إزاي، سنين وأنا بصرف عليكي إنتِ وجوزك مستحملة أعيش في بيت أقل من أوضة الكلاب في قصر أهلي عشان بس أفضل جنب أختي حبيبتي أصلي لو روحت لأهلي الخير اللي بييجي لأختي الغلبانة هيروح، العبيطة بتاعت زمان ماتت خدي جوزك وارجعي البلد خليه ينزل الغيط بدل مهو عاطل كدة والأحسن تبعدوا عني لأني من هنا ورايح لا عندي حاجة أخاف عليها ولا حاجة أخسرها وهاخد حقي من الكل..
أغلقت الهاتف بلا كلمة إضافية، لن تعود لبرائتها القديمةوحتى لو تمنت فالأمر خرج من بين يديها وأنتهى، لو لديها حق ببطن الحوت ستأخذه فهي الآن معها “محمود علام “..
زفرت بضيق عندما دق باب الغرفة ثم قالت :
_ أدخل..
دلفت الخادمة الخاصة بعايدة قائلة :
_ مدام عايدة طلبت تشوفك..
عايدة!!! تريد رؤيتها؟!.. لماذا؟!.. طلب منها عقلها رفض تلك المقابلة، لن تستطيع تحمل ضغط فوق ضغطها، حركت رأسها بقلة حيلة ثم أشارت للخادمة قائلة :
_ طيب عشر دقايق هسرح شعري وأروح لها..
بعد ربع ساعة..
خطت بساقيها أول خطوة لغرفة محمود مع عايدة، صدمت من المنظر أمامها، أمرأة يبدو أنها كانت جميلة لكن كان للمرض رأي آخر فأخذ منها ما أخذ، جهاز أكسجين معلق بجوارها و بجواره محلول يصل إلى كفها، الغرفة كانت عبارة عن مشفى صغيرة..
ابتلعت ريقها ببعض التوتر قائلة :
_ أنا سارة..
كانت الأخرى مغلقة العينين تائهة بدنيا غير الدنيا، مع صوت سارة الناعم فتحت عينيها، رأتها ويا ليتها لم ترها، جميلة جداً وجذابة جداً جداً، فتاة خلقت بقدر عالي من الفتنة، أخذت نفسها بتعب ثم قالت :
_ طلعتي حلوة أوي يا سارة..
ابتسمت إليها مردفة :
_ شكراً كلك ذوق، حبيت كتير أشوفك بس قالوا إنك بتحبي تبقى بعيد عن الكل، رأيك إيه ننزل نقعد تحت سوا..
رفضت عايدة بحركة سريعة من رأسها مردفة :
_ بحب أفضل في أوضة نومي مع محمود عشان لما أمـ,ـوت أمـ,ـوت فيها وآخر حاجة أشوفه هو والأوضة اللي عشت معاه فيها، وفيها كل ذكرياتي..
أشفقت سارة على حالها، فجلست على الفراش بجوارها ووضعت قبلة حنونة على رأس عايدة قائلة :
_متقوليش كدة ربنا يشفيكي وتفضلي مع جوزك وإبنك..
ابتسمت إليها عايدة بتعب ثم قالت :
_ مهو بقى جوزك أنتِ كمان..
صدمتها الجملة، انتفض جسدها على إثرها، نظرت لعايدة لتراها تبتسم كما هي، حاولت الحديث والإنكار لتكمل عايدة حديثها بهدوء :
_ شميت ريحة حريمي على بدلة جوزي أكتر من مرة، عشان كدة طلبت أشوفك، ريحتك نفس الريحة اللي على الهدوم، محمود مش بيعمل حاجة حرام..
قامت من مكانها يجب عليها الفرار الآن، لا لا قولي أي شيء يثبت عكس حديثها قبل الفرار، ضحكت ضحكة متوترة وقالت بنبرة حاولت أن تبقى قوية :
_ ابية محمود ده أخويا الكبير مفيش أي حاجة من الكلام ده، لو حاسة إن وجودي هنا هيشكك في جوزك أنا همشي..
_ يا ريت مشيك من هنا هيحل المشكلة، انزلي أنا محتاجة أرتاح شوية..
_____ شيما سعيد ______
بعد ساعة بقسم الشرطة..
عاد محمود ودلف للمكتب الموجود به علي،، وجده نائما على الأريكة بكل هدوء، جز محمود على أسنانه بغيظ من الآخر، اقترب منه وضـ,ـرب على ساقه بقدمه قائلا :
_ اصحى يا بغل بدل ما أطلع بروحك في ايدي..
فتح علي عينيه بضجر وبعض الألم من شدة الضـ,ـربة، نظر لمحمود بطرف عينه ثم مرر يديه على عينيه ليفيق مردفا :
_ في إيه هو في حد يصحي حد كدة يا جدع إنت..
أزاحه ليجلس بجواره مردفا :
_ في دي عندك حق اللي زيك لازم يصحى بالجزمة..
علي :
_ تشكر يا ابن الأصول، قولي عملت إيه؟!..
سند ظهره على المقعد ليأخذ بعض الراحة ثم قال :
_ اتنازل عن المحضر بعد ما أخد 100 ألف جنيه، البنت الغلبانة هتطلع دلوقتي هاخدها لحد بيتها يا علي وإياك تقرب منها..
قطع حديثه نغمة هاتفه، فتح الخط سريعاً مع رؤيته لاسمها مزين للشاشة مصاحب بأحد صورها، قبل أن ينطق بحرف سمع صوتها المرتجف :
_ محمود تعالى في الشقة بتاعتنا دلوقتي حالا..
أغلق الخط وقام سريعاً فسأله علي بقلق :
_ ايه اللي غيرك كدة في إيه؟!..
_ مفيش حاجة بس أنا لازم أمشي دلوقتي، علي خلي البنت تروح بيتها وخليك بعيد عنها..
ذهب بخطوات سريعة فتح باب المكتب ورحل، بنفس اللحظة رأت أروى طيفه أمامها، توقفت محلها قائلة بخوف :
_ محمود وهو ده محمود بجد والا أنا بتخيل؟!..
_ يلا يا بت امشي خلي أم اليوم ده يخلص بقى..
فاقت على صوت العسكري لتمشي معه بصمت للمكتب، أول شيء وقعت عيناها عليه إبتسامة الآخر السعيدة، اقتربت منه بقوة وحاولت رفع يدها عليه قائلة :
_ مشفتش في حياتي واحد واطي زيك..
وضع ساقا على الآخر ثم أشار إليها بهدوء مردفا :
_ تعالي ارتاحي أكيد اتعلم عليكي جوا أصلي بصراحة كنت موصي عليكي جامد..
كتمت غيظها من نبرته المستفزة ثم جلست على المقعد المقابل إليه واضعة ساقا على الآخر بنفس طريقته، قبل أن تأخذ راحتها بإسناد ظهرها قائلة ببرود :
_ اه تقصد جوز البقر اللي حاولوا يمدوا ايدهم عليا جوا؟!.. عموما هما دلوقتي في الأوضة اللي جنب الظابط لو حابب تلقي نظرة عليهم..
أتسعت عيناه بعدم تصديق مردفا :
_ إنتِ ضـ,ـربتي دول إزاي؟!..
_ زي الناس ما أنا ست قادرة ومفترية وأيدي ولساني أطول من بعض، حاول تقرب مني وإنت تجرب..
ضحك ضحكة مستمتعة بالحديث معها رغم كل ما قالته، حك ذقنه وعينيه تتجول على جسدها أسفل العباية مردفا :
_ تستحقي أخوض عشانك التجربة، هديكي فوق اللي أخده جوزك ونتفاهم بالود..
رأت بعينه الإصرار عليها، زوجها اللعين أدخلها بمعركة كبيرة تركها تواجه بمفردها، يبدو أن الفرار الآن أصبح مستحيلا ولابد من الدخول بالمعركة وتقبل الفوز والخسارة، تحركت بالمقعد لتقترب منه وجذبته من مقدمة ملابسه لينزل لمستوى طولها هامسة :
_ عايزني جامد إنت يا باشا مش كدة؟!..
أومأ إليها مثل المسحور من تأثير قربه منها لتكمل هي بعدها عادت الي محلها بعيداً عنه :
_ يبقى تنفذ شروطي وتأخدني بالرضا..
شروط!!.. من تلك التي تجرأت ووضعت شروط لعلي الحسيني؟!.. فاق من حلاوة اللحظة وعاد إلى جبروته مردفا :
_ لسة متخلقش اللي يحط ليا شروط، فوقي بدل ما أرجعك التخشيبة تاني..
أطلقت ضحكة رنانة قبل أن تقول :
_ لأ اتخلق وقاعد قدامك كمان تحب تسمع والا نمشيها بالبقاء للأقوى؟!..
_ رغم إني الأقوى بس هسمعك..
_ سيد تاخد منه الفلوس اللي دفعتها وتطرده من الشركة وتخلي أي شركة تانية ترفض تشغله، عايزة صاحب الشقة اللي كنت ساكنة معاه فيها يطرده، من الآخر ينام في الشارع ويأكل اللقمة من الزبالة..
_ اممم وبعدين؟!…
_ خلينا ماشيين خطوة خطوة، نفذ ده الأول وبعدين نشوف بعدين..
______ شيما سعيد ______
بمنزل محمود وسارة..
دلف لغرفة نومه صافعا الباب خلفه بقلق، رآها تجلس بالشرفة المطلة على الحديقة الصغيرة، مظهرها بمفرده لا يبشر بالخير، جسدها يرتجف، تفرك كفيها ببعض بقوة غريبة، اقترب منها بلهفة قائلا :
_ سارة في إيه ومالك مش على بعضك ليه؟!..
رفعت رأسها إليه ثم قالت بنبرة صوت متوترة مصحوبة بالكثير والكثير من الندم :
_ مراتك عرفت إننا متجوزين..
جملة صغيرة هزت كيانه، يستحيل أن يستوعب عقله تلك الحقيقة، عايدة كيف علمت بزواجه من سارة وكيف هي حالتها الآن؟!.. تغيرت معالم وجهه لتفوح منه النيران ثم سألها بنبرة صوت مريبة :
_ مين اللي عرفها إننا متجوزين؟!..
أنكمشت حول نفسها بخوف، شعرت ببوادر الخطر تدلف إلى أعماقها ليرتجف قلبها رعبا ولا تعلم لما، همست بتقطع تتمنى أن يأخذها بين أحضانه الآن ويجعلها تشعر ولو بقليل من الأمان :
_ الصبح كنت قاعدة في أوضتي والخادمة بتاعتها جات وطلبت مني أروح لها، روحت لها واتكلمت معاها عادي فقالت فجأة إني مراتك قولتها إيه الكلام ده قالتلي إنها شمت على هدومك ريحة معينة وطلبت تشوفني عشان تتأكد وتأكدت فعلاً لما شمت ريحتي، طردتني برة الأوضة بتاعتها قبل ما أقول أي حاجة..
تركها تتحدث مثلما تريد، أومأ إليها وعلى تعبيرات وجهه غضب أعمى، جذبها من فوق المقعد لتقف أمامه، نظر إليها نظرة كانت كفيلة تجعلها تفقد الوعي ثم قال من بين أسنانه :
_ اممم، بقى هي دي لعبتك، تعرفي عايدة وتحطيني قدام الأمر الواقع، طيب كنتي استني شوية على الأقل أتعلق بيكي وأبقى باقي عليكي، كنتي اعملي حاجة واحدة تخليني أقف قصاد مراتي عشانك..
حركت رأسها بنفي وقالت :
_ إنت بتقول إيه؟! أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي، هقول لست مريضة جوزك اتجوز عليكي؟!..أنا مش زبالة للدرجة دي..
عض على شفتيه وأخرج هاتفه مردفا وهو يقوم بالاتصال على الخادمة :
_ هنشوف دلوقتي البنت طلبت إنك تروحي لعايدة والا لا، لأني قولتلها ممنوع دخولك لعايدة حتى لو عايدة طلبت ده..
فتحت الخادمة الخط وقالت ببكاء :
_ عايدة هانم تعبانة جداً يا محمود بيه، آنسة سارة دخلت لها غصب عني وقالت لها إن حضرتك متجوزها عليها..
كانت بحالة من الذهول وهي تسمع تلك الكلمات، للمرة المليون تتعرض للظلم، حركت رأسها عدة مرات برفض قائلة :
_ والله العظيم ده كذب صدقني أنا..
قطع حديثها قائلا بنبرة محتقرة :
_ إنتِ طالق…
يتبع…
رواية عطر سارة الحلقة السابعة
جملة مكونة من كلمتين قدرت على تحطيم كبريائها، قالها بكل بساطة وبلا لحظة تفكير واحدة، يبدو ان محمود علام كان ينتظر تلك اللحظة حتى يتخلص منها، صدمتها كانت كبيرة، شعرت بشي يسقط من صدرها تعلم ما هو قلبها سقط مع كبريائها، حدقت به لتجده ينظر بعيدا، وضعت كفها فوق كفه مردفة بنبرة تائهة :
_ ازاي كدة، معقولة صدقت إني أقول لست مريضة خبر زي ده وأنا عارفة صحتها مش هتتحمل، ازاي بالبساطة دي رميت عليا اليمين هو للدرجة دي أنا رخيصة عندك؟!..
حديثها غير مرتب بالمرة، لا تشعر بما تقوله ولا حتى كيف تقوله، كل ما كانت تشعر به فقط تخلي الجميع عنها، فكرة انها دائماً أنها لو وضعت باختيار مع أي شخص يستحيل تكون الفائزة، صدمت أكثر من إجابته الهادئة وكأن الأمر لا يستحق منه حتى القليل من الحزن :
_ عارف إنك مقولتيش بس عايدة عرفت ودي حاجة مكنتش في اتفاقنا، عرفت منين أو ازاي مش مهم لكن المهم مشاعرها هي..
مشاعرها هي؟!.. عادها عقلها مئة مرة وكأنه يزيد من جلدها، تركت يده وأبتعد عنه خطوة للخلف ثم أشارت على نفسها مردفة :
_ ومشاعري أنا بالنسبة لك إيه؟!..
نظر إليها بتعجب مردفا :
_ مشاعر ايه اللي بنا يا سارة؟!.. أنا بالنسبة لك بنك فلوس تطمني لما يدفع أكتر وأنتِ عارفة أنتِ ايه بالنسبة ليا كويس بلاش ندخل المشاعر بنا لأنها مالهاش مكان، أنا مراتي عندي أهم من لعب العيال ده وانتِ معاكي البيت وهحط مبلغ كويس بإسمك في البنك اصرفي براحتك، اظن دول كتير أوي على الكام يوم اللي كنا فيهم سوا..
لم تسمع منه أكثر يكفي ما سمعته الي الآن، اعتادت على الإهانة ولكن تلك المرة كانت قاسية قاسية جدا وفوق قدرة قلبها الصغير على التحمل، حملت حقيبتها ورحلت بخطوات مهزومة تجر خلفها خيبة أملها للمرة المليون..
فاق من شروده باللحظات الماضية، مر على هذا اللقاء يومين، يومين وهو مازال يجلس ببيته معها داخل غرفة النوم، قامت عايدة بالاتصال عليه أكثر من مرة وهو لا يرد ربما يرفض الحديث معها وربما لا يجد ما يقوله..
دق هاتفه فزفز بضجر ورفعه أمام عينيه ليري من المتصل، وجدها والدته، حرك رأسه مردفا :
_ ازاي نسيت اطمنها عليا؟!..
فتح الخط ليسمع صوتها الذي يدل عن مدى قلقها :
_ أنت فين بقى لك يومين يا محمود، قلقتني عليك يا حبيبي..
أخذ نفس عميق ثم قال بتعب :
_ معلش يا أمي اضطريت أسافر في شغل مهم هرجع النهاردة بإذن الله..
_ ماشي يا حبيبي بس تعالي بسرعة يا محمود سارة عايزة تمشي من هنا وجدتك صحتها مش هتتحمل كدة أنت عارف انها اتعلقت بيها جدا الفترة اللي فاتت دي..
لماذا انتفض قلبه هكذا مع خبر رحيلها؟!.. لماذا شعر بانسحاب جزء من أعماق قلبه لا يعلم ما هو؟!. هب من فوق الفراش مردفا بهمجية :
_ إيه العبط ده يعني إيه تمشي هي كانت وكالة من غير بواب، اهدي يا أمي وطمني جدتي ساعتين وهكون عندكم والامن مش هيخرجها من الباب..
نظرت حنان لسارة التي كانت تحمل حقيبتها فأقتربت منها مردفة بعتاب :
_ كدة برضو يا سارة عايزة تسيبي البيت بعد ما اتعودنا عليكي، أنتِ مش عارفة مكانتك في قلبي وقلب تيتا دلوقتي..
إجابتها بتعب ظاهر على صوتها :
_ معلش يا طنط كدة أفضل أنا مش عارفة اتأقلم هنا هرجع بيتي أحسن..
قبل أن تتحدث حنان اتي إليها صوت محمود الغاضب عبر الهاتف :
_ أديها الموبايل يا أمي..
وضعت حنان الهاتف على اذنها مردفة :
_ خدي كلمي محمود يمكن تغيري رأيك..
حركت رأسها برفض وقبل أن تلقى الهاتف بعيداً عنها صرخ بها مردفا :
_ إياكي ترمي الموبايل من ايدك، زي الشاطرة كدة تاخدي شنطتك وترجعي أوضتك لحد ما أجيلك، وخدي بالك مفيش حد من الأمن هيخرجك..
_ أنا…
_ قولت ولا كلمة على أوضتك لحد ما أرجع، يلاااااا..
عضت على شفتيها بقهر من سيطرته عليها، سقطت دمعة حزينة من عينيها ثم أعطت الهاتف لحنان وذهبت لغرفتها كما أمرها، حدقت حنان في أثرها بتعجب ونظرت للهاتف وجدت محمود أغلق الخط فقالت :
_ هو في ايه بالظبط؟!..
____ شيما سعيد ____
بعد مرور ساعتين وعدة دقائق فتح محمود باب قصر علام، وجد جدته تجلس على مقعدها وبجوارها والدته تحاول التخفيف عنها، زفر بضيق قبل أن يمسح على خصلاته مقتربا منهما مردفا بنبرة حنونة :
_ ألفت هانم بتعيط ليه؟!.. إزاي تنزل دمعة من عينك وأنا عايش يا جدتي..
نظرت إليه بعتاب لم يفهمه ثم قالت :
_ سارة عايزة تمشي يا محمود دي الحاجة الوحيدة اللي بشم فيها ريحة أحمد إبني مش هقدر اسيبها تمشى بعد ما اتعودت على وجودها معايا في نفس المكان، قولها أي حاجة تخليها تقعد إن حاسة انك قريب منها وهي بتسمع كلامك..
أوما إليها بشرود، يبدو أن الجميع يلاحظ قربه منها الا هو، وضع قبلة حانة على جبين ألفت مردفا بابتسامة :
_ ماشي يا ستي اطمني هي مش هتمشي، المهم دلوقتي تأكلي وتأخدي علاجك ده لو مش عايزة نزعل من بعض..
حركت رأسها عدة مرات بقبول أي شيء طالما ستظل سارة معها، أشار الي والدته لتذهب خلفه بعيداً عن ألفت قليلاً فقالت بقلق :
_ عايز تقول ايه بعيد عن جدتك..
رفع عينيه حتى يرى باب غرفتها المغلق ثم قال :
_ خدي جدتي واطلعي الجنينة يا أمي لو انقلبت الدنيا جوا مش عايزها تحس بحاجة..
_ يعني إيه الكلام ده يا محمود..
قرص وجهها مردفا بابتسامة :
_ نفذي اللي بقولك عليه يا حنان وبعدين هنقعد سوا وأقولك كل حاجة..
فتحت فمها بتعجب لكنه سبقها وذهب بخطوات سريعة، وقف على باب غرفتها ولأول مرة يشعر بتوتر، لا يعلم كيف سيقف أمامها أو ماذا سيقول، تعجب من حاله منذ متى وهو يفكر هكذا منذ متى وهو يشعر بسيطرة أحد عليه؟!..
وضع يده على مقبض الباب ليسمع صوت خادمة زوجته تقول :
_ محمود بيه..
_ خير؟!..
_ مدام عايدة عرفت ان حضرتك موجود وطلبت تشوفك..
تنهد بضيق عايدة ستنهار بين يديه الآن هذا ما كان ينقصه، تحرك بخطوات ثابته حتى وصل لجناحه فتح الباب ليراها تجلس جلستها العادية، ابتسمت إليه بإشتياق مردفة :
_ هونت عليك يعدي يومين كاملين من غير ما أشوفك يا محمود..
جلس أمامها على الفراش ورفع كفه ليمسح به على خصلاتها مردفا :
_ حقك عليا بس كنت مشغول جامد اليومين دول، قوليلي بقى عيونك الحلوين دول لونهم أحمر ليه؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر، يود فتح الموضوع معها وهي يستحيل أن تسمح بذلك، رسمت على معالم وجهها الحزن مردفة :
_ مفيش يا حبيبي أنت عارف إن من أول ما تعبت وأنا بعيدة عن الكل ورافضة اي حد يدخل يشوقني غيرك، لما بعدت عني اليومين دول حسيت إني ماليش حد وزعلت على نفسي اوي، طول الوقت كنت بقولك أتجوز وعيش حياتك مش هتفضل الباقي من عمرك من غير ست، بس لما بعدت عني أكتشفت إني مقدرش أعيش من غيرك، أنا أيامي في الدنيا مش كتير زي ما استنيت 15 سنة اللي فاتوا استنى شوية كمان ولما أمـ,ـوت أعمل اللي أنت عايزه..
حديثها مبطن، جذبها ليضمها إليه، قدرت بكلمات بسيطة بث الذنب بداخله، أغلقت يديها حول ظهره بقوة رغم تعبها مردفة :
_ طول عمري أنانية في حبك ودلوقتي بقولك إني وصلت لمرحلة التملك خليك جانبي على طول أنا أستحق إن تعيش على ذكرى السنتين اللي كنت فيهم مرات الباقي من عمرك صح؟!..
_ صح..
_ أنا جعانة أوي يا محمود..
_ حالا هيكون عندك الأكل وهأكلك بأيدي كمان وهو أنا عندي كام عايدة..
_____ شيما سعيد _____
بقصر علي الحسيني..
أمر الخادمة بطلبها ونصف ساعة من الانتظار أتت سيدة الحسن والجمال، دلفت إليه بطلة تخطف الأنفاس، يبدو أنها جميلة جداً وبأي شيء، حبست أنفاسه بعبائتها السمراء وها هي الآن تعيدها للمرة الثانية بفستان چينز خامق بحجاب أبيض أعطى لوجهها جاذبية اذبته، سحر بعقله يتخيلها بأوضاع يتمنى أن يراها بها ويعيشها معها، ضـ,ـربت على المكتب بقوة مردفة من بين أسنانها :
_ بيقولوا إن حضرتك عايزني ناوي بقى تحلى عني وتخليني أروح والا هنفضل نفرهد في بعض كتير؟!..
أجابها بإبتسامة واسعة زادت من جرعة الاستفزاز بداخلها :
_ وده كلام هنفرهد بعض طبعا وأنا أمـ,ـوت في الفرهدة..
ألقت عليه نظرة لو كانت تقـ,ـتل لكان انتهى بنفس اللحظة، وتحركت من مكانها توقفت بضيق مع وضع يده على الباب يمنعها تخطو خطوة إضافية، شعرت بانفاسه على رقبتها لتبتعد سريعاً حتى التصق جسدها بالباب همس بنبرة رجولية دافية :
_ يومين معايا تحت سقف واحد ومش عارف أشوف عيونك الحلوين بذمتك كدة ينفع؟!..
دارت بوجهها إليه ودفعت بقوة ليبتعد عنها، تصنع الألم مردفا :
_ يا بت خفي أيدك شوية أنا مش قدك أنتِ شكل صحتك جامدة..
بسخرية قالت :
_ شكلك بتحب قلة القيمة وبصراحة أنا من ساعة ما شوفتك وليا مزاج أقل منك..
تحولت نظراته بلحظة، للأمانة دلف القليل من الخوف بداخلها تحول برعب مع جذبه إليها من فكها، نظرت عينه كانت ملتهبة جعلتها تغلق عينيها هروبا منها فقال :
_ عجبتني في الأول لكن شوفت في عينك نظرة وقت ما سيد قدمك ليا بتقول إن شرسة، وعجبتني أكتر ما لفتي من أيدي وكمان حطيتي شروطك، لكن تفكري تطلعي ضوافرك أقطع لك أيدك مش بس أقص ضوافرك، فاهمة..
كلمته الأخيرة كانت بنبرة حادة جعلتها تخضع إليها مع شعورها بأنها ليس بمركز قوة، أومات له عدة مرات ومازالت تغلق عينيها ليقول بأمر :
_ أفتحي عينك وردي عليا وأنتِ باصة جوا عيني..
نفذت أمره ونظرت داخل عينه، نظرة جامدة منها قابلتها هي بأخرى بها بريق من التحدي حتى لو قل من رجفتها بين يديه ثم قالت :
_ مفهوم، ممكن أخرج بقي مش معقول تكون منادي عليا عشان تسمعني الكلمتين دول..
عاد ليجلس على مقعده ثم أشار إليها بالجلوس، بداخلها جزء كبير يطلب منها ضـ,ـربه بالمقعد الذي أشار إليها بالجلوس عليه أو على الأقل صفعه عدة صفعات لعلها ترتاح ولو لقليل، ضرـ,ـب على المكتب مردفا :
_ مش قولت أقعدي تبقى تترزعي..
_ الله ما طولك يا روح..
همست بتلك الجملة من بين أسنانها قبل أن تجلس مثلما قال مرغمة، رسمت على وجهها إبتسامة باردة مردفة :
_ خير حضرتك عايز ايه يا علي بيه؟!…
أخرج ثلاث ورقات من درج مكتبه واعطاها إليها بقوة قائلا :
_ خدي دي قسيمة طلاقك، والتانية جواب رفده من الشغل، أما التالتة بقى عدة الشقة اللي كنتوا عايشين فيها بالايجار هي حالياً باسمك وهو انطرد منها من بالليل، لسة عندك طلبات…
أخذت منه الأوراق وحدقت بهم بنظرة نصر، رغم كل ما فعلته حتى تبقى مع سيد الا إنها الآن يتغلغل بداخلها مشاعر عودة الحق، قدرت أخيراً على أخذ جزء ولو بسيط من حقها عنده، توقفت عينيها أمام قسيمة الطلاق وتذكرت جملة محمود الأخيرة قبل أن تترك منزله وتذهب مع الآخر :
_ الواد ده بيضحك عليكي عايز فلوسك مش أكتر يا غبية لو يلزمك تنسى خالص إن بنت علام..
سقطت دموعها وارتفعت شهقاتها وهي تتذكر ردها عليه :
_ وأنا من أمتي كنت بنت علام، بالعكس أنا طول عمري منبوذة أبويا رافض يشوقني وأنت يا دوب بتيجي هنا كل شهر ترمي ليا قرشين كأني شحاتة مش أختك، سيد بس اللي حبني وحسسني اني بني ادمة..
اااه والف آه حتى سيد كان مجرد خدعة كبيرة أسقطت نفسها بداخلها لتشعر ولو بقليل من الحب، انتفض جسدها على أثر صوت علي الغاضب :
_ أنتِ بتعيطي على إيه أنتِ لسة عايزة كلب زي ده باعك بالرخيص..
رفعت عينيها الغارقة بالدموع وقالت :
_ بعيط على نفسي، وبعدين إيه الفرق بينك وبينه واحد باع مراته وانت يا دوب اشتريت، حطيت عينك على حاجة أنت عارف كويس انها مش بتاعك، يمكن هو اتربي في بيئة خلته يجري ورا الفلوس ساعات الفقر بيعمل أسوأ من كدة لكن أنت يا باشا عزرك إيه، معاك كل حاجة تقدر تقولي بصيت على الحاجة الوحيدة اللي معاه ليه.
قامت من محلها بجسد يعلن بكل صراحة انه فقد قدرته على التحكم وسيسقط بين لحظة والثانية، تحملت على نفسها مقررة الفرار تركته يصارع أفكاره وذهبت هي لسجنها لتصرخ بداخله دون أن يسمعها أحد..
أغلقت باب الغرفة عليها والقت بجسدها على الأرض صارخة :
_ يا رب أرحمني يا رب مش قادرة أكمل والله العظيم ما انا قادرة أكمل، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا سيد ربنا يكسر قلبك زي ما كسرت كل حاجة فيا..
____ شيما سعيد _____
أطمئن انها نامت بعمق وراحة فأخذ نفس عميق وخرج من الغرفة، فتح باب الغرفة سارة بلهفة لا يعلم لما ولكنه يود رؤيتها، وها هو يقف أمام فراشها، تابعها بصمت وهي تحدق بهاتفها بتركيز شديد، مرت دقيقة كاملة عليه وهو فقط يتأملها، صغيرة نعم خبيثة ولكنها صغيرة، تحدث بهدوء :
_ مش ناوية ترفعي عينك وتبصي لي؟!..
ظلت على وضعها اجابته بهدوء :
_ مش عايزة أشوف في عينك حضرتك شايفني ازاي يا أبية..
أقتربت منها بخطوة سريعة وجذب الهاتف من بين يديها ثم ألقى به على الفراش وجعلها تقف أمامه، مردفا بجدية :
_ ارفعي عينك يا سارة..
حركت رأسها برفض شديد ليرفع وجهها إليه بأحد أصابعه قائلا :
_ لو بتعرفي تقري العيون كويس بصي لي وقوليلي شايفك ازاي..
تائهة، هي بالفعل تائهة وهو بارع ذو خبرة عالية تجعلته يقدر على اللعبة بها جيدا، تنهدت بتعب ثم قالت :
_ مش هيفرق في حاجة يا أبية كتر خيرك أنت ادتني قمتي كويس يا ريت بس تكمل جميلك معايا وتشوف ليا شغل في اي مكان بس مش عند حضرتك..
يبدو أن الصغيرة تريد التحرر والهروب بشكل كامل، مسح على وجهها بثبات حاول الحفاظ عليه ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش :
_ مفيش كلام من ده، أنتِ هتفضلي هنا في البيت ده مع جدتك تكملي دراستك وكل طلباتك عندي..
رفعت رأسها بكبرياء مكسور تجبر عينيها على الصمود لعل دموعها تظل مكانها لو سقطت أمامه ستنتهي، كتمت أنفاسها عدة لحظات ثم قالت :
_ أنت اتجوزتني عشان حاجة في دماغك وأخدها وأنا اتجوزتك عشان حاجة في دماغي وأخدها وجودي هنا مالوش لأزمة..
أستفزته لأقصى درجة فقال بغضب :
_ وأنتِ بتسمي اليومين اللي أتجوزتك فيهم دول يعوضوا راجل محروم 15 سنة؟!..
_ وأنا مالي أنا رضيت وعشت أنت اللي طلقتني كفاية قلة قيمة بقى..
صمت الأثنين بذهول مع هذا الصوت الذي تحدث بصدمة :
_ جواز إيه وطلاق إيه أنت أتجوزت سارة بجد؟!..
يتبع…
الحلقة الثامنة
مر شهر..
تركت به سارة قصر علام وذهبت للعيش بمنزلها، عادت بعد يوم شاق من المكتبة التي أصبحت تعمل بها، أغلقت الباب عليها بالمفتاح أكثر من مره ثم أزالت حبات العرق من فوق جبينها والقت بجسدها على اقرب مقعد مردفه بانهاك:
_ آه ياني كل حته في جسمي بتوجعني طلع أكل العيش مر فعلا وانا مش واخده بالي، بس أنتِ قويه يا سرسوره وهتقدري تكملي كفايه اللي وصلتي له لحد هنا..
انتفضت بالقليل من الخوف على رنين جرس المنزل نظرت للساعه وجدتها العاشره مساء فوضعت كفها محل قلبها المرتفع دقاته هامسة:
_ إيه ده معقوله يكون حرامي بس الحرامي هيخبط ليه؟!.. مهو كمان محدش يعرف مكاني عشان يجي يزورني ..
قامت بخطوات مرتجفه حتى وصلت للباب، وضعت عينيها امام العدسه لتجده معتز، رفعت حاجبها بتعجب، من أين علم في عنوانها وماذا اتى به لهنا؟!.. أخذت نفس عميق بعدما شعرت بالامان وفتحت اليه ليبتسم اليها ابتسامه واسعه مردفا بنبره مشتاقة:
_ بقى كده يا ساره أفضل شهر كامل أدور عليكي إزاي تعملي فيا حاجه زي دي وتسيبي البيت وتمشي على الاقل كنتي قولي مكانك عشان ابقى اطمن عليكي..
ابتسمت بسعادة وهي تري أمامها الشخص الوحيد الذي سأل عليها بعد جدتها منذ رحيلها من قصر علام أفسحت إليه المجال ثم اشارت لغرفه الصالون مردفة:
_ تعالى يا معتز ادخل انا بجد مبسوطه انك سألت عليا بس انت عرفت مكاني منين؟!..
دلف للداخل ثم قال بحماس:
_ من تيتا، ها بقي قوليلي مشيتي ليه إحنا كلنا بنحبك مين زعلك ؟!..
حركت رأسها بهدوء قائلة:
_ ما حدش زعلني يا معتز بس كده هيبقى احسن كتير انا معرفتش اتاقلم مع الاجواء هناك..
وضع يده على كفها مردفا بابتسامة حنونة:
_ انا عارف ان بابا صعب وبيتحكم في النفس اللي احنا بنتنفسه بس هو بيعمل كده عشان خايف علينا وأنتِ خلاص بقيتي واحده مننا فلو عمل كده معاكي يبقى خايف عليكي، لمي هدومك ويلا نمشي يا ساره انا مش مطمن عليكي وانتِ قاعده لوحدك هنا وبعدين كمان تيته صحتها بقت في النازل من يوم ما مشيتي يرضيكي يعني اللي بيحصل ده..
لم تقدر على التحمل أكثر، سقطت دموعها من بين عينيها، بكت مع شعورها بأنها كانت تحتاج فقط أخ تحتمي به، ربما هي من بدأت اللعبة ولكن لم تتخيل أن تكون النهايه بهذا الشكل المؤلم القاسي.
شهر كامل ولم يكلف نفسه عناء السؤال عليها، يبدو أنها كانت ولا شيء تحت سيطرة محمود علام، بين وجعها وبكائها لم تشعر بمعتز الذي قام من محله وجذب جسدها بين أحضانه هامسا:
_ بس كفايه دموع أنتِ دموعك غاليه لو تقوليلي بس في ايه يمكن اقدر اساعدك؟!..
_ وجنابك بقى هتساعدها إزاي وأنت هربان من مدرستك..
انتفضت من محلها برعب على صوته الذي كان مثل الرعد أبتعد عنها معتز ونظر لوالده بتوتر مردفا:
_ انا ما كنتش هربان ولا حاجه يا بابا اخدت اليوم اجازه عشان اطمن على ساره هي مش من العيله برضو والمفروض نعرف هي عايشه ازاي..
نظر للصغيره وهو يقرأ ما بعينيه منذ اتى معتز على الدنيا ومحمود يعلمه من نظره عين، لذلك ضـ,ـرب الفازة المجاوره اليه بقوه ثم اشار له بامر قائلا:
_ امشي من هنا دلوقتي وليا انا وانت قاعده طويله عشان لو اللي شايفه في عينك ده حقيقي مش هيبقى خير..
والاخر أيضاً يفهم أبيه لذلك انسحب من المكان دون ان يضيف كلمه أخرى، أغلق محمود الباب خلفه بقوه اهتزت على آثارها هي بخوف ورفعت قدميها لتضم جسدها على المقعد الصغير لعلها تشعر ببعض الحمايه ثم قالت بتقطع:
_ انت ايه اللي جابك هنا، وبعدين مالك بتبص لي كده ليه كاني عامله جريمه لو سمحت.. في إيه أنت بتقرب كدة لية ؟!..
بداخله نيران مشتعله لو اطلقها عليها لخرجت روحها بنفس اللحظه، مشاعر ولده واضحه وهذا ما يزيد الامر جنونا بداخله، ربما تكون مراهقه ومع الوقت ستنتهي ولكن ليست مع سارة، سحبها من كفها لتقف امامه وبيده الاخرى ضم ذقنها اليه مرضفا بنبره ناريه:
_ أنتِ عايزة توصلي لايه بالظبط ليه مصممه تطلعي اسوء ما فيا وانا مش عايز اعمل كده مش عايز اؤذيكي ولا اوجعك..
رسمت بتلقائيه ابتسامه ساخره على ملامح وجهها المختنق وقالت من بين شفتيها المرتجفه:
_ كل ده ومش عايز تاذيني امال انت كنت بتعمل ايه طول الفتره اللي فاتت ما انت اذيتني والموضوع خلاص خلاص..
حدق بها بتعجب مشيراً على صدره ثم سألها:
_ انا باذيكي؟!.. عملت لك ايه انتِ اللي من اول ما دخلتي حياتي وقلبتيها كانت لعبتك من البدايه انك تخربي بيتي انا كل اللي عملته اني ما سمحتلكيش تعملي كده..
صرخت بوجع فقلبها لم يعد يتحمل كم هذا الضغط العائشة بداخله :
_ ما كنتش عايزه اخرب بيتك انا عرفت من الكل ان مراتك تعبانه وانها مش… مش بتديك حقوقك، حسيت للحظه ان انا ممكن اكمل اللي ناقص عندها واعيش وسطيكم وانا حاسه بالامان مش باخد حسنه منك كل اول شهر لجوز اختي اللي بيسرقها مني، انا عشت سنين طول عمري بسمعها صريحه إني عايشه عندهم ضيفه تقيله ولولا فلوسك كانوا رموني بره، لما جيت عندكم البيت سألت نفسي أمتا هيزهقوا هما كمان ويبقوا عايزين يرموني بره، ما كانش قدامي حلول غير اني اخد حته صغيره من راجل كل حاجه بالنسبه له مراته، كانت الحته الصغيره دي هتكفيني كنت موافقه اعيش على الهامش مقابل عيشتي معاكم في أمان، اضمن ان يكون عندي بيت وحياه ما احسش للحظه إن ممكن اترمي في الشارع لما اللي قدامي ما يبقاش حبيب وجودي… وانت بصراحه كتر خيرك عملت كده بسرعه قوي يومين بس وزهقت ولو ما كنتش كتبت لي الشقه دي بطلب مني يوم الصباحيه كان حالي دلوقتي في الشارع انا مش وحشه انتوا اللي كلكم وحشين وانت كمان انسان وحش واستغلتني لمصلحتك وخد بالك انت ما خسرتش حاجه انا بس اللي طلعت خسرانه..
صدم من كم القهر الظاهر على ملامحها، تألم من وجعها الواضح بعينيها الباكيه وجسدها المرتجف، لا يعلم لما بداخله رغبه شديده بضمها إليه، هو ليس سيء لتلك الدرجة، شديد يعلم وقاسي ببعض الاحيان ولكنه لم يكون ظالم بحياته ابدا سألها بنبره تائهه:
_ أنتِ شايفه ان انا استغليتك؟!..
اطلقت ضحكه مذهوله ودموعها تمطر على وجهها ثم ضـ,ـربته بصدره عده مرات صارخه بغل:
_ ايوه استغلتني انا جيت لحد عندك وقولت لك ان كل اللي يهمني الفلوس لو كنت راجل كويس وبتحب مراتك زي ما بتقول كنت هتامن مستقبل بنت عمك وتحسسها بالامان من غير ما تاخد منها حاجة لكن انت اللعبه عجبتك واستغليت ده كاني واحده من الشارع وانا كنت راضيه عشان بس اعيش لكن حتى العيشه استخسرتها فيا، أنت مش ملاك ولا انا ملاك بس ارجوك ارحمني واطلع بره حياتي بقى، انا سبت لكم البيت وسبت لكم كل حاجه ومشيت ارحمني مش طالبة أكتر من كدة..
هل هو مثلما وصفته ام انها ترى الموضوع فقط من وجهه نظرها؟!.. لاول مره بحياته يقف امام أحد ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، ربما لانها وضعته امام الحقيقه او لأن ما بداخله يصعب عليها فهمه، ظل صامت لعده لحظات ينظر لها فقط يرى انهيارها ولا يعلم ما بيده..
جذبها من جديد وأغلق ذراعيه حولها لتزيد في البكاء مردفة:
_ أبعد عني أنا مش عايزاك تقرب مني، كفاية بجد مش قادرة أتحمل وجع وقهر وقلة قيمة لحد كدة، أنت مش أول واحد توجعني بس أنت الوحيد فيهم إللي قدرت تكسرني وتطلعني خسرانة، أنا بكرهك يا محمود بكرهك..
حرك رأسه برفض لتلك الكلمة، لن يتقبل منها الكره كل ما يريده منها تعويض عن كل ما ضحي به بسنوات عمره الماضية، رفع كفه ليضعها على رأسها بصدره أكثر لو بيده لجعلها بين عظمه وجلده، قرب شفتيه من أذنها هامسا بتملك واضح:
_ ماينفعش أنتِ بذات مش هقبل منك الكلمة دي، لو كنتي مظلومة في سنينك إللي فاتت فأنا كمان كنت ميت، بعد ما لقيتك رجعت فيا روحي وشبابي، مش مسموح لك بعد كل ده تهربي لأني مش هقبل مفيش بأيدك حاجة غير أنك تعوضيني فاهمة تعوضيني وبس..
ابتعدت عنه وعينيها متعلقة بعينيه، وجدت بهما اصرار غريب على ما قاله، أبتلعت لعوبها بخوف هامسة:
_ يعني إيه ؟!..
_ يعني أنا رديتك لعصمتي يا سارة..
بعد ساعة عاد محمود للبيت، وقف أمام غرفه والدته لعده ثواني قبل ان يأخذ نفس عميق ويفتح بابها دون إذن، نظرت اليه حنان التي كانت تقرأ بكتاب الله صدقت واغلقته ووضعت فوقه قبله ثم وضعته بجانبه على الفراش مردفه بضيق:
_ أنت إزاي تدخل من غير ما تخبط نسيت كمان الاحترام؟!..
تنهد بضيق قائلا:
_ ماما بلاش طريقه الكلام دي انا ما عملتش حاجه غلط..
زادت نظراتها حده وقالت:
_ بذمتك أنت مصدق نفسك العيله الصغيره دي يا محمود البنت اليتيمه اللي كانت بتتحمى فينا من الدنيا؟!.. ما أنا ياما قولت لك اتجوز وكنت بتقولي لأ انا ما اقدرش اكسر قلب عايده ولا اجيب عليها ضره تاخد منها حته من جوزها حتى لو كانت عيانة، اشمعنا دلوقتي لغيت كل مبادئك ويوم ما تعمل كده تعملها مع مين؟!.. مع واحده ما لهاش ضهر ولا سند غيرنا هتقولي ايه يبرر لي مصيبه زي دي. أنت خيبت املي فيك انا طول عمري شايفاك الكبير اللي ما بتغلطش سندي في الدنيا انت طلعت شبه طاهر.. انا عملت كل حاجه في الدنيا عشان ما تطلعش زيه وبرضو طلعت زيه..
أغلى ما لديه هي والدته، لم يتحمل خيبه الأمل الظاهره بعينيها وجلس امام قدميها على ارضيه الغرفه قائلا:
_ لأ يا ماما انا مش شبه بابا وطول السنين اللي فاتت دي متحمل اني أعيش من غير ست عشان ما اشوفش في عين عايده الوجع اللي بشوفه في عينك كل ما تبصي لبابا بس انا بني ادم ومن حقي أعيش عمري بيخلص مش من حقي افرح فيه يومين..
بكل أسف ومثل عادتها معه يحن قلبها اليه من كلمه واحده من نظره تشعر بداخلها بقلة حيلته جذبته ليجلس بجوارها على الفراش وقالت ببكاء:
_ لأ من حقك يا محمود وانا ياما قولت لك ان علاقتك بعايده مش زي علاقتي بابوك وأنه كان بيعمل كده بمزاجه رغم ان عمري ما نقصته حاجة، الحكايه مش شبه بعضها يا ابني بس كنت بترفض وبتصمم على رأيك تقدر تقولي بقى اشمعنى العيله الصغيره دي اللي تعمل فيها كده؟!.. انا لو بعاتبك فانا بعاتبك على ساره مش على جوازك اللي كلنا اتحايلنا عليك فيه بدل المره ألف..
ماذا يقول وهو لا يعلم الإجابة؟!.. كيف يوصف ما يشعر به وهو عاجز، تائه، فقط يريد البقاء يريد ان يضمن وجودها بين يديه، ربما يكون أناني ولكنه موافق على أنانيته معها ولن يتنازل عنها، أخذ نفس عميق وكتمه لعده ثواني ثم اخرجه على تمهل ووضع راسه على فخذ والدته قائلا:
_ أهو السؤال ده بالذات انا مش عارف له إجابة، مش عارف اشمعنى هي.. يمكن لأنها صغيره ويمكن عشان حلوه ويمكن عشان لما بشوفها بحس انها ما لهاش غيري، مش عارف يا أمي وما تقوليليش سيبها، لأني مش هسيبها هي اتولدت عشاني ربنا خلقها تعوضني وانا كمان هعوضها هي بتدور على امان وانا هديه لها، يمكن تشوفيني ظالم وحتى لو كنت ظالم زي ما أنتوا كلكم شايفيني موافق ابقى معاها ظالم وأناني ومش بفكر غير في نفسي وبس، أنا ما اذيتهاش أنا اتجوزتها على سنه الله ورسوله، يمكن حرمتها من الفستان الأبيض والناس كلها تبقى عارفه لكن مش كل حاجة الإنسان بيحلم بيها بياخدها، بتبقى حاجه قصاد حاجه وهي كانت راضيه يبقى خلاص تفضل راضية..
صمتت حنان وهو الآخر صمت، ما قاله كان كافي لوصف حالته، ولدها العاقل وصل إلي مشارف الجنون وحديثها سيزيد الأمر سوء، تنهدت بتعب وهمست بعدما شعرت بانتظام أنفاسه:
_ ربنا يريحك قلبك يا إبني ويجعلك ليها زوج صالح ويجعلها ليك زوجة صالحة..
_____ شيما سعيد ______
بصباح يوم جديد..
فتحت سارة عينيها بتعب، عضت على شفتيها لتقلل من حدة ألم رأسها، ردها إليه وتركها وذهب وكأن رأيها لا يعني له شئ، مستمر بفرض سيطرته عليها وهذا ما يجعلها تشعر بالكراهية تجاهه، تجمدت محلها وهي تراه يدخل عليها مرتدي منامة نومه ويحمل صنية الافطار، انتفضت من فوق الفراش مردفة بغضب:
_ أنت بتعمل ايه هنا وايه اللي انت لابسه ده لا تكون فاكره بيتك..
رفع حاجبه إليها متعجباً وألقى عليها قبله سريعه ثم وضع الطعام على الفراش وبدأ يأكل ببساطة مردفا:
_ ما هو فعلا بيتي وبيت مراتي يلا يا روحي قومي اغسلي وشك وسنانك زي الشاطره كده وتعالي عشان نفطر..
نزلت من فوق الفراش صارخة:
_ مرات مين؟!.. لأ ثواني كده عشان انت فاكرني كيوت، انا ما لقيتش حد يربيني وعيت على الدنيا كانوا ابويا وامي مع السلامه واللي مربيني ازبل اتنين ممكن تشوفهم في حياتك، يعني انا مش مولوده في كومباوند يا ابن الباشوات خد نفسك كده وريني عرض قفاك واياك تفكر تدخل بيتي تاني هبلغ عنك..
ألقي عليها قطعة من الخيار وقال ببرود:
_ ولا أنا كمان متربي فلمي نفسك واخلي العيشه تبقى بالرضا عشان لو ما كانتش كده هتبقى بالغصب، هتشوفي مني وش وحش مش عايز اوريه لك..
_ براحتك أنا ما بقاش عندي حاجه اخسرها شوف اخرك فين واعمله، خد بالك خمس دقايق بالضبط لو ما غيرتش البيجامه دي وطلعت من هنا باحترامك هخليك تطلع بالبوليس، شوف شكلك هيبقى عامل ازاي قدام عيلتك يا محمود بيه واللي قدام المدام، ممكن لا سمح الله مشاعرها تتجرح وقتها مش هنعرف نلم مشاعرها المتبعتره وانا عارفه انت قد ايه بتحبها وبتخاف عليها فخاف على صحتها وامشي من هنا احسن لك..
يبدو أن الصغيره غير تلك الصورة التي رسمتها بخياله، تركت ما بيده وقام من محله بتمهل، ظلت عيناه مثبتة عليها يقول إليها الكثير ويتمني أن تفهم ما يرسله لها، تجاهلت أقترابه منها قررت التحلي بقوة وبداخلها تطمن قلبها بهذا البيت والمكتبة التي تعمل بها..
جذبها من خصرها مغلقا يده حوله ثم رفع يده الأخري ومررها على بشرتها الناعمة هامسا بنبرة خشنة:
_ اممم ده وش جديد بقى ما كنتش اعرفه ليكي، طلع عندك ضوافر وبتخربش حمستني ليكي زيادة يا سارة اكتر ما انا متحمس، كل يوم بيمر بينا بحس ان اللي جاي معاكي هيبقى حاجه مختلفه وممتعة..
أسلوبه مستفز لابعد درجة، يضمها اليه بتملك وكأنه يقولها صريحة ” أنتِ ملكي وليس من حقك الإعتراض” وهذا ما زاد الأمر جنوناً إبتعدت عنه ووضعت كفها على صدره لتبعده عنها، تحكم بها أكثر ونزل بأصابعه على شفتيها يمنعها من الحديث مكملاً:
_ بقى يا بسبوسه بتهدديني انك تبلغي عني البوليس؟!.. ويا ترى بقى لما البوليس يجي عشان يقبض عليا هتقولي له ايه، جوزي وبطرده بره بيته مش لطيفه في حقك، وقتها ممكن مثلا تهب في دماغي واعمل حركه قليلة الأصل واستخدم نفوذي وابيتك ليله ليلتين في الحجز تشوفي الأجواء هناك عامله ازاي..
للمرة المليون يظهر عجزها ويفتخر بسيطرته عليها، ترقرقت الدموع بعينيها هامسة:
_ بجد حرام اللي أنت بتعمله ده هو أنت عايز مني ايه تاني؟!..
تنهدت وأجابها هو الآخر بنفس شعور العجز:
_ عايزك عرفت اني مش هقدر اعيش من غيرك محتاجك في حياتي زي ما كنا متفقين الأول..
أبتلعت تلك الغصة المرة بحلقها الجاف مردفة:
_ وأنا ما بقتش عايزه، مش عايزة اكمل معاك أنت راجل بتحب مراتك وما فيش في قلبك مكان لغيرها، أنا مش الست اللي ابقى على الهامش استحق نهايه احسن من كده بكتير اللي زي ربنا خلقها عشان تحب وتتحب تخلف، كنت غبيه لما فكرت ان الفلوس هي اللي هتحميني أو حتى هتحسسني بالأمان أنا أماني الحقيقي مع راجل بيحبني وأنت مش الراجل ده..
صرخت بألم عندما ضغط على شفتيها بقوه وعيناه يتطاير منها نيران الغضب دفعها لتسقط على الفراش صارخا بجبروت:
_ إياكي تفكري تجيبي سيره راجل تاني أو تتخيلي نفسك مع غيري، لأن وقتها مش هتردد لحظه واحده فاني أخد روحك من بين ضلوعك..
أغلقت عينيها بخوف ليذهب هو إلي الخزانة ليأخذ بذلته البنيه وبدلها أمامها ثم ألقي عليها نظرة أخيرة قبل أن يأخذ هاتفه والمفاتيح ويترك لها المنزل قائلاً:
_ البيت ده مش هيفضل يحميكي كتير يا سارة..
_____ شيما سعيد _______
بنفس اليوم مساءاً..
كان يقف بسيارته على بعد مسافة صغيرة من منزلها، فتح زجاج السيارة وتحدث مع أحد رجاله بنبرة جامدة:
_ دقايق والبيت ده يبقي كوم تراب بس أياك تطلع منه فيها خدش واحد ساعتها هدخلك جواه تنتهوا سوا..
أومأ الرجل إليه برعب ووضع يده على عنقه قائلاً:
_ على رقبتي يا باشا الهانم هتطلع صاخ سليم، ما أنت عارفني شغلي مافيش منه..
أغلق الآخر زجاج السيارة قائلا بسخرية:
_ وريني شغلك..
بغرفتها خرجت من المرحاض وهي ترتدي روب الإستحمام وبيدها منشفة تجفف بها خصلاتها، وقفت أمام المرايا وعينيها تمر على أقل تفصيلة بها بحسرة، جمال كانت تري حقد وحسد الجميع من حولها بسببه ولم تأخذ منه إلا غيرة الفتيات وطمع الرجال، أبتعدت عن المرايا بضيق قائلة:
_ الاحسن لسة جاي يا سارة الدنيا هتضحك لك قريب أوي، بقي عندك بيت وشغل وووو يا لهوي….
صرخت بكل قوتها تشم رائحة النيران بكل مكان حولها، ركضت لتفتح باب الغرفة وهنا تجمدت ساقيها البيت يحترق باقي بينها وبين الموـ,ـت خطوة واحدة..
مرت عليها لحظات من الرعب أغلقت باب الغرفة عليها بخوف كأنها تحتمي بها من مصير محتوم، لحظات أخري وجدت حالها ترفع هاتفها وتطلب رقمه تعلم رغم كل شيء بينهما أنه الوحيد الذي يهمه حياتها، أجابها بهدوء:
_ خير..
_ الحقني يا محمود البيت بيولع أرجوك تعالي خرجني من هنا بدأت اتخنقت..
_ هكون عندك حالا متخافيش طول ما أنا جانبك..
زاد شعورها بالاختناق فقالت:
_ بموـ,ـت..