لمن القرار بقلم سهام صادق ج 14

صدحت قهقهته عاليًا، إنه خسر معها جميع المعارك.. لا قلب ولا عقل صاروا ملك له

أندفعت نحوه وقد اتضحت كذبته ، ضحك عليها في أمر العمل

– أنت عدو المرأة يا كاظم…

ابتلع بقية حديثها لينفلت الحديث من شفتيه هو

– متأكده

وانفاسها كانت تضيع مع ثورة مشاعرهم تُخبره إنها لم تعد متأكدة من شئ

……

انتفضت من غفوتها تلتف حولها تبحث عن الصوت الذي سمعته،
تعلقت عيناها به بعدما انحنى بجسده يلتقط علبة الأسعافات وقد شرع للتو في تغير ضمادته قبل أن تنفلت منه العلبة فتحدث صوتًا

هلعه منظرها المفزوع ، فاخذ يسب داخله حظه السئ.. فقد حاول بشدة ألا يصدر صوتًا

– العلبه وقعت مافيش حاجة حصلت يا بسمه، متخافيش

خرج صوته مجهدًا من قلة النوم واقترب منها يمنعها من تلك الوضعية التي باتت تتخذها كلما استيقظت خائفة

– ملك مستنيه نكلمها يا بسمه، عايزاها تشوفك كده.. أنتِ عارفه هى بتحبك أد إيه

رفعت رأسها إليه، فازدادت رجفة قلبه وهو يرى عينيها.. لقد ضاع بريقهم وضاعت تلك النظرة التي كانت تُخبره بالكثير ولكنه كان كالأعمى

رفع كفه السليم يمسح فوق وجهها، صارت مستسلمة لكل شئ حتى لمساته وقربه..ليته لم يكن حيوانًا تلك الليلة ليته رأي استسلامها ليس إلا إنهزامًا في معركة صارت محسومه

– اتكلمي يا بسمه حتى لو هتصرخي فيا، أنا عارف إني وجعتك كتير.. مش هتحمل اشوفك وأنتِ بتنطفي قدام عيني

لكنها لم تكن معه، كانت في عالم أخر صار عقلها يبحث عنه.. حضن والدها، تلك الابتسامة الحنونه التي كانت تجعلها تتحمل قسوة فتحي والحياة، فرحتها وسط اهل حارتها عندما يكون عُرس لأحدى فتيات الحارة، نظرتها لحياة ظنتها ستعيشها.. لقمة من الخبز مغموسة من طبق الفول يدسها والدها في فمها قبل أن تغادر متجها للمصنع الذي تعمل به

– هو مشي ليه وسابني لوحدي

زاغت عيناها في ضياع تبحث عن طيف والدها

– مين اللي مشي وسابك يا بسمه

مدّت يدها أمامها لعلها تمسك بيده، تمسك بيد من تعلم إنه لن يتركها رغم قلة حيلته

– عم حسني.. روحت فين.. روحت فين يا بابا..

سقطت دموعه في عجز، ما الذي فعله بها.. لتصبح هكذا..

– فتحي رماني في الشارع.. سابهم ينهشوا في لحمي.. صاحب المصنع طردني عشان مكنتش زيهم.. عنتر كان عايز يعريني وهو كان عايز يشتريني بتمن إحسانه.. سيبته ياخدني عشان اكرهه كنت فاكراه غيرهم.. وهى وهى..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *