لمن القرار بقلم سهام صادق ج 14
– جسار بيه كلامنا خلاص خلص، ياريت تطلقني أنا مش عايزه حاجه من حد خلاص
لملمت شتات نفسها تضم سترتها حول جسدها واستدارت تمدّ يدها نحو الباب لتفتحه
ضاقت عيناها وهي تستمع لذلك الغلق الذي أحدثه في أبواب السيارة، تقبض فوق مقبض الباب ولكن الأمر كان واضحاً لها وهى تراه يتحرك بالسيارة بسرعة قصوى
– أنت بتعمل إيه، وخدني على فين
صرخة ذعر خرجت من شفتيها وهى ترى السيارة تشق الطريق بتلك السرعه
– جسار بيه نزلني، العربية… العربية ممكن تتقلب بينا
ولكن جسار لم يكن يسمعها وقد عاد ذلك الصوت القاسي يخترقه، ستكون خاسر لكل شئ عندما تريده وها هو يخسر مجدداً
انهمرت دموعها من شدة الذعر، فيكفيها ما عاشته منذ أن مات والدها وفرت من بطش شقيقها
– أنا مش عايزة أموت، أنت لو عايز تموت ماليش دعوه..
هدأت سرعة السيارة رويداً رويداً حتى وقف بها في المكان المنشود
عيناها جالت بالمكان الذي يبدو قريبًا من البحر فقد اخترقت قوة الأمواج أذنيها
– أنا خلصتك من وجودي.. سيبني في حالي بقى
هتفت بها بعدما بدأت تهدء أنفاسها تستدير بجسدها حتى تجد لها مخرجًا
– لو سيبتك تمشي هتروحي فين، الشقة اللي مأجره فيها أوضة ومتعرفيش سلوك الناس اللي بقيتي عايشه معاهم، تعرفي إنهم طردوا البنت اللي قبلك بفضيحة
ارتجف قلبها لوهلة، إنه يغلق لها الأبواب كما حاول من قبل مع عنتر ولكنها اتخذت قرارها ستُكمل حياتها بعيداً عن أسواره
– مبقاش عندي حاجه أخاف عليها، الحاجة الوحيدة اللي كانت عندي أنت اخدتها.. لا فتحي هيعرف يستفيد مني ولا حتى قلبي هيعرف يضعف لحد تاني
تصعقه بكلماتها، تشعره بجرم لم يكن يظنه جرمًا يتسأل داخله هل لهذه الدرجة أذاها؟
ازدرد لعابه وهو يراها تُحاول فتح الباب بجنون، تطرق فوق زجاج السيارة
– خليني أرجع مكان ما جبتني، أنا فرضت نفسي على حياتك واه بخرج منها بأرادتي
– بسمه..
تسارعت أنفاسه بهياج ينظر إليها وهو لا يعرف ما سيخبرها به
علقت عيناه بدموعها العالقة بأهدابها ، إنه عاجز عن فهم مشاعره.. عاجز ليجد جواب حقيقته واضحه
– بسمه أخت فتحي رد السجون يا باشا، بنت الحاره اللي كانت بلوة اتحطت على راسك.. بسمه البنت اللي عيشتها في بيتك إكراماً لملك، بسمه اللي خليتها وجها لحملتك الدعائية عشان تكسب ثقة عملائك من تاني، بسمه اللي لولا فلوسك اللي نضفتها واخدت بيها دورات مكنتش عرفت تتكلم كلمتين على بعض زي الناس المثقفة، بس اللي دارت نفسها في مجتمعك.. بسمه اللي بقت تبص لنفسها في المراية متعرفش نفسها..
