لمن القرار بقلم سهام صادق ج 14

– أنا قولتلك من أول يوم شوفي مكان غير هنا وأنتِ افتكرتيني بطفشك، قومي جمعي حاجتك وأمشي، بدل ما عايده تعملك فضيحة والجيران يتلموا …

…….

استلقى فوق فراشه يغلق جفنيه لعله يستطيع أن يغفو قليلا، فصورتها لا تُغادر عينيه بعدما تركها أمام ذلك المسكن مرغماً

أنفاسه خرجت مثقله يفتح عيناه ، يشعر أن هناك شئ يجثم فوق روحه

صوتها، صورتها، تلك الكسرة التي رأها في عينيها كل شئ يُعذبه

زفر أنفاسه بقوة ناهضاً عن الفراش، يمسد عنقه في حيرة يلتقط هاتفه ينظر للوقت

عادت زفراته تخرج بقوة، فالوقت تجاوز منتصف الليل وها هو مازال يقاوم ذلك الشعور الذي يدفعه لمهاتفتها

صراع قوي بين العقل والقلب، ولكن في النهاية أتخذ قراره أن يُهاتفها يُخبرها كفاها عناداً في حياة لن تكون نداً معها

اتجه نحو هاتفه يلتقطه يضغط على زر الاتصال، ينتظر جوابها بشعور يسرق أنفاسه، شعوراً لا يعرف له معنى

ضاقت عيناه في حيرة يتبعها قلق بدء ينتابه خاصه أن الخط قد فتح مع بداية الرنين وكأنها تضع يدها على زر الإجابه أو كانت للتو ستهاتفه

– بسمه

اصرف عن ذهنه كل ما اخترق عقله في ثواني، فلما يفكر ويحلل فليسمع صوتها أولاً

– بسمه أنتِ سمعاني

اخترق أنينها الخافت أذنيه، للحظات تجمدت ملامحه ولم يشعر بعدها كيف وصل بسيارته أمام ذلك المسكن

كل شئ توقف من حوله ولولا تلك الرجفة التي صعقته لظن إنه تجمد في وقفته

غامت عيناه بالقتامة وهو يراها تجلس فوق الرصيف بجسد مرتجف تتشبث بحقيبة ملابسها وعيناها عالقة بخواء بتلك البقعة المضيئة

– بسمه
……

اختلس النظرات نحوها وقد بدأت التساؤلات تغزو عقله من أفكار ستقتله
صمتها، دموعها العالقة بأهدابها، مغادرتها تلك الشقة في هذا الوقت وتركه يقودها عائداً بها معه, كل شئ يثير ريبته

توقفت السيارة أخيراً، فها هى تعود لنفس المكان..

– بسمه لو فيكي حاجه خلينا نروح المستشفى، شكلك ميطمنش

زفر أنفاسه بقوة هى حتى لا تنظر إليه، تُحرك رأسها دون جواب

– طيب هتعرفي تمشي

ترجلت من السيارة بخطوات فَاتِرة ، هناك شئ حدث بالفعل.. شئ قد فاق قدرتها على التحمل, هكذا عاد يُخاطبه عقله

عادت الظلمة تحتل عيناه ينفض عن عقله ما طرء فيه

ترجل من سيارته يتبعها ولكن مع حركتها البطيئة وخطواتها الشاردة لم يكن الحل أمامه إلا ليحملها رغم إعتراضها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *