رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج4
_ تبعته ورد إلى الأعلى لكنه قد اختفى خلف باب غرفته، كادت أن تولج خلفه لكن خروج صفية من غرفتها أوقفها حين أردفت بندم شديد:-
أني أسفة يابتي حكم الجوي مجدرتش أجولها لاه
_ اقتربت منها ورد مشكلة إبتسامة عذبة على ثغرها الوردي، ربتت على ذراعها وحدثتها بلين تثبت لها عدم انزعاجها منها:-
عارفة إن ملكيش ذنب بس هنعملوا إيه عاد؟
_ أخرجت ورد تنيهدة مرهقة مليئة بالهموم وواصلت حديثها:-
فينها صفاء مش ظاهرة؟
_ رفعت صفية عينيها على ورد وكأنها ذكرتها بشيئ قد غفلت عنه وهتفت:-
واه لتكون لساتها نايمة ومراحتش جامعتها، لما أروح أكلمها في المحمول عن أذنك
_ غادرت صفية مهرولة بينما توجهت ورد إلى الطريق الذي يفصل بينهما، تفاجئت بخروجه قبل أن تهم هي بالدخول، بادلته إبتسامة خجولة وقالت بحياء :-
صباح الخير
_ رد عليها مصطفى بمزاج غير سوي:-
صباح النور
_ حمحمت قبل أن تتابع ما تريد قوله مردفة:-
سمعتك وأنت بتجول الخساير كابيرة جلبي عندك
_ أجابها مختصراً:-
ربنا يستر
_ ابتلعت ريقها وبتردد أخبرته:-
كنت رايدة أروح دار أبوي كيف ما جولتلك ليلة امبارح
_ أماء لها بقبول وردد بلامبالاة فذهنه شارد في الفاجعة التي تركها خلفه وعاد إلى السرايا:-
ربنا يسهل يا ورد
_ ألحقت به قبل أن يغادر وقالت مُصرة:-
إيوة ميتي يعني؟
_ تأفف مصطفى بضجر بائن وأجابها بإنفعال شديد:-
مخابرش ميتي، أنتِ شايفة إن وجته الحديت في الموضوع ديه؟ ولا أنتِ مشيفاش حجم المصيبة اللي وجعت على روسنا، معتحسيش إياك!
_ لم تتفاجئ ورد بحديثه بل صعقت بسبب إهانته لها، رمقته بنظرات محملة بالخذلان التي شعرت به حينها، تمالكت عبراتها التي تهدد بالنزول ثم انسحبت من أمامه بهدوء تحول تدريجياً إلى هرولة إلى أن اختفت خلف باب الغرفة اللعينة التي لا تعلم أن كانت ملكها أم لا
_ أوصد مصطفى عينيه لثوانٍ يلعن زلته التي تسببت في إحزانها، فتح سودتاه ورمق الباب خاصتها ثم حرك رأسه مستنكراً وتابع سيره إلى الأسفل ومن ثم ركب سيارته وغادر بها عائداً إلة المزرعة.
_ وقفت ورد خلف الباب تكتم شهقاتها التي خرجت رغماً عنها وتحولت إلى بكاء غزير، نظرت إلى معالم الغرفة بنفور شديد مختلط بشعور عدم الإنتماء لهذا المكان، لم تشعر يوماً بأنه وطنها لطالما عليه حمايتها وإن لم تشعر بالأمان والطمأنينة في وطنها فبتأكيد ليس موطنها الحقيقي!
