رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج4

_ لم تسمع تلك الكلمات التي همس بهم بغضبٍ تتقد نيرانه داخله:-
انتِ أحسن منيهم كلاتهم، أنتِ مخابراش جيمة نفسك، أحسنها عيلة في البلد ميعرفوش يبجوا كيفك!!

_ لم تشعر صفاء بأنفاسها التي حُشرت داخلها ما أن لمس شفتيها، أفرغ شحنة غضب في تلك القُبلة القاسية فلم يرأف بذرية مشاعرها لقد كان أناني في تصرفه، فهو فقط من يشعر بالتغير الجذري التي نتج عن قبلته لها، فبات أكثر سكوناً وراحة الأن.

_ شعر ضيف برجفة جسدها أسفل قبضتيه فأبعد خاصته عنها لتسرع هي في إلتقاط أنفاسها التي فرت من رئتيها، لم تقدر على رفع بصرها عليه ومواجهتة بعد تصرفه الأرعن!!

_ ابتلع ريقه وردد بنبرة متحشرجة:-
اللي حوصل ديه وعد لازم يتوفي بيه وأني قدها!

_ أحقاً قام بتقبيلها وليست تحلم!، حقاً إنها حقيقة مريرة! دفعته صفاء بكل قوتها في صدره ومرت بجوراه وعقلها خاوياً من أي أفكار، ظهر عسران أمامها ما أن عادت للطريق العمومي، چحظت عينيها بصدمة وخفق قلبها رعباً كلما اقترب منها بهيئتة التي لا تبشر بالخير

_ سرت رجفة قوية في أوصالها فهي لم تجمع شتات عقلها بعد فجاء هو بسؤاله الذي هتف به بنبرة صارمة:-
كنتي غايبة فين من صباحية ربنا أكده؟

_ ازدردت ريقها بصعوبة، حاولت مسايرته في الحديث حيث أجابته بتلعثم:-
موجودة .. بس كنت بشم شوية هوي طهجت من السرايا وشغلها اللي معيخلصش.

_ حرك رأسه باستنكار وردد معاتباً:-
ابجي خبري أمك جبل ما تمشي عشان الجلج اللي بتكون فيه ديه أو على الأجل عرفي عمك يابه

_ اكتفت بإيماءة خفيفة من رأسها ثم سارت إلى جواره وهي تحمد الله داخلها أن حوارهم قد مر بسلام دون تعقيدات، عاد إليها شعور التقزز والنفور من ذاتها عادت بذاكرتها إلى سؤال ورد التي تردد صداه داخل عقلها حين سألتها عن محاولتة للتقرب منها وهي أسرعت بالنفي، ها هي الأن قد تحققت مخاوفها بفعلته اللعينة.

_ لم تشعر بعبراتها التي انسدلت على مقلتيها رغماً عنها، شعرت بحرارتهم على وجهها فأسرعت في مسحهم قبل أن يراهم أحدهم، ولجت للمطبخ فاستقبلتها والدتها بالسُباب معنفة إياها:-
١٠٠ مرة جولتلك متمشيش على كيفك، أعطيني خبر لاول أنا من حجي أعرف بتروحي وتاجي منين وفين ولا أنتِ مبتفهميش الحديت كيف البهايم؟

_ لم تكن كلماتها هينة في تلك الأثناء فالحزن قد ازداد أضعافاً وتبدد في قلبها، شهيقاً وزفيراً فعلت هي محاولة أن تتلبس ثوب التماسك، ستنهار قوتها قريباً إن لم تبتعد عن ذلك المكان سريعاً، استدارت وعادت إلى الباب مرة أخرى فأوقفتها صفية متسائلة بحزم:-
على فين تاني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *