رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج4
الفصل الثالث عشر ..
( جرأة )
______________________________________
_ وقفت أمامه في حيرة من أمرها فهي لا تريد الإفصاح عما يتردد داخل عقلها أو ربما لا تتجرأ على فعل ذلك، ليست متسعدة على مواجهة أسئلته التي حتماً ستنهيها.
_ تعجب مصطفى من صمتها الذي طال انتظار قطعه وبدأ الحديث متسائلاً:-
رايدة تجولي إيه ومترددة بالشكل ديه؟
_ شكلت بسمة على محياها وهي تجيبه بنبرة غير مبالية:-
كنت رايدة أجولك إني فرحانة جوي أنك جولت جدامهم إني مرتك!
_ نهض من مقعده واقترب منها بخطى متريثة وقال بنبرته الرخيمة:-
يمكن اتأخرت على ما جولتها جدامهم بس طول الوجت كنت معتبرك مرتي.
_ اتسعت ابتسامتها ورمقته بعذوبة، مائة وثلاث وثمانون سنتيمترات من الوسامة تقف أمامها، بنيته العريضة التي تختفي هي ما إن وقف قبالتها تشعرها بالجاذبية نحوه ناهيك عن شعور الإنتماء الذي قد أُضيف لقائمة شَعْرواتها ما أن أدلى بكونها زوجته أمام من سبق وأدلى بعدم وضعها في اعتبار الزوجة.
_ انسحب مصطفى للخارج معللاً سبب خروجه بأن لديه أمر ضروري عليه إنهائه قبل أن تغرب الشمس، وافقته ورد دون تفكير فهي تريد الإنفراد بذاتها قليلاً لتعطي هُدنة لعقلها حتى يستوعب الأحداث التي حدثت اليوم.
______________________________________
_ أخذ طاهر ميعاداً من الحاج حنفي بعد صلاة الجمعة، ذهب إلى منزله وكان هو وولده ضيف في استضافته، رحبوا به بحفاوة شديدة فهما على صلة ببعضهما كما يَكِن الحاج حنفي له الإحترام والتقدير لمعرفته بشخصيته الخلوقة.
_ جلس طاهر مقابلهم لا يدري بأي حديث يبدأ وأي حديث يُقال، يفعل ما لا تهواه نفسه ولا يرضاه قلبه، إذاً لما سيرضخ لتلك الزيجة المنتهي أمرها لديه؟ لا يوجد مفر أمامه فلقد جاء ولابد من مواصلة ما حضر لأجله.
_ حمحم ثم أردفت بنبرة متحشرجة:-
كنت رايد بعد اذنك طبعاً يا حاج حنفي إني اتجدم لطلب يد بنت حضرتك
_ فؤجئ ضيف ووالده بطلب طاهر فكان أبعد ما يكون عن مخيلتهم أن ما خلف ذلك الموعد هو أن يتقدم لخِطبة إبنتهم المصون.
_ شكل الحاج حنفي بسمة لم تتعدي شفاه وردد بصوت غليظ:-
_ بوك مچاش وياك ليه عاد؟
_ رمقه طاهر في توتر بائن فهو لم يحسب لسؤاله مطلقاً، لقد طوى صفحة والده من حياته ويُكمل فيها باعتبار أنه قد دُفن ولم يعد يوجد شيئ اسمه حمدان المنشاوي.

