رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج4

______________________________________

_ ابتعد ضيف عن السرايا قليلاً فتفاجئ بها تقترب منكسة الرأس تسير في الجهة المعاكسة له وكأنها مهمومة وحزينة.

_ لم يتردد في الإقتراب منها قبل أن تصل هي إليه ثم همس إليها ليجذب انتباهها له دون أن يلاحظهم أحد:-
صفاء تعالي دجيجة.

_ استدار بجسده وتوجه إلى يمينه حيث تلك الشجرة الضخمة، وقف خلفها فلحقته هي بعدما تفحصت المكان من حولها، وقفت أمامه تاركة بعض المسافة بينهما وسألته بنبرة خافتة تعكس ما خلفها من خذي كبير:-
رايد مني إيه؟

_ عقد ما بين حاجبيه بغرابة من جفاء أسلوبها التي لم يسبق لها التعامل معه به، هو يعهد حماسها وحيويتها التي تشعل نيران العشق في قلبه فما هذا الأن؟

_ اقترب منها خطوة فتراجعتها هي للخلف وسألته بقوة:-
اتحدت مع بوك عن موضوعنا؟

_ تفاجئ ضيف بسؤاله وحاول أن يبدو طبيعياً أمامها لكي لا تستشف ما يدور داخل عقله، رسم بسمة على محياه وأجابها بشغف زائف:-
أني كنت هفاتحه بس جه عريس لمروة وانشغلنا وياها جولت هستني لما نخلص منيها لاول وبعدين أفاتحه في چوازي منك..

”متفاتحوش في حاچة واصل”
_ هتفت بهم وقلبها ينفطر حزناً فهي غير راضية عما قالته لكنه حتماً الصواب، ذُهل ضيف مما تفوهت به وردد بعدم استيعاب لكلماتها التي لم يستطيع مدغها:-
إيه اللي عتجوليه ديه يا صفاء؟ استغنيتي عني إياك؟

_ رفعت بصرها لبرهة قبل أن تردف متحسرة:-
هتجوله إيه يا ضيف؟ هتجوله رايد أتجوز خدامة أمها بتخدم في سرايا العمدة اللي كابيرتها صاحبة أمي؟ بلاها عاد تخجل روحك جدام بوك أنت تستاهل واحدة تليج بمجامك ومجام عيلتك مش خدامة!!

_ فارت الدماء في عروق ضيف فتسببت في برزوها من فرط غضبه الذي كظمه طيلة سماعه لهرائاتها لكنه فقد أعصابه مع انتهاء آخر ما أردفته، اقترب منها وقبض على ذراعها بكل ما أوتي من قوة وأردف من بين أسنانه المتلاحمة بغضب شديد:-
أني مهتجوزش واحدة غيرك فاهمة ولا مخك الضلم ديه ميهفاهمش بالحديت!، رايدة أفهمك كيف؟ بالفعل انتِ تؤمري

_ أجبرها ضيف على الالتفاف وتبديل أماكن وقوفهم ثم أسندها على جزع الشجرة واقترب منها أسفل حدقتيها التي تتسع بصدمة لقربه منها، حاولت التحرر من بين قبضتيه لكنها فشلت فلقد تبخرت قواها بسبب خوفها منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *