فرط الحب دينا ابراهيم ج3

– خلاص خلصتوا عياط، أنا اصلًا مسافر لوحدي وعُمر هيفضل معاكي كام يوم.
صرخ عُمر في فرحة حقيقية وهو يتثبت أكثر بخصر ريم الذي تعلقت عيناها بعيون ريان تشعر بالصدمة محاولة التأكد من صدق كلماته.
– بتتكلم بجد يا بابي.
لم يبعد ريان أنظاره عن ريم التي تطالعه كطفلة صغيره تائهة فابتسم على أمل إخفاء حده تأثره ليخبرهما في مشاكسة:
– بجد ده لو إنت هتفضل مؤدب ولو ريم موافقة ومعندهاش مانع؟
– هقعد مؤدب والله.
أخبره عُمر بينما كل ما استطاعت ريم ترجمته هي هزة سريعة قويه من رأسها توضح موافقتها وعقلها المرهق في تعب يرفض التأقلم مع من حوله،
نظر لها ريان مرة في قلق ثم نظر لعُمر قبل أن يتنهد قائلًا:
– يا جماعة مش كده، حرام عليكم نفسكم هتموتوا نفسكم من الزعل عشان أنا مسافر كام يوم بس!.
ارتفع جانب وجه ريم في شبح ابتسامه صغيرة ترغب لو تخبره انها بالفعل حزينة وتخشى غيابُه فداخلها مذبذب غير مستقر….ولطالما كانت… لكنه من دفع القوة فيها، قوة لم تعهدها إلا بعودته لحياتها من جديد.
اقترب ريان يلامس وجهها بينما يوجهه حديثه لعُمر:
– إدخل جوا يا عُمر عايز اقول لريم على حاجة قبل ما أمشي.
أومأ عُمر رأسه ببطء واتجه للداخل في توتر وكأنه يخشى القادم.
– أنا هسيب عُمر معاكي كام يوم لحد ما ارجع،
عارف إن دي مسئولية كبيرة عليكي بس انا مقدرش أثق في حد غيرك في الدنيا كلها.
رمقته بنظرة عتاب دون ان تنطق فأكمل وهو يمد يده يمسك يدها الصغيرة ويرفعها لفمه يقبلها رغم اعتراضها الواهي :
– أنا لازم أمشي دلوقتي، خدي بالك من نفسك وخدي بالك من عُمر.
– حاضر.
همست في ضعف تخفي الكثير والكثير من المشاعر المتناقضة والمتناثرة داخلها ولكنها حين تحرك سألت في لهجة أعلى مما تنوي:
– إنت هتسافر كده، فين شنطتك؟!
– مفيش وقت،
نظر إلى ساعة يده قبل أن تنكمش ملامحه في ضيق ليضيف:
– كان لازم أكون في المطار دلوقتي أساسًا.
تحرك نحو الباب فاتبعته في خطوات سريعة قلبها ينبض وتنفض في ذعر دون مبرر ولكن جرحها في الماضي أقوى مما يقوله ويخبرها به،
توقف “ريان” واستدار نصف التفاته يطالع وجهها الشاحب فتنهد وعاد خطوتين ليستقر أمامها ويضمها في عناق عميق حتى ارتفعت أصابعها عن الأرض بينما تبادله هي العناق تتعلق في عنقه بقوة وتخفي وجهها الممتلئ بدموعها في صدره.
مر الوقت عليهم كساعات طويلًا تعمّد فيها ريان وضع قبلات طفيفة فوق خصلات شعرها وجبينها وشعر بالأمل يكتنف صدره بأنها ستعود له عاجلًا أم آجلًا فهي تستحق منه أن يعطيها مساحتها ووقتها لتعود إليه.
رفع ذقنها نحوه ثم طبع قبلة طويلة فوق ثغرها المرتخي أسفل فمه تاركًا انفاسهما تختلط بضع لحظات قبل أن يبتعد يقبل وجنتها هامسًا: