فرط الحب دينا ابراهيم ج3

خرج صوته غريب كالفحيح وهو يتحرك نحوها فتصلبت في مجلسها غير قادرة على التنفس لا تصدق إنه اكتشف الأمر بهذه السرعة.
اقترب منها وهبط لمستواها واضعًا وجهه الجامد صوب وجهها الشاحب مستكملًا في غموض:
-كنتي مخبياه ليه؟
لمعت عيونها بالدموع وارتعشت ملامحها مهددة ببكائها السريع، ولم تستطع اجابته حتى لو رغبت لم تكن لتقدر فحلقها جاف ممتلئ بطعم العلقم المر ونفسها ضاق حتى صار من الصعب عليها سحبه لرئتيها:
-آآآه.
خرج منها تأوه يعبر عن ذعرها عندما ضرب بكفيه على مسندي مقعدها صارخًا في وجهها:
-ردي عليا، مش بتردي ليه؟
-أنا كنت خايفة عليك.
خرجت جملتها مهزوزة بمشاعرها ومختلطة ببكائها بينما تحيط ذراعيها فوق صدرها في ارتعاب واضح.
دوت ضحكته الساخرة المكان وهو يستقيم فتابعت وسام عضلات جسده المشنجة الصارخة بعصبية بالغة قبل ان يمد ذراعه نحوها ليوقفها في مكانها في حده هاتفًا في استنكار:
-ياه قد أيه أنتي عظيمة وبتحبيني،
بتحبيني لدرجة انك تستغفليني وتخليني زي العيل الصغير قدام الناس كلها.
بصق كلماته المليئة بالحقد في وجهها، فتعلقت عيون وسام المصدومة بملامح الاشمئزاز فوق وجهه لتخبره في دفاعية هشة كالمجنونة لا تعي ما يخرج من فمها من شده ارتباكها:
-أيوة عملت كده عشان بحبك،
وانت اللي خلتني الجأ لكده بوحشيتك وهمجيتك..
زاد ضغطه فوق ذراعها دون أن يشعر وقد الهبه حديثها فانتقلت عيناه من أسفلها لأعلاها ليعلن في استحقار وندم:
-مهما حبيتك او عملتلك هفضل بردو متوحش وهمجي في نظرك.
دفعته وسام المتألمة بفعل أصابعه دون جدوى فصاحت في وجهه في اعتراض وقوة تخالف دموعها الملطخة لوجنتيها:
-حب؟
فين الحب ده يا بيجاد؟
انهي حب يخليك معيشني في جحيم اني ممكن افقدك في اي لحظة.
كان يطالعها بخيبة أمل وكأنها خانت ثقته فيها بكلماتها تلك، فاندفعت تمسك تلابيب ملابسه في غضب بعد أن هالها عسر موقفها فبدأت أعصابها تنفلت مزمجره:
-ايوة خبيته منك وهكررها ألف مرة طالما انت أناني وحيوان.
دفعها “بيجاد” بعيدًا عن جسده في قوة أكثر مما ينوي عادت بسببها وسام المصدومة خطوتين للوراء، كان عابسًا يتصبب عرقًا من فرط الغضب لكلماتها المستفزة.
فكان كمن أصابه سحر أسود يتحكم به فلا يري من يشاحنه بل ما يراه ويسمعه هي الخديعة والخيانة وهي بكل غباء تشعل أسوأ شياطينه.
علا صوته المستنكر وهو يجذبها من ملابسها نحوه وكأنه لم يدفعها بعيدًا عنه منذ ثوان: