فرط الحب دينا ابراهيم ج3

– هتسافر… هتسافر….هو …الطيارة…

لم تستطع إخراج جملة صحيحة من على لسانها وقد شعرت بضغط دمها ينخفض وبدأت شفتيها ترتعش دون وعي.
وكل ما يسيطر على تفكيرها هو انه يتركها من جديد،…
يعيد فتح ألامها وقتلها كعادته…
لا يراعي وجودها ولا قلبها الهائم في حبه….
فكبريائه لا يتحمل أن يعطيها مساحتها في رد بضعًا من أخطائه الجسيمة في حقها.
تسمر ريان في مكانه يطالع رد فعلها في تساؤل وارتباك فخف من حده ملامحه وهو يقترب نحوها ببطء وتروي يلامس وجنتها المبللة فقد انهمرت دموعها دون أن تشعر.
فرفعت “ريم” عيناها اليه تتوسل أمرًا هي ذاتها لا تعلم ما هو، هامسه في نبرة متعبة محمله بالاستسلام:

– هتسافر تاني يا ريان؟!

مرر ابهاميه يمسح عبراتها السائلة فوق وجنتيها يهدئها وقد بدء عقله يبدي استجابة مفسرًا سبب اضطرابها، شاعرًا بقلبه يتمزق لآلاف القطع لأنه السبب في كل الضعف والخوف المنبثق من عينيها فأجابها في نبرة متأثرة يقتلها الندم:

– إهدي، إنتِ فهمتي غلط،
ليان في مصيبة،
أنا هسافر وهرجع تاني متقلقيش يا عيوني.

اومأت “ريم” رأسها في حركة متوترة وكأنها تتمنى تصديقه، فحاول ريان إبعاد افكاره العنيفة التي تتملكه بسبب مكالمته مع ليان لأنه على ما يبدو فالقتل سيكون هوايته هو حين يلتقي بزوجها النذل وليس أخيه “بيجاد”.
هز رأسه يبعد سوداوية مشاعره ثم اقترب يقبل رأسها لينتبه إلى صغيرُه ذو الوجه الباكي في صمت فأخبره “ريان” في تعجب وهو يبعد إحدى كفيه عن وجهها ليمده نحو عُمر ملامسًا وجنته المستقرة فوق خصرها:

– عيب يا عُمر إنت راجل، بطل عياط.

– لا أنا مش راجل أنا صغير ومش عايز أسافر،
أنا عايز ابقى عندي ماما تفضل معايا زي صحابي كلهم.

أجابه عُمر في صوت مخنوق ببكائه فانفجرت ريم في بكائها بتأثر وقد ثقل قلبها في حزن مرير وكل ذكرياتها الكئيبة تعود لعقلها تواليه وكأنه سباق، وقد سرع انفجارها كلمات عُمر الصادقة التي لامست قلبها فهي تريد طفلها تحت رعايتها وهي أحق به من أبيه الظالم المستبد الذي لا يشعر بأمومتها ويسرقها منها مرة أخرى.
ضمت عُمر نحوها وسط ذهول “ريان” الغائب عنه مشاعرهما والذي ألجم الموقف لسانه لكنه حاول مردفًا:

– ريم ممكن تهدي بلاش عياط، أرجوكي.

ضمها “ريان” نحوه وهو يخرج صوتًا خافتًا من فمه كناية عن محاولته في تهدئه ريم التي صارت تهتز بالكلام بين ذراعيه.
شعر بالعجز والفشل لأنه لا يستطيع طمئنه قلوب أسرته المهتزة بفشلُه من البداية حين سمح لأحد بالتدخل في علاقتهم لخداعُة وهو سار خلف الأكاذيب والغيرة كالأبله..
بعد دقائق من جلد الذات حاول ريان السيطرة على انفعالاتها هي وعُمر، فزفر بقلة حيلة يحاول التفكير في حل يلجم به جماح خيالاتهم حتى لمعت عيناه في فكرة رائعة نعم مرعبة قليلًا بالنسبة إليه لأنه لم يفعلها قط لكنها كافية لكسب ثقتها من جديد،
فما فعله كان صعب وحقير ويتطلب منه الكثير والكثير ليكفّر عن ذنوبه.
ابعدها ريان قليلًا عنه ينظر لها قبل أن ينظر إلى صغيرُه المستقر بينهما ليخبرهما بابتسامة خفيفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *