فرط الحب دينا ابراهيم ج3

*****
اغلقت “وسام” باب غرفتها بالمفتاح من الخارج ووضعته بأصابع مرتعشة داخل مقدمة ردائها ودقات قلبها ترفض الهدوء والتروي.
ألقت نظرة على باب المنزل من الداخل في توجس قبل ان تنتقل حول الارضية تتصيد أي أثر لدماء الحقير الذي المختبئ بالداخل، ضربت يدها فوق صدرها تحاول السيطرة على نوبة الهلع التي تكاد تصيبها وهي تستمع لاقتراب “بيجاد” مع بعض الرجال المحاولين تهدئته قبل ان يصرخ فيهم للابتعاد عن باب منزله ليدلف.
ركضت نحو الأريكة تجلس فوقها تتصنع الجلوس ووقفت حين دخل يسألها بعيون تدور حول المكان في درجة من الجنون لم تعهدها فيه من قبل:
– مشوفتيش الجبان اللي طلع العمارة.
-وأنا هشوفه فين يعني؟
ردت في سرعة وملامح غاضبة ثم هتفت في وجهه تحاول إخفاء توترها:
– مش كفاية لحد كده وتسيبه في حاله، انت اديته اللي فيه النصيب عايز ايه تاني ولا لازم تموته وتروح في داهيه فعلا المرة دي!
– لا اسكت واسيب عيل نطع يلمس مراتي ويتحرش بيها، بقولك ايه انا مش فايق للكلام ده نهائي كفاية انك مسمعتيش كلامي من الأول وبرضه نزلتي رغم تحذيري ليكي.
– يا سلام دلوقتي بقيت أنا السبب ان الحيوان ده هو اللي اتحرش بيا !
اتجه نحو الخارج من جديد متجاهلًا إياها فسألته في لهفة وهي ترى اثار الضربات فوق اصابعه الحاملة لغرض غريب:
– إنت رايح فين وإيه اللي في إيدك ده؟
ارتفع جانب وجهه في غموض وأجابها ساخرًا:
– ده مفتاح عربية الباشا اللي كانت في المغسلة، ومستحيل هيروّح من غيرها،
أما رايح فين فأكيد نازل اقعد على باب العمارة ويوريني بقى هينزل ازاي أبو الرجالة.
– صدقني اللي بيحصل ده غلط انت بتدمرنا بأفعالك حرام عليك يا أخي.
جزّ على أسنانه رافضًا اجابتها وانطلق للخارج مغلقًا الباب خلفه، متجهًا للأسفل ليجلس فوق مقعد خشبي بمنتصف الشارع كالوحش الهائج المنتظر لمح فريسته كي ينهشها وبجواره يجلس “علاء” في ترقب وتأهب لمساعدة “بيجاد” إن سمح له.
*****
في المساء جلست “ريم” تشاهد التلفاز بكل اريحيه وجوارها عُمر الشبه غافي مستلقي ببراءة وهدوء فوق ساقيها حتى همس:
– ريم ممكن اسألك سؤال؟
– امم أكيد..
– إنتِ بجد عايزه تسبيني انا وبابي؟
ارتبكت ريم التي لم تتوقع سؤاله لكنها سعلت بخفه وهي تخبره:
– الموضوع صعب تفهمه يا حبيبي.