فرط الحب دينا ابراهيم ج3

-تاخدي مسكن تاني؟

فتحت عيناها بتلقائية لكنها لم تنظر نحو شقيقها الذي ترجم اشمئزازها على إنه موجه ألم لكنها اكتفت بهز رأسها بالنفي هامسة:

-لا مبقتش توجع زي الأول، أنا اسفة تعبتك معايا.

أغمض ريان جفونه ثم حرك رأسه في قلة حيله وهو يسمع نبرة الانكسار في صوت شقيقته، مد ذراعه يقربها منه ليضمها بنصف جسده قائلًا في صدق:

-أنا اللي أسف لأني مقدرتش ألملم نفسي بسرعه واسامح.

هربت عبراتها الصامتة عندما شعرت بدفء أخويته فمدت ذراعها تضمها إليها في قوة وحاجه سامحه لذاتها بالبكاء بين ذراعيه لأول مرة منذ الحادثة.
مرر ريان أصابعه بين خصلاتها يربت على رأسه تارة وعلى ظهرها تارة حتى هدأت وعاودت الاعتذار:

-انت ما تستحقش مني لا أنت ولا ريم اللي عمل…

قاطعها ريان وهو يقبل جبهتها مؤكدًا:

-الموضوع ده تنسيه من دماغك، أنا خلاص نسيته وحابب اننا نتخطاه عشان نقدر نكمل حياتنا صح،
هتبقي عملتيلي خدمة كبيرة لو عملتي كده، ممكن؟

ابتسمت في حزن لكنها حركت رأسها في موافقة وتمنت لو يكون الأمر بهذه السهولة، تتمنى لو تعود ليان الصغيرة الخرقاء التي ظنت نفسها تعسه.
كم هو غريب الإنسان فهي تشتاق لتلك الليالي التي امتلكت فيها السعادة دون أن تشعر وكانت تظن وقتها انها من التعساء، لا تعلم كيف غفلت “ليان” لكنها استيقظت حين هزها ريان قائلًا:

-يلا وصلنا.

نظرت حولها ثم اتسعت عيناها في ذعر لتخبره:

-ده بيتك انت وريم!

-ايوة، مالك في أيه؟

حدثها ريان في تعجب فأجابته:

-أنا كنت فاكرة هقعد عند بيجاد؟

-لا هتقعدي معايا الفترة دي وبعدين قرري عايزة تقعدي مع مين.

جذبها ريان من السيارة كي ينطلق السائق بعيدًا بعد أن فرغ حقائبهما وبعد ان حملها ريان وتحرك للمبنى نظر خلفه ليجد شقيقته تقف مكانها كالتمثال فسأل:

-مالك يا ليان؟

امتلأت عيونها بالدموع وهزت رأسها في رفض معلنه:

-عشان خاطري يا ريان مش هقدر اشوفها بعد اللي عملته فيها.

-انتي عارفه ريم كويس يا ليان مش هتعملك حاجه، تعالي نطلع دلوقتي وبكره هنتكلم في الموضوع أكتر.

-ريان…

حاولت من جديد فقاطعها ريان بشيء من الحده:

-ليان خلاص دلوقتي الساعة اتنين الفجر،
واحنا جايين طيران فوق العشر ساعات ومش شايف قدامي خلينا نطلع نرتاح الأول وبكره يحلها الحلال.
اخفضت ليان رأسها وانطلقت باستسلام خلف شقيقها، خائفة وبائسة فقد كانت ولا تزال الشرير في رواية ريم، هي بدئت الخديعة والجبن ولا تستحق منها سوى الاستحقار لكنها لن تتحمل نظرة العتاب والقهر إن رأتهما في عيون ريم.
صعدت خلفه تضع خطوة بعد الاخرى في ثقل وكأنها متجهه لنهايتها، تشعر بالقُبح والذنب وترغب في الهروب، وقفت تتابع ريان يفتح الباب ليتقابلا بالظلام والهدوء عدى ضوء خافت قادم من بعيد.
حمدت الله انهم نائمين ودلفت خلفه في هدوء بقلب يدق في توجس، اشار لها ريان بالبقاء في الردهة ثم انطلق يتفحص غرفة ريم ليتفاجأ بها وصغيره نيام فوق الفراش، أغلق الباب في خفة واشار لليان لاتباعه نحو غرفة عمر هامسًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *