فرط الحب دينا ابراهيم ج3

-والواحده الخاينة دي مش عايزة واحد مش راجل زيك.
شد خصلاتها أكثر يحاول كبح حركاتها حتى تقابل كفها مع وجهه، فلم يشعر “بيجاد” سوى بيده ترتفع وتستقر فوق وجنتها في صفعه مدوية حركت كامل جسدها ليتقابل مع الحائط جوارها.
وقف الزمن بينهما ومرت الدقائق عليهما متثاقلة كأنها ساعات، كانت الدماء تفور في جسد “بيجاد” وتتصاعد في حرارة كأنين في أذنيه.
فوقف لاهثًا لا يرى أمامه سوي هيئة زوجته المنكمشة في ذعر ووجهها المصدوم بينما أصابعها لتغطيه وجنتها المطلية بلون أحمر غاضب بفعل صفعته، ثم تابع كفها الاخر يستقر فوق بطنها في خوف صريح وكأنه وحش كاسر سيمزقها هي وجنينها.
انغلق حلقه باختناق يشعر كمن يسقط من فوق الهاوية، فأخيرًا انتصرت زوجته ووالدها لأنه أقتنع تمامًا في هذه اللحظة إنه ذلك الكائن المتوحش، عديم المشاعر والرحمة التي تصفه به دائمًا، ذلك الكائن الأعمى بالغضب، الذي يستحق الحب أو الحياة مع أحد.
انفرج باب البيت في قوة فقد زعزع الصمت الذي ساد بعد صراخهما مخاوف والدتها التي دفعت بأبن شقيقتها لكسر الباب، ليندفع منه “محمد” بعد محاولات إلى الداخل وخلفه والدتها الراكضة نحو ابنتها في ذعر متسائلة:
-وحدوا الله يا ولاد، انا دمي اتصفى من صوتكم اللي جايب أخر الشارع.
لامست ابنتها تتفحصها ثم انتقل نظرها فوق وجهها الباكي المتعلق بزوجها “بيجاد” الذي لم ينزح بنظره الغامض عنها هو الآخر فهمست مرتعبة:
-يا حوستي، حصل أيه يا ولاد؟
تركت ابنتها التي لم تفييدها أو تنطق بحرف ثم اتجهت نحو “بيجاد” المتشنج في صمت، متسائلة وحدسها يخبرها بكارثة قادمه:
-في ايه يا بيجاد؟
-طلقني….
خرج صوت “وسام” بلهجة غريبة منخفضة موجه في تعب نحو “بيجاد”:
-لو راجل بجد طلقني!
-انتي طال…
وضعت والدتها كفها فوق فمه تمنع كلماته مولوله في صدمه:
-اخرسي يا بنت الموكوسة،
اعقل يا حبيبي ووحد الله، فكر في اللي في بطنها دي واحده صايعة.
أبعد بيجاد يدها عن فمه قاذفًا بينما يرمق زوجته باتهام:
-أنا وبنتك مش نافعين لبعض يا خالتي.
انفجرت وسام في صرخاتها وعلا صوتها بكلمات بذيئة معترضة متتالية غير مفهومة وقد خرجت عن طور عقلها مع اقتراب مخاوفها فأقترب محمد منها يمنع حديثها بوضع يده فوق شفتيها كي لا يزداد غضب “بيجاد” بجنون كلماتها فيقتلهم جميعًا.
إلا أن “بيجاد” اندفع نحو محمد يجذبه في غضب ضاربًا بجسده في الحائط صارخًا في وجهه:
