الشيطان وقع ٢

الفصل السادس

-لا اتجوز مين مش فاهمة ؟!
قالتها وهي تكتم ضحكتها بشق الأنفاس …تضغط علي شفتيها بقوة وهي تشعر بالتسلية أمام هذا الرجل الغاضب …صحيح انها تحترم شريف كثيرا وهو قد ساعدها بالفعل اكثر من مرة ولكنها لن تسمح له ان يد.مر حياة ابنته من اجل ان ينقذ نفسه …لن تري صديقتها تتزوج رغما عنها من هذا الرجل لكي تنقذ والدها…لا أحد يستحق ان يصير كبش فداء!!لا أحد …
-هتتجوزي عدي رشيد!!!
كررها بغضب شديد …لتنطلق ضحكاتها المستفزة وهي تقول:
-انت أكيد بتهزر صح؟!أنا اتجوزه هو !!!لا ده.مستحيل يا شريف بيه …للأسف مضطر تحل مشكلتك بنفسك…عن اذنك مضطرة امشي دلوقتي …
ثم استدارت لتغادر ليقول فجأة:
-للاسف يا جواهر انتِ كمان مضطرة تحلي المشكلة دي معايا ملكيش أي مخرج غير كده …
نظرت إليه وقالت :
-وانا ايه اللي يجبرني علي كده ؟!يكون هتحبـ.سني هنا مثلا ؟!
ضحكت بسخرية وأكملت :
-معقول شريف بيه المحترم هيخـ.طف واحدة ويحبسها في بيته….لا ..لا متطلعش منك أنت يا بيه …
ابتسم ببرود وقال:
-اعوذ بالله من جاب سيرة اني هحبسك هنا يا جواهر …أنت بمزاجك هتتجوزيه …
نظرت إليه بحيرة …ليقول بتشفي :
-خلينا نفتكر كده أنك جيتي في فترة لما الست الوالدة.بدأت في العلاج الكيماوي ….
اهتزت بتوتر ليبتسم هو ويجلس علي المقعد واضعا ساق علي ساق ويكمل :
-اتداينتي مني فلوس كتير …وانا كنت حابب اديهوملك من غير أي ضمانات ومكنتش عايزهم اصلا بس أنتِ عشان أنسانة شريفة وعندما عزة نفس اصريتي تمضي علي نفسك شيكات عشان تلزمي نفسك تدفعيهم وطلبتي اديكي وقت …
ابتلعت جواهر ريقها…رباه تلك ورطة كبيرة وقعت فيها …لو قرر شريف استخدام تلك الشيكات سوف تقبع في السـ.جن وتترك والدتها …لا لا هذا مستحيل …مستحيل ان يكون بتلك القسو.ة …مستحيل …
هزت رأسها وقالت:
-أنت مش هتستخدم الشيكات دي ضدي أكيد ؟!!!!!
كانت الدموع علي أعتاب عينيها …تنتظر الوقت اللازم للإنفجا.ر…
ابتسم شريف وقال بنبرة غريبة :
-أنا كنت هجوز بنتي اللي من دمي ليه عشان أنقذ نفسي ..تخيلي ممكن أعمل معاكي أنتِ ايه …وأنتِ السبب في كل الكو.ارث اللي حصلت دي ….
-يا بيه حرام عليك..أنا هربت بيري لان الجواز هيكون باطل هي مش عايزة …ايه هتبيع بنتك …
-مكنتيش تتدخلي …اهو أنتِ اللي لبستي يا حلوة ..وريني هتخرجي منها أزاي …أنتِ انتهيني خلاص …هتتجوزي عدي علي أنك عبير صديق!!!
-ده جواز باطل…عارف يعني ايه ؟!!يعني ز.نا…وكمان لو حصل واتمسكنا هنتسـ.جن احنا الاتنين بتـ.همة التزو.ير يا بيه …شغل دماغك !!!
-كنتي شغلتي دماغك أنتِ ومهر.بتيش بيري يا حبيبتي …بس خلاص اهو أنتِ قدامي …لو ملقيتش بيري في ظرف أسبوع انتِ هتكوني مكانها فلو تعرفي أي حاجة عنها متبخليش يا حلوة تعرفهالي والا أنتِ هتكوني كبش الفدا الجديد …
مسحت دموعها التي انسابت علي وجنتها وقالت:
-يعني لو لقيت بيري مش هتخليني اتجوزه…
-ده أكيد …
ابتلعت ريقها …هي بالفعل لا تعرف أين ذهبت …لقد اخبرتها بعظمة لسانها ان تهرب بعيدا ولا تقول مكانها لأي حد حتي هي فكيف ستجدها ..هذا مستحيل !!
نظرت الي شريف وقالت بتلعثم:
-طيب لو ملقيتهاش هتعمل أيه؟!.
ابتسم ببرود وقال:
-نخليكي أنتِ بيري …اضر.بلك.ورق مزور وأجوزك عدي ومنك ليه بقا أنا مليش دعوة ولو رفضتي نودي الشيكات للبوليس وتتـ.حبسي وتسيبي مامتك.
..يعني في كل الاحوال أنتِ في ور.طة ما يعلم بيها الا ربنا ….
رفعت كفها الي وجهها وانفجرت بالبكاء اللعـ.نة علي غبا.ءها … اللعنة!!!
……………….
-تسلم أيديكي والله يا ست الكل. أنا كنت فعلا مفتقد الأكل الحلو ده في الغربة ..
قالها فؤاء مبتسما وهو يأكل بنهم بينما يغمض عينيه بإستمتاع ..
-بالهنا والشفا يا حبيبي .
قالتها نهي بحب وهي تضع المزيد بطبقه
كانت نسرين مثبتة عينيها عليه وهو يأكل…حسنا من وقت قدومه وهي لم تزيح عينيها عنه !!… فجأة رفع عينيه ونظر إليها ليحمر وجهها وتتوتر ثم تنظر لطبقها وهي فاقدة للشهية…
ابتسم فؤاد وقال:
-أيه يا نسرين مبتاكليش ليه ؟!أوعي تقولي ان أكل ماما مش عاجبك ازعل منك …
رفعت رأسها وهي تهز رأسها بتوتر وتقول:
-لا بس أنا مليش في الsea food أووي …
-مفيش ضر.ر لو تجربي ممكن تحبيه …أنا بحب الجمبري وواثق أنك كمان هتحبيه ..
قالها بإبتسامة وهو يضع الجمبري في طبقها ..لتبدأ تأكله بتردد وفعلا قد أحبته ..
ابتسمت وقالت:
-طعمه حلو فعلا …
-اكيد تسلم أيد ماما هي اللي عملته..مش صحيح ..
نظرت الي نهي بتردد وقالت:
-صحيح تسلم إيديكي ….
اتسعت عيني نهي بصدمة …وكريم أيضا …نسرين غير معتادة أبدا ان تكون بهذا اللطف معها …حقا ماذا حل بها ؟!!
اعطتها نهي ابتسامة أكبر وقالت؛
-يا روحي بالهنا والشفا …
ابتسم فؤاد وقال فجأة :
-بس مش كنتي تقوليلي يا ماما ان نسرين بقت بالجمال ده …ما شاء الله بقت عروسة حلوة وعايزة عريس …أنا مستعد أكون عريسك بالمناسبة ..
قال جملته الأخيرة بمزاح وهو يضحك لترتبك نسرين أكثر وونهضت وهي تقول:
-انا شبعت الحمدلله ..
ثم ركضت مسرعة الي التراس …
ضر.بته نهي علي كتفه وقالت:
-يووه علي برودك يا فؤاد …كده تكسف البنت حرام عليك يا أخي …مش هتبطل هزارك السخيف ده …
-اسف والله زودتها عارف ..
قالها فؤاد مبتسما بود ثم نظر الي كريم وقال بخجل :
-أنا بجد أسف يا عمي ..أنا احيانا بهزر برخامة شوية ويظهر إني أحرجت نسرين …
ضحك كريم وقال:
-ولا يهمك يا عم ..أنا مش زعلان…
-طيب ممكن أروح اعتذرلها …أنا شوفتها دخلت البلكونة …ينفع أروح وراها …
-اكيد يا حبيبي روح ما دام خلصت أكل …
هز فؤاد رأسه وقرر ان يغسل يديه أولا ثم يذهب للتراس….
نظر كريم الي أثره وهو يفكر ان فكرة إرتباط نسرين وفؤاد ليست سيئة بالمرة!

……
كانت نسرين تقف في التراس وهي متوترة …لا تعلم لماذا قلبها يخفق بتلك القوة…هل هي صغيرة لتخجل من مجرد كلمة عابرة خرجت من فم ابن خالتها المازح …
هزت رأسها وهي تفكر انها فقدت عقلها بكل تأكيد …اخرجت هاتفها وقررت الأتصال بيوسف لتطمئن عليه ولكن تجمدت قليلا وصوت فؤاد يخترق سمعها بشدة قائلا:
-أنا آسف …
نظرت هي إليه ليبتسم بود ويقول:
-انا هزاري رخم شوية بتمني مكونش ضا.يقتك يا نسرين …
كان ينظر إليها وعلي وجهه ابتسامة ساحرة …كانت لا تستطيع انتزاع عينيها من عليه …
-نسرين هتقبلي إعتذاري ..
تساءل فؤاد لترمش فجأة وتهز رأسها وتقول:
-مفيش مشكلة يا فؤاد مش زعلانة …
تنهد بإرتياح وقال ؛
-الحمدلله أنا كده ارتحت …بس علي فكرة يا نسرين فيه حاجة واحدة مكنتش بهزر وانا بقولها …
-ايه هي ؟!
تألقت عينيه وقال:
-أنك جميلة ..جميلة أووي كمان …
احمر وجهها بقوة ورن هاتفها فجأة …نظرت إليه لتجده يوسف …ارتبكت وفعلت الهاتف علي الوضع الصامت …
كان ينظر إليها بتساؤل لتقول:
-دي صاحبتي ليان كان مفروض النهاردة اروحلها هكلمها بعدين واعتذر منها ..
بدا وكأنه صدق بالفعل كذ.بتها وأكمل كلامه وهو يقول:
-انا مستعد اصدق أنك قبلتي إعتذاري بس بشرط..
-شرط ايه ؟!
قالتها بحيرة .ليرد :
-انك تقبلي عزومتي علي الغدا بعد بكرة ..
كادت أن ترفض ولكنه قال وهو يضع كفه علي قلبه قائلا:
-بلاش تكـ.سري قلبي أرجوكي تعالي …
ابتسمت له وقالت:
-حاضر موافقة .
…………………..
في المساء ..
في منزل جواهر….
كانت تقف في التراس وهي تدخن سيجارتها بينما الدموع تتساقط الا إراديا من عينيها صدرها يضيق …تشعر وكأن أحدهم ألقاها بالنير.ان وجسدها كله يشتعل….لقد وقعت بالفخ….هي من ستتزوج من عدي رشيد …لقد قامت بتهريب عبير وهي من تورطت …رباه ماذا تفعل …وكيف ستتزوج شخص بإسم عبير !!هذا سيكون زواج باطل ولو أكتشف أحدهما الأمر سوف تُسـ.جن علي الاكيد بتهـ.مة التزو.ير …
أغمضت عينيها وهي تتمني من كل قلبها ان يجد شريف عبير …صحيح ان تلك انا.نية منها ولكن لا يمكنها ان تضـ.حي بنفسها …ماذا عن والدتها …ماذا ستفعل.معها…ماذا سيكون مصيرها مع هذا الرجل !!!.
-جواهر …جواهر …
كانت والدتها تناديها ولكنها لم.تسمع….كانت غارقة في بؤسها وحزنها …
-جواهر …
وضعت سوسن كفها علي كتف جواهر لتنتفض فجأة وهي تستدير …
رأت والدتها السيجارة بيدها فأطفأتها بسرعة وهي تنظر الي والدتها بإعتذار ..
-ماما أنا …
ولكن والدتها مدت كفها ومسحت دموعها وقالت برفق :
-مالك يا بنتي زعلانة ليه ؟!بتبكي ليه ؟!
ارادت بالفعل ان تخترع أي حجة كا.ذبة ولكن صوتها أختنق ….لم تستطع التحدث …شعرت وكأن شئ قاسي صلب يسد حلقها فلا تستطيع التنفس حتي …وبدلا من ذلك تدفقت دموعها أكتر وشهقاتها تعالت

-يا حبيبتي يا بنتي مالك ؟!
قالتها سوسن برعب لترتمي جواهر في احضانها…تضمها إليها بقوة وهي تبكي بطريقة عنيـ.فة …أخذت تبكي للحظات طويلة بين ذراعي والدتها …كان دوما تخفي دموعها عن والدتها …لم ترد أبدا ان تحزنها ولكن الأمر الآن يفوق طاقتها …هي وقعت بالفخ …هي مُحاصرة من كافة الإتجاهات ولا سبيل أبدا للنجاه…لقد أنتهت …تد.مرت وهي من كتبت نهايتها بيدها عندما ساعدت عبير علي الهر.ب …وهي الآن سوف تنال عقابها كاملا !!
-مالك يا جواهر قلقتيني عليكي والله ؟!.
قالتها سوسن وقلبها يتمز.ق بسبب أبنتها …يعلم انها تحملت الكثير ولا تشعرها بأي شئ ولكن يبدو أخيرا انها انفـ.جرت …
ابعدتها سوسن ودموعها تطرف من عينيها وتقول:
-أنا عارفة…عارفة أنك اتحملتي كتير عشاني …حقك عليا يا بنتي …حقك عليا ….من أول ما وعيتي علي الدنيا وأنتِ تعبانة بسببي حقك عليا ..حقك عليا …
بكت جواهر أكثر بسبب كلمات والدتها وجذبت كفها وهي تقبله بقوة وتقول بصوت مختنق:
-لا اوعي تقولي كده…أنتِ نور حياتي ..والتعب اللي بتعبه عشانك هو الحاجة الحلوة في حياتي بس أنا مخنوقة شوية …
جذبتها سوسن للداخل وجلست علي الأريكة وجعلت جواهر تنام علي قدمها ثم ربتت علي شعرها وهي تقول بصوت مختنق:
-مالك يا بنتي …قوليلي بس مالك …مين زعلك يا نور عيني ..مين …
شدت جواهر كف والدتها وقبلته …لن تقول أبدا السبب الحقيقي وراء بكاؤها …هي لا تريد أن تُقلق والدتها اكثر من هذا …مشا.كلها سوف تحلها بنفسها…يكفي والدتها الأ.لم الذي تعيشه يوميا بسبب هذا المر.ض اللعـ.ين..
-مفيش حاجة يا أمي بس مخنوقة شوية …هرمونات بنات بقا متأخديش في بالك …
هزت سوسن رأسها وقالت:
-لا يا جواهر أنا عارفاكي أكتر من نفسك مستحيل يبقي السبب تافه…أنا عارفة ان فيه حاجة مضايقاكي وحاجة كبيرة كمان …طول عمرك بتضحكي …والبهحة باينة عليكي رغم الحزن اللي أنتِ فيه…..
-ده تمثيل يا أمي…
قالتها جواهر بصوت مختنق ثم أكملت وقد تساقطت دموعها:
-وانا تعبت من التمثيل …تعبت منه يا أمي …تعبت…
تنهدت سوسن وقالت:
-ربنا يطمن بالك يا حبيبتي …ربنا يكرمك يا جواهر ويجبر بخاطرك.يارب يا حبيبتي…
-آمين يا امي
قالتها ثم تنهدت وهي تفكر ان القادم ليس سهل علي الأطلاق
……………………..

تركت ورد القصة التي كانت تقرأها من يدها عندما رأت ياسمين قد خلدت الي النوم …ابتسمت برفق ثم قبلت رأسها وهي تشد عليها الغطاء …
نهضت ورد وهي تدلك رقبتها برفق …اليوم تعبت كثيراً ولكنها كانت سعيدة للغاية وهي تتعامل مع ياسمين …ذلك الملاك …لا تعرف كيف ان رجل مثل ياسين يمتلك لسان سا.م ان ينجب فتاة كتلك ..حقا لا تعلم …
اطفأت الانوار وخرجت من الغرفة وهي تغلقها بلطف فوجدت ياسين يجلس علي الأريكة يتصفح هاتفه بهدوء …اقتربت منه وجلست بجواره وهي ترتب كلماتها ونظرت الي وجهه لتجده عاقد الحاجبين يبدو عليه عدم الاستعداد للكلام أبداً …
-ياسين ..
قالتها بتردد ولكنه لم يرد…
-ياسين…
قالتها بنبرة أعلي لينظر إليها ببرود ويقول:
-نعمين …عايزة أيه ؟!
رفعت حاجبيها من وقا.حته المفاجئة وأسلوبه الجاف وتمتمت بضيق:
-اهو رجعنا لقلة الذوق وانه يبقي جلنف !!
-بتبرطمي تقولي عليه ؟!لو كنتي بتشـ.تمي هزعلك !!
-أنت عندك شيزوفرينيا صح ؟!مستحيل تكون انسان طبيعي زينا …
ابتسم ببرود وهو ينظر إليها ويقول:
-اكيد أنا مش زيكم يا ورد معدل ذكائي اعلي عشان أنا مهندس…
-ونرجسي كمان ؟!
قالتها بضيق ليضحك بتسلية ويقول:
-لا بس بفتخر بلقبي عادي متعرفيش أنتِ أنا تعبت قد ايه …المهم كنتي عايزة تقولي أيه ؟!
تنهدت وهي ترتب كلماتها لينظر إليها بملل ويقول:
-لا بقولك ايه انطقي وقولي كنتي عايزة أيه بلاش السكوت اللي يعصب ده …
أرادت ان تلكمه وتحـ.طم وجهه الجميل هذا ولكنها قررت ان تتحدث وتتحمل انفصامه :
-لما غيرت لورد هدومها شوفت حاجة …
احتل الجليد ملامحه لتكمل هي وقد شعرت بالقلق من بروده مرة اخري …
-شوفت حر.ق علي ضهرها ..ازاي العلامة دي موجودة عليها …ومين اللي عملها ؟! وانت تعرف بيها ولا لأ
-ايوة أكيد شوفتها قبل كده.
قالها بنبرة جامدة لتعقد حاجبيها بذهول وتقول :
-بجد …يعني انت عارف بالحر.ق ده …
-ايوة عارف يا ورد …
ثم نهض وقال:
-أنا هنام تصبحي علي خير !!
ولكنها تجرأت ووقفت أمامه وهي تقول:
-استني أنا مخلصتش كلامي …ازاي تمشي كده وتسيبني !!!
زفر بضيق وقال:
-انجزي يا ورد عايزة ايه ؟!
كادت أن تجن…كادت فعلا ان تجن وزعقت به :
-ايه اللي هو عايزة ايه ؟!؟انت مجنون يا ياسين …في ضهر بنتك فيه حر.ق وانت عارف بيه !!!
-الحر.ق قديم ..
قالها بتعب لتقول هي :
-مين اللي عمل كده فيها !!!
-ملكيش دعوة …
قالها ببرود ثم كاد ان يذهب من أمامها الا انها أمسكت ذراعه وصرخت بغضب :
-ممكن تبطل لامبالاة شوية وتكلمني يا استاذ ياسين …ازاي مليش دعوة …البنت باين عليها كانت بتتعذب وانت بتتصرف ببرود …تصرفك ده معناه حاجة واحدة بس ان حضرتك اللي عملت كده في بنتك …انت اللي كنت بتعذ.بها بالشكل ده …
اتسعت عينيه الخضراء بغضب …النير ان كانت تشتغل بالفعل في عينيه ازاح يديها ثم أمسك ذراعها بدوره وأرجعها حتي التصقت بالحائط كانت عينيه تشتعل وهو ينظر إليها …
قال بصوت خافت خطير وهو يضغط علي ذراعها بشكل أقوي جعلها تصرخ :
-أسمعيني بقا يا ورد …أظن جوازنا من البداية معروف ليه…أنتِ اتجوزتيني عشان أنا مناسب وعشان كبرتي في السن وفرصك في الجواز شبه أنعدمت …
ترطبت عينيها بفعل الدموع وهو يقذ.ف تلك الكلمات القاسية بوجهها ضمت شفتيها لتسيطر علي نفسها ولا تبكي …اكمل بنبرة أشد قسوة :
-وانا اتجوزتك عشان تراعي لبنتي وعشان احتياجاتي …ده بس دورك ..متديش لنفسك مكانة أكبر من كده وملكيش دعوة بأي حاجة مش من حقك تعرفيها مفهوم!!!!
وكلمته الأخيرة خرجت بصورة تحذيرية تفهمها انها إن خالفته ستنال المزيد من كلماته السامة …
ترك ذراعها فجأة ثم استدار و ذهب الي غرفة نومهما لتسقط هي علي الأرض بينما دموعها لا تتوقف عن التساقط لقد قتـ.لتها كلماته !!!
………….
في اليوم التالي ….
-موسي …موسي الحقني !!!
صرخت بها تلك الفتاة ذات الشعر البني الطويل والملامح الجميلة …كان موسي يقف أمامها بذهول بينما يري ظل أسود يشدها بعيدا عنه….كان يريد ان ينقذها ولكن قدميها مثبتة في الأرض حتي انه عاجز عن الصراخ …لا يفعل أي شئ الا ان دموعه تتساقط. بذهول وهو يراها تختفي مع هذا الظل ….فجأة استطاع التحرك وركض يبحث عنها في أرجاء المنزل حتي دخل غرفة النوم وتجمد وهو يري جسدها واقع علي الأرض غارق في دما.ؤه بينما رأسها معلقة في الشقف شاخصة العينين ويقبع فيهما الر.عب !!!
-آه …آه …
صرخ برعب وهو ينهض من نومه ليجد فجأة ذراع ناعمة تحتضنه بقوة وصوت دافئ يقول:
-ششش أهدأ أنا معاك …معاك …
كانت ليان تضمه برفق تمرر كفها علي ظهره لتهدئه أكثر بينما عينيها تطفر منها الدموع …مهما كان ما يُعاني منه موسي فهو بشـ.ع للغاية…تلك الكوابيس ليست صدفة …بالتأكيد حدث شئ ما في حياته ليجعله يعاني من تلك الكو.ابيس المتكررة …
-ليان …ليان….
قالها بصوت متهدج بينما عينيه رطبة بفعل الدموع …كان يضمها أيضا بقوة …كأنه غريق وهي حبل النجاه الوحيد …
-انا هنا متخافش…
أغمض عينيه لتنساب دموعه وهو يشدد من احتضانها …رغم انها شعرت بالأ.لم وان كل ضلوعها سوف تنكـ.سر ولكن لم تهتم …كان قريب منها …قريب بالشكل الذي ارادته دوما …دائما أرادت ان يضمها بتلك الطريقة….
عاد الي شروده فجأة وعرف أي مصيبة يرتكب ..
دفعها عنه فجأة ونهض من الفراش وهو يمسح بقايا دموعه وقال بخشونة:
-أيه اللي جابك اوضتي يا ليان مش قولتلك متدخليش من غير اذني !!!كان مرة نبهت عليكي اني مش عايزة اشوفك هنا …انتِ ايه مبتفهميش !!!
تصاعدت الدموع لعينيها …كانت تقاوم الا تبكي …عضت شفتيها بقوة …كان موسي يري آثار كلماته علي وجهها وشعر بالسوء من نفسه …ولكن هذا أفضل …هي يجب ان تبتعد عنه …هو غير مناسب لها …فتاة برقتها لن تصمد امام ماضيه الأسود …..
-ممكن تخرجي عشان ألبس هدومي ولو سمحتي بكرر طلبي متدخليش اوضتي تاني وأطلعي برا !!!
نهضت وخرجت مسرعة وهي تكتم شهقاتها بفمها …بسرعة اتجهت الي غرفتها وأغلقت الباب وهي ترتمي علي فراشها وتبكي …ماذا حدث ؟!لماذا يعاملها بتلك الطريقة بعد ان كان يضمها بتلك القوة …لماذا يبعدها عنه بهذا الشكل …هي لا تفهمه ..وما يقوله ويفعله حقا يؤ.لم قلبها…
……..
وقف امام المرآة وهو ينظر لإنعكاسه بينما داخله هو يختنق…يختنق لانه عاملها بتلك الطريقة….ولكنه يريد ابعادها عنه …من الاساس إن عرفت ماضيه سوف تكر.هه …بالطبع لو عرفت كيف كان سابقا لأحتقر.ته وبدل لمعة العشق تلك سيرى الاشمئزاز والقر.ف ..
تنهد موسي بتعب وقال وهو يغمض عينه:
-ياريتني ما كنت أتعلقت بيكي كنت مشيت من هنا …رغم اللي عدي عمله عشاني كنت همشي وأخلف بوعدي لكن فكرة إني مشوفكيش تاني بتتعب قلبي …ليه أنا ايه!!!
استدار وأتجه الي خزانته وأخرج صندوق مختبأ بين ملابسه …فتح الصُندوق وأخرج صورتها ….تصاعدت الدموع بعينيه وهو يمرر كفه علي ملامحها التي أشتاق إليها كثيراً …قلبه يتحـ.طم.عندما يتذكر كيف خـ.سرها..لقد تركته وغادرت دون رجعة…لقد ما.تت!!!وسيظل هو يحمل نفسه الذنب حتي يمو.ت …هو المخطئ…هو …هو من تسبب بموتها ولن ينكر الأمر أو يقرر حتي …
قرب الصورة لفمه وقبلها وهو يقول:
-أسف يا روان …آسف يا حبيبتي سامحيني أنا السبب …أنا السبب في ده كله…أوعدك محدش هيأخد مكانك في حياتي أبداً!!!!
…………………

خرج من الحمام وهو يجفف شعره …كان يرتدي مئزره الأزرق بينما يصفر بإنتعاش …كانت حلته الرمادية علي الفراش موضوعة بعناية…التقطها ليرتدي ملابسه .. دقيقتين وكان قد انتهي من ارتداء حلته…وقف امام المرآة وهو يمشط شعره الذهبي ثم أمسك المعطف الابيض الطبي الخاص به وأمسك حقيبته وخرج من غرفته …..
-صباح الخير يا ماما
قالها يحيي وهو يقترب منها مقبلا كفها….نظرت إليه ليلي والدته وفي عينيها التي تشبه عينيه كان يقبع عتاب سافر …
-أستنيناك كتير امبارح يا دكتور؟!
حك يحيي رأسه بتوتر وهو ينظر لوالده ولكن والده لم ينجده بل كان يأكل فطاره بهدوء …فهو لا يريد التورط معها في نقاش يعلم انه لن يفوز به ..
-كان ورايا شغل ..
برر لها وهو يقترب من والده ويقبل كفه هو الاخر ثم يهمس له:
-أنقذني أبوس أيديك…
-مليش دعوة ..
رد والده بهمس وهو ينظر لليلي التي ترفع حاجبيها بغضب …
-ماشي يا مدحت بتتخلي عن ابنك ..طيب أنا هقولي لأمي اني شوفتك بتأكل كحك امبارح ..
ثم بهدوء ذهب يحيي وجلس علي مقعده وهو يتناول إفطاره …
تنهدت ليلي وهي تلقي بشوكتها وتقول :
-انا ومنال وبنتها جميلة استنينا حضرتك امبارح عشان تيجي ومجتش…حاولت اتصل بحضرتك بس تليفونك كان مقفول …احرجتني قدام ضيوفي يا يحيي وبعد ده بتفطر ببرود ولا كأنك عملت حاجة !!ده انت حتي معتذرتش !!!
-أنا آسف يا ماما سامحيني ..
قالها وهو يأكل لتقول بإنفعال:
-أنت بارد علي فكرة …
-تحبي امشي ومكملش فطار يعني ؟!أنا ورايا شغل ..
-شغل ..شغل …شغل …حياتك كلها شغل يا يحيي انت داخل علي اتنين وتلاتين سنة ولسه متجوزتش …ولا خطبت …ولا ارتبطت حتي …يا ابني انت حياتك لاما دراسة لإما شغل ..
مفيش جديد …يا حبيبي أنا عايزة اشوفلي حفيد قبل ما أموت …
قالت ليلي كلماتها الأخيرة بحزن بالغ …تنهد.يحيي وقال:
-يا ماما ما اخويا سامر اتجوز وجابلك تلاتة تلعبي معاهم ليه مصممة أني اتجوز كمان !!
-يا حبيبي انت الكبير ولازم تتجوز …عايزة اطمن عليك وأفرح …يا بني دي سنة الحياة …
هز يحيي رأسه بيأس وقال:
-بصراحة أنا مش عايز أتجوز يا ماما …مش عايز …مشاكل الجواز قفلتني منه …أنا مش فاضي اصلا ادخل واحدة حياتي أنا حابب اعيش بالشكل ده اني اتعلم واشتغل وبس …أنا حابب حياتي كده …
نهضت ليلي وقالت بإنفعال:
-وانا مش حابة حياتك دي يا استاذ يحيي …ايه الحياة اللي انت عايشها ده !!انت يا حبيبي ممو.ت نفسك بالطريقة دي ..مش عايز تتجوز ولا تخلف…مش عايز تعيش …كل اللي حابب تعمله أنك تكرس حياتك للطب…ماشي ده حلمك وانا مقدرة كده …بس حلمي أنا أمك ..نفسي اطمن عليك ..نفسي …ما تقول حاجة يا مدحت …
خاطبت ليلي مدحت الجالس بهدوء لا يقوي علي الاعتراض. …
نظر مدحت وقال:
-ما تسبيه براحته يا ليلي …كل واحد واختياراته …
نهض يحيي وأتجه إليه سريعا وهو يضمه بقوة قائلا:
-الله عليك والله يا حاج …أنت احسن أب شوفته في حياتي …
-مدحت ..
صرخت بها ليلي بجنون ليبعده مدحت ويقول:
-أنا أقصد ان أمك عندها حق يا يحيي …ما احنا برضه عايزين نفرح بيك …بطل استهبال بقا واتجوز …
ثم وجه كلامه لليلي وقال:
-أنا أقولك يا ليلي …أنتِ دوري علي عروسه ليه من ذوقك وحطيه قدام الأمر الواقع وانا بشجعك علي كده …
نظر يحيي إليه بإستياء ثم اتجه الي مقعده وأخذ حقيبته والمعطف الطبي وقال:
-طيب علي فكرة يا ماما ..شوفت بابا امبارح بيأكل من الكحك وقالي مقولكيش …بس أنا قولتلك اهو واتصرفي معاه
ثم تركهم وهو يشعر بالتسلية …
نظر مدحت الي ليلي بخوف وقال:
-أخر مرة يا باشا سامحيني .
…………………….
انتهت من عملها وقررت ان تبدل ثيابها لكي تغادر …علي الرغم من لهفتها لرؤيته الا ان بعد حديث والدتها الأخير أصبحت مشتتة …ماذا إن وقعت بالفعل بحبه ؟!ماذا إن أحبت ما ليس له!؟!أُغرمت بمن لن يراها ابدا ؟!كيف ستداوي جراح قلبها …كيف ستتحمل و.جع قلبها…علي الرغم من قسوة الإعتراف بهذا الا ان والدتها لديها حق…هي لن تتحمل ان تحـ.طم قلبها وليس هذا ما تريده…يحيي الخطاب طبيب …صاحب مشفي له أسمه …كما أنه غني …اما هي …هي مجرد عاملة نظافة هنا …لم تتم تعليمها…فقيرة ومعدمة فكيف بحق السماء تظن ان رجلاً مثله سوف يحبها !!!والدتها محقة تماما …هي يجب أن تحافظ علي قلبها …يجب أن تقلل تعاملها معه ……
انتهت من تبديل ملابسها بالحمام ثم خرجت …كتمت أنفاسها وهي تراه يسير بطرقة المشفي يتكلم مع طبيبة آخري …عينيها لمعت وكل قرارتها التي اتخذتها منذ دقيقتين تقريبا تسربت من عقلها…أختفت تماما …نظر إليها نظرة عابرة لتبتسم كالبلهاء ولكنه عاد ينظر الي الطبيبة ويتحدث معها …ببساطة لم يعيرها أي أنتباه … تصاعدت الدموع لعينيها …وشعرت بأن قلبها يتأ.لم بشكل عجيب …بدا وكأنه فعلا لا يعرفها…لم يبادلها الابتسامة من الأساس …استدارت وولجت للحمام مرة آخري وأغلقت الباب علي نفسها وهنا سمحت لدموعها بالتدفق…كانت تشعر حقا بالإختناق …تشعر بأ.لم غريب في قلبها …كانت والدتها محقة…كانت محقة فعلا …امثاله لن ينظرون الي امثالها …
اتجهت للحوض وفتحت صنبور المياة وهي تغسل وجهها بقوة بينما تتمتم بإنفعال :
-أنتِ ليه بتعيطي ليه ؟!وأيه يعني مسلمش عليكي !!هو ولا حاجة بالنسبالك ولازم يبقي ولا حاجة…متبصيش لحاجة مش ليكي…ابعدي عنه …حافظي علي قلبك ….
أخيراً توقفت عن البكاء ثم مسحت وجهها وهي تخرج ..عازمة عن طرده من حياتها …بالتأكيد سوف يكون نسيانه سهل بالنسبة لها …
……….
بعد ساعة الا ربع ..
ترجلت من الحافلة الصغيرة وهي تتجه لحارتها الصغيرة وصولا الي منزلها….
…….
-أما أنا جيت ..
قالتها رانيا وهي تفتح الباب وتلج الي المنزل الصغير …تجمدت فجأة وهي تري عمها واحد أبناء عمتها معه …تصاعدت النير.ان داخلها وتحولت نظراتها الصافية الي حاقدة …جزت علي أسنانها بغضب وهي تقول:
-دوول بيعملوا أيه هنا ؟!
-رانيا استني !!
قالتها والدتها بتوتر لتصرخ رانيا :
-أنا عايزة اعرف دوول بيعملوا ايه هنا !!!الحرامية دوول بيعملوا ايه هنا ؛!!
-بت أنتِ لمي نفسك !!!
صرخ عمها وهو ينهض ثم اقترب منها ليصـ.فعها علي وجهها الا ان أبن عمتها امسك عمها وقال:
-ميصحش كده يا عمي …معلش خلينا أحنا الاحسن …
رمشت لإبعاد دموع الغضب عنها وقالت:
-خير جايين ليه…دوول جايين ايه يا أما …
-يا بنتي ابوس ايديكي اسكتي …اسكتي يا رانيا ….
قالتها والدتها بتعب لتفقد اعصابها تماما وهي تقول :
-مش ههدا…مش ههدا…دوول اللي سرقوا فلوسنا وورث ابويا جايين ليه دلوقتي …جايين ليه!!!!
-جايين يرجعولنا فلوسنا يا رانيا ممكن اسكتي بقا …
رفعت رانيا حاجبيها وقالت:
-وايه اللي جد ان شاء الله ..متقوليش بقا عندهم ضمير !!!
-والله أنتِ بت قليلة الحيا ولولا امك مكنتش اديتلك مليم وخليتك تتذللي للي يسوي واللي ميسواش ..بس عشان خاطر امك الغلبانة دي والتعبانة أنا هديكي حقك في ورث أبوكي …حد الله بيننا وبين الحرام …
كتفت ذراعيها وقالت:
-ماشي يا سيدي هسكت أهو …ادينا حقنا بقا ..
-طبعا يا بت اخويا حقك محفوظ وهتاخديه بعد كتب الكتاب
-كتب كتاب ايه يا عم أنت ؟!
قالتها بحيرة ليبتسم لها ويقول:
-كتب كتابك علي محسن ابن عمتك !!!
……………………

اسدل الليل ستائره بالفعل وشعرت هي بالر.عب أكثر ..وهي تمشي في الشوارع المظلمة …لقد باتت ليلتها السابقة في فندق غير مشهور لا يطلب هوية حتي وهذا بالطبع لانها متنكرة في شكل رجل…….وعلي الرغم من وضاعة هذا المكان الا انها تحملت …فلو ذهبت لمكان اكثر رقي كان سيفـ.تضح أمرها بكل تأكيد!!!
أغمضت عينيها وهي تتذكر الأحداث التي دارت صباح أمس….
……..
-أنا خايفة أووي يا جواهر !!
قالتها عبير بتوتر لتهدأ جواهر من خوفها وتقول:
-أهدي يا بيري شوية …
-أفرض عرفوني لما أطلع من الكوافير ؟!
ابتسمت جواهر بلطف وقالت:
-يا بنتي هيعرفوكي ازاي …الشنب والدقن واكل وشك.كله ولابسة نضاره وهدوم شباب…ده غير ان معاكي كاميرا يعني اللي هيشوفك طالعة من الكوافير مش هيفتكر خالص انه بيري …هيفتكروا أنك مصور وبس …المهم اسمعيني كويس …
ابتلعت عبير ريقها وهي تقول:
-أتكلمي وربنا يستر …
-هيستر بإذن الله بس اعملي اللي اقولك عليه يا بيري…أنتِ معاكي فلوس ..روحي أي فندق رخيص حاليا ميطلبش منك بطاقة ويفضل تروحي بنفس شكلك ده …أختفي من هنا متظهريش خالص …حتي أنا متعرفنيش مكانك وأقفلي تليفونك خالص بحيث محدش يقدر يوصلك والافضل تكـ.سري الخط ومعاكي رقمي كتبتهولك تتصلي بيا كل فترة وتطمنيني عليكي …..
ابتسمت عبير وقد تصاعدت الدموع لعينيها وقالت:
-أنا مش عارفة اشكرك ازاي والله يا جواهر…حقيقي أنا مش عارفة أقولك أيه …
ضمتها جواهر إليها وقالت:
-متشكرنيش ولا حاجة …أنا مقدرش اشوفك بتتعذ.بي وأسكت …محدش ليه حق يستخدمك وسيلة عشان ينقذ نفسه حتي لو كان أبوكي …
ترددت عبير وقالت بعد لحظات:
-تفتكري بابا هيقدر يحب مشكلته مع عدي ده لوحده…أنا حاسة اني انانية خالص يا جواهر …بجد متضايقة لاني …
-ششش
قالتها جواهر وهي تشد على كفها ثم أكملت :
-متزعليش مني ..بس مفيش حد أنا.ني غير والدك يا بيري …ده عايز يبيعك حرفيا وكده مينفعش ..فكري فيها .. حياتك هتبقي أيه مع البني آدم ده…فكر في نفسه وبس …وحقك أنتِ كمان تفكيري بنفسك …متحسيش بالذنب ولا حاجة واهدي كده خالص …أنا واثقة ان شريف بيه هيقدر يخلص نفسه ومش هيحصله حاجة …
كلام جواهر ريحها نسبيا…من الاساس مستحيل ان تقبل الزواج من هذا الرجل البغيض…هي تحتقر.ه من قبل أن تراه حتي …هذا الرجل الذي يريد ان يشتريها…ماذا يظن النساء ؟!سلعة للبيع!!!لا ..هذا غير مقبول بالمرة هي لن تكون كبش فداء ابدا …
-جاهزة تهربي يا بيري ؟!
قالتها جواهر بإبتسامة لتهز بيري رأسها …فهي كانت اكثر من جاهزة لتنال حريتها …قررت ان تذهب بعيدا عن والدها وعند الوقت المناسب سوف اسافر فرنسا ولن تعود أبدا !!
…..
خرجت من شرودها وهي تمسح دموعها …لقد فعلت جواهر من اجلها الكثير ولن تنسي هذا المعروف أبدا…وضعت كفها علي رأسها وهي تتذكر أكبر خطأ فعلته في حياتها كلها
عندما خرجت من الفندق لتشتري بضعة أشياء ودون ان تشعر أخذ تتجول وتاهت ..لا تعرف حتي شكل الفندق …لا شئ علي الإطلاق …لساعات هي تمشي دون اي هدف …هي حتي لا تعرف الاسم …رباه ماذا تفعل الآن …
وقفت فجأة وهي تجد نفسها في شارع مظلم قليلا …ابتلعت ريقها وكادت ان تتراجع ولكنها صرخت عندما اصطدمت بشخص ما …
نظرت خلفها لتجد رجل مخيف يحدق بها …أشهر مديته وقال:
-بهدوء كده طلع كل الفلوس اللي معاك ياض…
ابتلعت عبير ريقها وهي لا تستطيع النطق اصلا …تراجعت للخلف واصطدمت لشخص آخر …ولكن قبل ان تستدير أمسكها هذا الشخص بقوة وجعلها تختبئ خلفه وقال بصوت قوي بينما عينيه الذهبية تلمع بغضب :
-أبعد عنه أحسنلك…هو في حمايتي أنا !!!
……………………
خرج من الحمام وهو يلف منشفة علي وسطه …شعره ينهمر منه المياه بينما يغلل أصابعه بين خصلات شعره السوادء…صفير رائق يخرج من فمه بينما يقترب من المرآه …كان ينظر الي نفسه بفخر ….لقد حطم شريف صديق …أذله وسوف يأخذ منه ابنته ويذله بشكل اسوأ …برقت عينيه بحقد وقال:
-هانت كلها أسبوع وأشوف بنتك واتجوزها ووقتها يا شريف ه‍حرف قلبك عليه!!!
ولكن عدي ابدا لم يكن يعرف ما الذي ينتظره…لم يتخيل حتي في أسوأ احلامه ان القادم في حياته هو إعصار سوف يغير كل شئ …إعصار سوف يتخلل حياته وتكون الضحية الاكبر هي قلبه …هو حقا لم يعلم بينما يتشدق بكل ثقة الآن …
…………….

في بيت جواهر …
كانت المنفضة تمتلئ بأعقاب السجائر…كانت تدخن مثل المجنو.نة بتوتر وهي تعصر عقلها لتعرف أين هي عبير …رباه هي من سوف تتورط…سوف تترك والدتها لتتزوج من هذا الرجل …لا لا هذا مستحيل …لا يجب أن تسمح بهذا يجب أن تجد عبير …
اطفأت آخر سيجار لها ونهضت وهي تذرع صالة المنزل ذهابا وإيابا …الر.عب يحتل قلبها …حقا لا تعرف ماذا تفعل في تلك الورطة ….ماذا سيكون حال والدتها المسكينة…..اقتربت جواهر من غرفة والدتها لتجدها قد غطت في النوم مبكرا تلك المرة …ولجت الغرفة وجلست بجوار والدتها وهي تكتم دموعها بشق الأنفس …كان قلبها محـ.طم وهي تراها بذلك التعب …تري لو عرفت والدتها حجم المصيبة التي أوقعت نفسها بها ماذا سيحدث …بالتأكيد سوف تغضب منها …وهي حقا غاضبة من نفسها …رغم ان جزء صغير داخلها فخور بما فعله وانه أنقذ تلك المسكينة من والدها القاسي الذي يريد بيعها …هي حقا لا تفهم أي نوع من الآباء هذا الذي يتخلي عن اولاده بسهولة هكذا …شريف ليس رجل طبيعي فبعد ان اختفت النوع بدل ان يبحث عنها بسبب قلقه عليها كأي رجل طبيعي استخدمها هي لتكون البيدق الجديد …استخدامها لتكون مكان ابنته وهي الغبية المتخلفة من فعلت هذا بنفسها والان ستتزوج من ذلك الرجل الذي يبدو انه سيحيل حياتها لجحيم !!
-أنا اسفة ..اسفة يا أمي لاني ورطت نفسي في حاجة أكبر منها …اسفة لاني لما حاولت أساعد صاحبتي ورطت نفسي …ويمكن اتجوز جوازة با.طلة عشان متحبـ.سش…سامحيني لان اللي جاي مش هيبقي سهل عليا بالمرة ..
نهضت بسرعة عندما شعرت أنها ستفقد سيطرتها علي نفسها …خرجت للصالة وهي تبكي وتكتم فمها كي لا يصل صوتها الي والدتها …ظلت تبكي وتبكي وداخلها تدعو ربها ان ينقذها من تلك الورطة التي يمكن أن تد.مر حياتها بالكامل …انتهت من البكاء ومسحت دموعها ثم ولجت للحمام ..اغتسلت وتوضأت وخرجت كي تصلي ….
بعد ان انتهت من صلاتها ..جلست علي السجادة وهي تنظر لأعلي وتقول:
-أنا عارفة اني عمري ما كنت قريبة منك …حتي عمري ما التزمت في الصلاة ومليش أي مبرر لتقصيري ..بس دايما عارفة أنك يارب هتوقف جمبي دايما…اوقف جمبي يارب أنا مليش غيرك …مليش غيرك …
ثم بدأت تبكي مجددا ….
……
بعد نصف ساعة تقريبا …
كانت قد فرغت تماما من البكاء والدعاء …والان أصبح عقلها صافي قليلا وكأن صلاتها اعطتها السلام أخيرا …كانت تمارس عادتها البغيضة وهي تدخين السيجار بينما عقلها سارح ماذا إن لم يجد شريف عبير …علي الأغلب لن يجدها..عبير كانت كطائر حبيس فُتح.له الصندوق فجأة لتنطلق بقوة ولن تعود …هنا لن يبقي غيرها لتكون عروس عدي رشيد …أمالت رأسها قليلا وهي تقول :
-وماله ..فيها أيه لما أتجوزه وأكر.هه في اليوم اللي أتولد فيه !!!أنا هندمه علي اليوم اللي هيتجوزني فيه …هقلب حياته جحـ.يم!!!

الفصل السابع(اللقاء الأول )
-أبعد يا شاطر والا همو.تك …
قالها الرجل بخشونة وعينيه حمراء بفعل الغضب والعقاقير المخدرة!!!
لمعت عيني أمير الذهبية وقال:
-وريني يا روح أمك …
ابتعدت عبير بسرعة وهي تشعر بالتوتر عندما رفع الرجل كفه ليلكم وجه أمير الا ان أمير أمسك قبضته وبكفه الآخر لكمه بقوة في أنفه حتي انفجـ.رت الد.ماء منه…ثم عاجله بلكمه آخري وآخري دون توقف حتي تهـ شم أنفه وسقط علي الأرض فاقدا للوعي!!
امسك أمير بذراع عبير ثم أسرع خارجا بها من هذا الحي المظلم …وما ان وصل الي مكان به حياة قليلا نظر أمير إليها …عقد حاجبيه وهو يجد شاب قصير يبدو في عينيه الخوف والدموع تلمع علي وجنتيه …أعطي نظرة آخري لملابسه الراقية …هذا الشاب ثري بكل تأكيد ..فماذا أتي به لهذا الحي !!غريب الأمر …
حك أمير راسه وهو يفكر وأخيراً قال:
-يا بيه شكلك ابن ناس مرتاحة ايه اللي جابك المكان اللبش ده ..ده كله شمامين وحرامية ..كان ممكن يمو.توك هنا …
التزمت عبير الصمت ولكن دموعها لم تتوقف عن التدفق…
-باشا أنت ساكن فين طيب. ..ومحتاج أي مساعدة …
أخيرا رفعت عبير كفها ومسحت وجنتيها وهي تلمس لحيتها …يجب ألا يكتشف انها فتاة …فقد يسـ.تغل الأمر …استطاعت تغيير صوتها بمهارة وجعله خشن وقالت:
-انا …أنا كنت بتمشي ..
–بتتمشى!!!
صاح أمير بإستهجان.ثم أكمل ؛
-تتمشى فين يا باشا أنت فاكر نفسك علي الكورنيش دي منطقة لبش…أنت كان ممكن تتقطع هنا !!!
-وأنت مالك أنت؟!أنت كنت بابا !!
صرخت عبير بإنفعال ولكن بمهارة استطاعت الحفاظ علي خشونة صوتها …
-صحيح خيرا تعمل شـ.را تلقي…بعد ما أنقذتك منه يبقي ده جزاتي …ماشي يا باشا الله يسامحك ..
ثم كاد ان يغادر ..امسكته عبير من ذراعه وقالت:
-استني لو سمحت أنا أسف…آسف بجد…أنا الحقيقة تايه هنا …فضلت امشي وامشي ومش عارف أرجع …
نظر أمير إليه بحيرة وقال:
-متعرفش يعني أنت ساكن فين ..معقول متعرفش عنوان بيتكم.!!!ده فاقد الذاكرة ولا أيه ؟!
تمتم أمير جملته الأخيرة بصوت منخفض لتقول عبير بفضول:
-بتقول ايه ؟!
هز أمير رأسه وقال:
-ولا حاجة يا باشا بس بقول يعني متعرفش عنوان بيتكم فين انا ممكن أوصلك لو حابب المنطقة هنا مش آمان ..
فركت عبير كفيها بتوتر وهي تفكر في كذبة مناسبة …لا يمكنها.ان تخبره عنوانها وهي للأسف لا تتذكر اسم الفندق الذي باتت به …ما تلك الورطة التي وقعت بها …نظرت إليه وهي تفكر بمخرج من تلك الورطة التي تورطت بها وقررت ان تستخدم مهاراتها التمثيلية في الموضوع …ستطبق ما تعلمته بدروس التمثيل التي حضرتها بفرنسا …
-انا الحقيقة من عيلة محترمة وغنية ..بس للأسف بابا طردني من البيت ومش عايز يرجعني …
-وطردك ليه لا مؤاخذة يعني يا باشا …
تساءل أمير بفضول لتدبر عبير كذبة آخري بسرعة :
-عشان مش عايز أتجوز بنت شريكه قالي اما اتجوزها او اتطرد برا واختارت اني اطلع من بيتي من غير فلوس ..من غير هدوم حتي ولا أي حاجة …
بدت تلك الكذبة رغم قدمها وركاكتها رائعة للغاية فها هو اقتنع تقريبا وظهرت علي ملامحه الشفقة علي حال المسكين…تنفست عبير بإرتياح وهي تري انه اقتنع تماما …نظر أمير إليها وقال بشفقة:
-يعني يا باشا أنت معندكش أي حتة تبات فيها …لا قرايب ولا أصحاب ولا أي حاجة …
-للاسف بعد ما اتخلى بابا عني هما كمان اتخلوا عني …
بدا أمير أكثر حزنا علي حاله وقال:
-طيب هتنام فين يا باشا ..
ابتسمت عبير بإ.نكسار حقيقي وقالت:
-في أي حتة في الشارع ..أرض الله واسعة عن إذنك …
ولكن أمير وقف أمامها وقال:
-لا يا باشا مستحيل …ازاي تنام في الشارع …اعتبرني أخوك وتعالي قضي معايا اليومين دوول …
كادت حقا أن ترفض ولكنه شد علي ذراعها وقال :
-الناس لبعضيها يا باشا وانت ابن ناس مينفعش تتبهدل في الشوارع خليك عندي لحد ما احوالك تتصلح مع الوالد ..
-أنا مش عارف اشكرك ازاي والله ..
قالتها عبير بإمتنان حقيقي فابتسم أمير لها وهو يمد كفه :
-بالمناسبة يا باشا أنا أمير وانت اسمك ايه ..
مدت.عبير كفها بتردد وقالت:
-نوح. اسمي نوح …
…………..

-عايزة تبيعيني يا أما !!!
صرخت رانيا وهي تضر.ب.ساقيها بعـ.نف بينما الدموع علي أعتاب عينيها …كانت تنظر الي والدتها بعتاب بينما الأ.لم وخيبة الأمل يعصفان بها …كيف يمكن أن تفعل والدتها هذا …بل كيف تطلب منها هذا !!!!
نظرت والدتها إليها بتعب وقالت:
-ممكن تهدي …أهدي بس وأسمعيني….
أخذت تضر.ب وجهها بقوة وتقول:
-يالهووي يا لهووي أنتِ لسه.بتقولي اسمعي…عايزة تبيعيني رسمي …يارب أمو.ت…يارب أمو ت عشان أرتاح…مش هتجوزه يا أما …مش هتجوزه …ولو قولتي كلمة واحدة في الموضوع ده تاني أنا همو.ت نفسي وارتاح من العيشة دي…
نظرت والدتها أرضاً وقد تساقطت دموعها لتقول رانيا بقهـ.ر:
-ده متجوز.يا أما ..عارفة يعني ايه متجوز…ومراته مبتخلفش يعني عايزني عشان اخلفله بس يا أما وأكيد هيخليني خد.امة لمراته وهيعيشني معاها…دي عيشة دي هو أنا اتكتب عليا أبقي خدامة طول حياتي …تتحر.ق الفلوس اللي تيجي مش وشهم مش عايزاها ولو همو.ت من الجوع مش هتجوزه سمعتيني يا أما وكلمة تاني في الموضوع ده أنا هسيبلك البيت وأطفش …
عقدت رابحة ما بين حاجبيها وقالت:
-تطفشي يا بت ؟! وقدرتي تقوليها …جرا ايه يا رانيا هو الدكتور بتاعك لحس مخك ولا أيه …نساكي أنتِ مين وأيه !!دي فرصتنا عشان نرجع ورث أبوكي وانتِ انانية مش شايفة الا نفسك بس !!..
طفرت الدموع وقالت بنبرة مصدومة:
-انانية !!!أنا انانية يا أما …بعد كل اللي بعمله عشانك…وبعد الذ.ل اللي بشوفه عشان بس أجيب فلوس ومنتذ.لش للي يسوي واللي ميسواش ….بعد ده كله ابقي انا.نية وو.حشة!!!
-ما فيكي ترتاحي من الهم ده وتتجوزي ابن عمتك …فرصة وجات لحد رجليكي بطلي غبا.ء !!!عمك جاي وناوي يدينا حقنا …يدينا للي نقدر نعيش بيه مرتاحين طول عمرنا …نترحم من ذ.ل الناس وانا ابطل اخاف من بكرة …اخاف أتعب وملقاش فلوس العلاج …ملقاش فلوس الاكل ونفضل معتمدين علي الملاليم اللي بتقبضيهم من تنضيف حمامات المستشفي !!!..مش شايفة ده كله وشايفة بس انه متجوز …وفيها ايه لما يكون متجوز يا روح أمك مش شرع ربنا …
-انا مدخلش علي ضرة يا أما …شرع ربنا علي راسي بس لا أنا لا هحر.ق قلبي ولا قلب غيري !!!وبعدين ده عايز يعيشني معاها في نفس البيت عارفة ده معناه أيه ياما اني هكون.خد.امة …خدامة ليه ولمراته واخلف وهي تربي…كان كلامهم واضح يا أما هبقي بس بطن تشيل عياله هو ده السبب اللي عايزني عشانه واحدة تخلفله بالحلال وبعدين يرميني برضه وانا اللي ابقي خسرانة يا أما …دي جوازة دي ..دي حياة دي …أنا خالص مليش أي اعتبار عندك ..مليش أي حقوق ومفروض أرضي بأي حاجة تتقدملي لإما اطلع بت كلـ.ب وجا.حدة ونا.كرة للجميل!!!..أنا مش قادرة اصدق أنك تقولي كده وتطلبي كده….
ابتسمت والدتها بسخرية :
-ماشي يا رانيا متتجوزهوش وخلينا نعيش في الفقـ.ر وخليكي كده في أرابيزي لحد ما تعنسي ومحدش يرضي بيكي …بس خلي بالك يا ضنايا اللي مستنياه مش هيجيلك ولا هيبص عليكي أصلا ..
كادت رانيا أن تتحدث وتنفي كلام والدتها ولكن رابحة تكلمت بقوة وقالت:
-أنتِ عشقتيه يا رانيا بس للأسف مدير المستشفي مش هيبص للي بتغسل حمامها …مش هيبص للي معندهاش شهادة…هيتجوز هانم ووقتها أنتِ اللي هتندمي وأنتِ شايفة نفسك بتغسلي حمامات لحد ما تمو.تي!!!
تعالي صوت بكاؤها وركضت لغرفتها المتهالكة وهي تبكي بعنـ.ف وصوت مرتفع …
كانت رابحة تسمع.بكاء ابنتها …شعرت بالأ.لم من اجلها وقالت بصوت منخفض :
-سامحيني يا بنتي …سامحيني
……………
في اليوم التالي …
-أنتِ النهاردة شيك أكتر من اللازم خير يا نسرين خارجة بعد الكلية مع جو ولا أيه …
تساءلت ليان وهي تخرج مع نسرين من قاعة المحاضرات…ارتبكت نسرين وقالت بتوتر:
-لا بصراحة هخرج مع فؤاد ..
رفعت ليان حاجبيها وقالت؛
-وأنتُ خارجة مع فؤاد ده ليه ؟!
ارتبكت هي أكثر وعجزت عن التبرير…
-نسرين متعكيش …صحيح أنا مش راضية عن علاقتك بيوسف بس مش معني كده أنك تكـ.سري قلبه !!!
انفعلت نسرين وقالت:
-اكـ.سر قلب مين يا ليان …أنا بحب جو …بحبه أوووي….وفؤاد ابن خالتي وزي أخويا وهطلع أتغدي معاه ايه الغلط؟!!!
-الغلط أنك يا حبيبتي لا بتطيقي خالتك ولا أبنها وفجأة كده بقا زي أخوكي…نسرين حبيبتي مش عليا الكلام ده…أنتِ صاحبتي وأنا عارفاكي ..وبنصحك مش بحكم عليكي وهفضل أنصحك دايما…
تنهدت نسرين وأمسكت كف ليان وقالت:
-مش عارفة يا لي لي حاسة من ناحية فؤاد بشعور غريب …
شدت ليان علي كفها وقالت :
-طيب يا نسرين بتقولي أنك حاسة بشعور غريب ناحية فؤاد وبتحبي يوسف …مش شايفة أنك مشتتة شوية وبتعكي وهتبهدلي الدنيا…أولا يوسف لو شم خبر ممكن يخر.ب الدنيا وباباكي لو عرف بعلاقتك بيوسف الدنيا هتتخر.ب أكتر …يعني أنتِ بتلعبي بالنا.ر وانا بجد بقيت خايفة عليكي …
تنهدت نسرين وقالت:
-ربنا يسترها يا ليان أنا والله خايفة…معرفش ايه اللي خلاني أقبل عزومة فؤاد علي الغدا…لقيت نفسي بقوله آه وخلاص ومحبتش احرجه وألغي العزومة ..ويوسف باين عليه زعلان مني لاني أول امبارح مردتش عليه وحاولت اتصل بيه امبارح والنهاردة مردش برضه أنا حاسة اني في متاهة…
نظرت إليها ليان وقالت:
-بصراحة يا نسرين أنا حاسة أنك مبتحبيش يوسف اصلا …حاسة ان مشاعرك ناحيته مجرد احتياج …
-لا لا …أنا بحب يوسف وهفضل احبه وهنتجوز كمان …أنا متأكدة من مشاعري ناحيته وفؤاد هشوفه النهاردة وخلاص ومش هقابله تاني عشان يوسف ميتضايقش …لكن أنا بحب يوسف …بحبه…هو بيحبني ومهتم بيا حتي اكتر من بابا …بابا مبيحبش الا مراته وبس لكن مش شايفني …يوسف هو اللي حسسني بكل المشاعر الحلوة اللي كنت مفتقداها …أنا مش هتخلي عن يوسف أبدا هيفضل دايما حبيبتي!!!!!

……….

في مشفي الامل….
كانت تمسح الارضية بتعب …عينيها منتفخة بفعل البكاء طيلة الليل وتشعر بالتعب يستبد بجسدها …كانت فعلا متعبة …متعبة للغاية وجل ما تتمناه ان تمو.ت …ما سمعته من والدتها بالأمس حطـ.م قلبها…شعرت ان ما تفعله كله من أجلها غير مفيد …شعرت انها من أجل لا شئ …لم تنل ولا كلمة تقدير حتي !!!
-رانيا !
قالتها استاذة مني لتنظر إليها رانيا وهي تحارب دموعها التي بدأت تتصاعد في عينيها…
-مالك يا حبيبتي فيه ايه شكلك تعبانة ..
هزت رانيا رأسها وحاولت القول بنبرة هادئة ولكنها خرجت مختنقة رغما عنها :
-مفيش حاجة يا مدام…تعبانة شوية …
ثم بدأت تعمل وهي تنظر في الارض سريعا قبل ان تفضـ.حها تلك الدمعة التي انسابت علي عينيها …أخذت تدعو الله ان تتماسك قليلا ولا تنهار هنا ولكن شهقاتها فضـ.حتها …هي فقط تحررت من بين شفتيها رغم انها حاولت ان تسيطر علي نفسها فلم تستطع كان الامر فوق قدرتها …كانت محطمة وحزينة …تشعر ان اقرب ما لها حطمها …ولا يوجد شئ يحطم القلب عندما تشعر ان قطعة منك لا تهتم بك …ان رغم ما تفعله من أجل اسعاد والدتها لا تنال منها أي شكر …بل أنكرت ما فعلته بالأمس فقط لانها رفضت ان تتزوج من ذلك الرجل …رفضت ان تكون خادمة بإسم زوجة …رفضت ان تتنازل عن حقها بالحصول علي زوج جيد ….
-يا رانيا أنتِ متأكدة أنك كويسة ؟!
قالتها مني بقلق وهي تسمع نشيجها الضعيف ولكن رانيا لم تنظر إليها … أمسكتها مني وجعلتها تنظر إليها …كانت عينيها حمراء بقوة والدموع تنساب من عينيها دون توقف …أخذت تنشج عدة مرات بطريقة أقلقت مني …
-يا بت مالك فيه ايه ؟!!..
لم ترد رانيا …لن تستطع حتي الكلام …شعرت بشئ قوي يمنعها من الكلام …التنفس حتي ..لم يكن بمقدورها الا البكاء …البكاء فقط …ازدادت وتيرة بكاؤها وهي تشعر بقلبها ينسحق داخل صدرها …الاعياء تمكن.منها وبدأت في الارتعاش..
-بسم الله يا بت مالك !!
صرخت منى ويبدو ان صوتها جذب انتباه يحيي الذي كان يمر بطرقة المشفي …نظر اليهما واقترب وهو يقول :
-فيه أيه يا أستاذة منى ؟!
نظرت إليه مني بقلق وقالت:
-معرفش يا دكتور مالها…
نظر الي رانيا التي تبكي بتلك الطريقة الغريبة وترتعش …كان واضح عليها أيضا انها تختنق بسبب شدة بكاؤها كاد ان يتكلم معها الا انها فجأة تمايلت ليصرخ هو:
-حاسبي
ولكن لحسن الحظ مالت عليه وفقدت الوعي وهي بين ذراعيه!!
-يا حبيبتي يا بنتي !!
قالتها السيدة منى وهي تضر.ب علي صدرها بينما يحيي اتجه بها الي غرفة الطوارئ ثم بدأ بفحصها قام بتفقد حرارتها وضغط الدم وفحصها بشكل طبي ..نظر الي مني القلقة وقال:
– علي الاغلب مأكلتش من الصبح حاجة وجالها هبوط …لكن مفيهاش حاجة خطيرة متقلقيش …
وضعت منى كفها علي قلبها وقالت:
-الحمدلله …
-وصيهم يجبولها آكل واديها أجازة النهاردة متشتغلش..
-ماشي يا دكتور ..
قالتها منى بطاعة…
…..
بعد قليل عادت رانيا الي وعيها ونظرت الي منى التي كانت تمسك كفها..ابتسمت منى وقالت:
-حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي خضتيني عليكي ..بس دكتور يحيي طمنني وقالي أنك هبطتي عشان مأكلتيش حاجة وركبلك محلول ..بس يخلص تأكلي شوية وبعدين تمشي وتأخدي إجازة النهاردة وبكرة كمان لو حابة …
كانت رانيا شاخصة العينين لها …تشعر بالخواء التام…لا الحزن ولا الفرح يقبع في قلبها..هي فقط متبلدة الشعور…يبدو انها لكي تعيش في هذا العالم يجب أن تكون بلا مشاعر !!!
………………..
فتح باب سيارته وهو يعطيها ابتسامة ساحرة ويقول:
-أتفضلي يا هانم …
خرجت وضجيج قلبها يرتفع …لقد أتت معه فعلا …قبلت دعوته للغداء…ولن تنكر انها اليوم تأنقت أكثر من اللازم من أجله …أرادت ان تري نظرات الإعجاب بعينيه وكم فرحت عندما رأتها بالفعل …
-ناوي تأكلني أيه النهاردة ؟!
قالتها نسرين مبتسمة له وهي تسير بجواره …وضع كفه علي ظهرها وهو يقودها للمطعم قائلا:
-بتحبي الشاورما صح ؟!هأكلك أحلي شاورما ممكن تدوقيها في حياتك…
قادها الي طاولة صغيرة واجهتها الزجاجية تطل علي البحر …استمتعت نسرين بالمشهد الرائع وعلي الرغم من بساطة المكان الا انه بدأ دافئ بشكل كبير …شعرت بالراحة فيه ..
اعطته ابتسامة رائعة وهي تنظر إليه وتقول:
-عرفت من فين أني بحب الشاورما ..
هز كتفه وقال بصراحة:
-بصراحة أنا سألت ماما وهي اللي قالتلي ..حبيت أنال إعجاب الهانم…
ضحكت برقة ولكنها أرتبكت فجأة وهي تراه يرمقها بإعجاب …ارتفع ضجيج قلبها وهربت بعينيها من نظراته التي تخترق روحها…ما تلك الحالة التي تصيبها كلما نظر إليها بتلك الطريقة …هو ينظر إليها بإعجاب صريح …لا يكلف نفسه ويخفي الأمر حتي …عينيه تتألق من اجلها وكم هذا يشعرها بالفخر والسعادة…ولكن تلك المشاعر خطأ …هي مرتبطة بآخر …تحب آخر فماذا تفعل هنا مع فؤاد …بدأ ضميرها يؤ.نبها بشكل فظيع وشعرت بالإختناق علي نحو مفاجئ….
تنهد فؤاد وهو يتكلم :
-تعرفي أن ضحكتك تاني أجمل حاجة في العالم بعدك…أنتِ أول اجمل حاجة في العالم يا نسرين …مظنش فيه حد بجمالك ورقتك …
-مش هنطلب الآكل
قالتها بنبرة مختنقة ..ليهز رأسه بلطف ….
…….
بعد عشر دقائق ..
كان الأكل أمامهما..
-امم ريحة الأكل حلوة أوووي..
قالتها نسرين بإبتسامة رائقة وقد نست التوتر الذي شعرت به منذ قليل وحتي تأنيب الضمير تسرب من داخلها كالوهم …ابتسم فؤاد لها بينما أمسكت هي بالسندويتش الخاص بها وقطمت جزء منه وهي تغمض عينيها وتقول:
-الله دي أجمل شاورما دوقتها في حياتي ..
فتحت عينيها وهي تقول بحماس لفؤاد:
-تعرف اني مدوقتش شاورما بالجمال ده مع أني روحت مطاعم كتير لكن بجد الشاورما هنا غير …أنت عرفت المطعم ده ازاي ؟!
-صدفة …مبسوط انه عجبك …
-عجبني بصراحة …
ثم بدأت تأكل بإستمتاع وهو بدأ في الأكل وعينيه مثبتة عليها بطريقة جعلتها ترتبك…
و بسبب الاكل لطخت الصلصة البيضاء جانب فمها …امسك فؤاد محرمة ورقية ثم مسح جانب شفتيها قائلا:
-فيه توميه علي بوقك ..استني امسحالك يا نسرين
ارتجفت أنفاسها ثم اعطته ابتسامة بسيطة وهي تكمل أكلها بهدوء وقد عادت لتفكر بيوسف ما تفعله خطأ …خطأ كبير !!!
….
أخيرا انتهوا ودفع فؤاد الحساب وذهبوا …
-عجبك الأكل صح ؟!
قالها فؤاد وهو يقود سيارته ناظرا الي نسرين الشاردة لتنظر إليه وتقول:
-عجبني اووي ميرسي علي العزومة …
-لو تحبي ممكن نكررها تاني …الأسبوع اللي جاي مثلا نتغدي مع بعض …
ارتبكت وقالت بتلعثم:
-لا أنا ورايا امتحانات كتير مش هينفع مش هكون فاضية ..
ابتسم ابتسامة ساحرة وقال:
-مش مشكلة هستناكي لما تفضي…
ثم أغرق الصمت السيارة مجددا…
بعد عدة دقائق من القيادة توقف فؤاد امام أحدي محلات عصائر القصب وقال:
-يالا هدوقك أحلي عصير قصب ممكن تشربيه في حياتك ..
ارادت ان ترفض ولكن مع تلك النظرة علي وجهه الوسيم وتلك الابتسامة التي سلبت عقلها تماما عجزت عن الرفض ووجدت نفسها تترجل من السيارة وتتبعه ..
…….
بعد نصف ساعة تقريبا وصلا الي المنزل وهو يتضاحكان سويا…كانت نسرين تضحك من أعماق قلبها بينما تلج الي المنزل بإستخدام مفتاحها …
دخل فؤاد معها وقال:
-لازم نكرر خروجتنا دي دايما مفهوم …
هزت رأسها بحماس وقالت برقة :
-حاضر
ولكن فجأة تجمدت وهي تلج لصالة المنزل وتجد يوسف جالس علي الأريكة …عينيه العسلية تشتعلان بالنيران وفمه مضموم بقوة وعينيه مثبته عليها …
-فؤاد تعالي أحب اعرفك علي صديق عمري يوسف …أنت مشوفتهوش قبل كده صح ؟!
ابتلعت نسرين ريقها ونظرات يوسف المشتعلة بالغيرة تنتقلان الي فؤاد!!!
…………………….
كان في غرفته يستعد للنوم عندما أنفتح الباب بهدوء ودخلت ليان …نظر موسي بغضب شديد لها وأراد ان يصرخ بها الا انها قالت وهي تغلق الباب وتقترب منه :
-عارف أنك.متضايق مني أنا مش جاية أغلس عليك ولا حاجة أنا هنام علي الكرسي جمبك عشان الكوابيس اللي بتجيلك ومش هزعجك خالص …
نهض من الفراش وهو يمسك ذراعها بقوة …يعتصره حتي صرخت من الأ.لم …
-أنتِ مش ناوية تسبيني في حالي…مش ناوية تستسلمي ؟!!
هزت ليان رأسها بالنفي وقد بدأت الدموع بالتصاعد في عينيها وقالت:
-أنا مش هفقد الأمل فيك يا موسي …أنا هصلح الضر.ر اللي في حياتك بس اديني فرصة …
برقت عينيه بشكل مخيف وفي عقله لمعت فكرة واحدة فقط …
-تمام ..ماشي ..
قالها ثم دفعها برفق جهة الفراش وقال وهو يخلع كنزته:
-أنا هأخد اللي بتعرضيه عليا !!!!
-موسي …موسي أنت بتعمل أيه؟!
قالتها ليان بتلعثم بينما تراه يخلع كنزته …كان قلبها ينبض بخوف ..حاولت ان تركض جهة الباب وتتجاوزه الا انه أمسكها من خصرها وألقاها علي الفراش …ثم أقترب منها و حاصرها وهو يمسك يديها ويثبتها علي الفراش لكي لا تنهض …كانت عينيه الزرقاء تبرق بشكل مخيف ..وابتسامة شر.يرة تلتصق بشفتيه …
-موسي ..أنت بتعمل ايه؟!
قالتها برعب ليرد ببرود:
-بعمل اللي كان نفسك فيه من زمان يا ليان !!!أهو هحققلك طلبك !!!…
حاولت النهوض الا انه ضغط علي ذراعيها بقوة حتي صرخت من الأ.لم …قالت وقد غلبتها دموعها:
-موسي متعملش كده…
-ليه مش هو ده اللي أنتِ عايزاه يا ليان ..يعني ايه اللي يخليكي مثلا تدخلي اوضة رجل غريب عنك في نص الليل …
-أنت مجنون ولو فاكر اني كده…أنا بقرب منك عشان بحبك …جيت عشان عارفة الكوابيس اللي بتجيلك …جيت لاني خايفة عليك مش عشان اللي في بالك ده !!!!
ابتسم بطريقة غريبة وقال:
-بس بصراحة أنا مش مقتنع ومش هصدق ..كونك تصري تقربي مني وانا قولتلك مليون مرة اني مبحبكيش ده يخليني أشك في أمرك يا لي لي ..عموما صحيح أنتِ مش من نوعي المفضل بس مفيش مانع أني أنبسط شوية خصوصا أنك بتعرضي نفسك عليا ببلاش!!!
ثم اقترب منها أكثر ليتعالي صراخها!!
توقف بغتة امام شفتيها …كان يصارع نفسه كي لا يقبلها …لم يرد ان تكر.هه أكثر من هذا …ولكنه فاقد للسيطرة الآن …جل ما يريده هو هي …يريدها ان تسكن ألمه …لذلك لم يشعر بنفسه وشفتيه تهبط علي شفتيها …
اتسعت عينيها وتدفقت منها الدموع أكثر وهي تجده يقبلها بجنون …الرعب تصاعد داخلها وحاولت التحرك ولكن فشلت…حاولت الصراخ ففشلت أيضا ..كانت صراخاتها لا تتجاوز جوفه ..كان الأمر جنوني وقد لعـ.نت نفسها مليون مرة لأنها أتت إليه لأنها احبته!!…
ابعد موسي شفتيه عنها …ونظر الي دموعها بتشوش فجأة أدرك ما فعله الآن …لقد حصل علي كر.اهيتها ولكنه لن يتوقف حتي تدرك أي رجل سئ هو وتبتعد عنه للأبد …
نهض عنها وهو يبتسم بتشفي وقال:
-أنا وقفت المرة دي ومردتش أكمل اكراما بس لعدي وعشان هو ساعدني كتير لكن في المرة الجاية لو دخلتي عليا تاني اوضتي مش هوقف يا ليان هأخد كل اللي بتعرضيه عليا …ولازم تعرفي اني راجل وانك صحيح مش نوعي ومستحيل أحبك بس مش هرفضك لما تعرضي نفسك عليا …هنبسط شوية وبعدين أرميكي فاهمة!!
نهضت وهي تبكي وقالت بصوت مختنق:
-مش هاجي اوضتك تاني …مش هكلمك تاني ولا هحبك تاني …اسفة ليك اني حبيتك …وأسفة لقلبي أنه أتكـ.سر بسببي !!!
ثم خرجت من غرفته بسرعة …أغمض هو عينيه بتعب واقترب من المرآة وهو ينظر الي انعكاسه لقد أصبح يكر.ه نفسه الآن!!
………………………….
بعد أسبوع كامل …
كان يقف بجوار السيارة الفارهة ينتظرها بصبر …مر أسبوع منذ تقاربهم الأخير …منذ ان حطـ.مها بكلماته السا.مة وقضي علي أي أمل لديها للإقتراب منه…..يعلم انه بالغ جدا في توبيخها حتي انه منع نفسه قسرا من ان يذهب إليها ويعتذر منها علي ما فعله…يعتذر لانه إنسان غير سوي نفسيا لا يمكنه إدخالها الي حياته المعقدة…فهي غالية عليه ولا يريدها ان تتأ.لم … لو فقط تعرف ماضيه بالتأكيد سوف تبتعد عنه للأبد !!!
أغمض عينيه وتمتم بصوت منخفض:
-آه بس لو تعرفي يا ليان أنا كنت أيه ؟!لو تعرفي قد أيه كنت إنسان بشـ.ع معنديش ضمير …إنسان سام د.مرت حياة غيري …د.مرت حياة البنت اللي حبتني أكتر من الحياة مكنتيش هتحبيني بالشكل ده … ياريتك ما كنتي حبتيني وياريتني ما كُنت ..
أغمض عينيه وهو عاجز عن التحدث أكثر من هذا …في قلبه.ألم أكبر مما يصفه …هو مهشم من الداخل …معطوب ولا يمكن إصلاحه!!!
……..
في غرفة ليان …
وقفت امام المرآه وهي تملس علي بلوزتها الحمراء …ربطت شعرها يطوق أحمر وقررت ان تكتفي بواقي الشمس وأحمر الشفاه …وضعت نظاراتها السوداء علي عينيها التي ما زالت متورمة بسبب البكاء طوال الليل !! واستعدت للخروج…طرقة علي الباب جعلتها تتوقف من حمل حقيبتها …
-اتفضل ..
قالتها بنبرة مرتفعة قليلا …فُتح الباب ليدخل عدي …
أعطته ليان ابتسامة لطيفة وقالت:
-أزيك يا أبيه ..جيت من السفر أمتي؟!
اقترب منها وقبل رأسها وقال:
-توي جاي…الحمدلله خلصت المشا.كل اللي معايا وبكده اضمنلك مش هسافر تاني وهفضالك للأبد …
تمعنت فيه بقلق وقالت:
-عمي ..
-متقلقيش خلاص خلصت الحوار معاه مش هيقدر يعمل حاجة …
تنهد.وهو يتمني ان تنطلي عليها كذبته …
ثم اولاها اهتمامه وقال:
-أنا لاحظت ان بقالك فترة مبتطلعيش من اوضتك الا علي الأكل بس ..حتي الكلية مش بتروحيها خير يا حبيبتي …فيه حاجة
هزت رأسها مبتسمة وقالت:
-مفيش حاجة يا أبيه …بس الفترة دي عليا امتحانات كتير فكنت بستعد ليها وكنت في الاوضة بذاكر
وهي لم تكذب عليه …هذا كان صحيح نسبيا فهي بجانب بكاؤها الشديد بسبب ما فعله موسي هي أيضا اغرقت نفسها في الدراسة كي تنسي قليلا وللعجب في هذا الأسبوع أنجزت الكثير …وأصبحت الدراسة هي المهرب الوحيد من مشاعرها البائسة تجاه موسي …الطريقة الوحيدة لنسيان كيف جر.حها
تنهدت ليان وهي تتذكر اثر كلماته عليها…لقد حطمتها كلماته بالفعل …أخذت الليل بطوله تبكي وهي تشعر ان قلبها يتمز.ق…لم تكن تتوقع ان يعاملها موسي بتلك الطريقة …لقد ظنت انه يحبها ولكنها اكتشفت انها مخطئة تماما …موسي أبدا لم يحبها وهي يجب أن تنساه ولكن كيف وهي تقابله كل يوم …هذا ما كانت لن تعرفه أبدا !!!
اولت إهتمامها لشقيقها الذي قال:
-عايزك ترفعي راسي يا لي لي ..
ابتسمت بحب وقالت:
-حاضر يا أبيه …
………
حاول السيطرة علي انفعالاته وهو يجدها تخرج من القصر…بدت مختلفة الآن …بنطال من الجينز الأزرق …بلوزة حمراء …لقد تخلت عن الأسود لونه المفضل ..ترتدي نظاره تخفي عينيها وكم بدت ملامحها متجمدة…فتح الباب الأمامي للسيارة مكانها المعتاد لكي تستقلها ولكنها بنفسها فتحت باب المقعد الخلفي وجلست به وهي تنظر بهاتفها….فعلتها ضايقته كثيرا ..هي دوما تجلس بجانبه ….ولكنه تذكر ما فعله…بالطبع سوف تبقي غاضبة لفترة منه وهو لن يلومها…ولما يلومها إذا كان هذا ما يريده بالبداية ولكن ليكون صريح مع نفسه هل اراد ان تبتعد ليان عنه…هل ارادها ان تتوقف عن حبه …وإجابة السؤال لم يجرؤ علي التفكير بها!!!
………..

مر أسبوع بالكامل وهي تتجاهله كلياً ورغم ذلك لا تقصر في واجباتها أيضا !!المنزل دائما مرتب… الطعام مجهز حتي حقوقه الشرعية لا تمنعها عنه ..بل تعطيه نفسها بحرية ولكن الأمر انها تكون جامدة كالجليد بين ذراعيه…لا تتفاعل معه ولا تعطيه لمحة ولو بسيطة عن تأثيره عليها …الأمر وكأنه يلمس دمية لا روح فيها وهذا الامر جر.ح رجولته للغاية …شعر انه غير مسيطر علي زوجته …انه لا يؤثر عليها بشكل كافي….بالإضافة الي تجاهله باقي اليوم تماما كأنه لا شئ ..لا تتحدث الا مع ابنته الصغيرة …تلاعبها وتهتم بها …ياسمين فقط من تنال حبها ورعايتها …وهذا الامر جعله غاضب للغاية ..هو لم يعتاد علي التجاهل …انها المرة الاولي التي يتجاهله أحدهما بتلك الطريقة المُستفزة !!!
ولج الي المطبخ حيث تقبع هي وابنته …كان صوتها المنعش يخترق اذنه بحدة …تذكره انه حُرم من قربها !!!
-ودلوقتي يا ياسمين هنحط صوص الشوكولاتة وتبقي الكيكة بتاعتنا جاهزة..
-هييي ..
قالتها ياسمين وهي تتقافز بسعادة …ضحكت هي بحب ثم انحنت وقبلت رأسها …
كان ياسين يشاهد هذا وعلي وجهه ابتسامة رائعة …لقد نالت قلب طفلته بسرعة جدا …كيف اصبحت بهذا القرب منها …لقد عوضتها بالفعل عن والدتها …يتمني ان تكون العلاقة بينهما دوما هكذا …
استدارت ياسمين ونظرت الي والدها واتسعت عينيها واقتربت منه وقالت:
-بابي بابي بص أنا عملت كيكة أنا وورد …
-ياسمين عيب اسمها طنط ورد ..
قالها ياسين مؤدبا..لتتمتم ورد بغيظ:
-حوش الاحترام والادب اللي بينقط من لسانك..
أمسكت ياسمين كف ياسين وجذبته حتي وصلت حاجز المطبخ وقالت:
-بص يا بابي دي الكيكة اللي عملتها مع طنط ورد ..حلوة صح ..
كانت ورد تضيف صلصة الشوكولاتة علي الكيك …حتي بدا شهي للغاية
-شكلها حلو أووي يا ورد تسلم إيديكي .
قالها بوداعة …استطاعت بجهد الحفاظ علي ابتسامة باردة وهي ترد عليه ببرود:
-شكرا .
ثم ذهبت لوضع قالب الكيك بالثلاجة قليلا وهي تغلي من الغضب ..كيف يمكنه أن يكون بارد بتلك الطريقة !!كيف يمكنه إدعاء البراءة رغم انه هو من جر.ح مشاعرها!!هو حتي لم يعتذر حتي الآن ..كم هو مغرور وو.قح…ولكن لا لن تكون ورد إن لم تؤدبه جيدا علي كلماته تلك …رغم برودها الظاهر ولكنها حقا تحطـ.مت بفعل كلماته …لقد جر.حها بعمق ولكن الأسو.أ انه يتصرف وكأنه لم يفعل أي شئ…يتحدث معها ومع ابنته ويضحك وحتي أنه يأخذ حقوقه الشرعية …ولكن الجميل في الأمر ان عندما رأي برودها معه توقف عن الاقتراب منها …لن تقول أن الأمر أراحها …ولكن علي الأقل برودها معه آتي بنتيجة فبعد ان ابتعد عنه وتوقف عن أخذ حقوقه حاول عدة مرات ان يفتح مجال للحديث معها ولكنه يفشل تماما ..
-استني شوية يا ياسمين تبقي شوية في التلاجة وبعدين نقطعها وناكلها ماشي..
-ماشي يا طنط ورد …
اقتربت منها وتجاهلت ياسين تماما وقالت:
-ممكن في الوقت ده نعمل الhome work عشان بعدين نأكل الكيك ونتفرج علي كارتون ونرسم براحتنا …
هزت ياسمين رأسها بطاعة لتقبلها ورد مرة آخري وتقول:
-مسكرة اووي ..
-وانا مليش حاجة …أنا مسكر برضه…
تبدلت ملامح ورد للجليد وهي تنظر إليه فقال وهو يتراجع :
-علي الاغلب مليش ..أنا خارج .
ثم خرج من المطبخ لتظهر ابتسامة علي وجه ورد …ربما يوجد أمل في إصلاحه …ربما !!..
نظرت الي ياسمين وقالت :
-مش يالا يا مسكرة عشان نخلص اللي ورانا ولا أيه ؟!
-حاضر ..
قالتها ياسمين بينما تمسك كف ورد ويخرجان من المطبخ
………..
في المساء …
سحبت الغطاء علي جسد الصغيرة ثم قبلت رأسها بلطف …وضعت القصة علي جنب وأغلقت الانوار ثم خرجت وأقفلت الباب …
كان ياسين جالس علي الأريكة ينتظرها …لقد قرر… سيعتذر منها وينتهي الأمر …هو لا يطيق هذا التجاهل …زفر بضيق ..لا يصدق انه سوف يتنازل ويعتذر ولكن بالتفكير في الأمر وجد نفسه مخطئا للغاية …فهذا ليس كلام يقوله لزوجته!!
عندما رآها نهض مستعدا للحديث معها ولكنها لم تكلمه…ولم تنظر حتي بل اتجهت لغرفتهما …رفع حاجبيه بإستنكار وقال بضيق :
-جينا لدلع النسوان …هدخل وراها وأمري لله …..
ثم ولج خلفها للغرفة وجدها تحضر ملابس لها…وقف خلفها ولكن لم يظهر جسدها أي رد فعل …اخرجت منامة قطنية مريحة ليقول هو مشاكسا :
-انا مبحبش البيجامة دي ..البس اللانجيري الأزرق بيكون حلو فيكي …
بآلية أرجعت المنامة واخرجت الغلالة الزرقاء كما قال ثم خرجت من الغرفة نحو الحمام …وجب ان يكون سعيداً لانها نفذت له ما اراد ولكن بدا غاضب وحزين بشكل غريب …فهي لا تناقش …لا تجادل …تنفذ دون رغبة …كأنها آله…الي مني سيستمر عقا.بها له …جلس علي الفراش وهو يفكر انه يجب أن يتحدث معها …
….
ما أن اغلقت باب الحمام حتي استندت عليه وهي تغمض عينيها سامحة للدموع التي حبستها طويلاً ان تنهمر ….كانت منذ الصباح تسيطر علي نفسها كي لا تبكي …هي تبكي تعترف بهذا …تبكي كل يوم …علي الرغم من ادعاؤها القوة الا انها هشة للغاية ما زالت لكلماته اثر سئ علي ….قلبها!!ما قاله لها كان صعب …أمرأة غيرها كانت ستتركه ولكن والدتها سوف تذكرها بفـ.شلها …هي لا يمكن أن تفشل…لا يمكنها ان تتركه وتعود محطـ.مة لعائلتها …هذا هو السبب الذي اقنعت به نفسها مُكذبة بكل طاقتها السبب الآخر التي تخفيه داخل قلبها!!
…….
انتظر ياسين بنفاذ صبر حتي تنتهي …كان ينوي ان ينهي الموضوع الليلة …سوف يعتذر منها ثم ينال حقوقه الشرعية برضا كامل منها هي …
..
استمر حمامها ثُلث ساعة تقريبا كان هو فيها كمن يغـ.لي علي مراجل الجحيم …
أخيرا خرجت وهي تجفف شعرها…اتسعت عيني ياسين بإعجاب بينما ترتدي الغلالة الزرقاء التي اراد منها ان ترتديها…كم بدت جميلة وشهية بها …كانت كالملاك !!
اتجهت هي الي طاولة الزينة دون ان تنظر إليه وبدأت بتمشيط شعرها .
نهض ياسين من الفراش واقترب منها ثم أمسك ذراعيها وقال:
-لحد أمتي التجاهل ده يا ورد…أنا تعبت اووي منك …بحاول اتكلم معاكي ومصرة تبعديني عنك ؟!
-بنفذ اللي جيت عشانه يا ياسين ..برتب بيتك وبهتم ببنتك وبديك حقوقك ايه مطلوب مني تاني …اهو بديك تمن إنقاذك ليا من شبح العنوسة ولو عايز شكر كمان هشكرك كل يوم
أغلق ياسين عينيه بيأس وقال:
-انا غلطت وعارف ..
تنهدت وهي تبتعد عنه قليلا ثم تستدير وتقف امامه وهي تربع ذراعيها بهدوء وتقول :
-لا مغلطتش ولا حاجة أنت انقذتني من العنوسة فشكرا ليك يا باشمهندس وانا بدفع تمن إنقاذك ليا …وبالنسبة لحقك الشرعي مش مانعاك منه أنا هو قدامك !!!
-أنا آسف …آسف ماشي …أنا عارف أني قولت كلام غبي وبعتذر بجد يا ورد مكانش قصدي اجر.حك…سامحيني .
نظرت إليه وقالت بآسف:
-للاسف يا ياسين مش أي حاجة يعالجها الآسف …آسفك مطيبش الجر.ح اللي جوايا …
ثم كادت أن تذهب من امامه الا انه امسك ذراعها بقوة وقال:
-قولت آسف …آسف يا ورد …علي فكرة دي أول مرة اعتذر من حد.قدري ده شوية وسامحيني علي اللي عملته..
ازاحت يديه وقالت:
-أنا محتاجة اللي أكبر من الاسف يا ياسين ..محتاجة اني أثق أنك مش هتجر.حني تاني وللاسف مظنش هقدر أثق فيك بسهولة فسيب الموضوع للوقت يصلحه تصبح علي خير !
……….
في غرفة عبير …
كانت تقف وتنظر الي انعكاسها في المرآة….تحا.رب الدموع التي بدأت بالتصاعد بعينيها….لقد أصبحت هي مكان عبير وانتهي الأمر…فعبير قد أختفت تمام وهي المسكينة من أبتُليت بهذا المجنو.ن الذي يحسبها صفقة ولكنها قررت ان تجعلهم جميعا يدفعوا ثمن فعلتهم البغيـ.ضة تلك وأولهم ذلك المدعو عدي …هذا الرجل الذي يعتبر النساء صفقة يمكنه اللهو بهن…سوف تريه من هي حواء الحقيقة…سوف تكر.هه في اليوم الذي رآها فيه …رمشت بغضب وهي تبعد دموعها …لا اليوم ليس يوم البكاء …هي لن تبكي …بل ستعلم شريف وعدي درس لن ينسوه
أبدا!!يجب ألا تستلم لهما…يجب أن تخطط لكي تخرج من تلك الورطة وبأسرع وقت !!
طرقة علي الباب أخرجتها من شرودها …
ولج شريف للغرفة وقال وهو يتأملها برضا عندما رآها ارتدت الفستان الكريمي الذي طلب منها ان ترتديه ولم تعاند ..
-يالا يا بيري عدي بيه مستنيكي تحت عشان نطفي الشمع سوا …
هزت جواهر راسها بيأس وهي تفكر ان بالتأكيد هذا الرجل مجنو.ن وسوف ينتهي الأمر بها وبه في السجن بكل تأكيد !!
…
خرجت جواهر معه وهو تدعو الله ان تحدث معجزة والا تنال إعجاب هذا المجنو.ن…
…….
كان عدي رشيد يقف امام طاولة طويلة متراص عليها كعكات عيد الميلاد ومكتوب علي الكعكة الاكبر منهم(كل سنة وأنتِ طيبة يا بيري)قرأ الاسم وضحك قائلا:
-بيري !!ده صابون غسيل ولا أيه ذ؟!اهو هنشوف ست بيري حلوة ولا أي كلام زي أسمها…
شعر عدي بقدومهم واستدار …انحبست انفاسه حرفيا وهو يراها ….لن يقول انها الأجمل ..ولكنها الأكثر جاذبية علي الإطلاق !!!
كان وجهها جامد لا تبتسم علي الإطلاق وهي تتمسك بذراع شريف …همس شريف في أذنها وقال:
-مممن تبتسمي شوية الراجل هيفتكر أنك مغصوبة علي الجوازة دي …
-طيب ما دي الحقيقة!
قالتها جواهر ببرود ثم أكملت :
-ولا حضرتك هتجبرني كمان ابتسم ولو مبتسمتش هتحـ.بسني؟!
-خلاص اسكتي منك لله الراجل هيحس ان فيه حاجة غلط …
-ياريت يحس ويغور مش عاوزه
تمتمت بغيظ ليرفع شريف صوته وهو يقترب من عدي ويقول:
-عدي بيه احب اعرف ببنتي بيري …صاحبة العيد ميلاد…أنا كنت هحتفل أنا وبنتي حبيبتي لوحدنا بالعيد ميلاد بس قولت أعزمك بما أنك إحتمال تبقي من العيلة…
-ازيك يا أنسة بيري..
قالها عدي وهو يقترب منها ويصافحها …نظرت إليه بتوتر وهو يقترب بشفتيه منها ويقبلها علي وجنتها هامسا لها:
-أنتِ جميلة اووي …
ابتعد ثم ابتسم لشريف وقال:
-عايز الانسة بيري في كلمتين لو سمحت يا شريف بيه …
-اه أكيد يا عدي باشا أنا مستني برا في الحديقة …
ما أن غادر شريف حتي مرر عدي اصابعه علي وجه جواهر التي كانت ترتعش بشكل واضح وهي تنظر إليه بخوف هذا الرجل مخيف للغاية…
-جميلة..جميلة اووي …
ازاحت هي يده بعصبية ثم قالت بعنـ.ف:
-أنت بتعايني كأني بضاعة كده ليه…
-عشان هتجوزك .
قالها بثقة لترد هي :
-حتي لو قولت اني مش عايز أتجوزك…ولا أنت معندكش كرامة وهتقبل عادي …
ضغط علي فكها بعنف وعينيه السوداء تبرق بطريقة أخافتها ولكنها تماسكت بينما قال هو بنبرة سوداء كغضبه :
-اللي متعرفهوش أنك دلوقتي ملك عدي رشيد يا بيري…
دفعت يده بحدة وهي تصيح:
-ملك مين يالا هو أنا بطيخة !!!
امسكها من ذراعها بعنف وقال بحدة :
-مش قدامك غير كده يا بيري !!!
وضع كفه علي شعرها وجذبها إليه اقوي حتي اختلطت أنفاسهما… صرخت هي بألم ليبتسم بسادية ويقول :
-اسمعيني بقا يا روح أمك …اما تتجوزيني او ابوكِ يتحبس …وصدقيني وقتها لو عملتي ايه مش هتقدري تساعديه وهتترمي في الشارع !!!
دفعها عنه وهو يقول بإبتسامة شريرة :
– أجهزي لان حياتك معايا هتكون جحيم يا مزتي …
ثم تركها وغادر لتبرق عينيها بخبث وتقول:
-هنشوف حياة مين اللي هتبقي جحيم مع التاني يا ابن رشيد !!!
….
خرج عدي واقترب من شريف …نظر شريف إليه بتوتر ليقول عدي:
-جهز نفسك هتجوز بنتك بعد يومين وهديك الشيكات!!!
والراحة التي كانت علي وجه شريف كبيرة للغاية …
كانت جواهر تقف بالقرب منهما وقد سمعت كل شئ وقالت بصدمة:
-انا روحت في دا.هية حرفيا !!!

الفصل الثامن (من أجل وريث )
-يعني ايه هنتجوز بعد يومين ؟!!أنت أتجنـ نت يا عم ؟!!أتجنـ نت أنت عارف ده اسمه أيه …اسمه ز.نا…جواز باطل يعني فوق ما احنا ممكن نروح في ستين داهية…. الحيو.ان ده لو لمسني علي أساس مراته أبقي أنا زا.نية !!!ده غير بقا لو أكتشف الحقيقة شوف هيعمل فينا أيه …يا باشا أبوس ايديك أنا مليش في الحرام ولا التز.وير ولا الكلام ده ..أنا امي ست تعبانة ولو عرفت اللي ناوية أهببه ده إحتمال تمو.ت فيها …
كانت جواهر تتكلم وهي تشعر بالإختناق …غلبها البكاء في كلماتها الأخيرة ولكن شريف كان وجهه جامد وهو ينظر إليها …لم تتحرك مشاعره لها…لم يشفق عليها أبدا …تلك هي من ساعدت ابنته علي الهروب مد.مرة كل خططه وهو لن يجعل الأمر يمر ببساطة !!!…هي من ستنقذه من تلك الورطة وهو لن يكف عن البحث عن عبير وعندما يجدها سوف يخفيها حتي تنتهي لعبة الزواج تلك ولا يعرف عدي ان جواهر هي عبير !!..لقد دفع مبلغ كبير لتزوير الاوراق وجعل جواهر رشوان عبير صديق ..ولن يستسلم …هو يجب أن يفعل المستحيل لكي يخرج من تلك الورطة التي تورط بها …الشفقة الآن سوف تتسبب في دخوله السجن …هو لا يجب أن يشفق علي تلك الفتاة وخاصة انها هي من تدخلت فما لا يعنيها!!!
-والله يا جواهر أنا قولت اللي عندي معندكيش أي خيار تاني…لو رفضتي تتجوزي عدي هتشرفي في السجـ ن ونتسجن احنا الاتنين مفيش أي مشكلة …او ممكن تتجوزي عدي فترة عقبال بس ما أخد الشيكات منه وبعدها ابقي طفشيه لحد ما يطلقك …وبعدين أنا أقطع الشيكات اللي واخدهم عليكي بسبب علاج الست الوالدة والموضوع ينتهي تماما …ببساطة كده.!!…
-وأنت تفتكر واحد زيه ممكن ميكتشفش الحقيقة …فاكره غبي …يا باشا ده هو ده منظر واحدة عاشت في فرنسا ولا واحدة غنية اصلا …باين من لهجة كلامي اني سرسجية درجة أولي …وبعدين أنا ممثلة فاشلة يعني من اول يوم معاه هتقفش وساعتها هتفتح علينا أبواب جهنم …
تنهدت وقالت:
-أنا عندي الحل انت لاما تحاول تدفع فلوس أو تتحبس كام سنة كده وانا وعد مني هاجي ازورك كل يوم واجيبلك كانتلوب
-أنتِ بتهزري يا حيلتها !!
قالها هو بغضب لترد :
-لا يا باشا مبهزرش ..أنا بتكلم جد جدا …صدقني هو ده الحل الوحيد لكن لا اتجوزته هيكشفني ووقتها بدل ما حضرتك تتحبس بشيكات هتتحـ بس بتهمة التز.وير وممكن يلبسنا جريمة قتـ ل ونلبس البدلة الحمرا وانا عايزة اعيش يا باشا ..أمي ملهاش غيري …
-ممكن تخر.سي شوية …قولتلك مش قدامنا الا الحل ده ومتخافيش مش هتتكشفي ابقي شوفي فيديوهات علي اليوتيوب ازاي تكوني بنت ناس وهتتستر إن شاء الله ..
ضحكت جواهر وقالت:
-والله يا باشا أنت د.مك خفيف ياريت لما نتحبس يحبسونا في زنزانة واحدة واهو تسليني ..
-وأنتِ دمك يلطش ويالا روحي من هنا وجهزي نفسك يا عروسة …ومتحاوليش تهربي يا جواهر وإلا اقسم بالله هطين عيشتك !!!
-أكتر من كده يا باشا !!
قالتها بتعب ثم أكملت :
-هروح أغير هدومي وأروح …وحسبي الله ونعم الوكيل في الظا.لم والمفتر.ي …
-يالا يا بت أخلصي بلاش طولة لسان !!
زفرت جواهر بضيق وأتجهت الي غرفة عبير لتبديل ثيابها
……..
في غرفة عبير …
انتهت جواهر من تبديل ثيابها ثم وقفت أمام المرآة تنظر إلي انعكاسها وقالت بغضب :
-كله بسببك أنتِ بسببك ..غباءك اتورطتي …تستاهلي اللي بيحصلك ..تستاهليه مليون مرة يا أغـ بى خلق الله !
…………

في بيت رانيا …
-كده يبقي اتفقنا يا أم رانيا ..كتب الكتاب بعد أسبوعين وبعد كتب الكتاب هسلملك ورث أخويا كامل ….
تنهدت رابحة براحة وقالت :
-كده يبقي عداك العيب يا أبو كرم تسلم يا أخويا ..
ابتسم الرجل بزهو ونظر لرانيا وقال:
-مكشرة ليه يا عروستنا …دي الليلة قراية فاتحتك حتي علي محسن ابن عمتك …ويا ستي جبتلك مراته ذات نفسها تطلبك عشان متفتكريش أنها مجبورة ولا حاجة …
التحمت عيني رانيا بعيني رهف…زوجة من ستتزوجه …وجدت الا.لم الشديد يقبع في عينيها …تمسك دموعها قسرا ولا تسمح لها بالإنهمار …عرفت رانيا أن رهف مثلها …تشبهها كثيرا … الاثنين يشتركان في نفس المصير …الاثنين لا يحق لهما الشعور بالأ.لم …لا يحق لهما قول لا !!!لا يحق لهما إبداء الرأي ولا حتي الإعتراض…ولا يمتلكون رفاهية الإختيار ….يكتفون بأنهم تحت ظل رجل ..حتي ولو كان هذا الرجل ظا.لم …حتي لو كان سئ ..أو قا.سي ….فزواجهم منه هو أهون من شبح العنو.سة الذي سوف يواجههم …أهون من الفقر الذي يتربص بهم ….انسحق قلب رانيا في صدرها وهي تتطلع الي معاناة تلك المرأة والتي عرفت انها بكل تأكيد غير راضية علي زواج زوجها من آخري ..هي تحتر.ق ولكن ليس لديها خيار … حتي رانيا ليس لديها الخيار …فأما أن تتزوج منه وتعيش حياة بائسة طوال حياتها مع رجل مثله وتكون وعاء لأطفاله …ولكن ستسعد والدتها وأما أن ترفض الأمر برمته وتظل تتعذ.ب بسبب حبها المستحيل هذا وتعاني والدتها معها ولأنها لم تكن يوما أنانية أختارت أن تفنـ ي نفسها من أجل والدتها المسكينة …ولكن في تلك الزيجة هناك ضحـ ية آخري …ضحـ ية لا يلاحظها أحد وهي زوجة زوجها !!! هل ستسامحها يوما لأنها وافقت أن تتزوجه ..هل ستتفهمها ام ستظن دائما أنها من سر.قت زوجها !!!
انسابت دموع رانيا رغما عنها ومسحتها سريعا ولكنها لاحظت أن رهف رأتها …نظرت إلي الأرض وهي تعض شفتيها بقوة كي لا تبكي ليخرجها صوت عمها القوي قائلا:
-يالا يا جماعة نقرأ الفاتحة…
-ماشي يا حاج..
قالتها والدة رانيا ثم بدؤا بقراءة الفاتحة….
بعد أن انتهوا ..نهضت رانيا سريعا وتحججت أنها ستجلب العصائر …
…..
ولجت رانيا الي المطبخ وهي تكتم بقوة شهقاتها بينما الدموع تندفع بقوة من عينيها…قلبها لا يتوقف عن النز.يف …هي متأ.لمة …غاضبة ويائسة …تشعر وكأن العالم يضـ يق بها…تريد أن تصرخ ولكنها لا تمتلك حق الصر.اخ أو الرفض…هي قبلت وانتهي الأمر …
فجأة تجمدت وهي تري رهف أمامها وقد ولجت للمطبخ ….شحبت وهي تنظر إلي وجه المرأة البائس فقالت رهف بتلعثم؛
-جيت أساعدك .
أجلت رانيا حلقها ومسحت دموعها وقالت:
-لا شكرا أنا هطلع دلوقتي العصير ..اتفضلي أنتِ ارتاحي …
هزت رهف رأسها ورأت رانيا الدموع تتصاعد لعينيها وشعرت أنها تريد قول شيئا ما ….
تنهدت رانيا وقالت:
-أتفضلي عايزة تقولي أيه ؟!
ارتعشت رهف وانفجـ رت الدموع من عينيها وتعالى نشيجها.بشكل أفزع رانيا …امسكتها رانيا من ذراعيها وهي تقول بشفقة:
-بس ..بس اهدي …مالك؟!
تكلمت رهف من بين شهقاتها :
-متتجوزهوش…أبوس ايديكي متتجوزهوش وتكـ.سري فرحتي وتهـ دي حياتي …
ثم أمسكت كف رانيا وكادت فعلا أن تقبله إلا أن رانيا أبعدت يدها بقوة وهي تبكي وتتمز.ق من الداخل ….
وضعت رهف كفها علي بطنها وقالت:
-أبوس ايديكي متدمريش حياتي …أنا بحب محسن ومقدرش اشوفه مع غيري …والله أنا عملت حاجات كتير عشانه وعشان اجيبله عيل يفرح بيه…اتعالجت واتحملت كتير وأخيرا ربنا كرمني وانا حامل وقولتله كده بس عمك مصمم يجوزهولك معرفش ليه وهو بيسمع كلامه …خليها تيجي منك أنتِ وأرفضي عشان خاطري…
مسحت رانيا دموعها وابتعدت قليلا وقالت بصوت مختنق:
-مقدرش ارفض …أنا أسفة !!!
…………
في اليوم التالي ….
كانت المياة تتساقط من شعرها المبتل …تزامنا مع تساقط الدموع من عينيها …انها رت اعصابها كليا بسبب عدم رده علي مكالماتها …منذ أكثر من أسبوع وهو يعاقبها بقسو.ة غريبة عليه …لم يكن يوسف أبدا قاسي عليا …بل كان حنون …لطيف معها …عكس والدها تماما …ولكن الآن ذاقت قسو.ته …لدرجة انه لم يفتح لها عندما ذهبت الي منزله منذ يومين …لقد بكت وترجته أن يفتح لها الباب ولكنه رفض بإصرار …كان غاضب منها ….لا يحتمل حتي رؤية وجهها …هل تقول انها بريئة …لا هي لن تبرر لنفسها …هي أخطأت عندما خرجت مع فؤاد …دعوة الغداء تلك د مرت كل شئ …لقد قضت علي علاقتها بيوسف تماما!!!لا زالت تتذكر نظراته المشتـ علة عندما رآها مع فؤاد ثم الجليد الذي زحف لعينيه …لقد غادر يومها دون ان ينبس ببنت شفة لها …تجاهلها تماما وهو يرحب بفؤاد …لم ينظر إليها بعدها أبدا …عرفت وقتها انه غاضب …حاولت التواصل معه كثيرا …ولكنه لم يرد …علي قدر محاولاتها المصرة التواصل معه كانت محاولاته لصدها لا تنضب أبداً!! …حتي عندما ذهبت إليه لم يلين …لقد رأت وجه آخر من يوسف …وجه قاسي …لم تتخيل أبدا ان يكون بتلك القسو.ة معها هي بالذات ….
مسحت نسرين الدموع التي تغر.ق وجنتيها وقررت أن تذهب مجددا لمنزله …لن تتحرك من أمام منزله حتي يتحدث معها …لن تستسلم …يجب أن يسمعها …لا يمكنه أن يطر.دها من حياته هكذا بكل بساطة!!!
أتجهت الي الخزانة وأخرجت قميص حريري أزرق وبنطال أسود …جففت شعرها بمجفف الشعر اولا وخلعت مئزرها وارتدت ملابسها…..
أخذت حقيبتها وخرجت من غرفتها علي عجل…
نظرت إليها نهي بحيرة وقالت:
-هو مش النهاردة محاضراتك هتكون بعد الضهر ؟!رايحة فين بدري كده. ؟!
ولكن نسرين لم ترد عليها وغادرت بسرعة …
هزت نهي رأسها بيأس وامسكت هاتفها لتكلمها عليه ولكنها خافت أن تنفـ جر فيها …في الأيام السابقة كانت نسرين هادئة بشكل غريب معها وحتي أن تعاملها معها تحسن قليلا …..شعرت أنها هدنة مؤقتة بينهما وكم كانت سعيدة ونسرين تعاملها بهذا اللطف المتحفظ….صحيح تتباعد عنها قليلا ولكنها تعترف أن علاقتهما شابتها التحسن الأيام السابقة …ويمكن أن تقول بكل ثقة أن كل هذا بسبب فؤاد …فهي غير غافلة عن تلك الكيمياء بينهما …عن الاعجاب الساكن بعيني ابنها لنسرين وهي تتمني حقا أن تتم هذة العلاقة فهي لن تجد افضل من نسرين لتكون زوجة فؤاد …
………..
امام البناية التي يقطن بها يوسف …
ترجلت نسرين من سيارة الأجرة ثم اتجهت مسرعة للبناية…..
….
وقفت أمام باب المنزل وقلبها يرتعش داخل صدرها …كانت مرتعبة من أن يرفضها مرة آخري…فلو رفضها مرة آخري تلك ستكون النهاية بينهما …هي تعرف هذا …
لملمت شتات نفسها وطرقت الباب بقوة وهي تقول بصوت مختنق :
-يوسف أنا عارف انك هنا …يوسف كفاية كده افتح حر.قت قلبي …
..
داخل المنزل ..
كان يوسف يقف بجوار الباب يسند رأسه عليه وهو مغمض عينيه بتعب …هو منهك …متأ.لم وخائف…خائف أن تتسرب منه ..عندما رآها تضحك بتلك الطريقة مع فؤاد كاد أن يقتـ له حقا …وخاف أن يميل قلب نسرين له ..لهذا اختار أن يبتعد قليلا ويراها ماذا ستفعل من أجله…صحيح تصرف بطريقة أنانية ولكن كان يجب أن يضع لهذا حدا قبل أن يخـ.سرها
..
-يوسف ..كفاية افتح بقا ..افتح حرام عليك …أنا همو.ت ..حرام عليك مش قادرة استحمل…انت بتعمل معايا كده ليه ؟!
صوتها اختنق أكثر ثم بدأت الدموع تطفر من عينيها وشهقاتها ازدادت ثم سقطت علي الأرض وهي تبكي بعنـ ف
فُتح الباب ليخرج يوسف لها …نهضت نسرين من الأرض وهي تمسح دموعها وتقول بلهفة:
-يوسف …يوسف ..
ابتسم يوسف وهو يفتح ذراعيه لتندفع هي وتعانقه بقوة وهي تبكي …كانت أخيرا تشعر بالراحة لانه سامحها..
-أنا آسف …أنا آسف…
قالها يوسف وهو يبعدها عنها ويمسح دموعها …قلبه تألم وهو يري عينيها الجميلة والتي استحالت للون الأحمر من شدة البكاء …امسكها من كفها وأدخلها للمنزل ثم بلطف أجلسها علي الأريكة وهو يذهب بسرعة للمطبخ ويجهز لها عصير الليمون المفضل لديها….
كانت نسرين جالسة علي الأريكة ما زالت شهقاتها المتتالية تخرج من فمها دون ان تستطيع منعها…علي الرغم من انه قد عفا عنها الا انها لا تستطيع التوقف عن البكاء !!!
-اتفضلي يا حبيبتي ..
قالها يوسف وهو يقدم لها كوب العصير .. نظرت إليه بينما دموعها ما زالت تتدفق من عينيها …ويديها ترتعش بقوة …لم يعطيها يوسف الكوب…بل جلس بجوارها ثم بنفسه بدأ يعطيها العصير كي تهدأ وهو يربت علي ظهرها برفق …
-خلاص اهدي يا نسرين …اهدي ..
قالها يوسف وهو يضع الكوب الفارغ علي الطاولة الصغيرة أمامه…
أمسك كفها وشد عليه ثم تنهد وهو يقول :
-عارف اني زودتها وجر.حتك وانا آسف بس أنا …
أغمض عينيه بتعب ثم فتحها مرة آخري وأعطاها ابتسامة قصيرة :
-أنا بغير يا نسرين …بغير عليكي أووي واتضايقت لما شوفتك معاه …أتجننت ..معرفش حصلي أيه …كل اللي كان نفسي فيه إني أقتـ له لانه قرب منك …نسرين أنا عارف أن خروجك مع فؤاد كان بنية سليمة من ناحيتك وان مفيش أي مشاعر برضه من ناحيتك …بس من ناحيته هو لا !!…من ناحيته كنت شايف الإعجاب الواضح في عينيه ليكي وده خلاني أتجنن أكتر …أنا راجل وعارف نظراته دي كويس …وأنا عارف ان كتير هيحبوكي ويحاولوا يقربوا منك …كتير أحسن مني كمان …وأصغر مني …وأنا مش هلومك لو فكرتي تسيبيني لو جتلك.فرصة أحسن …أحيانا الحب مبيكونش كفاية …
أمسكت هي كفه بلهفة وقالت:
-لا لا أوعي تقول كده …أنا بحبك أنت والله أنا غلطت وبعترف بغلطي …وبعتذر منك ..مش هتتكرر تاني وأنا مش هقرب منه تاني …ده وعدي ليك يا يوسف …هبعد عنه خالص ومش هتكلم معاه …بس أوعى تسيبني …أوعى يا يوسف والله هموت من غيرك …
اقترب منها ثم عانقها لتقول بنبرة مهتزة :
-أنا محدش بيحبني قدك …محدش مهتم بيا غيرك… بابا مش مهتم الا بنهى بس …لكن أنا عمري ما كنت مهمة عنده ابدا …حتي يمكن بيحب ابن نهى أكتر مني …صدقني يا يوسف بعد ماما الله يرحمها مليش غيرك أنت وليان فمتسبنيش عشان خاطري …اوعي تبعد عني …
ابتسم بإنتصار عاشق تأكد من عشق حبيبته لها وقبل رأسها وقال:
-ولا عمري هسيبك …انتِ حبيبتي …أنا كنت بديكي بس حريتك في الاختيار يا نسرين مش عايز اكون أناني واضغط عليكي قولت أسيبك براحتك … وكمان كنت متضايق منك ومجرو.ح ..فأنا اسف كمان …
أغمضت نسرين عينيها براحة وشددت من احتضانه وقالت:
-أنا واثقة من حبي ليك يا يوسف …وصدقني مش عايزة غيرك ..خلينا نتجوز…اطلبني من بابا وخدني بعيد عن هنا …مش عايزة أبقي مع حد غيرك …
أبعدها قليلا وأمسك وجهها وقال:
-حاضر هطلبك قريب مني …وصدقيني مادام أنتِ بتحبيني وانا بحبك هتأكد أن محدش هيقدر يفرق ما بيننا أبدا يا عمري …هتفضلي ليا لحد ما أمو.ت..بس لو سمحتي ..لو سمحتي متقابليش اللي اسمه فؤاد ده مرة تانية..مفهوم .
هزت رأسها بطاعة ليضمها مرة آخري ويقبل رأسها ثم يبتعد ويقول :
-هعملك فطار ونقعد شوية قبل محاضراتك..ماشي يا حبيبي ..
ابتسمت له نسرين وهي تهز رأسها بالموافقة..
………….

في منزل ياسين ..
كانت ورد تُدرس ياسمين وتساعدها في حل واجباتها بينما ياسين يجلس علي الأريكة ممسكا بهاتفه يتابع أحدي المباريات المعادة…هل يقول إنه يتابعها بالفعل …حسنا سيكون كاذ.ب ….رغم شغفه الشديد بكورة القدم إلا انه حقا ليس لديه شغف بمتابعة تلك المباراة …بل عوضا عن ذلك أخذ يختلس نظرات لزوجته الغاضبة التي ترفض أن تعيره اي اهتمام بالمرة ..منذ آخر مواجهة لهما وهو لا يجرؤ علي الاقتراب منها أو التحدث معها …وهي ايضا لا تنظر إليه حتي كأنها أحبت الوضع ..ولكن هو يشـ.تعل …يشتـ عل وهي تبتعد عنه بتلك الطريقة …هي زوجته هو .. زوجته ولا يجب عليها أن تتجاهله بتلك الطريقة السيئة ..حسنا هو أخطأ وأعتذر هل تد.مر العالم …لم تكبر المواضيع؟! ….
تنهدت وهو يعترف داخله عن مضض انه أشتاق إليها …أشتاق للمسها …عناقها …أشتاق لإبتسامتها التي تجعل وجهها يشرق….جدالها معه …كم يعشق جدالها. ..هي بطريقة ما تسليه بطريقة جيدة. ..هو يعشق الجدال معها …يعشق إغضابها ولكن تجاهلها هو الجانب الأسوأ في شخصيتها علي الإطلاق …هو يكر.هه …يكر.هه بقوة …
نهضت ورد فجأة وقالت:
-استني يا ياسمينتي هعملي قهوة عشان أقدر أكمل ..تحبي أجبلك سناكس تأكليه ..
هزت ياسمين رأسها لتذهب ورد الي المطبخ…
ترك ياسين هاتفه ونهض خلفها …ولج الي المطبخ وتجمد عندما وحدها تقف علي أطراف اصابعها تحاول ان تجلب عبوة القهوة …كانت ترتدي قميص بيتي قصير فلما رفعت نفسها أرتفع القميص قليلا مبرزا ساقيها …أمال ياسين رأسه وهو ينظر إلي ساقيها الطويلة والمتناسقة جدا وعلي شفتيه ابتسامة رائعة …ثم اقترب خلسة وهو يرفع يده ليجلب عبوة القهوة لتشهق هي برعب …ضحك بخفوت في أذنها وقال:
-متخافيش يا حبيبتي ميبقاش قلبك خفيف اومال …
عضت ورد شفتيها بغيظ وانتظرت بصبر كي يبتعد عنها ….
ابتعد بالفعل وهو يضع عبوة القهوة بكفها لتقول ببرود:
-متشكرين .
ثم تتجه لتصنع لها فنجان من القهوة …
-أعمليلي قهوة معاكي وتكون تقيلة زي دمك …
قالها بمشاكسة وهو يضحك لتزفر هي بضيق وتتمتم بغيظ:
-مفيش أتقل من دمك يا قليل الذوق …
-بتقولي حاجة يا روحي ؟!
-بكح!
قالتها بغضب وهي تبدأ بصناعة القهوة ..ليخرج هو من المطبخ وهو يشعر بالتسلية بسبب غضبها ..
. ….
بعد دقائق معدودة …

احضرت ورد وجبة خفيفة لياسمين وكوبين من القهوة لها ولياسين…
ثم بدأت في استكمال ما تفعله ….
…..
بعد نصف ساعة تقريبا كانت قد انتهت من تدريس ياسمين وسمحت لها أن تلعب أخيرا…
انطلقت ياسمين مهللة الي غرفتها وأخرجت عرائسها وهي تلعب ثم نادت ورد كي تلعب معها …ضحكت ورد ونهضت لتلحقها ولكن ياسين توقف في طريقها وقال:
-استني عايزة أكلمك شوية اسبقيني علي أوضتنا عقبال ما اقول لياسمين انك شوية وهتجيلها ….
لم تجادله ورد بل أتجهت بآليه الي غرفتهما ..
-ربنا يصبرني عليكي يا ورد ..
قالها ياسين بضيق ثم أتجه الي غرفة ابنته ..
….
في غرفتهما…
كانت ورد جالسة علي الفراش تنتظره … ابتسمت بخبث وهي تعترف انها عذ.بته بما يكفي ..ولكن لا ..هي لن تسامحه بتلك السهولة …يجب أن يعترف مائة مرة علي كلامه الد.نئ معها …
ارتعشت قليلا عندما ولج لغرفتهما …وقفت وهي تنظر إليه بجمود …ربع هو ذراعيه وقال:
-حابب اعرف لحد أمتي هتفضل معاملتك كده معايا لاني مبحبش التجاهل …بيعصبني !!
ضغطت علي أسنانها بغضب وقالت:
-والله طيب بالنسبة لكلامك ايه ؟!ولا أنت تجر.ح الناس ولما يكون فيه رد فعل منهم تضايق …
-أنا اعتذرت !!!عايزة ايه تاني ؟!
-والله يا أستاذ ياسين مش كل حاجة بيحلها الإعتذار …اتعلم متجر.حش اللي قدامك بالشكل البشـ ع عشان وقتها اعتذارك هيكون ملوش قيمة !
-باشمهندس!!أنا مهندس مش أستاذ لما تحبي تديني لقب تديني لقب مهنتي…
ضربت علي الأرض بقوة وهي تصرخ :
-ايه بتعصبك كلمة أستاذ … طيب يا أستاذ يا أستاذ
.يا استاذ يا أستاذ …يا أستااااذ.
رمقها ببرود وقال:
-فعلا طفلة !
ثم ترك الغرفة وخرج .
……………
-أنا بقالي فترة ملاحظة انك مش كويسة …حقيقة كنت مشغولة بمشكلتي مع يوسف ومخدتش بالي من الحزن اللي في عينيكي يا ليان …سامحيني ..
قالتها نسرين وهي تمسك كف ليان وهما في مقهي الجامعة ….كانت ليان ترتدي نظاراتها السوداء …تحجب الحزن الذي في عينيها عن الجميع …استطاعت أن ترسم ابتسامة علي شفتيها وقالت:
-مفيش حزن يا نسرين متهيألك أنا كويسة اووي …
مدت نسرين يدها وخلعت نظارات ليان وقالت وهي تنظر إلي عينيها المنكـ.سرة والحزن يسكن فيهما :
-اهو الحزن يا ليان …هتخدعيني وتقولي انك كويسة ؟!ليان أنا البيست بتاعتك …احنا اصحاب واكتر من الاخوات …اسرارنا دايما مع بعض …أنا لما حبيت جو جريت عليكي أنتِ وقولتلك اني بحبه حتي أنتِ قولتيلي علي مشاعرك ناحية موسي …معقول يا ليان هتيجي دلوقتي وتخبي عليا !!!..
تصاعدت الدموع لعينيها بالتوازي من ازدياد الأ.لم داخل صدرها …انفلتت شهقة من بين شفتيها وأدتها سريعا وهي تضع كفها على فمها بينما دموعها تخذلها وتتخذ الطريق الي وجنتيها…تمعنت فيها نسرين بقلق ثم أمسكت كفها وقالت:
-الموضوع فعلا باين انه كبير يا ليان …قوليلي حصل أيه مخليكي منهارة بالشكل ده …طمنيني بدأت أقلق…
نظرت ليان للأسفل وهي تحاول السيطرة علي نفسها ولكنها فشلت تماما …فهذا كثير لأيام ظلت مسيطرة علي نفسها …متجنبة موسي تماما ولكنها عرفت ان تلك السيطرة واهية…هي هشة اكثر مما تتوقع …
-ليان …
نادتها نسرين مشفقة لتنظر ليان إليها وقد أحمرت عينيها بقوة …مسحت دموعها بقوة لتقول نسرين برفق:
-حابة تتكلمي دلوقتي ؟!
هزت رأسها بالإيجاب…ثم بدأت بسرد ما حدث بينها وبين موسي آخر مرة ….
…..
بعد ان انتهت ليان من سردها صاحت نسرين بغضب:
-الحيو.ان!!!هو فاكر نفسه مين ؟!!!ازاي يعمل كده …ازاي …
تعالى نشيج ليان وقالت بنبرة مختنقة :
-أنا اللي غلطانة يا نسرين مش هو …موسي عمل كده عشان يبعدني عنه …أنا فضلت وراه …رميت كرامتي علي الأرض وهو داس عليها …فضلت الاحقه وفاكره أنه بالطريقة دي هيحبني بس مقدرش يشوفني الا ر.خيصة …أنا اللي غلطانة يا نسرين مش هو خالص …
حاولت نسرين ان تنكر الأمر ولكن ليان مسحت بقايا دموعها وقالت:
-لا يا نسرين الغلط غلط مش عشان انك صاحبتي تحاولي تبرريلي …أنا غلطت لما فضلت ألاحقه…الحب مش عافية …والمشاعر مش بإيدينا هو قال إن قلبه مش ملكه بس أنا صممت اخد حاجة مش ملكي وأنا اللي خسرت في الاخر …
نظرت إليها نسرين بحزن وشدت علي كفها تدعمها…يؤ.لمها حزن صديقتها ..هي حقا تشعر بالأ.لم من أجلها …فليان دوما كانت أقرب شخص لها ..حتي أقرب من والدها ويوسف…هي تفهمها …تسمعها ..تنصحها دون أن تحكم عليها ..ولهذا صداقتهما ناجحة للغاية …
-طيب هتعملي أيه دلوقتي ؟!
ابتسامة حزينة أحتلت شفتيها وقالت:
-هنساه يا نسرين مفيش حل غير كده …موسي مش ليا ومينفعش اتمسك بحاجة مش هتكون ليا …يمكن ده درس ليا عشان أبعد عنه…
-هتقدري تنسيه ؟!
تساءلت نسرين لتهز ليان رأسها وتقول:
-دايما مؤمنة أننا النسيان صعب …متعب ومرهق ..بس مش مستحيل …اقدر أعمل الحاجة مادام مصممة أعملها…موسي من النهاردة برا حياتي …وقريبا برا قلبي !!!
كادت نسرين ان تتكلم ولكن رنين الهاتف أوقفها…رأت أن المتصل يوسف …أشرق وجهها بقوة وقالت بلهفة لليان:
-ده جو ..هرد ماشي ..
هزت ليان رأسها وهي تعطيها ابتسامة قصيرة …
نهضت نسرين وهي تتحدث مع يوسف بلهفة كالمراهقات بينما أخرجت ليان هاتفها وهي تكتب علي المذكرات بالهاتف :
-لقد حطـ متني ولن أنسي هذا ما حييت ….لن أسامحك أبدا !!
ثم أغلقت هاتفها وهي تمسح دمعه انسابت رغما عنها وقالت:
-هنساك يا موسي وهتشوف !!
……….
خلعت الشعر المستعار واللحية والشارب …ولجت للحمام وأخذت شاور سريع ثم أرتدت قميص قطني وبنطال أخذتهم من أمير …
خرجت عبير براحة من الحمام وهي تشعر بالإنتعاش…لقد مكثت .هنا أسبوع تقريبا مع أمير وحقا أظهر شهامة كبيرة معها ولحسن.الحظ حتي الآن لم يكتشف انها فتاة وهذا طبعا بفضل الله ثم حذرها دوما …تتمني ان تتحلي بهذا الحذر دائما حتي لا ينكشف أمرها …حسنا وفقا لمكوثها معه لمده أسبوع كامل فهي عرفت الكثير عنه …هو مكيانيكي …يمتلك ورشة في هذة الحارة بالقرب من منزله …يخرج من الصباح ثم يعود قبل العصر يأكل ثم يذهب للمسجد ومن المسجد للورشة مرة آخري …ما زالت تتذكر انه في يوم طلب منها ان تأتي معه لتصلي ولكنها تهربت منه بمهارة وهو لم يضغط عليها وتتمني الا يضغط عليها والا يسألها مرة آخري…صحيح انها كانت غير ملتزمة في الصلاة والتزمت مؤخرا وتصلي في المنزل عندما لا يكون موجود ولكنها لا يمكنها الذهاب للجامع وهي متنكرة بتلك الطريقة لا يمكن !!
ابتسمت وهي تشعر بالحرية أخيرا من والدها المستـ.بد…
ولجت للمطبخ النظيف لتبدأ بتجهيز الطعام ..لابد أنه سوف يأتي …ضحكت بمرح وهي تتذكر كيف كان حال المنزل في فوضي عندما أتت الي هنا ولكن استطاعت أن تحول المنزل لمكان آدمي. ..ما زالت تتذكر كيف أندهش أمير من تحول مسكنه بتلك الطريقة…صحيح انها مدللة ولكنها اعتادت في فرنسا علي تنظيف منزلها بنفسها …علي الرغم من أن كان لديها خادمة ولكن عبير أحبت دوما أن تخدم نفسها…ولهذا لم تواجه اي صعوبة مع أمير ولا مع نمط حياته …هي لا تشعر بالفرق كثيرا بين حياتها السابقة وحياتها الآن بل علي العكس عندما كانت بمنزل والدها كانت تشعر أنها بالسجن ولكنها الآن أكثر حرية وما أن تستطيع استخراج جواز سفر جديد سوف تسافر الي فرنسا وتبتعد عن والدها تماما وتتخلص من تسلطه…فجأة تجهم وجهها وهي تسلق المكرونة علي النار…تري ماذا فعل والدها وكيف تخلص من تلك الورطة ؟!…تري هل سُجن ؟!ولكن لا …كانت بالتأكيد ستعرف من الأخبار …وهي لا يجب أن تفكر به او تقلق بشأنه بعد ان اراد بيعها …الذي يجب أن تقلق عليه هو جواهر ..تُري ماذا فعل بها والدها عندما علم انها هي من ساعدته….بالتأكيد هو ليس غبي وسيعرف ان جواهر هي من ساعدتها علي الهروب …تري ماذا فعل بها …
أغمضت عبير عينيها وتنهدت وهي تقنع نفسها ان جواهر ذكية ولابد انها قد تصرفت يجب ألا تقلق عليها …ثم ان والدها لن يستطيع أن يفعل أي شئ معها …ستكون بخير بكل تأكيد ..يجب أن تركز علي نفسها وتقرر خطوتها القادمة ..فهي لا يمكنها المكوث بمنزل أمير أكثر من هذا …
نظرت الي المكرونة وجدتها قد نضجت قامت بتصفيتها ثم اضافت الصوص عليها …بعدها أخرجت صدور الفراخ المتبلة وقامت بقليها …وعندما أنتهت نظرت الي الساعة وجدت ان أمير سوف يأتي بعد خمس دقائق …غطت الطعام بسرعة ثم أرتدت الشعر المستعار والشارب واللحية وانتظرت قدومه …
…
مرت الخمس دقائق وكان قد أتي أمير وهو يرتدي ملابس العمل أغمض عينيه وقال:
-أيه الريحة الحلوة دي يا باشا …
ابتسمت عبير وقالت:
-اتفضل علي الحمام عقبال ما أحط الاكل علي السفرة…
ضحك امير وقال:
-أسمها طبلية يا نوح ..طبلية …
ثم ولج بسرعة للحمام ليستحم …
بعد قليل خرج أمير من الحمام وهو يجفف شعره جيدا…تعلقت عيني عبير به وهي تبتسم ..جلس علي الأرض وهو يشم رائحة الطعام وقال:
-تعرف يا نوح ..أنا من وقت ما أمي الله يرحمها ماتت مشمتش روايح حلوة زي كده في البيت ..يا جدع ده أنا حبيتك لدرجة اني مش عايزك تمشي ..بكلمك بجد والله خليك عايش معايا هنا
ابتسمت عبير بقلق وهي تفكر انه لو عرف الحقيقة بالتأكيد هذا لن يكون كلامه!!!
………..
في المساء …
في منزل يوسف مالك …
-أنا حاسس بالضيق …حاسس اني مخنوق يا يوسف….حاسس اني بخون صاحبي !!
قالها منير بنبرة مختنقة…يشعر انه حقا بين نارين …أما أن يتكلم ويفضح صديقه …وإما أن يصمت ويخدع صديقه الآخر …كلا الخيارين مؤلمين …هو لا يستطيع أن يخسر أحد منهما …يشعر أنه مشتت …
كاد يوسف ان يتكلم معه ولكن منير أوقفه بإشارة من يده وقال:
-أنت لسه بتقابلها صح …لسه بتقابلها يا يوسف …
لمعت عيني يوسف بتملك وقال؛
-نسرين ملكي يا منير …وهتفضل ملكي …محدش هياخدها مني ..حط ده في بالك كويس …ومتحاولش تخليني أغير رايي وإن كان علي ضميرك يا سيدي أنا هريحك …قريب هطلب إيد نسرين من كريم وأتجوزها!
هو منير رأسه وقال :
-كريم مش هيوافق …عمره ما هيوافق علي كده يا يوسف …حرام عليك البنت لسه عشرين سنة …مفيش أي توافق ما بينكم …ليه عايز تظلمها معاك …
لمعت عيني يوسف العسلية بتملك …منطقيا منير لديه حق ولكن في قانونه …قانون عشقه نسرين ملكه وكفى …لا يهم كيف يفكر العالم به ولكنه يحتاجها اكثر من الهواء …هي تمثل أهمية كبري لديه …هي من أنسته ما عاشه علي يد رقية وهو لن يتركها تنساب من بين يديها …
-نسرين عندها عشرين سنة يا منير واحدة قادرة تأخد قرارها يعني مش مراهقة وبعدين كريم هيرفض ليه ؟!كريم عمره ما كان أب ليها…دايما مهتم بمراته …نسرين عمرها ما حست بحبه أبدا …يبقي بأي حق يرفض اللي بنته بتحبه …ده هيكون قرار نسرين مش قراره وهو ملوش أي حق يفرض عليها حاجة هي مش عايزاها …أصبر شوية يا منير وهطلب ايديها وأقول لكريم علي كل حاجة …أنا مستحيل أتخلي عن نسرين ..
هز منير رأسه بيأس …لقد يأس من محاولة اقناع هذا الأحمق ان هذا ليس حبا بل وهم …نسرين تري فيه حب الوالد المفقود وهو يري فيها تعويض جيد عما فاته من سنوات عمره يبكي علي عشق مضني دمر حياته …
قال منير أخيرا بتعب :
-هتيجي في يوم وتعرف ان ده مش حب بس اتمني أنك متكونش خسرت صاحب عمرك وقتها!!!
…………

بعد منتصف الليل ….
في بيت جواهر …
كانت تجلس علي الأريكة القديمة .. تمسك سيجارتها تدخنها ودموعها تسير علي وجنتيها…تشعر أن قلبها سوف ينفـ جر من الأ.لم …هي تتجه نحو الهاوية …ما تفعله سوف يد.مر حياتها …تز.وير وزواج باطل ..ماذا تبقي بعد لم تفعله؟! …القتـ.ل !!! …مررت كفها علي شعرها الطويل ثم بدأ صوت نشيجها.يزداد تدريجيا وهي تشهق بقوة من وسط بكاءها …بدت منها.رة للغاية …رغم أنها وعدت نفسها الا تنها.ر وتحاول حل المشكلة قبل أن يتفاقم الأمر …وفكرت أنها حتي لو تزوجته ستحيل حياته للجحيم ولكن عندما عرفت أن زواجها منه بعد يومين أصابها الرعب …هي لا يمكنها أن تفعل هذا …هذا مريع …والدتها لو عرفت بالأمر بالتأكيد سوف تغضب منها …أن تسامحها علي ما ستفعله بنفسها …
نظرت إلي الاعلي وقالت:
-يارب ساعدني…ساعدني يارب …
أطفأت السيجار في المنطقة ونهضت وهي تشعر بالإهارق بسبب بكاؤها لفترة طويلة …قررت أن تستحم وتخلد للنوم ربما الأمور تُحل من تلقاء نفسها …ربما تعود عبير وتنقذها من تلك الورطة التي ورطت نفسها بها من أجلها … ربما …
اخذت تعدد الاحتمالات داخل عقلها وقد شعرت حقا بالتفاؤل …
توجهت لخزانتها واستلت قميص بيتي من القطن لتستحم ….
…….
ولكن حتي وهي تحت صنبور المياه الذي يضخ الماء بقوة علي جسدها كانت لا تستطيع التوقف عن التفكير في الأشياء البشـ عة التي تنتظرها لو تزوجت من هذا الرجل والذي يبدو أنه يكر.ه شريف بطريقة غريبة وبالطبع هي من ستدفع الثمن …وضعت كفيها علي وجهها وأنفجـ رت بالبكاء مجددا!!!
…….
خرجت من الحمام منهكة للغاية …لم تشعر بالراحة ابدا…القلق ينهـ شها من الداخل …عقلها يفكر بأسوأ الاحتمالات بعد أن كانت متفائلة قليلا عاد الإحباط يتصاعد داخلها وبقوة أيضا !!!
وقفت أمام المرآة وبدأت بتمشيط شعرها وعقدته علي هيئة كعكة ..ثم اتجهت لتنام في السرير المقابل لسرير والدتها ولكن رنين هاتفها جمدها للحظات …نظرت إلي الساعة المعلقة علي الحائط لتجد الساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل …مين سيتصل بها في هذا الوقت …اتجهت للهاتف لتري المتصل لتتجمد أكثر وتبرق عينيها بغضب وهي تجده شريف !!!
نظرت إلي والدتها بقلق لتجدها غارقة بالنوم فاستغلت الفرصة وخرجت من الغرفة واتجهت للتراس وهي تفتح الهاتف وتقول بإنفعال :
-ممكن تختار الأوقات اللي بتتصل فيها …انت راجل كبير مفروض تكون عارف الذوق !!!
-اخلصي يا جواهر مش بتصل بيكي من سواد عيونك يا حبيبتي بس بقولك أن بكرة هتروحي مع خطيبك تشتري فستان الفرح ..
-خطيبي مين يا راجل انت …حالا ناوي تلبسني الراجل …بقولك ايه اتصرف أنا مش هتجوزه !!!
هز شريف كتفه وقال:
-براحتك يا حبيبتي ..خلاص نقدم الشيكات للبوليس وخلي امك تجهزلك العيش والحلاوة هتحتاجيهم …
أغمضت عينيها بقوة ودموعها تنساب …هذا الرجل بلا قلب …بلا مشاعر. ..أنه أسوأ شخص قابلته في حياتها كلها …لقد انخدعت به لأنه ساعدها ولكنها الآن عرفت شكله الحقيقي …
ضغطت علي أسنانها وقالت بصوت مختنق بفعل البكاء :
-أنت أسو.أ واحد شوفته في حياتي !!!أنا مش مستغربة ان طنط لانا سابتك واتطلقت منك ..أنقذت نفسها منك !
وجهه تجمد للغاية ولكن بداخل صدره كان يخفي قلب أنهكه الأ.لم …ما قالته فتح جر.وحه…جر.وحه التي أحدثتها انفصال لانا عنه…لا أحد يعلم كم أحبها …لقد أحب لانا حقا …أحبها كثيرا ..
ولكنه لم يظهر أي لمحة للمشاعر بصوته وهو يقول:
-خلصتي مناحة وتجر.يح ؟!متفتكريش ان كلامك ده هيغير رايي …لا يا روحي مستحيل أنتِ هتتجوزي عدي رشيد والا هحبسك….بكرة تكوني عندي عشان عدي هيعدي عليكي تجيبوا الفستان …سلام ..
ثم أغلق الهاتف بوجهها لتضع كفها علي رأسها بينما تشعر أنها محاصرة ولا سبيل للهروب
……….

في أحد المقاهي الراقية التي لم تحلم يوما بدخولها كانت هي تجلس امام عدي تجمع كلماتها …لقد قررت وأنتهي الأمر سوف تخبره الحقيقة كاملة ..قد يساعدها …قد يكون لديه ضمير علي الأقل…تمنت من داخل قلبها ان يكون انسان جيد ويتفهم الأمر ويتركها وشأنها …لقد ظلت طيلة الليل تفكر بالأمر…هي لا يمكنها أن تفعل هذا ..والدتها قد تمو.ت فعليا إن عرفت !!
-بقالك نص ساعة ساكتة …قولتيلي خلينا نتكلم قبل ما نجيب الفستان وجيت أهو اتكلم معاكي …ها يا عروسة انجزي شوية ..فرحنا بعد بكرة .
ابتلعت ريقها وقالت وهي تنظر إليه :
-أنا مش عايزة أتجوزك…أنا مجبورة عليك ..
ابتسم ببرود وقال:
-مش مهم …قبولك من عدمه مش مهم عندي …
ضر.بت علي الطاولة بغضب وقالت:
-يعني عادي بالنسبالك انك تتجوز واحدة مش عايزاك …
ضحك بإستفزاز وقال:
-ما أنا برضه مش عايزك ولا همو.ت عليكي يعني …أنا عايزك لغرض معين…
-ايه هو ؟!
قالت بتوجس ليرد بتشفي :
-أنك تجيبيلي وريث وبعدين مش عايز اشوف خلقتك تاني !!!

الفصل التاسع (يموت من أجلها !)
-وريث ..
خرجت تلك الكلمة من بين شفتيها بصدمة …شعرت وكأن العالم يدور بها …لا تصدق هذا …لقد خد.عها شريف …تلاعب بها….وضعها أمام العاصفة وهرب منها …بدأت الدموع تحر.ق عينيها وضغطت علي كفها بقوة وهي تنظر إليه بثبات …الي وجهه القاسي وعينيه التي تلمع بمـ كر….بحثت بلهفة عن أي لمحة عن التعاطف أو الشفقة فلم تجد …هذا الرجل ليس سهلاً أبدا …هو مثل شريف …بل أسو.أ منه ..ولكنه على الأقل صريح لم يكذ.ب عليها ويخد.عها مثل شريف …
-يعني …يعني أنت متجوزني عشان أجيبلك وريث وبعدين هترميني وتأخد أبني صح ؟!
انسابت دمعة خ.ائنة علي وجنتها بينما الصدمة كانت تشع من كلماتها ..
تجهم هو ولكنه لم يبرز أي تعاطف وقال بصوت قوي:
-أنت متعرفيش الكلام ده.؟!!أنا متفق مع شريف على كده وهو وافق…أكيد مش عايز أتجوزك عشان جمالك يعني…شغلي دماغك شوية …
وضعت كفها علي فمها وهي تكتم الشهقات التي كادت أن تتحرر بينما دموعها تتساقط أكثر وأكثر وهي تنظر إليه جاحظة العينين….هذا الرجل خد.عها!!هذا الرجل الماكر..كان يريد توريط أبنته وعندما ساعدتها هي ورطها هي الآخري …أي والد هذا الذي يفعل هذا ببنته…كيف يعرف ان أبنها سوف يُنتزع من بين أحضانها ويوافق علي هذا الأمر….لقد صُدمت به حقا !!!
-أنت للدرجادي معندكش قلب هتحرم أم من أبنها ؟!فين ضميرك …فين أخلاقك ؟!
ضحك بسخرية وقال؛
-ما بلاش الفيلم الهابط ده يا بيري أنا وأنتِ عارفين اللي فيها …الجوازة دي صفقة …بيع وشرا…أنتِ مقابل الشيكات والا وقتها والدك هيتحـ بس وهتتشر.دي …وأنا مأجبرتش والدك يوافق ..بالعكس هو اللي عرضك عليا فبلاش جو الدراما الهندي ده لانه ممل جدا وأوفر وشحتفة علي الفاضي …وبيجيبلي صداع .
صمتت تماما …حقا فقدت القدرة علي التكلم …هي في ورطة أكبر مما تتخيل …فتاة مثلها حتي لو كانت ذكية لن تستطيع الوقوف امام هؤلاء ..شريف وعدي من أنواع الناس الذي لا يعرفون أي شفقة ولا رحمة ….هي وقعت في الفخ وأنتهي الأمر …لا يوجد الا حلين الحل الأول هو أن يشفق عليها شريف …ولكن الحل الآخر ربما يكون أفضل أن تقول لعدي الحقيقة وتخاطر بإحتمال ان تُسجن وتترك والدتها بمفردها …فركت عينيها بتعب وهي تري ان كل الخيارات المتاحة محفوفة بالمخاطر…هي لا تعرف عدي جيدا …لا تعرف ماذا سيحدث إن قالت له الحقيقة …هل يا تري سوف يقف بجانبها ام سيستغل الوضع وتبقي هي بيدق الإنتقا.م من شريف وتتد.مر حياتها بين هذين الأثنين…
وضعت كفها علي وجهها وهي تشعر بالتعب …بالإنهاك …عقلها يؤلمها من كثرة التفكير …نظرت الي عدي وقالت:
-يعني أنا هتجوزك عشان أجيبلك وريث ليك وبعدين هتطر.دني من حياتك وتأخد أبني وانا مش مسموحلي أشوفه ؟!!!
-أستغفر الله هو أنا شيطا.ن ؟!
-لا العفو أنت ملاك !
قالتها بسخرية مريرة ليبتسم هو ويقول:
-لا أنا معملش كده في بنات الناس يا بيري …أنتِ هتشوفي ابنك او بنتك أكيد بس مش هيتربوا معاكي ولا هيروحوا معاكي حتة في أي وقت تيجي تزوريهم في بيتي وتمشي علطول…
-وليه الفيلم الهندي ده ؟!ما تتجوز واحدة تحبك وتحبها وخلف منها من غير ما تنفصل وتشتت أولادك بالطريقة دي …أنت عايز تخلي أبنك غير سوي نفسيا زيك …
أخرج عبوة سجائره وقال بشرود وهو يدخن؛
-الحب وهم يا بيري …حاجة كده أوفريتيد أووي ..وانا مش عايز ست في حياتي …أنا عايز وريث بس ومنك بالتحديد!!!
……………
امام كلية الألسن…
خرجت ليان هي ونسرين يتضاحكان …استطاعت نسرين أخيرا أن ترسم البسمة علي وجه صديقتها …كانت بالفعل حزينة بسببها وتريد أن تسعدها بأي طريقة …
-أفضلي أضحكي كده دايما يا لي لي وسيبك من كل حاجة …مفيش حد يستاهل زعلك…
هزت ليان رأسها موافقة وقالت:
-عندك حق …محدش يستاهل أبدا يا نسرين …أنا من النهاردة هحب.نفسي وبس …مش ههتم غير بنفسي …كل الإهتمام اللي كنت بديه.لموسي أنا أولى بيه ..
ابتسمت نسرين أكثر وقالت :
-أهو هو ده الكلام يا لي لي عايزاكي دايما كده محدش يقدر يهزك ابدا…انسيه الحيوان ده ميستاهلش واحدة زيك خالص وبكرة هتلاقي اللي أحسن منه وهتقولي نسرين قالت ..
نظرت ليان بإمتنان الي صديقتها …بالفعل حديثها مع نسرين أفادها كثيرا …أحيانا مشاركة همومنا مع أقرب أصدقائنا تفيدنا كثير ولا يوجد أقرب من نسرين الي قلبها …
وقفت فجأة وهي تري موسي يقف أمام السيارة الفارهة وعينيه مثبته عليها بنظرات غريبة …في أي يوم آخر كانت ستطير فرحة بتلك النظرات منه …كانت ستقول أنه يحبها ولكنها أقتنعت أخيرا انها عمله …وأن حمايتها واجبه …لهذا يتقاضي أجراً…هو لا يزيح عينيه عليها بغرض حمايتها ليس الأ…تنهدت وأشاحت بوجهها عنه ونظرت الي نسرين وقالت ؛
-تعالي أوصلك ..
هزت نسرين رأسها وقالت وهي تبتسم بخجل:
-لا جو قال هيجي يأخدني عشان يوصلني وهنتغدي سوا…
هزت ليان رأسها وقالت بخفوت:
-تمام باي…
ثم أتجهت الي السيارة وقلبها يرجف داخل صدرها … تدعو الله الا تنهار …لقد تمنت أن تأتي نسرين معها كي لا تبقي وحدها معه ولكن نسرين تلك الغبية لم تفهم قصدها ابدا وتركتها وحيدة والان يجب أن تصارع نفسها حتي لا تنظر إليه …حتي لا يري ضعفها في عينيها…حتي لا يفتـ ضح أمر اشتياقها له …فتح موسي الباب الخلفي بلباقة لتجلس هي بهدوء ودون ان تنظر إليه حتي …تنهد موسي وهو يتذكر تلك الأيام التي كانت تنظر إليه بشغف وحب خالص …ولكن الآن هي تتجاهل نظراته بإستمرار وحتي إن نظرت إليه تعود لرشدها بسرعة وتشيح بنظراتها ….
ابتسم بحزن وهو يفكر ان يبدو انها تعلمت الدرس جيدا …فها هو ما اراده.قد حدث هي ابتعدت عنه تماما ولكن المعضلة كانت …هل فعلا ارادها ان تبتعد ام ان ابتعادها جعله يشعر بالحزن أكثر ؟!…ولكنه عاد لرشده …ما دامت ستكون آمنة …ما دامت ستكون بخير فلا تهم مشاعره…ولا يهم.كم يتأ.لم …المهم هي …هي فقط …
تنهد وهو يستقل السيارة وينطلق بها بسرعة …
أخرجت ليان من حقيبتها هاتفها المحمول ثم أخذت تعبث به …لم ترد ان تلتحم.نظراتهما …فهي حتي الآن لا تستطيع مقاومته للأسف …كان موسي كل فترة ينظر إليها من خلال المرآة وهي كانت تشعر بنظراته مثبتة عليها ولكنها تجاهلتها بإصرار …كانت بارعة حقا في تجاهله …بارعة بطريقة أدهشتها هي شخصيا…لم تظن أبدا انها ستسطيع مقاومة موسي ولكنها بالفعل فعلت وقاومت نظراته …هذا انتصار وجب ان تصرخ فرحا به !!!
انحرفت عيني موسي قليلا في المرآة من علي ليان وأنتبه لتلك السيارة الحمراء التي تتبعهم …تري منذ متى تتبعهم ولماذا لم ينتبه.لها …أكان هذا غباء منه أم إهمال؟!
ابتلع ريقه وهو يشعر بدقات قلبه تتسارع …زاد من سرعة السيارة ولكن السيارة الحمراء زادت من سرعتها أيضا حتي استطاعت السير بموازة سيارتهما ونظر إليه سائقها وهو يبتسم بشـ ر مشيرا الي ليان بعلامة الموت !! …نظر موسي بسرعة الي ليان وحدها منشغلة بهاتفها المحمول …سيطر علي خوفه للحظات ثم زاد.من السرعة أكثر بطريقة أفزعت ليان …
-فيه أيه ؟!ليه بتسوق كده؟!
صرخت ليان برعب لينظر موسي الي المرآة ويتنهد.براحة عندما رأي ان السيارة لم.تعد.تتبعه …
-مفيش حاجة .
قالها موسي بإختصار ثم أكمل سيره ..
………………
خرجت من سيارة الأجرة وهي تشعر بالنير.ان تحرق كامل جسدها …كان غضبها متصاعد …تشعر بالجنو.ن …لقد خد.عها هذا الحقـ ير…لم يخبرها السبب الحقيقي لزواجها من عدي ولكنها لن تسكت ستحـ طم العالم فوق رأسه ….
ولجت للفيلا وهي غاضبة كعبها العالي يطرق الأرض بغضب …وجهها الابيض يتخضب بحمرة الغضب …
….
كان شريف جالس علي مكتبه براحة وهو يفكر انه بعد غد سوف يتخلص من ذلك الكابوس الذي يلاحقه …ثم يمزق الشيكات وينتهي هذا الأمر وجواهر هي من ستتولي الأمر من عندها …هو لن يساعدها ولن يتدخل مهما.فعل عدي بها….علي الرغم من انه يشعر بقليلاً من الشفقة عليها ولكنه يقتـ ل هذا الشعور بتفكيره أنها هي السبب فلو لم تساعد عبير علي الهرب لم تكن لتتورط …هو أبدا لم ينوي ان يستخدم تلك الشيكات ضدها…هو ليس بتلك الحقا.رة..ولكن دايما الضرورات تبيح المحظورات …عندما يتعلق الأمر بحياته وسمعته سيفعل المستحيل كي ينجو…هل هو أناني؟!نعم بكل تأكيد وهو لم ينكر أبدا ان تلك الصفة متأصلة فيه …
-ده عايز وريث !!!!!
انتفض شريف تقريبا وجواهر تلج لمكتبه كأنها عاصفة مُهلكة …كانت غاضبة …غاضبة بحق….وجهها يكاد ينفـ جر منه الدماء من شدة الغضب …عينيها رطبة بفعل الدموع ولكن هذا لم يقلل أبدا من غضبها…كانت تنظر إليه بغضب …بصدمة وقهر …ويعرف فيما تفكر الأن …لابد انها تفكر أنه حقـ ير ولكنه حقا لا يهتم بتفكيرها عنه …لا يهتم …
-كويس أنك عرفتي عشان مشيلش هم أني خد.عتك…مش عايز أحس بتأنيب الضمير.!!!
-أنت أكيد مجنو.ن…ضمير أيه هو أنت عندك ضمير من أساسه !!!
صرخت به بجنون ليبتسم بسخرية ويقول:
-مقبولة منك يا جواهر بس للأسف مفيش حل تاني ليكي ولا ليا …احنا الاتنين أتورطنا خلاص …لو مش هتنفذي كلامي ..هتضطري تشرفي في السجن معايا …
-أنا ممكن أبلغ عنك بتهمة التز.وير علي فكرة …ممكن …
قاطعها شريف مبتسما وقال:
-علي مهلك يا متر …صدقيني قبل ما تفكيري تعملي كده.هكون مقدم الشيكات وساعتها أنتِ هتدخلي السجن قبلي وأنا هاجي وراكي ونونس بعض يا جوجو …
-أنت معندكش ضمير !!
صرخت بها ودموعها تتساقط فقال شريف وهو يشعر بالملل :
-أنا مش عارف هتنفعك بإيه الدراما اللي بتعمليها كل ما تشوفي وشي دي…صدقيني كلامك ده مش هيخليني أحس بالذنب وأتراجع…لا لا يا حبيبة قلبي مش هيحصل أبدا …أنتِ هتتجوزي عدي رشيد خلاص …مقدمكيش حل الا ده ..حل ينقذنا أحنا الاتنين …
-وأمي ..أمي اللي هسيبها لوحدها دي أوديها لمين ؟!
نفخ شريف بضيق وقال :
-علاجها هيبقي علي حسابي هحجزلها في مستشفي كبير تتعالج تقديرا لمساعدتك ليا مش أكتر وتقدري تزوريها طبعا في السر …شوفي أنا مسهلك كل حاجة ازاي …مش عايزك تتعبي كتير وتفكري …كل اللي عليكي أنك تنقذيني من الورطة دي وصدقيني.يا جواهر عمري ما هنسي الجميل ده.طول حياتي …
أغمضت عينيها وهي تبكي وقالت:
-وانا عمري ما هنسي أنك ورطتني …عمري ما هنسي وشك التاني ..ولا حقا.رتك معايا …لولا الشيكات اللي أنت ماسكهم.عليا مكنتش فكرت حتي أساعدك …وسيبتك.تتحبس ولكن للأسف أنا صباعي تحت ضرسك.
مسحت دموعها وخرجت متجهة الي غرفة عبير لتبدل ثيابها وحقا متي سوف ترتاح من تلك المشكلة ….متي.سيشفق عليها شريف ؟!هل حقا سوف ينتهي الأمر ان تتزوج من هذا الرجل …أن تعيش حياة مريرة معه …أن تكون مجرد وعاء لأطفاله …هل ستقبل بهذا ؟!!والإجابة لا ..هي لن تقبل بهذا أبدا!!
…………………..

نظرت نسرين الي الساعة بضيق …نصف ساعة مرت ويوسف لم يأتي بعد …تتصل به لكن هاتفه مغلق …أين هو ولم تأخر عليها …يوسف لم يتأخر عليها أبدا …كان دوما يأتي بموعده…اذن ماذا حدث …
ربعت ذراعيها وهي تضرب بكعبها علي الأرض بنفاذ صبر ….نفخت عدة مرات ثم أخرجت هاتفها وحاولت التواصل معه مرة آخري …غضبت عندما وجدته مغلق مجددا! …فجأة انطفأ غضبها وشحبت وفكرة جديدة تلاحقها ..ماذا إن كان بمشكلة او حدث له شئ ….بسرعة اختفي غضبها وحل محله الغضب وقالت:
-يارب ميكونش حصله حاجة …هو مش متعود علي كده
……….
داخل احد المتاجر الكبيرة كان يقف يوسف وهو يطرق علي الحاجز الزجاجي بتوتر …لقد تأخر علي نسرين من أجل ان يحضر لها هدية …قرر أن يسعدها اليوم ويجلب لها هدية خاصة بالتأكيد سوف تحبها كثيراً…لقد طلب إعدادها مخصوص من أجلها …
اخرج هاتفه مجددا وهو ينظر إليه بضيق …اليوم ليس يوم حظه لقد تلف هاتفه فجأة وهو الآن بحاجة لشراء واحد جديد فقط ليقابل نسرين ويعطيها هديتها ثم يدعوها علي الغداء وبعدها يتفرغ لمشكلة هاتفه تلك …
-أخيرا يا راجل …
قالها يوسف لصاحب المتجر الذي يحمل صندوق كبير باللون الزهري …لونها المفضل …
-حطيت كل الحاجات اللي طلبتها مني …بس الألبوم أخد مني وقت كبير …اعذرني يا باشا …
-ولا يهمك…
قالها يوسف وهو يخرج من جيبه نقود ويعطيها للرجل ثم خرج بسرعة واستقل سيارته وأنطلق بها …
صوت مواء لطيف صدر من الخلف ليبتسم يوسف ويقول:
-أكيد هتفرح بالهدية دي …هي بتحب القطط
ثم أسرع أكثر كي يصل لها بسرعة …فهو لن يتركها تنتظره أكثر من هذا …
……..
زفرت نسرين بضيق …هذا كثير جدا …لقد اقلقها تأخره …تتمني فقط ان يكون بخير ولن تغضب منه حتي لو كان تأخر عمدا…المهم أن يكون بخير …ولا تريد أي شئ آخر …
-نسرين ؟!
أخرجها صوت مألوف من شرودها …أجفلت وهي تري فؤاد الذي تجنبته كثيرا الأيام السابقة يترجل من السيارة وهو يبتسم أبتسامة ساحرة …توترت نسرين كثيرا فلو أتي يوسف الآن ستحدث كارثة هي تعرف بهذا…..يوسف اخبرها بصراحة انه يغار منه وهي قررت أن تبتعد عنه ..فهي غير مستعدة أبدا لخسارة يوسف …كان تريد فتح فمها والكلام …كانت تريد إبعاده عنها ولكن أمام نظراته القوية …ابتسامته الجميلة وقفت عاجزة تماما لا تعرف ماذا تفعل وكيف تبعده عنها …
نظرت الي الأرض وهي تداري وجهها الذي أحمر من الخجل فقال فؤاد:
-بقالك.مدة.بتتجاهلي رسايلي يا نسرين …حتي بتصل بيكي مش بتردي عليا …أنا زعلتك ولا حاجة …طيب ضايقتك في اخر مرة طلعنا فيها ؟؟!
هزت نسرين رأسها بالنفي فقال هو:
-أومال ايه السبب اللي مخليكي.زعلانة مني بالشكل ده …عارفة اني النهاردة قولت لماما إني هروحلك الكلية …حتي هي قلقانة عليكي …
تنهدت نسرين وقالت وهي تنظر إليه :
-أنا اسفة يا فؤاد بس الفترة اللي فاتت كان ورايا كويزات كتير عشان كده كنت مشغولة….أنا اسفة أووي مكنش قصدي اتجاهلك …ولا حابة طبعا أعمل كده …
ازدادت ابتسامة فؤاد اتساعا وسحرا وقال وهو يرفع شعره عن جبينه في حركة سلبت قلبها بقوة وقال:
-ولا يهمك يا ستي أنا مسامحك.جدا كمان …بس بشرط تقبلي دلوقتي عزومتي علي الغدا ومش هقبل بأي عذر
ابتسمت له بخجل وهي عاجزة عن الرفض من الأساس ورغم تنبيهات عقلها الكثيرة الا أنها اتبعت اهواءها وهزت رأسها موافقة ليبتسم هو ويسحبها من كفها نحو سيارته…
ومن بعيد كان يوسف واقف يراقبهما وهو يمسك صندوق الهدايا …فجأة ألقي الصندوق علي الأرض بعنف وقال:
-أنا لازم أتصرف …لازم !!
……………..
توقف أمام القصر الكبير وهو يتنهد أخيرا براحة ولكن ما زال قلبه ينبض بخوف …. اليوم شعر برعب لم يشعر به من زمن …فكرة أن أحد سوف يؤذ.يها …أو يقتـ لها حطمته كليا ….هو ابتعد عنها لكي لا يؤ.ذيها …تحمل عذاب أن يكون بقربها وبعيد عنها في نفس اللحظة فقط كي تكون بخير …لذلك فكرة أن أحد ما يلمس شعرة واحدة منها كانت مرفوضة تماما ….
ترجلت ليان من السيارة ثم أنطلقت داخل القصر…
………
-عدي …
قالتها ليان بإبتسامة واسعة وهي تقترب من شقيقها وتعانقه بقوة . ….ابتسم عدي بحنو وضمها إليه وقال:
-أخبار الكلية أيه النهاردة ؟!
-كويسة الحمدلله …
شدت علي كفه وقالت بلهفة:
-أنت موجود النهاردة وهتاكل معايا صح ؟!
قبل عدي رأسها مبتسما وقال :
-أيوة هناكل كلنا سوا النهاردة روحي غيري هدومك وانا وصيتهم يعملولك كل الأكل اللي بتحبيه …أشرق وجه ليان فنادرا ما يأكل شقيقها معها …من الاساس نادرا ما تراه ولكن رغم ذلك تعشقه جدا …فرغم كل شئ …ورغم الحقيقة المؤ.لمة الا ان عدي لم يعاملها بسوء أبدا أحبها حتي أكثر من حياته …هي متأكدة من هذا الأمر …
ركضت صاعدة الي غرفتها لينظر عدي الي موسي الواقف امامه ينظر إليه وفي عينيه يسكن خوف أقلق عدي …
أشار له عدي ليدخل مكتبه فهز موسي رأسه…
…….
دخل عدي الي المكتب يتبعه موسي الذي كان يحك شعره بتوتر بينما ما زال قلبه يدوي داخل صدره ….لقد عاش خوف ان تفقد من تُحب مرة آخري وهذا كان أقسي شئ قد ذاقه يوما. ..
-أنت شوفت حد منهم ؟!
قالها عدي وهو يتنفس بإرتعاش…فحال عدي لم يختلف عن حال موسي الأثنان يتشاركان نفس الخوف من فقد ليان …كلاهما يهتمان بها …مستعدان للتضحية بحياتهما من أجلها وهذا صحيح فعلا ….لا مجال للشك في الأمر …سواء عدي او موسى …الأثنان ليان تمثل لهما أهمية كبري …تمثل جزء مهم جدا من حياتهم والحياة بدونها لا تستحق العيش …
جلس موسي علي المقعد وهو يرجع رأسه للوراء …يجمع كلماته ليخبره ما الذي حدث منذ قليل …
-أيوة …للأسف فجأة لقيتهم ورايا يا عدي …معرفش من أمتي كانوا مراقبني ..كانت عربية حمرا واللي سايقها كان عوض…هو مكانش ناوي يعمل حاجة النهاردة بس شكله قريب لانه شاور عليها بمعني انه هيموتها …
جلس عدي ولم يتحمل ان يقف أكثر من هذا …ما يقوله موسي مريع…رباه ماذا يفعل الآن كيف يحمي شقيقته….كيف يحميها وهي لا تعرف أصلا ما الخطر الذي يواجهها ….
مسح عدي علي وجهه وارجع رأسه للخلف وعقله لا يتوقف عن العمل…وحال موسي لم يكن افضل منه…الأمر أصبح يخيفه …هو لا يخاف من الموت بقدر الخوف من أن يخسر أحد يحبه …فخسارة من يحبه هو أقسي من الموت بالنسبة له …بالنسبة له هذا هو الموت البطئ …ان تتمني أن تموت كل يوم ولكن لا يحالفك الحظ….روحك.عالقة بين الحياة والموت …لا أنت علي قيد الحياة ولا أنت ميت…
-أنا خايف…
قالها موسي وعدي في وقت واحد …نظرا الاثنين الي بعضهما في صمت فكسر موسي الصمت وقال:
-متقلقش يا عدي مش هيحصلها أي حاجة أنا مش هسمح لأي حد يلمس ولو حتي شعرة منها …
هز عدي رأسه بثقة وقال:
-أنا واثق فيك. جدا يا موسي …عارف أنك هتحميها عشان كده اختارتك انت بالذات يا صاحبي …عشان عارف لو في يوم ليان كانت في خطر …
-هموت أنا لكن هي مش هيحصلها حاجة …متقلقش يا عدي في اليوم اللي هختار بين حياتي وحياتها ..هختار اني أموت وهي تبقي سليمة !!
هز عدي رأسه بإمتنان…عدي يظنه يفعل هذا لانه يشعر بالإمتنان لعدي …لو عرف مشاعره الحقيقية نحو ليان هل سيكون بهذا الإمتنان يا تري؟!!
………….
في مشفي الأمل …
-هو ده منظر واحدة كتب كتابها قريب يا بنتي …أنتِ زي اللي ماتلك حد !
قالتها مدام منى وهي تنظر لوجه رانيا الشاحب وعينيها المتورمة ..
-أنا كويسة يا مدام …
قالتها رانيا وهي تطرق برأسها …
-مش باين عليكي يا بنتي …أنتِ أغمي عليكي النهاردة تاني …لو كان دكتور يحيى موجود مكانش هيخليكي تشتغلي النهاردة …مالك يا بنتي أهلك غاصبينك علي الجواز…
هزت رأسها بالنفي وهي تحارب دموعها …لم ترد ان تكون مثيرة للشفقة أكثر من هذا …فكل ما نالته هنا هو الشفقة ….
-يا مدام أنا كويسة والله ..أنا بس الأيام دي مباكلش كويس …تجهيزات فرحي وكده…خليني أروح اكمل شغلي…
-ماشي يا رانيا روحي .
……
بدأت رانيا تنظف بكل نشاط وهمة…كانت تفرغ كل غضبها …إحباطها ويأسها في العمل ….كانت تعمل دون ان ترتاح لثانية واحدة حتي ….تعمل وكأنها تعاقب نفسها لانها قبلت به …تعاقب نفسها لانها أحر.قت قلب إنسانة ليس لديها أي ذنب …فكرت في نفسها وفي والدتها ولم تفكر بتلك المسكينة التي ترجتها أن تبتعد عن زوجها…عندما نظرت رانيا الي إنعكاسها في المرآة اليوم رأت إمرأة بشـ عة … انانية…رأت انها الظالمة وليست الضحية …المرأة كادت أن تقبل يديها كي تبتعد عن زوجته …كي لا تهدم حياتهما …ولكنها تصرفت بأنانية كبيرة بينما تعتذر منها اعتذار بارد …كان يجب ان تبتعد ….الا تقبل بهذا الأمر …ولكنها للأسف قبلت …للأسف رضخت …لتتحول من ضحية الي ظا.لمة …
مسحت بغضب دموعها التي بدأت تبلل وجنتيها …لم ترد ان يشفق عليها أحدهم …لقد انتهي أمر الشفقة للأبد ….
-آنسة رانيا أنتِ كويسة ؟!
صوته اللطيف زلزلها من الداخل …لو فقط يعرف أي سيطرة يمتلكها صوته عليها أكيد كان سيشعر بالغرور …صوته فقط بعثرها تماما …ازدردت ريقها ونظرت إليه …تجهم وجه يحيي وهو ينظر إليها …وجهها شاحب للغاية …عينيها حمراء ويبدوا انها بكت كثيرا …كان حالها مثيرا حقا للشفقة …
-أنسة رانيا شكلك معيطة وتعبانة فيه حاجة ؟!
هزت راسها وهي تقول :
-لا يا دكتور أنا كويسة ..وكويسة جدا كمان ..عن إذنك هشوف شغلي عشان طالعة بدري النهاردة …
وبالفعل تركته وبدأت تعمل بجد …
نظر يحيي إليها بحيرة ثم هز كتفه وهو يتجه الي غرفة الطوارئ
……..
انتهت أخيرا من التنظيف وارتدت ملابسها وخرجت من المشفي لتجد.محسن ينتظرها امام المشفي …تجهم وجهها وهو ينظر إليها …اقترب وهو يرسم.ضحكة سخيفة علي وجهه وقال:
-ايه بتشتغلي دكتورة هنا…آه نسيت ..قالولي إنك فراشة….
-عايز ايه ؟!
رفع حاجبيه وقال:
-ايه هو اللي عايز ايه يا حبيبتي …خطيبك وعايز يتطمن عليكي فيها أيه دي …
زفرت بضيق فقال هو بخبث:
-يالا تعالي أنا عازمك علي طبق كشري ..
ثم سحبها وهي ذهبت معاه مستسلمة!!
…….
في أحد المطاعم الشعبية كانت تتناول طعامها بهدوء وهي تنظر إليه بقلق …منذ ان آتي بها الي هنا وهو ينظر إليها بتلك الطريقة التي تثير قلقها …تشعر انها يريد قول شيئا ما ….
-بقولك ايه يا جوجو ….طبعا بعد الجواز متقوليش شغل تاني …أنا مراتي مش هتتبهدل وتنضف للناس …انتِ هتبقي أميرة في بيتك وانا هجيبلك اللي أنتِ عاوزاه …
هزت رأسها وهي تأكل …كل هذا لم يثيرها ولم يحرك مشاعرها …هي تنفر منه وتلك هي الحقيقة التي لا يمكن أبدا تغييرها
-جوجو بقولك …
قالها بتردد لتنظر إليه فأكمل؛
-طبعا أنتِ صحيح بنت خالي …وبنت محترمة ….بس اعذريني أنتِ طلعتي ولفيتي ..ودورتي وأكيد صاحبتي …
-ايه اللي أنت بتقوله ده …انت عايز توصل لأيه بالضبط ؟!
-تروحي معايا عند دكتورة نسا تكشف واتأكد من أنك بنت ولا لا !!!
……………
في المساء
– تعالي يا ياسمين يا حبيبتي تعالي سلمي علي مامي.
قالتها جوري وهي تفتح ذراعيها لكي تضم ابنتها …ياسين أتي بنفسه وأحضرها معه لكي ترى والدتها …ياسمين هي الورقة الرابحة لكي تستطيع ان تعيد ياسين إليها …فهي عرفت أخيرا انها لم تحب غيره …علي الرغم من انها هي من تركته .
.لم تحلل.مشاعرها في رغبتها ان يعود إليها …بل بدأت في التخطيط لكي ترجعه إليها …ولا يهم الباقي !!
-ياسمين حبيبتي تعالي سلمي علي ماما ..
قالتها جوري وهي تبتسم لها حتي آلمها فمها من الأبتسام…كانت داخلها تسب وتلعن تلك الغبية التي تختبئ منها بحضن والدها …تلك الفتاة ستدمر كل شئ …ستذكر ياسين بما كانت تفعله بها !!
-بابي خلينا نمشي…خلينا نمشي …
قالتها ياسمين بإرتجاف وهي تشدد من احتضان والدها …
-ليه يا حبييتي…طيب سلمي عليا على الأقل !
قالتها جوري وهي تقترب منها ولكن ياسمين دفنت وجهها في ملابس والدها وهي تجهش بالبكاء …
نظر ياسين الي ابنته بحزن ثم حملها وهو يضمها بقوة بينما ينظر الي جوري بحـ قد واضح وقال:
-أنتِ فاشلة لدرجة أنك مش قادرة تحبي بنتك ولا قادرة تخليها تحبك…ياسمين عمرها ما هتنسي اللي أنتِ عملتيه فيها …عمرها …
ثم أخذ ابنته وغادر تاركا اياها تستشيط غضبا …لما لا يعطيها فرصة لتثبت له انها تغيرت …لما هو قاسي معها بهذا الشكل …هذا التجاهل منه يؤلمها …يغضبها….ياسين كان ملكها وهي بغباؤها ضيعته من بين يديها ولكن يجب أن تحصل عليه مجددا هي لن تستلم …لن تستلم أبدا حتي يعود لأحضانها …هي معها الورقة الرابحة ..هي أم طفلته …يجب أن يفضلها عن تلك المرأة …يجب أن تكون مكانتها هي الاعلي دوما !!!
……..
في منزل ياسين …
كانت ورد قد انتهت من تنظيف المنزل وأحضرت طعام العشاء لياسمين …لقد أخبرها ياسين انه سوف يذهب بياسمين الي جوري لانها طلبتها واشتاقت إليها …وعلي رغم البرود الذي أظهرته..كان تشعر بالغيرة من داخلها …الغيرة علي ياسين !!!وهذا حقا كان مفاجئا لها …ان تشعر بالغيرة عليه لتلك الدرجة …
فُتح الباب لينتشر صوت ياسمين المبهج…خرجت ورد مبتسمة ثم اقتربت من ياسمين وعانقتها وقبلتها قائلة:
-ازيك يا سكرتي …وحشتيني اووي …
-وانتِ كمان وحشتيني يا طنط.ورد…
نهضت وهي تتلاعب بشعرها وقالت:
-يالا دلوقتي هساعدك تغيري هدومك عشان تتعشي وتنامي علطول …مفهوم….
-مفهوم…
-شطورة حبيبتي ..
……..
بعد قليل
وعلي طاولة الطعام كانت تجلس ورد تطعم ياسمين في فمها ويتضاحكان بسعادة….كانا الاثنين منسجمان معا…نظر ياسين اليهما وهو سعيد من أجل ابنته ولكنه أختنق فجأة عندما تذكر تصرفها مع جور ي وكيف انها كانت خائفة منها …للأسف ياسمين لن تتجاوز أبدا ما فعلته جوري معها …لن تنسي …
وعلي الرغم من اللي ابنته مساعدة من طبيب نفسي الا انه يشعر ان ابنته ما زالت تحتاج للمساعدة.
………
بعد ساعة تقريبا وبعد ان ساعدت ورد ياسمين بالنوم …استحمت وارتدت قميص بيتي أزرق وجففت شعرها ثم اتجهت الي الفراش كي تنام…أوقفها ياسين وقال :
-استني حابب اتكلم معاكي قبل ما تنامي …
هزت رأسها وجلست علي الفراش ..ركع هو أمامها وأمسك كفيها ثم قبلهما بلطف وقال :
-شكرا عشان بتعاملي بنتي كويس …
قبلها مرة آخري وقال :
-وشكرا عشان مهتمة بأمور البيت ومش مقصرة
قبل كفيها مرة آخري وأكمل:
-وشكرا عشان متحملة جلنف زيي…شكرا أووي …
تنهد وقال بصدق:
-وانا أسف علي كل اللي عملته…آسف لاني انسان معقد …آسف عشان مبقدرش اسيطر علي لساني بس أوعدك هحاول…هحاول لحد ما أبطل أبقى دبش …
ابتسمت ورد له ليبتسم لها ثم يقترب منها …وكانت تلك الليلة هي بداية جميلة لهما
…………….
-ليه عملتي كده يا رانيا …ليه ؟!
صرخت والدتها بها وهي تضر.ب علي ساقيها بعنف ….
هزت رانيا رأسها بذهول وقالت:
-هو ايه اللي ليه يا أما ؟!!!بقولك كان عايز يوديني دكتورة عشان يتأكد من شرفي ….بيقولي في وشي إني رخيـ صة …ده أنا أقل حاجة مفروض أعملها اديله بالجزمة علي دماغه عشان يعرف ان بنات الناس مش لعبة …ايه يا أما …ايه أنتِ عمرك ما هتنصفيني كده ابدا …هتفضلي دايما جاية عليا …حرام عليكي أنا مش انسانة د..مش بحس …مش بتوجع ولا مليش حق أتوجع حرام عليكم ….فيه ايه أكتر من إنه يقول هاخدك دكتورة عشان يعرف أنا …
أغمضت عينيها وانفجرت في البكاء بعنـ ف …كانت تحترق من الداخل …تشعر بالإهانة المريرة …قلبها يتمزق ولا أحد يشعر بها …كلماته المحطمة ما زالت تدور في عقلها فتغضبها أكثر …تمنت ان يعود الزمن لتلك اللحظة بالذات لتقتله لانه يفكر بتلك الطريقة الدنيئة والرخيصة …لقد بصقت عليه فقط …وهذا رد فعل ضئيل بما قاله …وجب حقا أن تقتله ولكن والدتها …والدتها كالعادة لا تقف في صفها…والدتها تقف ضدها …
مسحت دموعها التي انفجرت من عينيها وقالت بقوة:
-ها يا أمي عايزاني اكمل مع واحد زي كده …واحد شاكك في شرفي وأخلاقي يا أما…واحد اهانني …ليه أرمي نفسي بالطريقة دي …ما طز يا أما …طز إن شالله عني ما أتجوزت …مع أنا أعنس أحسنلي!!!
-طيب يا بنتي وفيها ايه لما يتطمن …فيها ايه يعني …مادام معملتيش حاجة خايفة ليه؟!
أخذت تلطم رانيا علي وجهها وتقول:
-يالهووي يا لهووي ..هتمو.تيني ناقصة عمر …أنتِ ايه يا ست أنتِ ايه !!!بقولك بيتهمني في شر.في ولسه بتبرري عشان الفلوس يا شيخة ملعو.ن أبو الفلوس اللي تخليكي بالشكل ده …بس خلاص كده كفاية …مادام أنتِ كده يا ما يبقي أنا هكون أسو.أ منك وهفكر في نفسي وبس …زي ما أنتِ بتفكري في نفسك وبس …زي ما أنتِ انانية ..أنا كمان هكون أنانية!!!
……………….
خرج أمير من الحمام بعد أنا اخذ وقته في استحمام هادئ منعش …كان يجفف شعره بينما يرتدي بيجامة رمادية …القى المشنفة علي سلة الغسيل بالحمام ثم أتجه الي الغرفة التي يتشاركها مع نوح الذي كان نائما بعمق …توقف فجأة وهو يشم القطعة العلوية من البيجامة ثم يشيح بوجهه وهو يقول؛
-دي مش نضيفة …أنا ازاي مشمتش ريحتها …كل بسبب عكي اني بحط الهدوم اللي مش نضيفة علي الهدوم النضيفة…نوح لو شافني هيعملهالي مناحة وانا مش ناقص فبكل أدب هقلع البيجامة دي وألبس غيرها …
ثم بدأ بفك أزرار الجزء العلوي من منامته …فجأة بدأت عبير تستيقظ من نومها وفتحت عينيها بصعوبة لتجد أمير عاري الجذع بينما يديه تتجه لبنطاله …صرخت بقوة ليقفز أمير فعليا برعب تأكدت عبير من ان شعرها المستعار وشاربها ولحيتها بمكانهما …وتنهدت براحة ..حافظت عبير بصعوبة علي خشونة صوتها وقالت:
-أنت بتعمل ايه؟؟!بتخلع ليه….ليه ؟!
-فيه أيه يا باشا مالك …بسم الله الرحمن الرحيم …أنت كويس فزعتني !
-أنت اللي فزعتني …ليه بتخلع هدومك ؟!
نظر أمير الي نوح بتوجس وهو يفكر انه بالتأكيد فقد عقله ..بينما كانت عبير ما زالت تشعر بالقلق من التصرف الغريب لأمير …
-البيجامة مكانتش نضيفة فقولت أغيرها وأنت صحيت فجأة وصرخت وبسببك قطعت الخلف!!
وضعت عبير كفها علي صدرها وقالت:
-وأنت تخلع هنا ليه مفيش حمام ؟!مش مفروض تغير في الحمام ..بتغير هنا ليه حرام عليك ؟!
رفع حاجبيه بدهشة وقال:
-وايه المشكلة اني أغير هنا ؟!!أيه الكارثة اللي عملتها يا أستاذ نوح ؟!
أجابت عبير بسرعة وقد شعرت بالغضب:
-المشكلة اني موجود هنا فكان لازم يكون عندك شوية ذوق يعني وتغير في الحمام …عيب تغير قدامي …
-احنا رجالة زي بعض …
ارتبكت عبير وتلعثمت ولكنها قالت:
-حتي لو ميصحش كده …روح غير في الحمام لو سمحت ….
ابتسم أمير وقال:
-عندك حق يا نوح ..أنا اسف…حقك عليا …أنا رايح الحمام
ثم أخذ الجزء العلوي من منامته وذهب نحو الحمام ليبدل ثيابه…
وقعت عبير علي الفراش القاسي وهي تضع كفها علي قلبها وتقول :
-الحمدلله كنت هتمسك …لازم أخلي بالي بعد كده…
صمتت قليلا ثم ضحكت وهي تتذكر كيف انها صُدم وهي تصرخ بتلك الطريقة …تعترف انها فزعته كثيرا ….
ضحكت مجددا …
-بتضحك علي ايه يا مجنون…
قالها أمير وهو يلج الي الغرفة لتوأد عبير ضحكتها وتقول بصوت خشن :
-ولا حاجة افتكرت موقف ضحكني كده حصل…
ضحك أمير وهو ينام علي الفراش الأرضي وقال:
-أنهي موقف ده …لما صرخت من شوية زي النسوان …والله فزعتني افتكرت ان فيه ست معايا في البيت …
ضحكت عبير وقالت:
-هما الستات عاملينك عقدة للدرجة دي …
هز أمير رأسه وقال:
-لا أبدا …بشوف الستات هما الجزء الاحلي في حياتنا…كائن رقيق ..حياتنا تبقي ناقصة كتير من غيره
ابتسمت عبير وقالت؛
-هما فعلا كده …صحيح عمرك ما فكرت تتجوز يا أمير …
مط أمير شفتيه وقال:
-فكرت كتير …بس أيه لازمة أظلم بنت الناس معايا …أنا واحد ميكانيكي علي قدي …والفلوس اللي جاية قد اللي رايحة…أنا لو اتجوزت ممكن اجوع بنات الناس معايا …
-انا شايف أنك بتقلل من نفسك …انت شاب جدع وطموح وأكيد.هتوصل في يوم من الايام وتبقي تقول نوح قال …
تثاءب أمير وقال:
-يسمع من بوقك ربنا يارب …اعذرني يا باشا أنا هنام..عن إذنك …
ثم وغط في النوم لتبتسم عبير وهي تنظر إليه ..كان يبدو حقا مثل الاطفال
…………………..
مر اليومين بلمح البصر …والدتها انتقلت بسرعة لمشفى ليتم علاجها وبمساعدة شريف اخترعت كذبة رائعة للغاية وهي انها تعينت بشركة شريف ويجب أن تسافر اسبوعين بسبب العمل …كان قلبها يحـ ترق وهي تكذب علي والدتها بتلك الطريقة …كم كرهت شريف في هذا الوقت ….كر.هته كثيرا
..تمنت حقا أن تقتله …فبسببه هي أصبحت رسميا عبير صديق…ثم محوها كجواهر رشوان للأبد…جريمة متكاملة الأركان عقابها السـ جن لسنوات لو تم كشفها من قبل عدي … لما فقط لا تموت وترتاح من تلك الكارثة …كل الطرق أنسدت امامها …
…
نظرت الي المرآة لتجد عروس لا تشبهها هي في شئ ….عروس لا تنتمي لهذا العالم ابدا …علي الرغم من روعة فستان الزفاف الا انها شعرت وكأنه كفن يلتف حول جسدها…شعرت ان اليوم ليس زفافها بل مماتها …تلك ليست زفتها بل هي جنازة …جنازتها هي ….تساقطت دموعها وشهقت بألم … فجأة أنفتح الباب ليدخل شريف …نظر إليها بدون رضا وقال:
-برضه بهدلتي ميكاجك …
جلس علي المقعد بتعب وقال:
-أنتِ بتعانديني يعني ؟!
اقتربت جواهر منه وهي تبكي
-أبوس إيديك يا باشا وقف الجوازة دي …أبوس إيديك ألغيها خالص لسه فيه وقت !!
قالتها جواهر وهي تركع علي ركبتيها بينما يجلس هو علي المقعد …لم تهتم بفستان زفافها الناعم الذي تجعد تحتها ولا بزينتها التي تدمرت بفعل البكاء …
أمسكت كفيه وأكملت وهي تبكي بعنـ ف:
-يا باشا أبوس ايديك ألغي الفرح …ابوس إيديك أنا مقدرش أعمل حاجة زي كده…حر.ام تعيشني العذ.اب ده
ظل ينظر إليها مطولا …عينيه كانت فارغة …بلا أي مشاعر…بلا شفقة وقال :
-للأسف مينفعش …أنا مش ههد كل حاجة علي آخر لحظة ….أنتِ السبب في ده كله مش أنا ..
مسحت دموعها وهي تقول من بين شهقاتها:
-طيب أنا موافقة أتجوزه بس بصفتي الحقيقية بإسمي الحقيقي …جواهر رشوان …نقول لعدي الحقيقة وانا مستعدة أتجوزه!!
ضحك شريف وقال :
-أنتِ عبيطة يا ماما …وهو عدي لما يعرف حقيقتك هيتجوزك ليه ؟!ازاي هيرضي يتجوز واحدة زيك …مجرد بنت متشردة …أمها كانت بتخدم في البيوت!!!
فغرت فاها بصدمة وهي تشعر بقلبها ينسحق داخل صدرها …لا تصدق ان هذا هو شريف …شريف الذي تربت مع ابنته…لقد اعتبرته يوما والدها !!!..كيف يمكنها أن تنخدع فيه بتلك الطريقة …هي حقا متألمة …قلبها يتمزق بسبب كلماته !!
قرب وجهه منها وقال بغضب :
-أنا هجيب حد يضبط ميكاجك وننزل ونكتب الكتاب ونخلص من المهزلة دي يا جواهر أنا مش ناقص دلع …خلصيني !!!.
……
بعد نصف ساعة …
كانت قد عادت تشع.كما السابق تتأبط ذراع شريف وتنزل السلالم وهي تمسك.طرف فستانها..
قلبها كان ينعصر من الأ.لم ولكن وجهها كان جامد تماما …دون اي انفعالات …
كان عدي يجلس علي الأريكة يدخن سيجارته بهدوء بينما علي يمينه الشيخ الموقر وعلي يساره الشهود… نهض ما ان رآي شريف …وهذا ليس من اجل شريف من الأساس بل من أجلها هي …مرت عينيه السوداء عليها …لقد إزداد الفستان جمالا عندما ارتدته حقا …
جلست جواهر بعيدا وهي تفرك يديها بعنف بينما نظر إليها الشيخ وقال برقة :
-موافقة يا بنتي علي الجوازة دي
نظرت إليه جواهر بعيون ميتة وقالت:
-موافقة …
-علي بركة الله نبدأ …
ثم بدأ في كتب الكتاب …
أخيرا أعلنها الشيخ …أعلن حكم الإعدام عليها وانها أصبحت زوجة عدي رشيد رسميا بقوله
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير …
شهقت جواهر وهي تكتم دموعها قسرا …لقد نالت حكم الإعدام ..وماتت جواهر وهي الآن عبير صديق …هي الأن بيري وستلعب هذا الدور جيداً…الآن جاء دورها لتكون السيئة في رواياتهم!!

بقلم سولييه نصار.

رواية الشيطان وقع أسيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *