الفصل الأول جلست تتنقل بعينيها بين رواد المطعم تزفر أنفاسها من حيناً لآخر تنتظر قدومه بعد أن رتبت الكلمات لأكثر من مره ..اليوم جاءت لتخبره ان يتعجل بأمر زواجهم فلم يعد لديها مأوي غيره .. وشردت بالماضي يوم أن توفي والدها فبعد اشهر من حداد والدتها علي والدها عرض عليها الزواج السيد ” هشام ” صاحب المصنع الذي كان يعمل به ابيها وقد أعجبته عندما كانت تذهب لأخذ مستحقات زوجها ..لتقبل والدتها بالعرض لأجلها مُتطلعه لها بمستقبل وحياه أفضل لا تنكر انها عاشت تتفاخر بزوج والدتها بين رفيقاتها كان رجلاً حنوناً طيب القلب عكس والدها الذي لا تتذكر سوا صفعاته لوالدتها وبكائها ونظرة الأزدراء التي كان يلقيها كلما وقعت عيناه عليهم … ومع مرور السنوات توفت والدتها منذ ستة أشهر بعد وعكة صحيه شديده لتعيش مع زوج والدتها ترعاه ولكن منذ شهراً توفي هو الأخر بحادث سيارة .. لم يكن للسيد هشام الا أبناً يعمل طبيباً ولكن قضي سنوات عمره بأمريكا مع والدته الامريكيه يأتي كل عام اسبوعاً ليس اكثر لرؤيه والده ثم يعود من حيث اتي حتي بعد الدفن والعزاء عاد لأمريكا ليهاتفها منذ يومين يخبرها أنه سيبيع المنزل والمصنع كل شئ له وماهي الا فتاه رعاها والده وحان وقت ان تعرف من هي فهي الفتاه التي انتقلت من عالم بسيط لعالم راقي ولامع ومع حزنها أبتسمت بعدما وجدت من أغرقها بحبه يتقدم منها ببطئ رغم انها كانت خطبه عاديه لم تنشئ من قصة حب مُبهره.. اعجبتها وسامته ورقيهُ ومستقبله حيث يعد شريك مع صديقً له بشركه هندسيه .. مال ووسامه وعائله هذا ما تتمناه اي فتاه بعمرها في رجل احلامها – زينه كويس انك طلبتي نتقابل ، كنت محتاج اتكلم معاكي فتعلقت عيناها بأمل ان يكون ما يريده نفس ما تريده ويزيل عنها الحرج ..فكيف ستطلب منه أن يُسرع بأمر الزواج ..فقد تأجل زواجهم بسبب مرض والدتها ثم وفاتها وجلس قبالتها يضع نظارته السوداء ومفاتيحه الخاصه علي الطاولة وهتف بأرتباك – تحبي تبدأي الكلام ولا ابدء انا ففركت يداها بتوتر ثم حدقت بعيناه – لا أتكلم انت الاول يامازن ، شكل الموضوع اللي عايزني فيه اهم وانتظرت أن يبدء حديثه وداخلها امالاً كثيره.. ولكن الامل تحول سريعا الي ألم وكسر – انا أسف يازينه بس انا وانتي مننفعش لبعض .. مش حابب أظلمك معايا كلماته ترددت بأذنيها وهي تسمعه كالبلهاء .. تخبر نفسها أنها بكابوس وستستيقظ منه “مننفعش لبعض .. اظلمك معايا ” عبارات نطقها عقلها وقلبها معاً وتابع وهو ينظر اليها يُكمل باقي حديثه الذي رتبه قبل ان يأتي – انا عارف انه صعب عليكي .. بس طريقنا مع بعض مشواره انتهي وتنهد بعد ان زفر انفاسه ببطئ – انتي تستاهلي حد افضل مني عيناها كانت مُحدقه به بجمود لتبتلع غصتها بصعوبه تتمني ان لا يكون كل ما سمعته صحيح – مازن انت بتهزر معايا صح ..عايز تختبر حبي ليك .. مازن متهزرش ارجوك فطأطأ رأسه نحو دبلته ليسحبها من أصبعه متمتما – كل شئ قسمه ونصيب يازينه ………………………………………….. وقف بشموخ علي المنصه يُلقي كلمته علي الطلاب في حفل التخرج السنوي في الجامعه الخاصه التي يعد فيها مالك لبعض الأسهم ..ولأنه رمز يُفتخر به كان هو ضيف شرف الحفل فخرجين مُقبلين علي حياة جديده لابد ان يروا مثال يحتذوا به ومن لا يكون غير ” فريد الصاوي” الرجل ذو الخامسه والثلاثون .. الرجل الذي حصل علي الشهاده الجامعيه في الثامنه والعشرين من عمره كان مجرد شابً يعمل” بناء ” يقف علي الخشب يدقه ويربط حديد الاعمده ببعضه والده داهمه المرض بقسوه وهو في عامه الثاني بالثانويه فلم يُكملها ..كان حلمه أن يصبح ضابط شرطه ولكن الواجب قد أتي ..كونه الأبن الأكبر ليترك مدرسته وحلمه ويتحمل عبئ حياه أكبر من طاقته لم يكن يهوي يوماً صنعة البناء حتي انه كان دوماً يخبر والده حينما يكبر سيجعله يترك ذلك العمل الشاق وسيتكفل بكل شئ خاص بعائلته ولن يجعله يعمل .. وسيعيشه حياه كريمه .. ولكن كل شئ أتي كما لم يتمني يوماً ..عمل بتلك الصنعه بعد مرض والده فهي مصدر رزقهم الوحيد ..ذلك العمل هو من أوصله ليصبح الأن ” رجلاً يتصدر أسمه الصحف ويملك المال بكثره ” وبعد عامان من المرض توفي والده..ليبدء صموده وكفاحه بعزم وهو يري نظرات والدته له بأنه قد أصبح رجل البيت لها ولأشقائه وانتهت كلمته كما انتهت الذكريات ……………………………………….. حملت حقيبتي ملابسها بصعوبه بعد أن جمعت جميع متعلقاتها .. لتهبط الدرج وهي تطالع جدران المنزل الذي قضت فيه سنون من عمرها فيه تشعر بالدفئ والحب لينظر لها المحامي الذي كان ينتظر بالأسفل – انا أسف يابنتي .. بس ده مال يوسف بيه .. وهو مكلفني ان أبيع كل حاجه هنا واحوله الفلوس .. للأسف هو الوريث الشرعي للسيد هشام كانت تعلم حقيقة ما تسمعه ..لتبتسم بشحوب – عارفه ياأستاذ فهمي فطالعها الرجل بأشفاق ..منتظراً خروجها من المنزل ……………………………………….. وقفت لنصف ساعه امام باب الفيلا الصغيره التي كانت تقطنها مع والدتها والسيد هشام قبل ان يتحول كل شئ لماضي .. تنظر للطريق من حين لأخر تنتظر سيارة صديقتها ..فقد اخبرتها بحاجتها للأقامه معها حتي تتدبر أمرها بأستئجار شقه صغيره من المال الذي بحوزتها في المصرف لم يكن المبلغ كبير ولكن سيكفيها لما هي مُقبله عليه ومع انتظارها سقطت دموعها فلم تعد تحتمل تلك الذكري الأليمه التي هدمت روحها منذ اسبوع وتخلي مازن عنها وكأن لم يكن بينهم حلم وحياه خططوا لها معاً وأنتبهت لرنين هاتفها ..لتهتف بلهفه – انتي فين ياندي لتجيبها الاخري بهدوء وهي تنظر للجالس جانبها يُداعب كفها الاخر – معلش يا زينه مش هقدر اجيلك ..أصل حصلتلي ظروف والدنيا عندي مش تمام وقبل أن تُكمل حديثها قاطعتها زينة بفهم – مافيش مشكله .. انا هعرف اتصرف ..ابقي طمنيني عليكي لتغلق معها بدموع حبيسة مشيرة بيدها لسيارة أجرة مارة علي الطريق …………………………………………. زفرت ندي أنفاسها براحه بعدما أنهت كذبتها علي رفيقتها .. فأبتسم مازن اليها وهو يحتوي كفيها بين كفيه – مالك ياحببتي فحدقت به ندي بتشويش وطأطأت رأسها أرضاً – احنا اللي عملناه ده صح ولا غلط فأقترب منها مازن أكثر حتي تلاصقت اجسادهم – احنا غلطنا في ايه ياحببتي .. انا بحبك وانتي بتحبيني ايه الغلط ف ده فتعلقت عيناها به وهي عابسة – انا كده سرقتك منها يامازن فصدحت قهقهته عالياً وضمها اليه – ندي انا بحبك انتي .. زينة كانت مرحلة وانتهت من حياتي … انا من ساعه ما شوفتك وانا بلوم نفسي اني مقبلتكيش قبلها وبدء يبثها مشاعره ..يُخبرها للمرة التي لا تُحصي بأنه أحبها منذ اول لقاء جمعهم ولكنه كان يُقاوم مشاعره ..الي ان اصبح لا يستطيع مقاومه حبها .. كانت كالمغيبة تسمعه الي ان شعرت بقرب أنفاسه من وجهها .. لتشعر بعدها بشفتيه تهبط علي جنب فكها يلثمه ………………………………………. نظرت الي المائدة المُعده بأشهي الأطعمه والخادمه تضع طبق يلي الأخر …لا تعلم لما اليوم الحنين أخذها الي حياة الفقر وقلة الحيله وفاقت من شرودها علي صوت الخادمه تسألها بأدب – كل حاجه كده تمام ياحجه فألتفت اليها ” أمينه ” ببشاشة – بتقولي حاجه ياروحيه وكادت ان تُخبرها الخادمه عما سألتها به الا ان خروج فتاة من غرفتها تركض نحوها بسعاده اضاع الكلام – أبيه فريد وصل وفارس معاه ياماما فتهللت أسارير أمينه ووضعت يدها علي قلبها بشوق لولدها الذي غاب عنها لخمسة أعوام لاكمال دراسته الطبية بأمريكا لتقبلها سلمي علي وجنتها والسعاده تتراقص في أعينها .. ودقائق وكان فارس مُنحني نحو كف والدته يقبله..ثم سريعاً أحتضنها – وحشتيني وحشتيني اوي ياست الكل بكت بحرقه وهي تحتضنه وتستنشق رائحة ملابسه بشوق ..ورغم انه أتي في سنوات غربته مرتان لرؤياها الا انها في النهاية ام تشتاق – وحشتني ياحبيبي .. مش هسيبك تسافر تاني سامع ووكظته علي ظهره بخفه ودموعها تتساقط .. فأولادها هم عالمها الصغير الذي لا تُريد شيئاً غيره لتقف سلمي بينهم تفتح ذراعيها لشقيقها – هو انا دوري في الاحضان مش هيجي خالص فضمها فارس اليه بدفئ – تعالي يالمضه .. عمرك ماهتكبري عناق وحب وشوق ودعوات فمن يراهم لا يري الا عائله حقيقيه أثمرها الصبر والرضي ودلف فريد نحوهم بعد ان انهي مكالمته .. لتتجه اليه والدته بحب فأحتضنها علي الفور ، ومازحها بلطف لا يظهره الا معها – حتي في الفرح بتعيطي ياست الكل فتقدم فارس منهم وهو مازال يعانق شقيقته الصغري – علي فكره انا اللي كنت مسافر .. تعالي أحضنيني فتعالت ضحكاتهم …لتضمه أمينه اليه بحنان وعين فريد مسلطه عليهم بسعاده وسلمي تقف جوارهم ..فأنتبه فريد لها واخذها لحضنه ………………………………………. بعد قضائها لأيام في إحدي الفنادق تبكي علي حالها .. جاهدت حزنها وضمد جراحها وقررت ان تبحث عن شقه تستأجرها وبعدها تبحث عن وظيفه .. وفي طريقها حملتها أقدامها لأحد الأماكن التي كانت تلتقي فيها معه.. لتقف أمام المطعم تنظر للداخل ودموعها تتساقط .. وألتفت تُكمل سيرها .. فوجدت مازن يهبط من سيارته هو وشريكه كان أنيقً كعادته رائحة عطره تسبق خطواته ونظارته السوداء تعطيه هالة من الوقار لينتبه مازن اليها بعدما دفعه صديقه برفق مُنبهاً له بوجودها .. ثم سبقه لداخل المطعم .. فأقترب منها يرسم علي شفتيه أبتسامه مصطعنه – أزيك يازينه فهتفت علي الفور بنبرة منكسرة – مش كويسه يامازن فتنهد وهو يطالعها – سمعت ان ابن السيد هشام باع كل حاجه وبقي شريك في مستشفي لسا بتتبني فأبتلعت لعابها ورفعت عيناها نحوه كالضائعه – مازن انت سبتني ليه .. هو الحب ممكن يضيع بسهوله كده فأشاح عيناه بعيدا عنها مُتمتماً – انتي مش مناسبه ليا يازينة ..حاولي تنسيني وابدأي حياتك وابتعد عنها ليدلف للمطعم .. وهو يمسح علي وجهه فألتفت تسلط عيناها نحوه .. والطعنات تدمي قلبها …………………………………………………. ارتشف فريد من فنجان قهوته ببطئ وهو يستمع لحماس شقيقه بعد أن رأي بعض صور المشفي التي أصبحت قيد الانشاء – مش مصدق نفسي يافريد ان حلمي بدء يتحقق فابتسم فريد بعدما استرخي في جلسته علي مقعده – كل حقيقه بدأت بحلم فلمعت عينين فارس من السعاده .. واقترب من شقيقه يجلس جانبه يربت علي فخذه بأمتنان – كل اللي انا فيه وهكون فيه بعد فضل ربنا هيكون بفضلك يافريد ودمعت عيناه .. ليشير اليه فريد بتحذير – ايه يادكتور انت هتعيط فتمالك فارس دموعه وابتسم اليه ..ليصدح رنين هاتف فارس ..فنظر الي المتصل متمتما لشقيقه – ده يوسف وانصرف ..ليتنهد فريد براحه مُغمضاً عيناه بأسترخاء ………………………………………………….. خرجت من سيارة الأجرة التي نقلتها لمنزل عمتها هاربة من آلامها .. ليترجل السائق مخرجاً لها حقائبها .. ثم تناول أجرته لينصرف وسارت بخطوات شارده نحو المنزل الذي قدم بفعل الزمن ..وطالعت المكان حولها فهي لم تأتي لبلدة أهل والدها منذ ان توفي.. فأما والدتها هي من كانت تأتي لزيارة عمتها او عمتها من تأتي اليهم وشهقت بفزع عندما وجدت يد تربت علي كتفها وألتفت بجسدها فوجدت فتاه تحدق بها بتركيز – انتي بتدوري علي حد ليقفوا لدقائق يطالعون بعضهم بصمت الي أن تمتمت زينه بأشتياق – نجاة انتي مش فكراني فنظرت لها نجاة بتمعن وهي تتسأل هل حقا من تقف أمامها ابنه خالها التي انقطعت زيارتها منذ زمن فالتواصل الوحيد الذي كان بينهم الهاتف والزيارات القليله التي كانت تفعلها والدتها من اجل رؤية ابنة شقيقها ..كانت تذهب مع والدتها حينما كانت صغيره وأنقطع كل شئ بعد ان توفت والدتها – نجاة أنا زينة فتركت نجاة اكياس الخضار التي بيدها أرضاً لتضمها اليها بشوق – ياا يازينه اخيراً شوفتك تاني فدمعت عين زينة بآلم ..وربتت علي ظهرها بحنو – القريه وحشتني اوي وانتي كمان يانجاة فأبتعدت عنها نجاة تنظر لأعين المارة حولهم هاتفه بأحدي السيدات – ديه زينه بنت خالي أحمد ياأم خالد وكل من يمر من أجل الذهاب لفلاحة أرضه تخبره عن هويتها بسعاده وجاء احد الصبيه – نساعدك في حاجه ياأبلة نجاة فأشارت نجاة للصبي بأن يحمل حقائب زينه – ياريت يامحمود .. ومتخافش مش هقول لحد انك مجتش الدرس امبارح وتابعت وهي تُخبره بتحذير – بس لو عملتها تاني فحرك الصبي رأسه سريعا نفياً عدم تكرار الامر وحمل احد الحقائب وعاونه زميله في حمل الأخري لتجذبها نجاة نحو المنزل وهي الي الأن غير مصدقه وجودها هنا ….. رفع عيناه من فوق الأوراق التي يُطالعها بتركيز ثم أبتسم علي رؤية ابن عمه – فريد الصاوي لو بطل شغل يموت فأبتسم فريد وهو يسترخي بجسده واخذ يدور بمقعده – انت قولت أموت .. الشغل هو الحياه بالنسبه ليا فجلس أحمد يُطالعه ثم ناوله أحد التصميمات الهندسيه – ده المشروع اللي كلفتنا بي الحكومه فدقق فريد النظر بالتصميم ثم عاد ينظر الي ابن عمه وصديقه – الاشراف الهندسي ليك يا أحمد ..انت عارف انا ماليش في شغل الرسومات والمسطره والقلم فلم يتمالك أحمد ضحكاته – فريد الصاوي بيقول كده .. ده انا بتعلم منك فأبتسم فريد ثم شرد .. فحياته رغم انها تسير علي انماط لا يراها البعض مناسبه ولا يُصدقها الا انها دوما أحسن أختيار له لم يُكمل تعليمه في وقته كبقية رفقائه ..ليبدء مسيرة العمل في سن مُبكر . لا يُنكر انه تآلم وهو يري رفقائه يتخرجون من الجامعه ولكن هو كانت الحياه قد علمته الكثير .. وها هو الأن لديه شهاده جامعيه لم تكن في الهندسه رغم انه يعمل في المقاولات ولكن أصبح تحت ادارته العديد من المهندسين فأنتبه أحمد لشروده – سرحت في ايه يافريد فنهض فريد من فوق مقعده .. وجلس قبالته – خلينا في المشروع ..الصفقه ديه أنا أخدتها بصعوبه ..لازم اسم الصاوي ميتهزش في السوق .. اكفئ المهندسين عندك هما اللي يشتغلوا في المشروع ده ………………………………………….. أستمعت نجاة بتركيز لكل ما قصته عليها من خذلان خطيبها الي ما حدث لها قبل ان تُقرر المجئ لهنا – كل ده حصلك يازينه ..وازاي قدروا يخدعوكي فسقطت دموعها وهي تتذكر تلك الرساله التي تحتوي علي بعض الصور لمازن وندي وكيف يُعانقها – كان عندي امل ان يكون كابوس يا نجاة .. مقدرتش استحمل افضل في اسكندريه واستني اشوفهم يوم بالصدفه مع بعض .. مش هستحمل فأقتربت منها نجاة تعانقها – ده انسان خاين .. ديما المظاهر خداعه وتنهدت نجاة بأسي متذكره ما حدث لها – انا اتجوزت واتطلقت بعد سنتين جواز .. كان متجوزني عشان اخدم اهله واتهان واقول يابنتي استحملي مش مهم عشان خاطره .. وبعد ده كله رماني لما احتجت اتعالج عشان الخلفه ..امه قالتله عليا ارض بور وخساره يدفع فيا فلوس ويعالجني ..واه رجعت بشنطة هدومي واتنزلت عن كل حقوقي بعد ما اتبهدلت اهانه وكسرت نفس لم تجد زينه ما تقوله لها ..فمصابها اهون من مصاب ابنه عمتها وسمعوا صوت نحنحه خشنه ..ليتقدم رجلا كبيراً بالسن منهم يمسك بيده عكازاً – اهلا يابنتي فأبتسمت زينه فور ان وقعت عيناها علي زوج عمتها السيد صالح ووقفت علي اقدامها – انت مش فاكرني ياعم صالح .. انا زينه ……………………………………. شهران مروا عليها وهي هنا في بيت عمتها .. تذهب نجاة لعملها بالمدرسه التي تعمل بها ..اما زوج عمتها يخرج من المنزل ليجلس مع رفقائه علي القهوه يرتشفون الشاي ويلعبون لعبة طاولة الزهر ويثرثرون اما في الماضي او الحاضر الذي قد قل الخير به وقفت تقلب الطعام بشرود ..ساهية عما حولها لا تُفكر الا في الذكريات ..لتنتفض فزعاً بعد ان سمعت صوت نجاة الضاحك بعدما أفزعتها – سرحانه في ايه تاني ياست السرحانه فألتفت اليها زينة بمعلقتها الخشبيه – نفسي الاقي اجابه لسؤالي يانجاه .. ليه مازن سابني .. ازاي كان بيقولي بحبك وخاني عادي ..باعني في اكتر وقت كنت محتاجاه فيه فزفرت نجاة أنفاسها بأسي وهي تشعر بها ..صحيح طلاقها لم يوجعها لانها لم تحصل علي اي ذكري جيدة مع طليقها ولكن زينة مختلفه عنها فقد صدقت حبه ..حتي آلم الخيانه جاء من اقرب صديقه لها – متعرفيش الخير فين يازينه .. ربنا أعلم بحالك لو كنتي اتجوزتيه وفتحت لها ذراعيها تحتضنها – بكره وجعك هيطيب صدقيني .. بس فرفشي كده واطبخلنا بنفس الله يسترك هموت من الجوع أنهت نجاة حديثها بمزاح ..فأبتعدت زينه عنها تمسح دموعها بأكمام عبائتها المنزليه – ديما كده جعانه .. عمي صالح يجي ونحضر الاكل ونتغدا فنظرت نجاة لساعه يدها متعجبه من تأخر والدها – عجيبه بابا أتأخر كده ليه لتسمع صوت سعاله وهو يدلف للمنزل .. فخرجت من المطبخ وخلفها زينه – أتأخرت كده ليه يابابا فجلس صالح علي أحد الأرائك واضعاً بيده علي صدره – روحت ازور واحد مريض يابنتي عاتبته نجاة برفق لعدم اهتمامه بصحته .. ام زينة وقفت تُطالعهم وذهبت للمطبخ تجلب له كأس ماء ومن ثم علاجه الذي يتناوله قبل الغداء .. فأبتسم صالح بحنو – ربنا يرضي عنك يابنتي فنهضت نجاة من تحت قدميه بعد ان زالت حذائه عنه – كده ياسي بابا يعني هي ربنا يرضي عنها وانا هوا وأزاحت زينه بمزاح بعيدا عنه ..لتضحك زينه علي مزاحها – مستكترة الدعوه فيا يانجاة ومع مزاحهم الذي أصبح يملئ حياة ذلك العجوز صاح بهم وهو ينهض – ربنا يرضي عنكم انتوا الاتنين .. واطمن عليكم قبل ما أموت وعند ذكر الموت تلاشت ابتسامة نجاة – اوعي تقول كده يابابا انا ليا مين غيرك فأنسحبت زينه من بينهم ..فذكر الموت والفراق اصبح يجثم علي قلبها ………………………………………… أسترقت سلمي السمع وهي جالسه علي بعد من والدتها والخاله فوقية حماة شقيقتها – شوفتي يا امينه بنت الذوات عملت ايه في ابني .. خليته ينسي اهله .. وقال ايه تقول علينا ناس دقه قديمه فربتت أمينه علي فخذها بمواساه – متزعليش يافوقية .. مش ديه اللي كنتي فرحانه بيها فنظرت لها فوقية وهي تلوي شفتيها بأستنكار – كنت عايزه أناسب بنت الحسب والنسب .. يارتني كنت جوزته لبنت عمته كانت امينه تسمعها وتتذكر كيف كانت سعيدة بتلك الزيجه ورفضها التام لابنة اخت زوجها لتميل فوقية نحوها هامسه – اوعي تغلطي غلطتي يا امينه وتجوزي فريد لواحده كل اللي عايزاه سهر ونوادي وسفر ..هتاخده منك .. اه ده اللي أخدته من بنت الوزير وبعد ساعه من الحديث والثرثرة أنصرفت فوقية .. لتقترب سلمي من والدتها تكتم صوت ضحكاتها بصعوبه – طنط فوقية ديه مش معقول ولا كأننا عايشين في زمن الستينات فوكظتها أمينه بذراعها – بنت عيب ديه حماة اختك فضحكت سلمي وهي تتذكر شقيقتها – الحمدلله ان جوزها جاتله منحه للندن واخدها معاه .. كانت أتشلت من الحكاوي عن بنت الوزير فأزاحتها أمينه من جانبها – ابعدي من وشي وسبيني أفكر في اخوكي فأتسعت عين سلمي واقتربت منها – اوعي تقوليلي انك صدقتي كلام الست ديه .. حازم ده شخصيه ضعيفه لازم يبقي كده .. فريد حر في اختيار شريكه حياته فحدقت بها أمينه بصمت وهي تفكر في حديث فوقية …………………………………….. وقف فارس بجانب شقيقه يُطالع العمل بالمشفي .. وأتسعت ابتسامته وهو يربت علي كتفه – العمال شغلين بهمة يافريد فطالعه فريد وهو يحرك عيناه بين العمال – زي ما وعدتك بعد ست شهور هتفتتح المستشفي كانت السعاده جالية علي وجه فارس .. حلمه بات حقيقه – هيبقي فيها جزء خيري وانا متكفل بكل حاجه تخصه فأنتبه فارس لحديث شقيقه ثم أبتسم بفخر – ربنا يزيدك يافريد .. متقلقش وانا هكون ديما بساعد الغلبان قبل الغني ………………………………………. ألتقطت نجاة الهاتف منها حانقة – طول ما بتشوفي صور خطوبتهم عمرك ما هتنسي فدمعت عين زينه ونجاة تسحب الهاتف منها – بوجع قلبي عشان انسي فزفرت نجاة انفاسها ببطئ – ولا عمرك كده هتنسي يازينه ووقفت تفكر قليلاً لتجعلها تخرج من تلك الحاله فثلاثة اشهر قد مروا وهي كل يوم تختلي بنفسها تتعقب حياتهم وفي النهايه لا تنسي بل تجرح فؤادها اكثر – ايه رأيك تروحي معايا المسجد يازينه ..تتابعي معايا دروس الحفظ ………………………………………….. زفرت سهر أنفاسها بتأفف وهي تستمع لحديث والدتها بأن تجذب أنظار أبن خالتها – بقالك سنه شغاله معاه وخايبه ولا عرفتي تجذبي عينه عليكي حتي أحمد اتجوز فألتقطت سهر شرائح البطاطس تأكلها رغم الألم الذي جثم علي قلبها بذكر من تحب – ماما كفايه بقي ..فريد عمره ما فكر فيا غير اني أخته وزي سلمي وايمان .. وبصراحه انا برضوه بعتبره زي أخويا فصرخت كاميليا بوجهها بضيق – يعني انا جبتكم وجيت اعيش في القاهره .. عشان في الأخر تقوليلي زي اخويا فمضغت سهر الطعام ثم قبلتها علي خدها – شوفي شهد فلطمت والدتها وجهها – شهد .. اختك خليها في مبادئها ورواياتها فضحكت سهر وعادت تُقبلها – كل شئ قسمه ونصيب ياماما .. ايه يا كاميليا ده انتي طول عمرك عاقله فضاقت عين كاميليا بقلة حيله من ابنتها .. لتصرخ بحده – روحي علي اوضتك حرقتي دمي وجلست علي احد المقاعد تُفكر كيف تؤثرعلي شقيقتها بهذا الامر الفصل الثاني. رواية عاصفة الحب جلسوا بجانب بعضهم يُطالعون العروس التي تعد احدي صديقات نجاة بالمدرسه – كل ما اشوف واحده بتتجوز .. المواجع بتتقلب عليا فأبتسمت زينه وهي الاخري تتذكر ذكري خطبتها – مش كلنا أقدارنا زي بعض يانجاة فطالعتها نجاة بتحديق ثم انفجرت شفتيها بأبتسامه واسعه – سبحان الله مين اللي بيقول كده .. دروس المسجد عملت تأثير فتنهدت زينه برضي – فعلا .. انا لاول مره احس اني كنت ضايعه وبعيده عن ربنا .. شعور جميل اوي بقي جوايا .. حاسه ان قلبي بيتجبر فأبتسمت نجاة بسعاده – انا مبسوطه انك بدأتي تفوقي وتنسي وانتهي العرس الذي جلب لكلاً منهما ذكري تُريد الهرب منها .. لتتعلق نجاة بذراع زينه ويسيروا بالطريق يثرثرون – بفكر اقلع الجذمه وامشي حافية القدمين ..علي رأي كاظم فلم تتمالك زينه ضحكاتها .. وضحكت وهي تضع بيدها علي فمها – تعمليها يانجاة وبالفعل فعلت نجاة ما أخبرتها به .. واكملوا سيرهم كان الطريق خالي من المارة .. والبيوت علي أبعاد متفرقه من بعضها.. ومن الجهة الأخري الأراضي الزراعيه أنتعش جسدهم بالهواء .. وساد الصمت بينهم للحظات الي أن وقفت زينة تتساءل – البيت الكبير ده بتاع مين فطالعت نجاة المنزل الذي اشارت نحوه وتُحاوطه حديقه كبيره بعض الشئ – ده بيت ياستي مقاول كبير اوي اسمه فريد الصاوي .. وده قصته تتعمل روايه ..هبقي احكيهالك بعدين فأنتبهت زينه لحديثها وعادت بالسنين للوراء – القرية أتغيرت اوي فأبتسمت نجاة وهي تستنشق الهواء – مافيش حاجه بتفضل علي حالها ………………………………………….. تنهد بتعب وهو يدلف لشقته ف يري الفوضي تعم المكان .. منذ ان تزوج وهو لا يشعر انه دخل للعش الجميل الذي تمناه .. اعجبه حسنها ودلالها ولم يفكر للحظه ان كل هذا ماهو الا قشرة خارجيه علبه من البيتزا مُلقاه علي المائده وكأس من المياة الغازيه فأقترب يحملهم بضيق.. ناظراً للمطبخ الذي لا يوجد به أي طعام مطهي فأرتسمت الخيبه علي شفتيه – كنت مستني تسيب النادي وصحابها وترجع تعملك اكل وتنهد بثقل وهو يخرج هاتفه من جيب سرواله .. ليدق علي رقمها – انتي فين ياشذا فأتاه صوتها – عند ماما يا أحمد .. انا هبات عندها النهارده ياحبيبي فأبعد الهاتف من فوق اذنه يطالعه وهو يعلم ان هذا ما يفترض ان ينتظره منها ………………………………………… تسطحت سهر بجسدها علي الفراش تغمض عيناها بأرهاق ترقد علي جانبها الايمن فتجد شقيقتها تحمل هاتفها ومندمجه كالعاده مع إحدي الروايات التي تقرأها – افضلي احلمي لحد ما تفوقي علي الواقع والحقيقه .. لا انتي سندريلا ولا الامير هيجيلك علي الحصان الابيض .. ولا في سندريلا وامير قالتها سهر ساخره .. لتطالعها شهد بعد ان اعتدلت من فوق فراشها – ياساتر علي التشاؤم ليه كده .. سبيني أحلم فحركت سهر شفتيها بأستنكار – هتفضلي لحد امتي تحلمي فطرقعت شهد كفوفها ببعضهما – سهر انتي عندك شغل الصبح ياحببتي نامي وسبيني أخد جرعتي فطالعتها سهر بتهكم ..لتقذف شهد الوساده عليها مُتمتمه – مش عارفه انتي بقيتي كده ازاي وعادت الي مطالعة هاتفها لتُكمل قراءة الروايه التي تحلم داخلها ان تكون هي بطلتها فنظرت لها سهر بآلم شارده في الماضي .. احبته منذ ان وقعت عيناها عليه ولم يلاحظ ذلك يوماً.. وفي النهايه تزوج من اخري كانت اصعب لحظات حياتها عندما اتي اليها يزف لها خبر خطبته ………………………………………… سند مرفقيه علي الشرفه يُطالع الظلام وكوب من الشاي الأخضر امامه يتصاعد أبخرته .. فشعر بيد والدته علي كتفه – بتفكر ف ايه ياحبيبي فألتف فريد نحوها ثم رفع يدها يقبل كفها – في الفرع اللي مفروض افتحه في لبنان فأبتسمت امينه بحب – ربنا يكرمك يابني .. كنت عايزه أتكلم معاك في موضوع فرفع فريد أحد حاجبيه منتظراً أن تبدء حديثها – امتي هتفكر تتجوز وتعمل ليك عيله.. الحمدلله ربنا كرمك ولا بقيت محتاج لفلوس ولا احلام فاضل تحققها ..كل حاجه بقت عندك وزياده فتعالت قهقهته عاليا – كنت عارف ان ده الموضوع ياست الكل .. اوعدك بعد ما اخلص فرع الشركه في لبنان هقولك اختاريلي العروسه فتهللت أساريرها بعد ان وجدته يعطيها حق اختيار العروس ورفع كوب الشاي يرتشف منه ببطئ وهو يطالع سعادتها …………………………………………. طرقات كانت قويه علي باب المنزل واصوات تهتف بصياح .. فأرتدت زينة حجابها سريعاً لتفتح الباب بقلق وشحب وجهها وهي تجد بعض الرجال يحملون زوج عمتها .. فوضعت بيدها علي قلبها بخوف – عمي صالح ماله .. ايه اللي حصل فنظر لها احد الرجال – وقع قدام الباب منعرفش ايه اللي حصله فركضت نحو غرفته تجلب دواء القلب اليه ثم عادت تستنجد بهم – حد يطلب الدكتور .. انتوا مش شايفين حالته ازاي كان صالح يأخذ انفاسه بصعوبه وقد شحب وجهه .. لتصرخ نجاة بعد ان جاءت من عملها وسقطت حقيبتها أرضاً – بابا ……………………………………….. لم تتحمل نجاة ما اخبرهم به الطبيب فتهاوت بجسدها علي الحائط تكتم صوت شهقاتها ودموعها تتساقط – العمليه هتتكلف كام يادكتور فنظر الطبيب بأسف لحالتهم .. فتنهد وهو يخبرهم بالمبلغ المالي والمشفي الخاص التي يجب ان يُنقل اليها لأتمام العمليه وانصرف وتركهم يقفون ينظرون لبعضهم .. فأقتربت زينه من نجاة التي اخذت تتسأل – اجيب الفلوس ديه منين انا معيش حتي ربعهم فمسدت زينه ذراعها برفق – متقلقيش يانجاة انا معايا فلوس في البنك .. ديه وديعه ماما كانت عملاها ليا عشان فلوس جوازي وهتكفي تمن العمليه فحركت نجاة رأسها برفض – لا يازينه متفكريش تعملي كده ديه فلوسك .. انا هبيع البيت فهتفت زينه بحزن – عمي صالح زي بابا يانجاة .. فتحتولي بيتكم وجيه الوقت اللي هساعد فيه .. ارجوكي خليني اعمل حاجه ولا انتي شيفاني غريبه عنك فدمعت عين نجاة بآلم ونظرت اليها طويلا تُحرك لها رأسها برفض …………………………………………… جلست كاميليا بجانب شقيقتها تسألها وهي تأكل من طبق الحلوي الذي احضرته لها الخادمه – فارس طبعاً هيتجوز دكتوره زيه فضحكت أمينه علي افكار شقيقتها – فارس مشغول دلوقتي في المستشفي اللي بيبنيها فريد ليه فتراقص قلب كاميليا عندما جاء ذكر فريد – وفريد مش ناوي يتجوز ياأمينه فتنهدت أمينه وهي ترتشف من كأس الشاي خاصتها – اخر مره كلمته في الموضوع ده ياكاميليا قالي بعد ما أفتتح فرع الشركه اللي في لبنان فأتسعت عين كاميليا – ماشاء الله وصمتت للحظات ثم حسمت أمرها – يعني قالك هيفكر فحركت أمينه رأسها وهي تُكمل أرتشاف الشاي ببطئ وتعلم هدف شقيقتها وهذا ما ترغب به ان يتزوج احد ابنائه من بناتها – قالي اختيار العروسه هسيبه ليكي .. ما انتي عارفه فريد مش فاضي للكلام ده ..ولولا إلحاحي مش هيتجوز خالص وتابعت بحزن – الحياه قست عليه بدري اوي ياكاميليا فوضعت كاميليا أحدي قطع الحلوي بفمها تمضغها وهي سارحة لو ان تزوجت ابنتها من فريد …ستعيش في كل ذلك الرغد ..ولكن مدام امر زواجه اصبح لدي شقيقتها ف لتطمئن ……………………………………. جلست علي احد المقاعد الخشبيه بالمشفي التي تعمل بها كممرضه لتجلس جانبها زميلاتها – سرحانه في ايه ياشهد فأنتقلت عين شهد نحوها بمملل فهكذا هو حالها منذ ان تم تعينها بتلك المشفي بعد ان انتقلت للعيش بالقاهره بعدما رغبة والدتها بالأقتراب من شقيقتها فبعد وفاة والدهم رأت والدتها ان هذا الافضل لهم .. كانت تعلم ان انتقالهم ورائه هدف ولم يكن الا تزويج شقيقتها سهر من فريد .. عام ونصف ووالدتها تسير نحو هدفها بأمل تعلم انها لن تحصل عليه .. وزفرت انفاسها بتثاقل – عايزه اسيب شغل الحكومه .. واشتغل في مستشفي خاصه .. الواحد زهق من قلة التقدير اربع سنين دراسه في كليه التمريض وبرضوه بنتهان وتابعت وهي تزفر انفاسها بحنق – ياريت اسافر بره .. بس كاميليا عمرها ماهتوافق فطالعتها مياده وقد تذكرت امراً – يابنتي انتي مش قولتيلي ان ليكي ابن خالتك دكتور ومسافر بره ياخد الماجستير والدكتوراه من امريكا ..خليه يساعدك وسافري فلوت شفتيها بأمتعاض – انا مشوفتش فارس من سبع سنين ..ولا عايزه اعرفه واشوفه واخد في نفسه مقلب وتابعت وهي تتذكر امر المشفي التي سيُديرها – رجع من السفر وهيبقي عنده مستشفي خاصه فأتسعت عين مياده بأنبهار – مستشفي مره واحده قولي عياده طيب.. انتي طلعتي غنيه اوي فضحكت شهد بتهكم – لا انا من فرع محدود الدخل متقلقيش زي زيك فضحكت مياده علي حالها – مش عارفه ليه ياشوشو حاسه انك مخبيه عني حاجه فأشاحت شهد عيناها بعيدا عنها .. رغم ان صداقتهم لم تتجاوز الا عام منذ ان تم نقلها لهنا .. ولكن مياده اصبحت قريبه منها للغايه وتفهمها .. ونهضت مياده من جانبها عندما لاحظت احدي زميلاتها تلوح لها بيدها بأن تعود لداخل المشفي – قومي بينا وبلاش سرحان ..خلينا نشوف شغلنا لاحسن نسمع كلمتين حلوين من دكتور فوزي ……………………………………….. وقفت زينه تمسك يد نجاة بدعم بعد ان دلف السيد صالح لغرفة العمليات .. دفعوا تكاليف المشفي جميعها بعد ان اصرت زينه علي مساعدتها رغم ان ذلك المال اردات ان تشتري به شقة صغيره لتقيم فيها فلن تظل عالة علي ابنة عمتها طيله عمرها طال الانتظار لساعات وهم جالسين مطأطأين الرأس .. بعض الجيران اتوا ليطمئنوا عليه في الصباح ولكنهم انصرفوا .. لم يكن السيد صالح لديه اخوه ولا اولاد غير ” نجاة” فقد أنجبها بعد سنوات وصبر، ولكن هي ونجاة لديهم شقيق لوالديهم ولكن يعيش في احدي بلدان الخليج وقد اخذته الدنيا ولم يعدوا يعرفون عنه شئ وانفتح باب غرفة العمليات ..ليخرج الطبيب بوجه مُرهق وقد كانت ملامحه جامد .. فأستندت نجاة علي يد زينه تسأله بلهفة – بابا كويس مش كده فطأطأ الطبيب رأسه من ثقل ما سيخبرها به – للاسف يابنتي القلب كان تعبان ومستحملش فسقطت دموع زينه تكتم صوت نحيبها بصعوبه تتماسك من اجل نجاة .. فمرارة الفقد قد اعتادت عليها حتي اصبح قلبها ينبض لمجرد الحياه فقط .. لتهوي نجاة علي أرض المشفي باكية – بيكدبوا عليا يازينه ..قوليلي انهم بيكدبوا فجثت زينه علي ركبتيها تضمها بقوه ودموعها تنحدر بصمت .. فالصدمه كانت قاسية عليهم …………………………………….. أقتربت كاميليا من ابنتها الصغري تجلس جانبها علي فراشها – مش ناويه تزوري خالتك .. ده انتي بقالك شهور مرحوتيش هناك فطالعت شهد والدتها متعجبه من امر ذهابها لمنزل خالتها – خالتو وسلمي ديما بيجوا عندنا ياماما .. مش لازم انا اروح فزفرت كاميليا أنفاسها بحنق من ردودها – ابن خالتك رجع من السفر ومروحتيش سلمتي عليه وهنا علمت شهد هدف والدتها الاخر .. فتعالت صوت ضحكاتها بنبرة طفوليه – قولتيلي ابن خالتي .. ابن خالتي رجع من السفر من اربع شهور فكر يجي يزور خالته .. فضاقت عين كاميليا بضيق – طول ما انتي ردودك كده عمرك ما هتتجوزي ..خليكي قعدالي .. هو اصلا هيبصلك ده دكتور جاي من امريكا فضحكت شهد وهي تعلم باقي حديثها..فقد تركت سهر لتستلمها هي – كملي ياماما وانا مجرد ممرضه صح .. شكرا يااعظم ام علي جرعة الاحباط اللي بتديهاني قبل وجبة الغدا وجلست علي ركبتيها فوق فراشها .. ومالت نحوها تقبلها – المهم انا جعانه .. عامله ايه علي الغدا فحدقت بها كاميليا بنفاذ صبر وازاحتها عنها بحنق صارخه – لا انتي واختك هتجبولي السكر .. مش كفايه الضغط ونهضت من جانبها .. تضرب كفوفها ببعضهم وتندب علي حظها لتنظر شهد لخطاها ثم أبتسمت وهي تنهض تتبعها بصياح – الأكل ياماما …………………………………………… زفر احمد انفاسه وهو يشكي همومه لفريد – انا مش مصدق ان ديه البنت اللي عجبتني وشوفت فيها الزوجه فأقترب منه فريد يحمل كوبان من مشروب الكاكاو الساخن – الجواز مش شكل بس يا احمد وانت دورت علي الشكل وديه كانت النتيجه .. مدام اختيارك استحمل فطأطأ احمد رأسه أرضاً – مش قادر يافريد .. انا بحمد ربنا اننا مخلفناش لحد دلوقتي رغم ان مافيش مانع للخلفه .. بس انا خلاص تعبت مش حاسس اني متجوز فتنهد فريد وهو لا يعلم كيف سيقدم له النصح .. – انت كده مرتاح يافريد .. العزوبيه فعلا طلعت راحه فتعالت ضحكات فريد وهو يتذكر والدته واصرارها عليه بأن يتزوج – قول كده قدام مرات عمك وهتعرف ردها علطول .. بس انا عن نفسي مش هبص علي الشكل يا احمد في حاجه اسمها روح وطبع وجمال من جوه قبل بره .. واحده تصون بيتي وولادي .. الزوجه الصح هي اللي تكملك في بيتك وتنجح في تربية ولادك فأبتسم احمد وهو يستشعر كلامه .. ثم تذكر زوجته فتلاشت ابتسامته – بعد تجربتي في الجواز مبقتش شايف حاجه خلاص فضحك فريد وهو يرتشف من مشروبه الساخن .. وهو شارد في سهر وحبها الخفي الذي لم يلاحظه احمد رغم كل شئ …………………………………….. وضعت زينة صنية الطعام امام نجاة للمره التي لا تُعد وهي لا تُشعر بها – نجاة كلي اي حاجه طيب .. انتي بقالك يومين علي الحال ده فرفعت نجاة عيناها نحوها ثم عادت تدفن وجهها بين ركبتيها – فين نجاة القويه المؤمنه .. نجاة انا اتعلمت منك ازاي اداوي جروحي فعادت نجاة تطالعها بأنكسار – مات وسبني لوحدي يازينه .. كان بيحس بيا ديما ..يوم ماجيت اقوله اني عايزه اطلق يابابا مبقتش قادره استحمل عرف اني فعلا تعبت قالي ” طول ما انا عايش وعلي حس الدنيا معاش اللي يكسرك ويوجعك ” وقف جانبي ..الكل قاله هتطلقها وتقعد جنبك مطلقه مين هيرضي بيها .. قالهم بنتي ليها رب كريم ونصيبها من الدنيا هتاخده .. بابا كان جميل اوي يازينه فدمعت عين زينه وهي تستمع لها .. وجلست جانبها بعدما وضعت صنية الطعام جانباً وجذبتها اليها تضمها بقوه ..ورغم حطام قلبها أنصتت لها لعلا البوح يخفف من آلامها ……………………………………… اليوم كان أفتتاح المشفي .. وقفت امينه بجانب اولادها وهي تبتسم بفخر …لم يكن فخرها قائم علي حلم المشفي بل فخرها الحقيقي وهي تري كيف يقف اولادها بجوار بعضهم وأتسعت أبتسامتها وهي تجد فارس يسير متجهاً نحو أحدي زميلاته .. فوقعت عين سلمي علي والدتها المبتسمه – اكيد دلوقتي عقلك بدء يفكر تجوزي فارس .. واختارتي العروسه فحدقت أمينه بها ثم قرصتها علي ذراعها – عايزه اطمن علي اخواتك حرام يعني وتابعت وهي تتفرس ملامح الفتاه – جميله وشكلها متربيه وبنت ناس ثم تهكم وجهها وهي تجد اخري تقترب منه وعانقته – مين اللي حضنت اخوكي ديه فتنهدت سلمي وهي تنظر حولها حتي وقعت عيناها علي خالتها – الحمدلله خالتو جات .. ماما خالتو كاميليا وشهد وسهر فألتفت أمينه بعينيها نحو شقيقتها .. ثم اتجهت نحوها بوقار رغم بساطة ملابسها الا انها كانت امرأه أنيقه فأتجهت كاميليا نحوها هي الأخري بعد ان وكظت سهر بضيق – مش كنتي اهتميتي بلبسك شويه وبعدها طالعت شهد التي ترتدي فستانً غامق اللون فقد جاءت معها بعد محايلات ..وفي النهايه أتت معها بكآبتها المعهوده – شايفه فارس واقف مع بنت حلوه ازاي … اكيد دكتوره زيه وابتسمت امينه وهي تُعانق شقيقتها ثم بناتها بحب .. كانت كل من شهد وسهر يُحدقون بمن أحبوهم ولكن هم ليس مرئين بالنسبه لهم سهر كانت تنظر بحزن نحو احمد وزوجته التي تتعلق بذراعه ولم تكف دلال ومزاح امام فريد الذي لا يعيرها اي اهتمام اما شهد تعلقت عيناها بفارس مُخاطبه قلبها بآلم ” عمره ماحس بيك ولا شافك .. ده سراب ياشهد ” وفور أن ألتف فارس نحو والدته وخالته .. كانت شهد تختفي من الأنظار وتخرج من المشفي لتجلس منزويه بعيداً في احد الاماكن الخاليه تتلاعب بفستانها .. ليشد انتباهها وجود حوض من الازهار في حديقة المشفي .. فنهضت وهي تبتسم حتي وصلت قدماها لحوض الازهار لتلامسهم ببطئ ثم انحنت تشم عبيرهم مغمضة العين ناسية كل ما حولها .. فوقف يتأملها للحظات مبتسماً من المشهد ..وسمع صوت يناديه عن قرب ” يوسف ” …………………………………………. اعتادوا علي حياة الفراق ولكن وجودهم سوياً خفف عن كل منهم مصابه ..شرعوا في تناول طعامهم بصمت الي ان تسألت نجاة – حلو شغلك في الحضانه يازينه ..ارتاحتي فيه فأبتسمت زينه وهي تتناول طعامها – يعني بحاول يكون عندي صبر..بس الاطفال فعلا ليهم سحر يانجاة واخذت تقص لها عما يفعله الصغار حتي يجذبوا انظارها نحوهم وضحكت وهي تتذكر احد الأطفال – أدهم ده حكايته حكايه تخيلي بيغير عليا فأبتسمت نجاة وهي تسمعها ..فرغم مرور خمسه اشهر علي وفاة والدها الا انها مازالت لا تُصدق انه رحل عنها وتركها لتتذكر نجاة امراً ما – صحيح يازينه انا لقيت مشتري للبيت .. هبيعه وهسدد ليكي الفلوس أنصدمت زينه من القرار الذي ظنت ان نجاة قد نسيته ..فتبدلت ملامحها للعبوس – زينه ده حقك فنهضت زينه من فوق مقعدها تاركة معلقتها – مدام حقي يانجاة انا همشي .. عشان مبقاش ضيفه تقيله عليكي فأندفعت نجاة تنهض خلفها وقبضت علي معصمها هاتفه برجاء – هتسبيني لوحدي يازينه .. انا ماصدقت انك شيلتي من دماغك ترجعي اسكندريه وهتفضلي معايا لم يكن لدي زينة اي نية للرحيل ولكنها ضغطت عليها بأكثر الطرق التي تعلم ان نجاة سترفضها – يبقي منتكلمش في الموضوع ده تاني يانجاة .. ولو علي الفلوس احنا بنشتغل ..والحمدلله مستورين فدمعت عين نجاة وهي تنظر الي زينه جديده قد ولدتها الكسور – انتي اتغيرتي اوي يازينة …………………………………………. وضعت سهر بعض الاوراق امام فريد ..فرفع عيناه نحوها ثم عاد يُلقي بنظرات سريعه علي الاوراق قبل توقيعها ويخبرها بجديته المعهوده – انا هسافر اسبوعين لبنان ياسهر .. بشمهندس احمد هو اللي هيدير كل حاجه بدالي فطالعته مُحركه رأسها بتفهم تُداري خلجات روحها – تمام يافندم كان يري تخبطها من ذكر اسم ابن عمه او رؤيته.. صمت فالحديث في امر هكذا لن يجدي بشئ ..فالواقع امر ملموس احمد زوج لاخري اختارها كما رغب قلبه لتتحرك سهر من امامه وهي تتمني ان يأتي اليوم الذي تنسي فيه حبها وتعيش الحقيقه ………………………………………. حكاية جديده كانت من حكايات فوقية تحكيها لها عن زوجة ابنها المُدلله وامينه تسمعها بتركيز – لسا مغيرليها العربيه .. وبتقولي ياطنط ..انا الحجه فوقيه يتقالي طنط لم تتحمل أمينه كتم ضحكاتها .. فأنفجرت شفتيها بضحكه رنانه وهي تربت علي ذراعها – والله يافوقيه انتي أمرك محير .. الجيل ده غير جيلنا .. ابنك خلاص اتجوزها وانتي اللي اختارتيها ليه.. ما انتي مكنش عجبك بنات الارياف فطالعتها فوقية بأستنكار – يعني واحده واخده ابني ومسافرين يبنوا حياتهم مع نفسهم برا .. والتانيه واخده واحد مني لاهلها … مش هكرر غلطتي مع رمزي وهجيب واحده تبقي تحت طوعي فحدقت بها أمينه بعد ان قصدت ببداية حديثها اسم أبنتها – فوقيه بنتي مخدتش ابنك .. ابنك اللي عايز يسافر يبني حياته لولا اني بحب مصطفي زي ولادي مكنتش وفقت علي جوازتهم وانا عارفه انها هتتغرب بعيد عني .. فحاسبي علي كلامك فأبتلعت فوقية لعابها بتأفف ..فهذا هو طبعها تتحدث دون ان تُراعي – خلاص ياامينه متزعليش .. ما انتي عارفاني انا بحب ايمان اد ايه ووكظتها بخفه – ده انتي حببتي فأبتسمت أمينه لها .. فقد اعتادت علي طبعها الفظ ولسانها الذي لا تتحكم به – اشربي الشاي يافوقيه .. ربنا يهديكي فتناولت فوقية كوب الشاي وهي تُحرك يدها بثقل من كثرة الاساور الذهبيه التي ترتديها – هتعملي ايه في موضوع فريد فطالعتها امينه بهدوء وعقلها يدور نحو ابنة شقيقتها .. فمدام ترك الامر لها ف ليتزوج سهر أبتسمت أمينه وهي تُطالع نجاح فريد في بعض الصور المُلتقطه له بفرع لبنان وكيف يقف بجانب اشخاص يظهر عليهم الرقي والهيبه نجاحه كان يجعل قلبها يخفق بقوه حتي ان عيناها دمعت ..فرسالتها قد اكملتها علي أكمل وجه ودعائها قد استجاب وجبر الله خاطرها بأولادها – ربنا يحميك يابني .. وتبدلت ملامحها سريعاً عندما صرخت سلمي وهي تُصفر بحماس طفولي – شكلنا هنفرح ب ابيه فريد قريب .. شايفه ياماما البنت اللي واقفه جانبه وبيبتسم وهو بيكلمها فحدقت أمينه بالصوره .. الفتاه كانت حقاً جميله ولكنها لم تكن بالطراز الذي تُريده لابنها – اخوكي بيبتسم ليها مجامله .. قال نفرح بيه قريب ونهضت من جانبها .. لتنظر سلمي للهاتف ثم والدتها التي انصرفت تُتمتم ببعض الكلمات المبهمه – والله البنت حلوه .. صحيح مش محجبه ومتحرره في لبسها .. بس قمر ثم عادت تطالع الصور الباقيه لشقيقها بحب – يابخت اللي هتتجوز يا ابيه ……………………………………. وقفت بجانب الطريق تمسح حبات عرقها من أثر الشمس بعدما وضعت أكياس الخضار من يدها على الأرض.. تذكرت حالها منذ أشهر عندما كانت لا تُحبذ الخروج ذلك الوقت الا اذا ألتقت بأحدي رفيقاتها بالنادي ولكن الآن ها هي امرأة عامله تنهي عملها في الروضه التي تعمل بها ثم تذهب للسوق لشراء احتياجات المنزل… ولأن السوق في طريق عودتها والأقرب لها كانت هذه مهمتها وعندما ارتخت ايديها عادت تنحني لتحمل الأكياس مجددا لتمر سياره سوداء فارهة من جانبها ذو الدفع الرباعي فألتفت بأنظارها متعجبه من فخامتها ومرورها بذلك الطريق الزراعي لتجد السياره تقف امام المنزل الذي اعجبها تميزه من قبل عندما مرت هي ونجاة من هنا… وأكملت سيرها ببطئ وهي تتمني أن تكون نجاة انهت حصصها بالمدرسه.. وأعدت لهما الطعام الفصل الثالث أشتمت رائحة الطعام بجوع ثم حركت لسانها علي شفتيها بتلذذ تصيح بأسم نجاة بعدما وضعت الخضار وكل ما يحتاجه المنزل علي الطاولة الصغيره – ريحة الاكل تجنن ودلفت للمطبخ تصيح بجوع – جيتي بدري النهارده من المدرسه .. فضحكت نجاة وضربتها علي يدها – روحي اغسلي ايدك الاول فأشاحت زينه يدها بتذمر طفولي – كده يانجاة تحرميني من الاكل وانا جعانه ..ليكي يوم هجوعك فيه ياأبله الناظره فدفعتها نجاة من امامها وهي تضحك – تعالي وريني جيبتي ايه من السوق .. عارفه لو مجبتيش القلقاس ولم تكن تفتح نجاة اكياس الخضار .. لتضرب زينه جبهتها بتذكر – نسيت القلقاس والفلفل فألتفت نجاة نحوها بحزم مطصنع – اومال لو مكنتش مفكراكي الصبح وكتبالك ورقه طويله عريضه بكل اللي محتاجينه فضحكت زينه وهي تلتقط عنقود من العنب متجها به نحو المطبخ لتغسله قبل ان تتذمر عليها نجاة – المره الجايه هبقي اسمعلك قبل ما امشي .. يلا بقي يانوجه انا جعانه فلم تجد نجاة شئ تفعله الا ان ضربت كفوفها ببعضهم ثم ابتسمت ………………………………… تنفست هواء الصباح بأنتعاش وراحه .. فهنا جذورها وجذور اولادها قبل ان يرحلوا منذ عشرة سنوات.. بعد ان بدء فريد يخطوا اول خطوات صعوده وابتسمت وهي تجد من يرفع كفها يلثمه – صاحيه بدري ياست الكل فرفعت أمينه كفها بحنان تربت علي خده – انت عارف اني بحب جو القريه .. لولا شغلك ومشاريعك كنت فضلت هنا حياتي كلها ونظرت للمساحه الواسعه التي امام المنزل – كان حلم ابوك الله يرحمه يعمل ليا بيت زي ده وسقطت دموعها علي ذكري زوجها وحبهم – بس انت عملتهولي ياحبيبي فأحتواها فريد بين ذراعيه .. يمسح علي ظهرها بحنو – الله يرحمه .. طول ما انا عايش ياامي انتي احلمي وشاوري وانا انفذ .. مالي وعمري ليكي وفداكي فأبتعدت عنه تبتسم .. فماذا تريد منه وهو كل شئ فعله لها كل عام اذا سمحت الظروف يذهبوا لبيت الله الحرام سوياً لقضاء مناسك الحج … طلبت منه بيت هنا بحديقه واسعه فعله لها .. بناية فخمه بأدوار عده تعيش فيها ..اخوته هو ابيهم قبل ان يكون شقيقهم الاكبر – لو طلبت اكتر من كده يابني ابقي طماعه .. هي امنيه واحده فاضله ليا تتجوز يافريد انت وفارس واطمن علي سلمي مع راجل يصونها .. فأبتسم وقد عاد الحديث في زواج ثانيه – خلاص نطمن علي فارس الاول فوكظته بخفه علي صدره – اخوك بيعرف يحدد وقت لخطوات حياته كويس، ومتأكده انه قريب هيفاجأني .. اما انت الشغل بقي واخد حياتك وكأنك آله بتتحرك فأبتعد عنها ينظر للفراغ الذي امامه بجمود .. فهو بالفعل آله ولكنه لم يختار ذلك بأرادته .. الحياه حكمت عليه ان يشيب مُبكراً وشعر بكف والدته علي ظهره – أنا اختارتلك العروسه … ولا نسيت وعدك ليا فألتف نحوها بملامح ثابته وهو يتذكر حديثه معها منذ أشهر .. كان حديث عابر ولكن والدته كما يبدو انها اخذته علي محمل الجد – ايه رأيك في سهر بنت خالتك اتسعت عيناه بصدمه وهو يسمع اسم سهر .. فأحتقن وجهه بضيق – سهر زي ايمان وسلمي عندي .. مش معقول هفكر اتجوز اختي فصاحت امينه بأنفعال لم تقصده – اختك ايه .. سهر بنت خالتك يافريد ثم زفرت انفاسها وقد هدأت نوبة انفعالها – انت قولتلي انا اللي اختار .. وانا اختارتلك سهر فعاد يلتف اليها بعد ان تمالك نفسه .. هو لا يري سهر الا شقيقه وهي هكذا .. مشاعر اخوه متبادله .. كما انه يعلم انها تحب أبن عمه – انا سيبتلك حق الاختيار .. بس مقولتش مع اول عروسه هتختاريها هوافق .. ومسح علي وجهه بعد ان زفر بتنهيده قويه – الجواز اخر شئ بفكر فيه حالياً .. ولولا اصرارك مكنتش فكرت ليقطع حوارهم صوت رنين هاتفه .. فأبتعد عنها وهو لا يُصدق من وقع عليها الاختيار ………………………………………. نظر الي الفستان الموضوع فوق فراشهم .. كان ثوب جديد وهنا علم اين ذهب المال وألتف نحوها علي أثر صوتها – انت جيت ياحبيبي وعانقته ثم تعلقت عيناها نحو الفستان – شوفت الفستان الجديد اللي هحضر بيه عيد ميلادي فيفي فتعالا صوت انفاسه وهو لا يعلم ايصرخ ام يرحل من امامها الان قبل ان يخرج كبته فيها – انتي مش اشتريتي فستان من اسبوعين سألها بهدوء عكس ما بداخله .. لتقترب من الفستان تحمله – حضرت بيه فرح ناني .. وانت عارف اني لازم في كل مناسبه احضر بفستان جديد فلم يعد يتمالك حاله اكثر من ذلك .. ايطلقها علي ثوب جديد ام ماذا يفعل – مرتبي ضاع في اسبوعين .. انتي فاكراني فاتح بنك ياشذا .. متعيشي شويه عيشة الناس الطبيعيه .. انا مش مليونير فأمتعضت من حديثه – خلي فريد يزودلك المرتب شويه .. فأتسعت عين احمد بذهول وهو يسمعها – لا انتي الكلام معاكي بيخنقني لينصرف من أمامها .. فوقفت تُطالع خطواته بحنق ثم عادت تنظر لفستانها بسعاده متمتمه – مش كنت اتجوزت واحد زي فريد .. ………………………………………. وضعت نجاة الورقه والقلم امامها وهي تتنهد – ديه اسامي الناس اللي اتبرعت وقدمت مساعده فطالعت زينه الورقه بتنهد – العمليه هتكلف عشرين الف جنيه .. واحنا مجمعناش غير نص المبلغ وطأطأت زينه رأسها نحو أسوار معصمها – هبيع الاسوره ديه هتجيب مبلغ كويس لتنظر لها نجاة بصمت مبتسمه ثم شردت بالعام الماضي عندما أتت اليها – انتي بتبصيلي كده ليه يانجاة فأشاحت نجاة عيناها عنها – متاخديش في بالك لترفع زينه أحد حاجبيها بتذمر – لا لازم اعرف بدل ماعقلي يجيب ويودي واقول انك معجبه بيا فوكظتها نجاة بمزاح – هعجب بيكي علي ايه ..ده انتي كلك علي بعضك اد كده واشارت نجاة لجسدها – شايفه الطول والجسم فضحكت زينه حتي كادت ان تختنق – هموت منك .. خلينا في اللي احنا فيه .. برضوه لسا مكملناش المبلغ وتابعت بحزن – هنعمل ايه .. انتي حتي زمايلك في المدرسه جمعتي منهم فوضعت نجاة يدها أسفل ذقنها مُفكره – سيبيها لبكره واكيد ربنا هيدبرها وهنعرف نكمل الفلوس ………………………………………… أغلقت كاميليا التلفاز بعد ان وجدت شهد تتجه اليها بأرهاق – تعبانه اوي ياماما وجعانه فطالعتها كاميليا حانقه – ما انتي لازم تتعبي من الشغلانه اللي بتشتغليها ومش جايبه همها ولا جايبه من وراها عريس فزفرت شهد أنفاسها بضيق ونهضت من جانبها بعد ان جلست للتو – شكرا ياماما .. اقوم انا من جانبك بدل ما اسمع شويه كلام حلوين من بؤك العسل ده وأنحنت نحوها تمسك وجهها بيديها بطفوله – نفسي اعرف انتي وخالتو امينه اخوات ازاي فدفعتها كاميليا عنها – روحي لخالتك ياختي .. اه يمكن فارس يشوفك ويعجب بيكي .. بدل ما انتي عملالي اعتكاف في البيت فأبتعدت شهد عنها بعدما تنهدت بقوه من أثر كلماتها.. فمنذ ان عاد فارس وكل يوم تسمع نفس الحوار .. ابن خالتها الذي قابلته مؤخراً بالزيارة التي سحبتها والدتها عنوه لمنزل خالتها لم ينظر اليها الا بنظرة خاطفه لتتذكر اول لقاء جمعهم بعد العزيمه التي داعتهم اليها خالتها احتفالا بأستلامه ادارة المشفي ” مش معقول كبرتي ياشهد .. سمعت انك دراستي تمريض ” ألقي كلماته ثم خرج للشرفه يتحدث مع أحدهم بالأنجليزيه وهي وقفت تطالعه بحلم طفولي ان يكون هو فارسها وبعدها أتت لقاءات عابره .. لا تعلم ارأها فيها ام والدتها فقط من تري …………………………………….. نظرت لبوابة المنزل نظرات متردده .. هاتفتها نجاة وهي بعملها بالروضه ان تذهب في طريقها لتلك العائله الثريه المعروفه بأعمال الخير في قريتهم .. فأصدقاء نجاة اخبروها عما يفعله فريد الصاوي لابناء قريته دون اشهار بما يقدمه .. وبالمصادفه لم يبقي علي عودتهم للعاصمه الا يومان لا تعلم لما كلفتها نجاة بالامر .. رغم ان نجاة هي من تتولي الذهاب لاهل القريه لمعرفتهم بها وبوالدها كما انها اكثر جراءة منها وخطت بخطوات مُرتبكه للداخل لتجد رجلاً في الاربعين من عمره يقترب منها – انتي عايز مين يابنتي فطأطأت زينه عيناها للارض خجلاً – عايزه امينه هانم فهتف الرجل بفهم – اه اكيد عايزه مساعده منها قالها الرجل وتحرك من أمامها للمنزل .. لتفتح له زوجته التي تعمل هنا معه اثناء وجودهم فنظرت حولها بخجل واخذت تفرك يداها وهي ترتب الكلمات وبعد دقائق عاد الرجل اليها مشيراً لها – اتفضلي يابنتي وقفت امينه تنظر لها ببشاشة وطيبه – تعالي يابنتي اتفضلي تعجبت زينه من بساطتها وشعرت بأن ثقل مهمتها وطلب مساعدتها ينزاح قادتها امينه نحو احد الأرائك..وأشارت إليها بالجلوس مبتسمه – اقعدي متتكسفيش كانت امينه تتفهم حرجها.. فجلست زينه بتوتر وخجل.. لتهتف امينه بروحها الطيبه – هو الطلب اللي انتي عايزاه مني صعب اوي كده واقتربت منها تربت على كفها – اتكلمي يابنتي كادت زينه أن تتخلص من خجلها وتخبرها سبب عن قدومها ولكن – ياصفيه لتأتي الخادمه تسألها – نعم ياحجه فأبتمست امينه لها – تشربي ايه ياحببتي فطالتها زينه ثم طالعت صفيه بأرتباك يمزجه الخجل – شكرا… فضحكت امينه لتتبعها صفيه ضاحكه – اعملي عصير للضيفه ياصفيه مدام مش عايزه تطلب بنفسها فأنصرفت صفية على الفور لتهتف امينه – ها يابنتي سمعاكي فرفعت زينه عيناها.. لتشعر بدفئ نحوها.. ولم تشعر بنفسها الا وهي تخبرها عن امر المال الذي يقوموا بتجميعه لمساعدة امرأة مريضه… كانت امينه تسمعها وهي تبتسم أن فتاه في عمرها تٌفكر هكذا عكس جيلها – ربنا يبارك فيكم يابنتي ثم تذكرت انها لم تعرف اسمها – انا عرفت اسم بنت عمتك ومعرفتش اسمك فضحكت زينه وقد زال توترها قليلا – اسمي زينه فأبتمست امينه وهي تستمع لاسمها وكانت عيناها تجول علي صفحات وجهها الهادئ ..واخذت امينه تسألها عن اهلها وحياتها الي ان هتفت بحزن وهي تربت علي كفها – ربنا يرحمهم ياحببتي شعوراً جميلاً امتلكها وهي تتحدث مع تلك السيده الطيبه ..حتي انها لم تشعر انها لاول مرة تلتقي بها ..وسمعت صوت ضحكات لتبتسم امينه وهي تنظر نحو فريد الذي يحتضن سلمي وتشاكسه بمرح فنهضت زينه علي الفور بعدما خجلت من وجودها فمهمتها قد أنتهت .. ليقترب فريد من والدته بعد ان طالعها بنظرات خاطفه وكاد ان يسألها عن هوية تلك الواقفه .. ولكن أمينه اجابته عن كل شئ دون سؤال فوقف فريد يُطالع والدته .. ثم تحرك بعيناه علي زينه التي وقفت مطأطأة الرأس تفرك يداها بتوتر – انا ممكن انضم للجمعيه ديه هتفت سلمي بذلك .. فطالعتها زينه مبتسمه – اه اكيد وبدأت سلمي تسألها عن تلك الجمعيه وكيف ستساعد معهم .. وامينه تطالع ابنها الذي وقف مركزاً في حوارها .. وعندما أنتبه فريد لنظرات والدته ..تنحنح بهدوء وهو يسأل – العمليه كلها تكلفتها كام وعندما سمع المبلغ البسيط .. هتف وهو يُطالع سعادتها – انا هتكفل بيها كلها .. والفلوس اللي انتوا جمعتوها ساعدوا بيها حد تاني فأتسعت أبتسامة زينه ونظرت الي امينه بسعاده تشكرها علي خدمتها الطيبه ………………………………………… دلفت للمنزل بصخب وسعاده .. لتنظر لها نجاة متعجبه – اتأخرتي كده ليه .. المهمه شكلها نجحت فأبتسمت زينه بثقه وهي تعطي لها الشيك المدون به المبلغ المالي .. لتتسع عين نجاة دون تصديق – ده ازيد من فلوس العمليه فهتفت زينه براحه – نقدر نساعد حد تاني بالفلوس اللي معانا فنظرت نجاة لها ثم للمبلغ – عندك حق واخذت تقص لها عنهم وعيناها تلمع بصدق غير مُصدقه ان يوجد بالحياه أناس هكذا فوقفت نجاة تسمعها مبتسمه ..فلا جديد تخبرها به ..فهي تعلم ذلك فأهل القرية جميعهم يتحدثون عن كرم فريد الصاوي …………………………………….. عاد من عمله مُبكراً يهتف بأسمها ..وعندما سمع صوت المياه جلس علي فراشهم ينتظر خروجها من المرحاض ينظر لهديته المُغلفه .. وصدح صوت رنين رساله هاتفيه .. فتعلقت عيناه بهاتفها المُلقي جانبه .. فألتقط الهاتف يُطالع الرساله بفضول لا اكثر .. ولكن الفضول قاده الي اصعب حقيقه لم يكن سيصدقها ” ياريت نتقابل تاني ياحببتي ونعوض الليله الجميله ” صدمه كانت قويه وهو يُحدق بتفاصيل الرساله الي ان سمع صوتها المُدلل وقد زاده نفوراً – انت جيت ياحبيبي فرفع عيناه المتخشبه عن هاتفها .. لتقترب منه وهي تجفف خصلات شعرها – انت ماسك تليفوني ليه لحظات مرت من الصمت .. الي ان وقف يجذبها من خصلات شعرها صارخا – انا تخونيني .. مستحمل كل افعالك المستهترة وتخونيني صفعه وراء صفعه كانت تسقط علي وجهها وهو لا يشعر بشئ سوا الطعن ..حتي تنهد بتعب من صدمته – انا فعلا اللي استاهل ..انتي طالق ياشذا فأبتعدت عنه تتحسس وجهها المكدوم ، لتأتيه صدمه منها أكبر واقوي – انا عمري ما حبيتك ..اتجوزتك عشان انت عريس مناسب مش اكتر .. ايوه انا بحب غيرك لم يتحمل صراحتها .. لتسقط صفعه اخري علي وجهها وهو يصيح -أطلعي بره … بره ……………………………………………. دلفت لحجرتها تزفر أنفاسها بضيق .. وألقت حقيبتها علي فراشها ثم جلست عليه بأرهاق .. تنفخ فاها بالهواء ثم تزفره وهي حانقه .. لتقترب منها سهر بعدما دلفت للغرفه – مالك ياشهد .. راجعه من المستشفي مش شايفه قدامك فتنهدت شهد بضيق متذكره ماحدث معها من مدير المشفي – اتخنقت مع دكتور فوزي فطالعتها سهر وهي تعلم ان شقيقتها لا تتفق مع هذا الطبيب – قدمي طلب نقلك او استقيلي وريحي نفسك من معاملته ليكي فضاقت عيناها بضيق – ولما اقدم استقالتي اشتغل فين فأبتسمت سهر وهي تهتف بحماس – عند فارس .. يعني يبقي ابن خالتك شريك في مستشفي .. ومتعرفيش تشتغلي فين وعندما سمعت شهد أسمه ازداد خفقان قلبها وعبست بوجهها تخفي مشاعرها هاتفه بأسمه – فارس .. اروح اقوله شغلني انتي عارفاني مبحبش اطلب حاجه من حد وخصوصاً فضحكت سهر وهي تري عبوس شقيقتها واكملت عنها حديثها – وخصوصاً فارس .. مش عارفه ليه مبتحبهوش لا سبب كان يوجد لتُجيب عليها .. ولكن هي تكرهه لانها تحبه .. مشاعر غريبه داخلها لا تفهمها – ايه رأيك اخلي ماما تكلم خالتو امينه قالتها سهر ضاحكه وهي تعلم ان والدتها ستصدق ذلك الامر .. فهي تريد قربها منه ..فصاحت بها بحنق وهي تنهض من جانبها – ماما لاا .. وانسي الموضوع ده ياسهر ……………………………………….. جلست امينه ترتشف قهوتها مع أبنتها تسألها بتفكير – ايه رأيك في زينه فشهقت سلمي وهي تسمع سؤالها – اوعي تقوليلي انك فكرتي فيها لأبيه فريد .. لا ياماما مش لدرجادي هي اه بنت تتحب بسرعه .. بس مش جواز فتنهدت امينه بضيق – ومتنفعش ليه ياسلمي .. لو علي انها من عيله عاديه ما احنا كنا كده واقل من كده كمان فتركت سلمي فنجان قهوتها وهي لا تُصدق ان حديث السيدة فوقية يسيطر علي والدتها – انتي عارفاني ياماما عمر ما ده هيكون سبب رفضي .. بس سيبي ابيه فريد يختار العروسه اللي هو عايزاها فسأمت أمينه من الحديث وزفرت انفاسها بحنق – وافرض عمل زي حازم ابن فوقيه فضحكت سلمي وهي تقترب من والدتها تحتضنها وتراضيها – متخافيش ياست الكل ..ابيه فريد بيعرف يختار صح طول عمره كانت تسمعها امينه ولكن عقلها كان شارداً تُفكر بالأمر .. فمدام ابنها رفض سهر بشده .. فلا بأس ان تقترح عليه زينه ………………………………………. انصدم فريد من هيئة احمد بعدما فتح له باب شقته وعاد الي مكان جلوسه بين ادخنة سجائره .. فسعل فريد بشده وهو يهتف به – ايه اللي حصل لكل ده .. كويس انك فوقت بدري من غير اولاد ليك فطالعه احمد بشحوب ثم ضحك ساخراً – كنت العريس المناسب يافريد .. الخاينه خانتني وانا بعمل كل حاجه عشان أرضيها وضرب صدره بقهر – كنت غبي ومغفل فأقترب منه فريد يجلس جانبه ويُرتب كلماته – اعتبرها صفحه وتقفلت فصاح احمد بغضب وهو لا يحتمل – صفحه واتقفلت .. انت لو مراتك عملت كده في يوم هيكون ده كلامك ..رد يافريد باشا فحملق به فريد بجمود .. ونهض من جانبه وهو يعلم انه لا يعي ما يتفوه به – اظاهر انك مش واعي لكلامك دلوقتي يااحمد .. علي العموم انا هسيبك تفوق وترجع لنفسك .. وهيفضل سبب طلاقك سر بينا وسار من امامه ليتوقف بملامح جامده – اعتبر نفسك في اجازه مفتوحه .. وانا متأكد انك هتتجاوز الازمه بسرعه ………………………………………….. جلس يوسف علي مقعده بأرهاق بعدما انهي العمليه التي كان مسئولاً عنها ليدلف اليه فارس مبتسما – طبيب المشفي الوسيم والجراح البارع فضحك يوسف علي مزاحه – الجراح البارع مش شايف قدامه ونهض من فوق مقعده بعد ان استراح قليلا – انا ماشي .. العمليه النهارده ارهقتني وألتقط سترته بعدما خلع معطفه الطبي .. فتمطع فارس بذراعيه فمال نحوه يوسف غامزاً – حلوه النظرات اللي بينك وبين دكتوره جيداء ثم انصرف بعدها .. ليقف فارس يُطالعه مُتمتما – نظرات ايه ديه .. الله يسامحك ياجيداء …………………………………….. تعجبت زينه من وقوف السيده امينه أمامها تبتسم لها – مش هترحبي بيا في بيتك يازينه فأزاحت زينه نفسها من امامها هاتفه بخجل وهي تمسح ايديها بثوبها المنزلي – لا طبعا اتفضلي فخطت امينه للداخل تُطالع المنزل البسيط والمُرتب – جيت اشوفك قبل ما اسافر فأبتسمت زينه وهي تسمع جملتها الودوده ونظرت اليها فوجدتها مازالت واقفه – اتفضلي ياحجه … انتي شرفتينا ازدادت قناعة امينه بها وجلست علي الاريكه – مش هتعرفيني علي بنت عمتك فخرجت نجاة من غرفتها علي سماع تلك الجمله .. لتنظر لزينه ثم للمرأة الجالسه بوقار امامها .. لتهتف امينه بمحبه – مش فكراني يانجاة فأبتسمت نجاة بخجل وهي تتذكرها .. فقد كانت تأتي لوالدتها بملابس تبيعها من اجل ان تكسب المال وتُربي اولادها بعدما توفي زوجها ..فقد ظنت نجاة ان تلك المرأة قد خرجت من ثوب الفقر وستتبرئ من ماضيها ولكن لم تتغير بطيبتها واقتربت منها تصافحها بود – لا فكراكي ياطنط أمينه فعانقتها امينه بحنان متذكره والدتها – ومدام فكراني ليه عمرك ما فكرتي تزوريني . فخجلت نجاة منها .. لتضحك امينه بطيبه وهي تُطالع زينه التي وقفت تُحدق بهم بتعجب – كنت ببيع هدوم لاهل القريه وبلف بشطنه وتنهدت وهي تعود للماضي .. وزينه تقف تسمعها بذهول وانتهت قصة الكفاح لتنظر لهم امينه والي أعين زينه خاصة .. وقد دمعت عيناها – ديه حكايه ولا في الروايات فتعالت ضحكات امينه .. وبعد مرور ساعه كانت تنهض من بينهم بعد ان طال الحديث والذكريات لتنصرف امينه وهي توعدهم بزيارة اخري قريبه حين تأتي البلده وبعدما ودعوها وركبة السياره المخصصه لها بالسائق ..دلفوا للمنزل .. فأتجهت نجاة تحمل اطباق الضيافه متجها نحو المطبخ – افتكرت ان الفلوس غيرتها .. فضلت بسيطه زي ماهي .. وزفرت أنفاسها ببطئ – ياريت الدنيا يبقي فيها ناس كده الفلوس متغيرهمش فأقتربت منها زينه توكظها بخصرها بمشاكسه – ومدام عارفاها مروحتيش انتي ليه تطلبي مساعدتها فضحكت نجاة وهي تري حنقها الطفولي – ما انا كان عندي اجتماع في المدرسه فطالعتها زينه بتوجس الي ان ضحكت – طب وحكايتها ياهانم .. محكتيش ليا ليه عنها فضحكت نجاة وهي تستمع لأسئلتها – مش لازم يعني احكي عن الماضي وهي دلوقتي بقت امينه هانم فأبتسمت زينه وهي تتذكر حديثها عن حياتها القديمه دون خجل – الست ديه فعلا عظيمه وتنهدت وهي تفتح ذراعيها بمرح -شوفتي جات تزورني ازاي .. عشان انا ادخل القلب علطول لتنظر اليها نجاة ثم فاجأتها وهي تحشر صباع الموز بفمها وغادرت المطبخ وهي تضحك – شوفنا اهميتك في قلب امينه هانم .. رتبي المطبخ بقي ..عندي تصحيح واجب فأبتلعت زينه ما بفمها بصعوبه وهي تُطالع خطاها هاتفه – ماشي يانجاة .. ليكي يوم ……………………………………….. مرت الايام دون جديد ..وامينه تُفكر كيف ستُخبر فريد بأختيارها الاخر للعروس ..فهو لم يري زينه الا مرة واحده ورغم اعتراض سلمي الا ان شئ داخلها يُقنعها انها اختارت العروس المُناسبه لابنها وقفت سهر تنظر الي احمد الذي عاد أخيراً للعمل .. فأقتربت منه بلهفة – الف سلامه عليك يابشمهندس فطالعها احمد بجمود وهتف دون ان ينظر اليها – الله يسلمك وتخطاها دون كلمه اخري .. لتقف ساكنه تُحدق بخطاه الي ان دلف لمكتب فريد فتنهدت بحزن علي معاملته ..فقد شعرت بالامل بعدما طلق زوجته ولكن يبدو ان احمد عاد شخصاً جديداً وليس احمد الذي احبته الفصل الرابع نهض فريد من فوق مقعده مبتسما يفتح ذراعيه لابن عمه ورفيقه – اسبوعين ياراجل … وقافل تليفونك كمان فأحتضنه احمد ثم ابتعد عنه بملامح باهته – خلينا نشوف شغلنا .. هي ديه الحياه فعلا فطالعه فريد صامتاً .. ثم اتجه نحو مكتبه يلتقط احد الملفات ليُعطيه له – ادرس الملف ده بقي مدام رجعت يابشمهندس …………………………………………. تقدمت شهد بخطوات مُتردده وهي تحمل اوراقها .. منذ ايام أعلنت المشفي التي يملكها ابن خالتها وشريكه تعيناً لطاقم من الممرضين ذو خبره عام واكثر .. جعلت سهر تصرف فكرها عن مساعدتها في طلب ذلك من فارس او فريد ..دوما هي المُبتعده عن عائلة خالتها منذ ان تبدل حالهم واصبحوا من ذو الطبقات العليا ..رغم ان خالتها واولادها لا يشعروهم بشئ الا ان حديث والدتها عن ابناء شقيقتها المميزون جعلها تبتعد عن كل ذلك الضجيج .. هي كيان خاص بفكرها وشخصيتها المعقده كما تُخبرها سهر ووقفت امام موظفة الاستقبال الحسناء تسألها عن اي وجها تتجه نحوها من اجل الاعلان الوظيفي .. فأشارت اليها بأن تتبع احدهما لتُكمل سيرها وهي تُطالع المشفي التي حضرت افتتاحها لدقائق ثم كالعاده هربت لمكانً منعزل كان يوسف يقف مع أحد الاطباء يتحدث بجديه .. لتقع عيناه عليها غير مصدقاً انها هي .. وترك زميله ليتبعها .. وابتسم وهو يسمع استفسارها عن المكان المخصص للمقابله .. فقد جاء بها القدر اليه بعد ان ظنها سراباً ……………………………………………. أستمع فريد لعرض والدته وهو جاحظ العينين دون ان يستعب ما تتفوه به – اتجوز مين .. انتي مستوعبه بتقولي ايه فستاءت امينه منه .. ومن رفضه لكل مقترحاتها – ومش عجباك ليه زينه .. البنت محترمه وطيبه فتنهدت فريد بسأم – يا ست الكل انا وفقت تختاريلي عروسه نعرف اهلها فأبتسمت أمينه بعد ان فهمت سبب رفضه – ما انا اعرف اهلها يافريد .. هو انا مقولتش ليك مين عيلتها فضحكت وهي تخبره .. فبدء يتذكر تلك العائله بذهن مشوش ثم هتف وهو يسير من امامها كي يصعد لشقته التي خصصها له – امي انسي موضوع الجواز .. لاني مش فاضي حاليا وفي مشروع مهم داخل فيه فسارت خلفه قبل ان يتركها – فريد ان اختارت خلاص العروسه .. المرادي مافيش سبب سهر ورفضت عشان بتعتبرها زي ايمان وسلمي .. بنت اخت فوقيه قولت مدلعه .. والبنت ديه انا عارفه عمتها كويس صحيح مفتكرش اخوها … بس اصلهم طيب ووضعت يدها علي قلبها بتمثيل مصطنع – اه ياقلبي .. كده يافريد ..خلاص يابني اختار انت العروسه المهم افرح بيك كانت صادقه في تلك المره .. فتنهد فريد بضيق وقد كان صرف نظره عن الزواج بعد ما حل ب احمد من زوجته .. فلمعت عين امينه وهي تجده يقف يُفكر بعرضها – موافق وتحرك خطوه من امامها.. لتهتف بمكر – موافق علي ايه انت تختار ولا انا فعاد يُطالعها ثم هتف بالاجابه التي تُريدها – موافق علي البنت اللي مش فاكر اسمها ديه فأبتسمت امينه وهي تنطق اسمها – اسمها زينه يافريد …………………………………………… نظرت زينه الي هاتفها بعدما أنهت مكالمتها مع السيدة امينه تُخبرها فيها انها ستأتي البلد لزيارتهم من اجل امراً هام ..فأنتبهت علي صوت نجاة بعد أن دلفت الغرفه – مين كان بيكلمك يازينه فطالعتها زينه ثم عادت تُحدق بالهاتف – الحجه امينه بتقولي هتيجي تزورنا بكره فحركت نجاة شفتيها بتعجب – غريبه ..علي العموم بكره نعرف وجذبتها بحماس ..تخرج بها من الغرفه – تعالي شوفي صنيه البسبوسه اللي انا عملاها .. ولا احلي شيف ………………………………… نظرة سلمي الي والدتها بأستنكار من فعلتها – هتروحي بكره تخطبيها فأبتسمت امينه وهي تُطالع ابنتها – البنت عجبتني ياسلمي وخلاص اخوكي وافق .. مش عارفه انتي رافضه ليه فتنهدت سلمي وهي تجلس جانبها – كنت عايزه ابيه فريد يحب ويختار شريكه حياته بنفسه .. الحب بيغير ياماما كان الامر قد حُسم فعلمت سلمي من نظرة والدتها ان الحديث لن يجدي نفعاً .. ونهضت امينه من جانبها متجها نحو غرفتها وهي تُفكر بغد ……………………………………… تهاوي كلاهما علي الأريكه بصدمه مما سمعوا .. السيده امينه أتت لطلب يدها لأبنها ومن ” فريد الصاوي ” فنظرت اليها نجاة دون استعاب – يعني عجبتيه من اول نظره فتعالت دهشة زينه تُحاول فهم ماسمعت – مش قادره اتخيل يانجاة .. يعني هو اتقدم ليا بمجرد ما شافني مره واحده فأبتسمت نجاة وهي تُطالعها – النصيب يازينه فطالعتها زينه بتدقيق تركز في ابتسامتها العجيبه – انتي فرحانه يانجاة ووجدت نجاة فجأة تحتضنها تعبرلها عن مدي سعادتها – اه فرحانه ومفرحش ليه .. فريد الصاوي راجل محترم واي عيله في البلد تتمني تناسبه .. لا وايه بنت خالي خطفت قلبه من اول نظره رغم تجربتها القاسية منذ عام وخداع مازن لها ..الا ان كلما تذكرت عرض السيدة امينه لها بعدما نالت اعجاب ابنها بجمالها واخلاقها جعل قلبها يعود لدقاته من جديد وكأنه كان غافي واستيقظ ليتراقص وربتت نجاة علي ظهرها بحب – خدي وقتك وفكري يازينه .. متستعجليش في قرارك ………………………………… جلست امينه في السياره المخصصه لها بالسائق مبتسمه .. وزفرت انفاسها براحه وهي تتمني ان تكون زينه نصيب ابنها .. فهي بالفعل احبتها منذ اول لقاء .. لم تكن تقصد ان تكذب في مشاعر ابنها بأنه اختارها واعجب بها ولكن لن يأتي الامر الا هكذا ..فهي تُدرك شعور فتيات هذا العصر ونظرتهم للزواج والحب …………………………………….. وقفت شهد تنظر حولها ثم عادت تنظر للهاتف تسأل نفسها – انا اتقبلت من غير واسطه وتعالا صوتها بصياح .. لتركض نحو فراشها تتقافز عليه هاتفه – وداعاً للشغل الحكومي .. واهلا بالخاص والمرتب ابن الناس لتجد والدتها تقف امامها تلوي شفتيها بأمتعاض – انتي اتهبلتي يابت فهبطت شهد من فوق فراشها .. واتجهت اليها تمسك ذراعيها وتدور بها – باركيلي ياماما .. اتقبلت في الشغل الجديد فرفعت كاميليا حاجبيها بأستنكار – نفسي تقوليلي باركيلي علي عريس جاي يتقدم ليكي .. ماعلينا اسمها ايه المستشفي اللي اتقبلتي فيها .. مش كنتي اشتغلتي عند ابن خالتك احسن فأبتعدت شهد عنها تنظر اليها قبل ان تُخبرها بأسم المشفي .. لتتسع عين كاميليا غير مصدقه ان ابنتها اخيرا وافقت ان تقترب من ابن خالتها .. ولكن أنقطع املها – انا قدمت بعد ما لقيت الاعلان عن حاجتهم خرجين لكلية تمريض .. يعني شغل ياماما مش اكتر فأستاءت كاميليا من حديثها .. وحدقت بها بوجوم – خليكي خايبه كده ..ده لو بصلك فارس اصلا وتركتها وانصرفت وهي تُتمتم حانقه من خيبة بناتها …………………………………….. تعلقت عين فريد بأبنه خالته التي وقفت تعطي أحد الملفات اليه في غرفة الاجتماعات واحمد يجلس بالمقعد المجاور له يناقشه ببعض الامور .. منذ طلاقه وقد تغير كثيراً ..لم يمر شهراً علي تلك الواقعه ولكنه مُتأكد بأن تلك التجربه ستظل ابد الدهر مُرسخه في ذهن ابن عمه حتي هو قد أتعظ منها .. فالتجارب كما تُعلم اصحابها تُعلمنا .. وانهي توقيعه علي بعض الاوراق التي وضعتها امامه سهر وهو يشعر بالشفقه عليها .. وانصرفت سهر بعدما شعرت بوخزات قاسية وقلبها يآن من الآلم .. لم يعد احمد الذي احبت مرحه وتفائله بالحياه .. اصبح رجلاً بارداً حتي انها بدأت تشعر بنفوره منها ومن غيرها أرادت ان تعرف سبب الطلاق ولكن كل شئ كان مُبهم .. مجرد مشاكل لا أكثر وأسترخي فريد في مقعده وهو يتلاعب بقلمه .. متأملاً احمد ببطئ – وهتفضل كده لحد امتي فأنتبها احمد إليه بعد ان أغلق الملف الذي كان يناقشه فيه معه – مالي يعني يافريد .. ما انا كويس اه فمال نحوه فريد بهدوء – لا مش كويس .. ومتكذبش فزفر احمد انفاسه بضيق – اقفل الموضوع ده يافريد ممكن ولم يكن من فريد الا انه استجاب لطلبه بعد ان استشعر ضيقه …………………………………………. استمع فارس بملل لحديث جيداء الذي يراه فارغاً من طبيبه مثلها أكملت دراستها بالخارج – مش عارفه دكتوره سمر ديه اخدت الشهاده ازاي .. ازاي تعينها في المستشفي ..لا يافارس اختيارك لبعض الاطباء مش صح فتنهد فارس بسأم .. فهو لا يعلم سبب حقدها علي سمر التي بالفعل طبيبه محترمه تحترم مهنتها غير اخلاقها مع المرضي – جيداء دكتوره سمر زميله ليكي وزي ما انتي متقبليش حد يتكلم عنك .. احترمي برضوه زمايلك فأحتقن وجه جيداء .. ونهضت بتأفف من مقعدها واتجهت نحوه ثم مالت نحوه قليلا تتلاعب بلياقة قميصه أسفل معطفه الطبي – انا خايفه علي سمعت المستشفي يافارس فتنحنح فارس حرجاً من قربها وابتعد بمقعده عنها ونهض متعللاً – انا عندي اشراف علي حالة مريض وانصرف من امامها ..لتقف تطالعه بتحدي – هتكون ليا يافارس .. ليا انا وبس ……………………………………………. ظلت جملة امينه تتردد في اذنيها قلبها بدء يقتنع بعرض الزواج ولكن عقلها يُنهرها ويُذكرها بتجربتها السابقه مع مازن .. واخذت كلمات امينه يتردد صداها داخلها ” الاعجاب يابنتي بيجي من اول نظره ساعات ..” وزفرت انفاسها بتنهيده قويه ولاحت بعدها ابتسامه مشرقه وهي تتلاعب بخصلات شعرها مُتذكره النظرة الخاطفه التي لمحته فيها فكان رجلاً انيقً مُهندم في ملابسه ..يحمل وقاراً وهيبه مُحببه وعاد قلبها يخفق كأي فتاه سارحه في قصة الاعجاب العجيبه التي أتت من اول مره وهتفت تسأل نفسها – معقول يازينه في حب من اول نظره وعادت بذكريات قديمه .. ف مازن لم يكن الا ارتباطً عن طريق المعارف بأقتراحهم لها ..أعجبته واعجبها .. لتبدء مشاعرهم تتحول للحب الذي انتهي بسراب بالنهايه ولم تشعر بنفسها بعدها فذهبت بسبات عميق من شدة التفكير وتحليل الامر ………………………………………. نهضت كاميليا من جانب شقيقتها بصدمه بعدما أستمعت لما تخبرها به واختيارها لعروس غير ابنتها – وبناتي مالهم ياامينه ايه ناقصهم ..ولا مش من المستوي فتنهدت امينه بيأس وهي تعلم ان شقيقتها لن تفهمها – اقعدي ياكاميليا كده .. واستهدي بالله فجلست كاميليا حانقه ..واشاحت وجهها بعيداً عنها – لا انا زعلانه ياامينه مكنش العشم ..ده انا اختك مش بناتي برضوه زي بناتك فأبتسمت امينه بعدما وجدت شقيقتها تنطق بالاجابه – اه انتي قولتي زي بناتي وربنا عالم في غلاوتهم .. وللاسف فريد شايف سهر كده اخت ليه فضاقت عين كاميليا وهي تلوي شفتيها بأمتعاض – اخته .. لا سهر مش اخته .. خلاص مفكرتيش ليه في شهد فلمعت عين امينه بتمني – لا انا شهد بتمناها لفارس ياكاميليا وقد نست كاميليا امر سهر وابتسمت وهي تتمني – بجد ياامينه فربتت علي فخذ شقيقتها بصدق – بجد ياكاميليا .. وانتي قولتي اهي اشتغلت عنده في المستشفي .. مين عالم يمكن قريب نسمع خبر حلو منهم هما الاتنين ………………………………………. ابتسمت نجاة وهي تمضغ طعامها وتٌطالع زينه التي تأكل بصمت – الأسبوع عدي.. فكرتي ولا لسا فأنتبهت زينه إليها بعدما كانت شارده بحلمها ليلة أمس – مش عارفه يانجاة.. انا مرتاحه والحلم اللي حكتلك عنه الصبح زاد راحتي اكتر.. بس انا لسا تجربتي مع مازن مأثره فيا ومبقاش عندي ثقه وخايفه استعجل في قراري فوضعت نجاة معلقتها جانباً وربتت علي يدها وهي تشعر بتخبطها – انا عارفه ان تجربة خطوبتك الأولى كانت صعبه.. بس احنا لازم ندي نفسنا فرصه تانيه وانتي قولتي مرتاحه غير الحلم يعني كلها إشارات من ربنا وتنهدت وهي تنظر إليها – زينه انا موفقتي على فريد مش عشان راجل غني.. بس الراجل اللي مينساش أصله ولا القريه اللي اتولد فيها وبيساعد الناس يضفله عندي مميزات كتير فأبتمست زينه بعدما ضغطت نجاة علي أهم جزء جعلها بالفعل ترى فريد رجلاً تتمناه الكثيرات والأكثر إقناعً لها معامله السيده امينه المرأة الطيبه وفاقت من بئر أفكارها على مزاح نجاة – ويكفي أن الحجه امينه.. ديه ست بلسم.. شوفي أهم حاجه في أي جوازه الحما.. اسألي مجرب فتعالت ضحكات زينه وشاكستها بلطافه – تصدقي انك بتعرفي تقنعي لتعقد نجاة حاجبيها بمكر وهي تفهم مغزى عباراتها ثم نهضت من مقعدها هاتفه – كده نقول مبرووك لترتسم السعاده على ملامح زينه ويد نجاة تجذبها نحوها تحتضنها بحب ………………………………………. اليوم كان أول يوم في دوامها بالمشفي.. تعرفت على زملائها ومهامها فكما كان تخصصها بالمشفي الحكومي أصبح هنا.. كانت سعيده للغايه بأنها حصلت على الوظيفه دون وساطه فسارت بالدور الخاص بالإدارة بعد أن اخبروها بالاجتماع الخاص بهم.. حتي يفهموا سياسة المشفى فالخطئ والإهمال لن يُغفر فالمشفي مازالت تبني كفائتها بكادرها الطبي المُعين بجداره ووصلت أمام الغرفه لتجد بعض الزملاء يدلفون.. فأتبعتهم وهي متحمسه بالعمل داعيه الله أن لا يراها فارس رغم أنها تعلم أنه إذا لم يراها اليوم سيراها حتما في اي لحظه اخري وتنفست براحه بعدما استجاب الله دعائها وجلست علي احد المقاعد تنتظر بدء سماع التعليمات.. – أولا احب اعرفكم بنفسي.. انا الطبيب يوسف هشام الشريك الثاني.. طبعا سياسة المستشفي هنا بتختلف تماما عن اي مستشفي سوا حكومي أو خاص.. احنا بنحاول نتبع النظام الأوربي حتى طقم الأطباء والممرضين ديما هنبعتهم لأمريكا في دورات تدريبية… بعض الأطباء هنا أنهوا دراستهم بالخارج.. هنا في جداره وكفاءه الجميع كان متحمس لما يسمع..خاصه من أمر التدريبات التي ستتم بالخارج… فأتكت شهد بذقنها على كفها وابتسمت ببلاها لا تقصدها.. ولكن ذكر السفر جعلها تتمنى أن لو أتت إليها الفرصه المستحيله ولم تكن تعلم أن نظراتها تلك خطت بخطوتها الثانيه نحو قلب أحدهم تؤكد له أن مشاعره بدأت تحيا …………………………………………….. تهللت اسارير امينه وهي تسمع الموافقه التي تمنتها منذ أسبوع… لتخرج من غرفتها هاتفه بأسم ابنتها – ياسلمي فأنتبهت سلمي علي صوتها وخرجت من غرفتها تحمل مشروبها المُفضل من الأعشاب – فرحتك ديه وراها خبر حلو اكيد فأتسعت ابتسامه امينه واتجهت نحو غرفة الجلوس تجلس على احد الأرائك تتنهد براحه – زينه وافقت فبهتت ملامح سلمي من الخبر واتجهت نحوها – ياماما حرام عليكي تظلمي البنت.. انتي عارفه ان ابيه فريد ملهوش في الحب والمشاعر ولا حتى قالك انه أعجب بيها… انتي كده هتخليها زي اللي بيزرع أرض بور فصاحت بها امينه بحنق – اخوكي أرض بور فتنهدت سلمي بسأم وجلست جانبها تشرح لها – أنتي عارفه اني مقصدش كده.. اقصد ان فريد اخويا عمره ماجرب الحب ولا المشاعر حبه منصب علينا احنا بس.. الأفضل انه يوم ما يتجوز يتجوز انسانه قلبه دق عشانها عشان يقدر يتغير معاها.. كده حياته مش هتتغير وهتبقي شغل في شغل ولا هيبقى عنده لحظه لزوجه وبيت… واهي هتكون تقضية واجب وخلاص فدفعتها امينه عنها حانقه بعدما لم يعجبها حديثها – كلامك مش عجبني.. ومش مقتنعه بي.. وبكره تشوفي اختياري فنهضت سلمي من جانبها بعد أن استاءت من ذلك الأمر – انا مش عارفه ازاي ابيه فريد طاوعك فأبتمست امينه بحب – عشان يرضيني.. ربنا يريح قلبك يابني زي ما بتريحني وحركات عيناها بضيق وهي تُطالع نظرات سلمي المستنكره – مش زي ناس.. يلا على اوضتك مش عايزه اضيع فرحتي لتطالعها سلمي وهي تعلم أن الكلام موجه إليها وضحكت وهي تعود لغرفتها ………………………………………………… أندفع فريد ناهضاً من جانب والدته بعدما أخبرته بالموافقه وتحديد الموعد ليذهبوا فيه من أجل الاتفاق – انتي بتقولي ان اهلها متوفين وعايشه مع بنت عمتها .. الاتفاق هيكون مع مين فنظرت له وامينه وهي لا تعرف بما سترد به – مش عارفه يابني .. بس اكيد ليها عم او خال وعادت بالذكريات لتتذكر ان عمتها كان لديها شقيق اخر – بكره هسأل نجاة مين هيكون موجود عشان الاتفاق .. ديه برضوه بنتهم ولازم يطمنوا عليها ………………………………………. فتح باب شقته الخاصه متعجباً من قدوم شقيقه الذي لم يعد يراه الا قليلا منذ افتتاح المشفي – تعالا يافارس ادخل فدلف فارس للشقه يتبعه ممازحاً – نفسي اعرف ليه مشحططنا كده انت فوق واحنا تحت ..بتعب انا من الطلوع والنزول فألتف نحوه فريد يرفع احد حاجبيه بمكر – ده علي اساس اني بشوفك ..غير ان فيه أسانسير هتتعب ازاي فأستلقي فارس علي الاريكه يفرد ذراعيه ضاحكا – مش مستهله دول خطوتين ليجلس جانبه فريد بشفتي تنفرج منها ابتسامه بسيطه – قول اللي عندك انا سامعك فأعتدل فارس في جلسته ..وتنهد ببطئ يُرتب بعض الكلمات – سلمي قالتلي علي عرض ماما ليك والبنت اللي اختارتها .. انت مرتاح لتصرفها ده .. فريد انت محتاج تحب وتتحب .. انسي الشغل والشقي .. انت بقيت دلوقتي ” فريد الصاوي” فمرر فريد يده علي وجهه بأرهاق – الحب مش في قاموسي يافارس .. وامك عايزه تجوزني فأنا هرضيها واتجوز وكده هخلص ونرتاح فطالعه فارس للحظات مُفكراً – انت شوفت البنت ديه فشرد فريد في ملامحها .. فأبتسم فارس وهو يري شرود شقيقه – يبقي البنت عجبتك .. وكده احنا في بدايه الطريق فأنتبه فريد لحديثه لينظر اليه بجمود – طريق ايه اللي احنا في بدايته لتلمع عين فارس بمكر خفي مُبتسما – بكره هتعرف .. …………………………………………….. تركت هاتفها بآلم بعد ان حادثت خالها تسأله اين اصبح هو فسألتها نجاة بعدما أرتدت ملابسها أستعداداً لقدوم الضيوف – خالك رد عليكي ..قالك هو فين دلوقتي فهوت زينه علي المقعد الذي خلفها – قالي انه جاله شغل ومعرفش يجي ابتلعت نجاة كلمات سبابها – كان بلغنا من بدري.. بدل ما الناس قربت توصل وعندما لاحظت دموع زينه .. جثت علي ركبتيها تُخفف عنها – الدنيا تلاهي يازينه .. لو بابا الله يرحمه كان عايش كان هيفرح اووي فرفعت زينه عيناها نحوها .. لتنهض نجاة صائحه – وجدتُها .. انتي فاكره انك مالكيش حد .. انتي ناسيه مين كان الحج صالح واندفعت تخرج من باب الشقه وهي تتذكر احدهم ………………………………………. دلفت لغرفته تحمل التقرير الطبي عن القسم الذي تم تعينها فيه لم تكن تنظر لوجه من يجلس معه ويُحادثه ولكن عندما سمعت الصوت الذي تعرفه تماماً رفعت عيناها ..ليقف فارس مُقترباً منها – شهد انتي بتعملي ايه هنا وعندما طالع هيئتها علم انها تعمل بالمشفي ..فألتمعت عين يوسف وحدق بهم – انتوا تعرفوا بعض فأبتسم فارس وهو يُطالع وجه شهد التي دارت عيناها بعيداً عنهم – شهد بنت خالتي اتضح كل شئ ليوسف وسبب وجودها في حفل افتتاح المشفي ..وحرك كفه اسفل ذقنه مُتسائلا – بنت خالتك وجات تقدم في الوظيفه من غير ما تطلب وسطتك ..عجيبه لتصدر نحنحه خافته من شهد التي مدت يدها بالتقرير – ده التقرير يادكتور يوسف ووضعته علي سطح المكتب ..ليضحك فارس من هروبها – حسابنا بعدين علي اني اعرف شغلك بالصدفه هنا فتحولت ملامح يوسف للجمود وهو يستمع لمزاحه معها ونظراته لشهد التي غادرت بصمت فأبتسم فارس وهو يتنهد – مش هتتغير ديما بعيده عن العيله ولوحدها منطويه وجلس علي المقعد المُقابل ليوسف ..يُحرك رقبته بأرهاق – انا تقريبا بشوفها بالصدف وممكن كل كام سنه كان يوسف يُركز في ملامح صديقه وتفاصيل كلامه عنها ثم تمتم بجديه – خلينا نكمل موضوعنا ……………………………………….. لا تعلم لما بدأت تتذكر مشاهد خطبتها من مازن ..وكيف كان احساسها من سعاده لانها خُطبت مثل رفيقاتها وستجرب مثلهم ذلك الشعور .. وفاقت من شرودها علي صوت نجاة الهامس عندما دلفت للمطبخ – يلا يازينه .. وأشارت نحو صنية الضيافه مبتسمه ..فنظرت زينه لما تحمله بأيدي مرتشعه – لا أثبتي كده وبلاش توتر وخرجت نجاة أمامها تُطالع الجالسين مُبتسمه ..وامينه تنظر نحوهم براحه وبالمثل كانت سلمي ولكن عيناها كانت مُركزه علي من ستكون زوجه شقيقها فريد كان جالساً مستمتعاً بالحديث مع الشيخ “جاد” الذي لم ينساه يوماً فكان مُعلمه في المرحله الابتدائيه وخطيب بمسجد القريه ..وعندما رفع رأسه وقعت عيناه علي زينه التي تسير نحوهم بأعين عالقه علي ما بيدها وفستانها البسيط المحتشم ..شعوراً بالراحه انتابه ولكن اشاح عيناه سريعاً نحو الشيخ جاد والذي ابتسم وهو يُطالع زينه بأبوه – تعالي يابنتي قدمت لهم الضيافه بخجل وامينه تُطالعها بحنان – تعالي جانبي ياحببتي فأنزاحت سلمي قليلا .. لتجلس جانبها زينه تخفض عيناها بخجل وجلست نجاة وقد زاد ارتياحها عندما حرك لها الشيخ جاد كما اتففوا رأسه بالموافقه اذا اعجبه فريد .. فهي لم تجد غيره تثق به وحنكته كما ان قرابتهم شجعتها لتطلب منه هذا تطلب رغم انها تعلم انه لم يعد يخرج من داره الا للشدائد ومر الوقت وتم الاتفاق علي كل شئ الا نقطه الزواج الذي تم تحديده بعد شهران من الان فهتف الشيخ جاد – شهرين ازاي يابني .. العروسه لسا ناقصها حاجات كتير في جهازها فتنحنح فريد بهدوء بعدما طالع والدته بأن تلتزم الصمت – ياشيخ انا مش عايزها غير بشنطة هدومها وده مش تقليل منها ..مش ده شرع ربنا برضوه … جهاز العروسه ده مشاركه ومساهمه منها بس مش اجبار عليها تحدث بحنكه جعل زينه ترفع عيناها نحوه غير مُصدقه ان يوجد رجلا هكذا .. بدء قلبها يخفق مع ثاني فعل يفعله معها الاول كان المال الذي تبرع به … والان يُشعرها انها شيئاً ثمين .. وتذكرت عائله مازن عندما طلبوا من زوج والدتها بطريقه غير مباشره ان يجلب لها طقم من الذهب كهديه للعروس في الخطبه مثل باقي عائلتهم فتلك هي عادتهم …لم يبخل عليها السيد هشام حتي انه كان سيفعل ذلك من دون طلب لا تعلم لما بدأت المُقارنه بين فريد ومازن ولكن قلبها هو من بدء يُقارن وكأنه يُريد ان يدخل بقدميه لطريق الحب الفصل الخامس تنهدت كاميليا بحزن وهي تُقشر البطاطس وتُحادث نفسها – يعني ياامينه تسيبي بنتي سهر وتروحي تجيبي لابنك واحده غريبه وحركت شفتيها بأستنكار – حظكم مايل زي امكم يابناتي فأقتربت منها سهر بخطوات بطيئه ثم صرخت خلفها – بتكلمي نفسك ياكوكو فأنتفضت كاميليا وألقت السكين من يدها تشهق بفزع – منك لله ياشيخه فمالت سهر نحوها تُقبل وجنتها مُتمتمه – عامله اكل ايه النهارده فهتفت كاميليا بضيق – فريد رايح يخطب النهارده غيرك وبتسألي عن الاكل ..يابرودك فجلست جانبها واحتوت يداها بين كفيها – كل شئ قسمه ونصيب ياماما ..غير ان فريد بعتبره اخويا الكبير وعندي ده احسن من الجواز فحدقت بها كاميليا بغل – اه هتاخده واحده تانيه ..شوفي خير ابن خالتك والعز هيروح لواحده غريبه فتنهدت سهر بسأم من نفس الحديث الذي اصبحت تسمعه – يعني يبقوا ولاد اختي حاجه قيمه واسيبهم للغرب لتدفع سهر المقعد الجالسه عليه بعد ان علمت ان الاسطوانه اليوميه قد بدأت واتجهت نحو غرفتها ترمي نفسها علي فراشها وتضغط علي قلبها بآلم – هتفضل لحد امتي مش عارف تصرخ وتقول انك مش شايف غير واحد وبس ومش عايز غيره …………………………………………….. دلفت اليها نجاة وعلى وجهها الراحه بعد ان جلست قليلا مع الشيخ جاد بعدما ذهبت عائله فريد الصاوي تتحدث معه وتسمع رأيه بأنصات..وحدقت بزينه التي اتكأت على فراشها تتلاعب بخصلات شعرها بشرود – انا كده ارتحت واطمنت اكتر.. الحمدلله اني فكرت بالشيخ جاد.. بلا عم مسافر ولا خال مش فاضي فأنتبهت زينه لحديثها.. فهمست برقه – بتقولي حاجه يانجاة فأتسعت عين نجاة ثم لطمت خدها كي تفيق – أنتي لحقتي تقعي في حبه فلم تتمالك زينه ضحكاتها بعد أن عادت لأرض الواقع – صراحه حبيت قصه حياته وازاي هو فخور بنفسه من غير خجل وهو بيحكي كان ايه زمان فجلست نجاة جانبها تتلمس اثر الراحه والسعاده في صوتها – نفس الحاجه اللي قالها عنه الشيخ جاد.. رغم أنه وصل لمكانه كبيره الا انه منساش أصله.. وولاد الأصول بس هما اللي مبينسوش اصلهم فطالعتها زينه بصمت لتتسأل – هو ليه انا مشوفتش الشيخ جاد قبل كده حتى في وقت تعب عمي صالح فهتفت نجاة وهي ترتخي بجسدها فوق الفراش – وقت تعب وموت بابا كان عند ابنه في السعوديه.. بس جيه زارني يطمن عليا بعد مارجع وعرف الخبر.. ساعتها انتي مكونتيش موجوده وتابعت بمحبه لما فعله ذلك الرجل الطيب معها – أول ماروحتله وطلبت منه وجوده فرح وبكى وافتكر بابا الله يرحمه وتنهدت نجاه بحزن وعندما استشعرت زينه ذلك حاولت تلطيف ما صنعته بسؤالها – ايه رأيك في سلمي فتذكرت تلك الفتاه التي أحبتها من بعض كلماتها المرحه المُحببه – تعرفي في الأول قولت البنت ديه متكبره بس لما قومنا نقعد بعيد عنك انتي وفريد عشان تتكلموا حبيتها.. دمها خفيف زي لتضحك زينه من قلبها.. فدفعتها نجاة بالوساده حانقه – دمها خفيف زي ولا مش زي فهتفت زينه وهي تلتقط أنفاسها من أثر الضحك – اه زيك يانجاة هو انا قولت حاجه لتحدق بها نجاة بصمت ثم ترقرقت عيناها بالدمع – كانت أجمل سنه عشناها مع بعض.. مش مصدقه انك شهرين وهتتجوزي وتبعدي عني فدمعت عين زينه لتحتضنها بحب حقيقي – لا انتي لازم تيجي معايا مقدرش اسيبك هنا لوحدك لتبتعد نجاة عنها تمسح دموعها -مافيش فرق بين البلد والقاهرة غير ساعه ونص.. يعني سهل اجيلك وتجيلي يازينه.. غير أنتي ناسيه أن فريد ليه بيت هنا والحجه امينه بتحب القريه.. مع ذكائك كأنثي تجيبي رجله علطول على هنا وبعد أن كان العبوس يحتل ملامحهم عادوا يضحكون ثانية يُهونون عن أنفسهم حال الدنيا ………………………………………. تمدت شهد علي الفراش بأرهاق تتثاوب بنعاس ..لتقع عيناها علي شقيقتها المُنكبه علي تدوين بعض التقارير الخاصه بالعمل علي حاسوبها الشخصي – ماما زعلانه ليه ياسهر .. حساها مش مبسوطه النهارده فزفرت سهر أنفاسها ..وزالت نظارتها الطبيه عن عيناها – ما انتي عارفه من ساعه ما عرفت ان فريد وافق علي اختيار خالتك في البنت اللي من البلد وهي مش قادره تستوعب يرفضني انا ويقبل بيها هي فحركت شهد رأسها بحيره من أفعال والدتها – مش عارفه امك وخالتك اخوات ازاي فضحكت سهر وهي تستمع لشقيقتها – ما انتي عارفه ماما عندها عقدتين في حياتها ” العنوسه والفقر” وتابعت مازحه – بس هي طيبه وبنت حلال لتنفجر شهد في ضحكه صاخبه أتت علي أثرها والدتهم تعقد ساعديها مُتسائله – بتضحكوا علي ايه لتحدق شهد بسهر مُحركه لها رأسها بأن تُجيب عليها هي وتخرجهم من ذلك المأزق – ديه شهد كانت بتحكيلي علي موقف حصل مع واحده صاحبتها وخطيبها لتنسي كاميليا الحديث بأكمله وتُركز علي كلمه ” خطيبها ” واقتربت من شهد تلوي شفتيها بأمتعاض – ما صحابك بيتخطبوا اهم ..اومال بتضحكي عليا وتقوليلي كلهم يبحثون عن العلم ليه لتتعلق عين شهد بأمتعاض من كذبه شقيقتها التي جاءت عليها – اصلها ملقتش في العلم فايده ..فقالت تتجوز وقفزت من فوق الفراش راكضه – انتي قولتيلي انضف المطبخ .. انا شايفه ان المهمه ديه احسن ليا حاليا فحدق بها كاميليا متأففه تطرق كفوفها ببعضهم – نضفي ياختي وجلست علي الفراش تُطالع سهر وتضرب علي فخذيها – انتوا مش طالعين ليا ليه .. طالعين زي ابوكم الله يرحمه ……………………………………. أستمع احمد بصمت للتفاصيل التي يخبره به فريد عن الزواج والأتفاق – كان نفسي اقولك مبروك من قلبي يافريد ..بس الجواز دلوقتي بقي بالنسبه ليا افشل مشروع في الحياه فتنهد فريد بيأس من حالته .. ولكنه ألتمس له العذر رغم انه يزيد نقاط داخله الا يعطي زوجته كل الحب والاهتمام والدلال فشذا لم تقدر حتي كل هذا وخانته مُبرره له فعلتها بقذاره وللأسف كان نصيب تلك القذاره احمد الذي دوماً يتسم بالحنان والروح المرحه – الجواز هيتم بعد شهرين فألتقط احمد كأس الماء يرتشف منه متعجباً من تلك السرعه – بلاش السرعه في الجواز يافريد فأبتسم فريد فهو لا يُريد خطبه طويله تتطلب منه أهتمام ودلال هو في غني عنها .. سيكون عائله بزوجه ألتمس فيها الطيبه والتقوي وانتهي الامر ……………………………………. وقفت نجاة بسعادة بجانب زينه تختار معها شبكتها القيمه.. وامينه تقف معها هي وكاميليا التي كانت من حين وآخر تهمس بأذن شقيقتها عن عدم رضاها على تلك الفتاه التي لم يهتم بها أحدا من أهلها فأين عمها وخالها اللذان تحدثت عنهم كانت امينه تسمعها بصمت وأحيانا تحدق بها بأن تصمت حينما تشعر بنظرات كلتاهما نحوهم همست نجاة بأذنها مازحها عندما وجدتها من حيناً واخر تختلس النظرات نحو فريد الذي يجلس على الاريكه الجانبيه بمحل الصغا الذي يتعاملان معه يتحدث في هاتفه بعمليه ويترك لها أمر الاختيار دون مشاركه – كفايه نظرات ناحيته فتمتمت زينه بأسي – هو مش المفروض يختار معايا وقبل أن تٌجيبها نجاة عن رأيها.. مالت امينه نحوهم تريهم احد الأطقم وقد اتسعت عين كاميليا عندما هتفت – ايه رأيك في الطقم ده ياحببتي فدارت عين زينه في كل ما يحتويه الطقم… ولمعت عيناها بأعجاب تٌشاركها فيه نجاة ……………………………………. عادوا للمنزل ونجاة تأخذ أنفاسها براحه بعد أن انتهى ذلك المشوار على خير رغم حزنها أن الأقرب إليهم منشغلين بحياتهم حتى زوجاتهم لا تُريد إلا يكون زوجها لاولادها فقط وارتمت زينه على الاريكه هاتفه – الحمدلله انك اعترضتي يانجاة اننا نروح البيت معاهم ونرجع على البلد علطول.. فأقتربت منها نجاة تربت على يدها بدعم – طبعا لازم أرفض وارفع قيمتك بينهم ولا عشان هو شخص مقتدر هنرمي نفسنا على الجوازه.. احنا هنروح نزورهم بعد ما نتفق مع خالك عشان تشوفي المكان اللي هتسكني فيه فألتمعت عين زينه بأمتنان وارتمت بين ذراعيها بحب – انا حسيت نظرات خالته ليا انها مش حباني وشيفاني قليله عليه فأبتسمت نجاة مازحه – قولتلك المهم عندك حماتك.. وديه بقى سكر لتلمع عين زينه بسعاده حقيقيه.. تلاشت سريعا وهي تتذكر عدم مشاركه فريد لها ب الإختيار – هو عادي يانجاة ميهتمش انا اختارت ايه.. ده دفع وبس من غير ما يسأل فضحكت نجاة وهي تسمعها – احب اقولك ان مهمتك صعبه مع النوع ده من الرجاله.. فريد الصاوي باين عليه الشغل اخده من الحياه الاجتماعيه والمشاعر.. وده دورك يازينه افتحي النور على قلبه ………………………………………… دلف يوسف للمشفي بخطوات سريعه فموعد العمليه الجراحيه التابعه له لم يتبقى عليها الا وقتً قليل.. ولكن لمحه خاطفه جذبته.. عندما وقت عيناه علي شهد منحنيه نحو طفلا تعطيه حلوى وتمسح علي شعره بداعبه وتقبله على خديه… لتأتي والدة الطفل فتأخذه منها شاكره وابتسم حين سار الطفل مع والدته ورقبته مُلتفه نحو شهد يلوح لها بيده الصغيره وشهد تلوح له ثم ارسلت له قبله طبعتها على كفها لتنفخ عليها بأنفاسها حتى تصله والصغير فعل لها بالمثل مشهد مر في لحظه ولكنه طبع شعوراً رائعاً نحو أحدهم عاش اغلب حياته بمجتمع الغرب والمشاعر البارده التي ورثها عن والدته وألتفت شهد فأتسعت عيناها عندما وجدت يوسف يُطالعها بنظره شامله ثم انصرف.. لتهمس لنفسها وهي تتذكر قوانين المشفي – الالتزام والانضباط ياشهد.. ديه مستشفى خاص يعني الجديه ……………………………………………. وقفت في ممر الشركه تحمل بعض الملفات تُطالع ذلك الواقف بأعين شارده .. وانتبهت علي حالها عندما وجدت أحمد يرفع عيناه نحوها ثم عاد يُكمل حديثه مع احدي مهندسات الشركه فتنهدت بآلم من الأمل الذي أصبح يضعه قلبها بعد أن كانت بدأت تتعايش انه رجلا متزوج من اخري ولكن الان كل شئ تغير ..فالحبيب عاد حراً …………………………………………… طالعتها نجاة بتوجس بعد ان أنهت زينه المُكالمه مع خالها ..لتسألها عما اخبرها به – قالك ايه …هيجي معانا فرفعت زينه عيناها عن الهاتف مُتعجبه من خالها – هيجي هو ومراته فتعجبت نجاة من قدوم زوجة خالها التي رفضت أستقبالها في بيتها – عجيبه ..المهم انه هيجي ويكون جانبك عشان متحسيش انك لوحدك يازينة فأبتسمت بآلم وهي تتذكر والدتها والسيد هشام ولكن هذا هو حال الدنيا لا دوام في شئ ………………….. وضعت نجاة يدها علي فمها تكتم ضحكاتها بصعوبه ..فاليوم كان ملئ بأشياء مضحكه وعجيبه ..خاصه مع نساء مثل كاميليا وزوجه خال زينه التي لم تكن تُصدق ان زينه محظوظه مثل والدتها فهي قد شعرت بالسعاده عندما انتهت خطبتها من ذلك الشاب الذي كانت تحلم به لشقيقتها ولكن تركها احدهم لتقع علي أكثر منه ثراءً – ياساتر ياشيخه ..هو في ناس كده ..انتي مُتأكده ان ديه مرات خالك يازينه .. فأبتسمت زينه رغم شرودها في حالها مع فريد وقله حديثه معها ..فأما يسألها عن حالها او عن ما تحتاج اليه .. فأين الاعجاب والاصرار الذي اخبرتها عنه امينه الذي يجعله يُسرع في الخطبه – بيحبها ومش شايف غيرها .. هي لا عمرها حبت ماما ولا حبتني .. حتي يوم خُطوبتي علي مازن مكنتش سعيده فحركت نجاة رأسها بيأس وهمست بخفوت بعد ان لاحظت نظرات السائق لهم الذي يعمل لدي فريد – لا والمرادي العريس حاجه تانيه ” فريد الصاوي ” وصمتت نجاة للحظات ثم عادت تضحك كلما تذكرت كاميليا واسألتها – بس انا حبيت سهر بنت خالته شكلها طيبه وفي حالها فضحكت زينه بخفوت – ده انتوا الاتنين اندمجتوا مع بعض علي الاخر لتبتسم نجاة وهي توكظها بخفه علي ذراعها – زي ما انتي اندمجتي مع سلمي وحماتك فأبتمست كلتاهما على شعورهم بالراحه مع تلك العائله.. ولكن زينه عادت لشرودها مع تعامل فريد معها ولكن بدأت تقنع عقلها ماذا فعلت مع أحدهم اغدق عليها بالوعود والمشاعر …………………………………. مرت الايام تحت نظرات يوسف دوماً في تعامل فارس مع شهد رغم أنه بدء يرى نظرات انجذاب فارس لجيداء بعدما كان يرفضها.. هي لا تراه الا الجراح الناجح ومالك المشفى بالشراكة مع ابن خالتها وهو لا يفعل شئ سوا نظرات يرمقها بها بغموض …………………………………. أغلقت امينه الهاتف مع فريد الذي سافر للبنان منذ شهر ولم يقترب على موعد الزواج الا اسبوعان متمتمه مع حالها – انا خايفه اكون ظلمت زينه مع ابني.. سلمي كان عندها حق فريد كان لازم يحب عشان يعرف يهتم وتنهدت بأمل أن لا تكون نظرتها في زينه مع فريد ستخفق يوما وتندم لتقترب منها سلمي بسعاده وجلست جانبها تمد ساقيها براحه – يااا كان يوم متعب.. بس انجزنا انا وزينه ونجاة حاجات كتير فهتفت امينه بعتاب – معزمتهومش على الغدا ليه يابنتي… أو كان قاعدوا الليله ديه عندنا فأعتدلت سلمي في جلستها تعبث بهاتفها – قولتلهم ياماما بس انتي عارفه زينه ونجاة فأبتمست امينه على عزة النفس التي يمتلكوها وحسن اختيارها لزينه – اه عارفه بس احنا خلاص بقينا أهل ونهضت سلمي تشهق بحماس – ده ابيه فريد طلع ذوقه عالي.. شوفي الفستان اللي اختاره لزينه من لبنان فألتقطت امينه الهاتف.. لتنظر للفستان بأنبهار.. فقد أخبرها في آخر محادثتهم سيبعث لسلمي الصوره حتى تراه ………………………………….. اقتربت جيداء من فارس تُعانقه بسعاده بعد أن أخبرها عن المؤتمر الطبي الذي سيحضروه سويا ب لندن وقد بعثت لهم الدعوة خصيصا ولكن شهقة خافته جعلته يبتعد عن جيداء بحرج لتقع عيناه علي شهد التي كانت تحمل شئ بيدها قد طلبه منها..وأغلقت الباب كما فتحته.. لتسرع في خطاها بعيداً ووقفت بفزع بعد أن صُدمت بأحدهم فطالعها يوسف بتحديق وعيناه تركزت نحو غرفه فارس التي غادرت منها فرفعت شهد عيناها تعتذر منه لتتجمد عيناها على تحديقه بها وكأنه يتهمها وقبل أن تهتف بشئ تقدم فارس منهما.. لينظر إليهم يوسف بصمت – تعالى ياشهد عايز اتكلم معاكي قالها فارس بهدوء فتفت هي هاربه – عندي إشراف على الحالات.. عن اذنك يادكتور وابتعدت عنه تُلعن قلبها المراهق الذي عاد يحلم به دون قيود.. بعد أن كانت تجعله يراه بأبشع الصور كي تكرهه …………………………………… حضنت امينه زينه بسعاده حقيقيه بعد أن انتهت مراسم عقد القران – مبروك ياحببتي.. متعرفيش انا اديه مبسوطه يازينه انك بقيتي مرات ابني ودمعت عين امينه.. لتدمع سلمي وهي تطالعهم.. كانت المره الأولى التي تتعرف فيها شهد عليها ولكنها شعرت بصواب اختيار خالتها لزينه كان عقد القران عائلي.. فقد أصرت امينه أن تفعله قبل الزفاف بأيام ووقفت زوجه خالها بجانب أبنتها تُطالع المشهد بحنق.. ………………………………….. ضحك أحمد وهو يحتضن فريد – مش عارف مرات عمي مستعجله على ايه.. مبروك يافريد فأحتصنه فريد بأخوه وابتسم – عايزانا نقرب من بعض الكام يوم دول قبل الفرح فأبتعد عنه أحمد رافعا حاحبيه بأعحاب من دهاء زوجه عمه – طبعا انت هتقعد في البلد الأيام ديه فضحك وهو يشير علي حاله – وتفتكر انا من النوع ده فكرك أحمد رأسه وهو يعلم أن ذلك الشئ بعيد عن ابن عمه.. ليقترب منهما فارس يهنئه ……………………………….. طأطأت زينه رأسها ارضً وأخذت تفرك يداها بتوتر من شده خجلها.. تركتهم نجاة بمفردهما بعد ان سحبت السيده نهله زوجه خالها من بينهم هي واولادها – مبروك يازينه تمتمت زينه بخجل وبنبره خافته – الله يبارك فيك فضحك وهو يراها تتحاشا النظر إليه – زينه انتي مراتي دلوقتي ممكن ترفعي وشك ليا فرفعت عيناها نحوه ببطئ.. فأبتسم من برآة نظراتها إليه – انا سامعك اه.. ايه الموضوع اللي كنتي ديما عايزه تحكيه ليا لما كنت بكلمك فتوترت للحظات ولكنها أصرت ان يعرف سبب فسخ خطبتها السابقه وبدأت تسرد اليه السبب وكيف تخلي عنها رغم قرب موعد زواجهم لتكتشف بعدها انه تقدم لخطبة من كانت صديقتها يوماً وسقطت دموعها وهي تتذكر والدتها وحنان السيد هشام عليها وكيف تبدلت حياتها من بعد ذلك ..مشاعر مختلطه رائها علي ملامحها الصافيه خذلان وحزن وحب وامتنان لابنه عمتها ووالدها السيد صالح رحمه الله تآلم لاجلها واقترب منها قليلا متسائلاً – حبتيه يازينه فأبتلعت غصتها وهي تتذكر اخر لقاء بينهم واجابت بصدق – لو حد اهتم بيك وقالك انك الحاجه اللي كان بيدور عليها طول حياته …هتعمل ايه فأبتسم فريد وهي تسأله ذلك السؤال فقد قارنت قلوب الرجال بالنساء – عرفت الاجابه يازينه وتنهد بأنفاس خافته – انسي الماضي لانه انتهي من حياتك .. لمعت عيناها وهي تستمع اليه رغم خطبتهم القصيره ولم تعش معه مشاعر الخطبه التي كانت تعيشها مع مازن ..الا ان كلمات بسيطه يخرجها من بين شفتيه تصيب قلبها واخرج من جيب سترته علبة مخمليه صغيره وفتحها وهو ينظر اليها – شوفتها في لبنان فعجبتني كانت سعيده للغايه انه تذكرها في رحلة سفره ..فأبتسم فريد لرؤية سعادتها – عجبتك فألتقطتها منه تنظر اليها بلمعان ظهر في عينيها..فقد كانت علي شكل نجمه صغيره لامعه وحركت رأسها تُجيبه عن اعجابها بهديته وفاجئها طلبه كما تفاجئ هو من حاله – تسمحيلي ألبسهالك يازينه فطالعته بأرتباك قد لاحظه وقبل ان يُخبرها بأن لا بأس اذا ارادت ان ترتديها بمفردها وجدها تعطيها له واستدارت بجسدها واصبح ظهرها له ليزيح خصلات شعرها السوداء جانباً ومال نحو أذنها هامساً بنبرة دافئه قد اثلجت قلبها – شعرك جميل يازينه كانت المرة الاولي التي يري بها شعرها وقد تحررت من حجابها بعد ان انصرف الجميع واصبحوا بمفردهما انفاسه كانت تلثم عنقها ..ليخفق قلبها بأضطراب ولم تشعر الا وهو يبتعد عنها يتنحنح بنبرة رجوليه ثم نهض – الوقت اتأخر ………………………………………. استيقظت سلمي بالصباح بنشاط.. لتهبط لاسفل وتبحث عن والدتها فوجدتها تجلس على الاريكه الموضوعه بالشرفه الخارجيه.. فأستنشقت الهواء وهي تبتسم براحه لمنظر الطبيعه بالبلده – صباح الخير ياماما.. محدش صحي لسا فتنهدت امينه بفتور – فريد ونزل القاهره الصبح بدري وسهر معاه وفارس زي ما انتي شوفتي مشي هو وأحمد بليل.. وخالتك لسا نايمه وشهد خرجت تتمشى شويه في القريه فجلست سلمي جانبها متسائله – إيمان ميعاد طايرتهم امتى وهنا زفرت امينه أنفاسها بحزن بعدما تذكرت مكالمتها مع ابنتها – مصطفى جوز اختك عمل حادثه لتضع سلمي بيدها على فمها ولكن ارتحت ملامحها بعدما أكملت امينه حديثها – الحمدلله عدت على خير بس رجله اتكسرت ففهت سلمي سبب حزن والدتها – يبقى كده إيمان مش هتحضر فرح فريد وربتت علي يد والدتها تدعمها فهي كانت تحلم بقدوم إيمان وتجمعهم مناسبه كتلك …………………………………… ألقي فريد الملف بيده بقوه علي سطح مكتبه بعد ان أتاه اتصالا من المحامي الخاص بشركته يُخبره برفض “عدلي الزيات” لشراء الارض فدلف احمد غرفته بعد ان استدعاه – مالك في ايه فضاقت عين فريد بحده – رافض برضوه بيع الارض رغم السعر العالي اللي خليت المحامي يبلغه بيه فأقترب منه احمد مُفكراً كي يجدوا حلاً للتعامل مع عناد عدلي الزيات في امر بيع الارض التي يتركها دون استفاده منها – ما تروحله انت يافريد .. يمكن مستني تقدير منك انت فعاد فريد يجلس علي مقعده يُفكر في كلامه …………………………………………… حدقت السيده نهله بكل قطعه ملابس قبل ان تغلق نجاة حقيبتي ملابس زينه – الهدوم ذوقها وحش اوي فألتمعت عين نجاة بضيق – وحش .. المهم هي عاجبه العروسه وألتقطت منها نجاة قطعه الملابس التي تمسكها – معلش اصل السواق مستنيني بره ولازم اروح النهارده اودي هدوم العروسه وتابعت وهي تخرج الكلمات بقصد – انتي عارفه الفرح فاضل عليه يومين فأستاءت نهله من ردودها ..ونهضت حانقه ..واقتربت سلمي من نجاة ضاحكه بعد ان وجدتها قد تأخرت عليها – ياساتر ايه الست ديه …………………………………… نهضت سهر مُتعجبه من خروج فريد من غرفه مكتبه دون ان يخبرها عن وجهته ..فوجدت احمد يقف يضع كلتا يديه بجيبي سرواله ويأمرها بجمود – سهر هاتي الملف بتاع اجتماع النهارده ..لان فريد مش هيحضره فتسألت بحيره قبل ان تلتقط الملف وتعطيه له – هو انت اللي هتحضر الاجتماع يابشمهندس فطالعها احمد بنظرات ساخره – انتي شايفه ايه فأتبعته بصمت فحتي ردوده اصبحت قاسيه فظه ………………………………….. جلست زينه بجانب شهد في الحديقه الخاصه بمنزل عائله الصاوي تستمع اليها وهي تُخبرها عن فريد وحبه لوالدته واشقائه وكيف كان يساندهم هم ايضا وحنانه معهم رغم انه لا يظهره بالكلام ولكن بأفعاله .. كل يوم كانت نقطه جديده تضاف لفريد حتي اصبحت تُحبه دون شعور منها ………………………………….. نهض فريد غير مُصدقاً مما يسمعه من ذلك الرجل – انت بتقول ..اتجوز بنتك مُقابل تديني الارض فأتكئ “عدلي” علي عكازه يسعل بقوه – انا قولت اللي عندي ..والارض في ناس كتير مستنيه اشاره مني أدهالها فعاد فريد يجلس علي مقعده بهدوء وتريث – نزود المبلغ مافيش مشكله فأبتسم عدلي وهو يتفرس ملامحه .. فقد خطط لكل هذا منذ وقت بعد ان عرف بالمشروع الضخم الذي سيأسسه فريد علي ارضه – مُقابل الارض انا قولته تتجوز بنتي وتحط نصيبها في اسهم في المجمع السكني اللي هتبنيه ونهض بعدها يهتف بأسم خادمه كي يساعده علي الصعود لغرفته هاتفاً – قدامك مهله يومين وبعد كده هشوف انا عايز ادي الارض لمين ..بس اكيد الاختيار مش هيقع عليك فحدق فريد به وهو لا يُصدق انه اتي به الي هنا حتي يعرض عليه ابنته وعينين دامعتين كانت تتواري خلسة تضع بيدها علي فمها تكتم صوت أنفاسها الفصل السادس جلست على سجادة الصلاه بعد أن أنهت صلاتها تُرتل بصوت عذب من كتاب الله.. ليقف فارس بجانب غرفة شقيقته المفتوحه بعض الشئ ويستمع لصوتها الذي لمس قلبه.. واغمض عيناه مع كل آيه يسمعها من كتاب الله.. لينتبه على حاله ووقفته فأبتعد سريعا عن الغرفه.. لتصطدم به سلمي متآلمه – انت جيت امتى فتمتم فارس وهو ينظر في ساعته – من عشر دقايق وراجع المستشفى تاني ونظر إلى السندوتشات التي تحملها وألتقط واحدا يقضمه بتذوق وتسأل بمكر – مين جيه معاكي من البلد فتمتمت سلمي وهي تتنهد بأرهاق – نجاة بنت عم زينه وتابعت بتسأل – انا مش عارفه ابيه فريد اتأخر كده ليه..قالي ساعه وجاي وعدي ساعتين فضحك فارس وهو يلتقط سندويتش آخر بعد أن أخذ الإجابة التي يُريدها وقرص وجنتها بخفه – اتصلي بي تاني وانصرف من أمامها لتهتف حانقه – أكلت السندوتشات كلها ومشيت واتجهت نحو غرفتها لتجد نجاة أنهت وردها وتغلق مصحفها – امتى فريد هيجي ياسلمي وقبل أن تُجيب عليها سلمي رن هاتفها ولم يكن إلا فريد يُخبرها أن يستعدوا فهو قادم بالطريق ……………………………………… جففت زينه يداها بعد أن جلت الأطباق المتراكمه في الحوض من كثره طلبات زوجه خالها واولادها دون شفقه فطيلت اليوم تركض وراء هذا وذاك تنظف من خلفهم وتصنع الطعام.. فالوقت الوحيد الذي ارتاحته في ساعات الصباح عندما ألتقت بشهد وجاء أصغر اولاد خالها يُخبرها أن نجاة جاءت فأسرعت تلتقط حجابها وتخرج من الباب الداخلي للمنزل ووجدت نجاة تدلف من الباب الخارجي مُرهقه.. فألتفت نجاة للخلف فوجدت سيارة فريد قد غادرت فعلمت سبب تحديق ابنه خالها بالخارج – يعني مش جايه تجري عليا ياست زينه.. كده بتبعيني فأقتربت منها تحتضنها – كنت قلقانه عليكي برضوه فربتت نجاة على ظهرها متفهمه – طب تعالى ندخل.. كلها يومين وهتدخلي قفص الزوجيه وفريد الصاوي كله ليكي فوكظتها زينه بخجل.. لترد لها نجاة الأمر ضاحكه …………………………….. ………… نهض فريد من مقعده منتظرا دلوف ابنة عدلي ذلك الرجل الذي صدمه طلبه أمس.. ووقعت عيناه على تلك التي ترتدي ملابس غامقه اللون تنعكس على ملامحها.. فأقترب منها فريد مُرحباً يأمل أن يكون قد عاد لوعيه ذلك العجوز – شرفتي ياأنسه نادين فصافحته نادين بتوتر..فأشار إليها بالتقدم نحو احد المقاعد وجلس هو الآخر متسائلا – ممكن اعرف سبب الزياره.. واتمنى تكون بخصوص الأرض كبايع ومشتري فأبتلعت نادين ريقها بصعوبه بعد أن فهمت تلميحه المقصود وقد صعبت مهمتها – انا جايه اتكلم معاك في عرض بابا فتبدلت ملامحه ونهض مشيراً لها – مدام العرض كده..يبقي الموضوع منتهى فنهضت نادين تتقدم منه برجاء – اسمعني للآخر والقرار الاخير ليك ……………………………………………….. وقف احمد مُتعجباً بعدما انتهى عقد قران فريد على نادين.. عقله أصبح مُشتت مما حدث ولكنه فضل الصمت إلى أن يُغادروا منزل عدلي الزيات ويفهم ماذا حدث ليُغير فريد رأيه ويخضع لطلب عدلي.. ومر الوقت بعد الحديث الذي دار بين عدلي وفريد وموعد الزفاف الذي سيكون في نهاية هذا الشهر ليدلف فريد سيارته يتبعه أحمد زافراً أنفاسه – لا انا عقلي مش قادر يصدق اللي حصل.. فهمني بقى فتنهد فريد بثقل وبدء يتحرك بسيارته شاردا فيما حدث منذ ساعات عندما أتت نادين لمكتبه ثم حديثه مع شقيقه كانت تتحدث ببكاء وآلم عن الحقيقه المؤلمه التي أخبرها بها طبيب بعدما أصرت عليه وترجته بأن يخبرها بكل شئ والدها بعد أشهر سيموت من مرضه الذي بدء يتآكل بجسده ولم يجدي العلاج نفعاً – ارجوك ساعدني انت لو متجوزتنيش العرض هيتنقل لحد تاني.. هو اختارك انت الاول عشان عارف سمعتك ومتابع نجاحك.. انت بتفكره بنفسه بس اللي عرفته عنك انك مش قاسي زيه وطأطأت رأسها بحزن مُتذكره قسوته عليها رغم أنها دوما كانت له الابنه المطيعه فضاقت عين فريد وهو يسمعها – اللي انتي متعرفهوش أنتي ووالدك انا فرحي بكره فأتسعت عيناها وقد لمعت بها الدموع – موافقه اكون الزوجه التانيه..العرض مجرد وقت لحد ما هو يرجع الكلمه أخذت تتردد بأذنيه تحتاج لتفسير إلى أن بدأت تفسر له بشوق عن ذلك الغائب وانتظارها له منذ ثلاث اعوام – انا بحب واحد ومستنياه على أمل يرجع.. بابا رفضه لأنه فقير مجرد عامل في بنزينه مع أنه خريج جامعه بس رفضه ونسي انه هو كمان كان في يوم فقير وبني نفسه بنفسه.. انا جتلك علي امل تقف جانبي اعتبرني اختك ارجوك همسها له وهي تتوسله كان يبعث له صوره زينه وهي تخبره عما فعله بها خطيبها السابق.. هل سيخذلها هو ايضا.. هل سيخذلها بعد أن شعر انه بالفعل يُريدها زوجه وأنه بدء يراها امرأته – ارجوك ساعدني وعاد فريد من شروده مُتمتماً – ساعدتها عشان شخص واحد أحمد كان مُنصت لكل كلمه أخبره به وسط شروده – ساعدتها عشان خاطر الشاب اللي بتحبه فتابع فريد الطريق بأعين جامده – عشان ابوه يا احمد.. اسم ابوه عمري ما هنساه ابدا في حياتي واللي اكدلي انه كان حكيلها عن حياته وأهله غير صورته مع عم حسين ..هو ابن الراجل الطيب فحرك أحمد رأسه مُتعجباً من القدر – سبحان الله.. بس في طرف اتظلم في الحكايه يافريد.. زينه انت ناسي فألتمعت عين فريد بجمود يُفكر كيف سيقنعها أن تلك الزيجه مجرد وقت وأنه لم يرد خيانتها …………………………………………. وقفت امينه تتأمل زينه وهي تسير بيد خالها نحو ابنها الواقف ينظر لها بملامح ادركتها كأم.. فريد بالفعل بدء قلبه يهواها تألمت بشده عندما تذكرت مافعله بها وتلك الزيجه الصوريه كانت تتمنى أن لو لم تسمع كلام فوقيه وتجعله هو من يأتي إليها يخبرها أنه وجد من رآها زوجه له وسكنت قلبه…ولم يكن سيكون نصيبه سوا زينه..فهاهي الان عروسه وتتباطئ ذراعه ولكنها أستعجلت الامر وفي النهايه كان للقدر رأي أخر بدء العُرس ببساطته ووسط اهل القريه واقاربهم قبل أن تأخذهم الحياه لعالم المجتمع الراقي فوقيه كانت تجلس بجانب زوجه ابنها التي دوماً تنتقدها.. ولكن امينه اليوم علمت أن الفتاه ليست بشعه بتلك الصوره إنما هي اعتادت على الحياه المرفهة كاميليا كانت تقف بجانب ابنتيها تتمنى لو كان فريد تزوج سهر ولكن لم تعد لامنيتها نفع.. فحتي لو لم تكن راضيه عن زينه وتتقبلها فلن تتمنى الا السعاده لابن شقيقتها الذي تعده ابنها.. فهي لن ولم تنسى وقوفه جانبها حين مرض زوجها وحين أرادت أن تنتقل للعيش بالقاهره وتبقى بجانبهم ..اعطاها شقه في أرقى البنايات التي تعد ملكاً له بل وسجلها بأسمها حتى لا تشعر بقله مكانتها في حياته رغم أنها اعطته المال الذي باعت به بيتها الا انه رفض مُعاتبا لها انها خالته وبمقام والدته وهتفت بنظره استياء بعد أن فاقت من خلجات نفسها – مش طالعه حلوه العروسه فحدقت بها كلتا ابنتيها متعجبين من حالها المُتقلب.. فمنذ ساعات كنت ترقص وتُراقص خالتهم وطالعتهم بحنق – اه مش عجباني اكدب يعني.. ابن اختي كان يستحق واحده احسن من كده بكتير وابتعدت عنهم.. لتضرب شهد كفوفها ببعضهم فهتفت سهر بسعاده رغم آلمها من رؤية أحمد منزوي بعيداً بحاله يُدخن بشراهة – امك فرحانه وحزينه في نفس الوقت فضحكت شهد وقد أشرقت ملامحها – ميكس عجيب تتمتع بي كاميليا فدفعتها سهر بخفه تكتم ضحكاتها وعيوناً بعيده كانت تُطالع من تقف تضحك وتُداعب شقيقتها واقترب بخطواته من فارس الذي يقف يراقص سلمي فرحين بتلك الليله – مبروك لفريد يافارس وعقبالك انت كمان فأبتسم فارس وهو يحتضنه رابتاً على ظهره – الله يبارك فيك يايوسف.. عقبالك انت كمان يانص امريكاني فضحك يوسف بخفه ونظر إلى ساعته مُتمتما – ألحق امشي عشان اوصل القاهره بدري ………………………………………….. اقتربت سهر من أحمد بخطوات مُرتبكه تُرتب الكلمات – واقف بعيد ليه يابشمهندس فألتف أحمد إليها يُطالعها بجمود – عادي ياسهر… عقبالك فألتمعت عيناها بآلم جليّ لو أراد رؤياه لكن رأه ولكن القلب مازال في غفوته – شكرا.. وعقبالك انت كمان لتتعالا ضحكات أحمد وهو يشير على حاله – لا انا خلاص خرجت من الحوار ده.. انا كده عايش صح الكلمات سقطت على قلبها بثقل.. تنتظره بالأمل وهو يهدمه داخلها ورطبت شفتيها وهي تُسيطر علي حال قلبها – ليه بتقول كده.. مش شرط اننا فشلنا في تجربه في حياتنا نوقف عمرنا معاها.. بكره تلاقي الانسانه الصح لولا معرفته أن فريد لم يخبر احد بسبب طلاقه الحقيقي لكان ظن أن سهر تعلم الحقيقه.. وتعلقت عيناه بها ثم رحل بعيدا عنها لم تشعر بدموعها وهي تنساب علي وجنتيها حتى نظرات والدتها التي تحدق بها بالظلام لم تنتبه لها وقد تأكدت اليوم من احساسها فأبنتها مُتيمه بعشق أحدهم ولم يكن هذا الشخص الا أحمد الذي تركها وتزوج ثم عاد رجلاً قاسي ……………………………………………. العُرس انتهى مُبكراً في حدود العاشره حتى يتمكن فريد بالعوده بعروسه.. كانت لحظه وداع قاسية على نجاة فهي وزينه اجتمعوا في أصعب أوقات حياتهم ولكنهم مروا بالمحن سوياً عاماً وأكثر تعلموا فيه الكثير ولكن كل شئ وله آوانه ………………………………………………. دلف بها بالشقه بملامح جامده بعض الشئ وهو يشعر بالاختناق بما هو قادم عليه.. يتمنى أن تتفهم مافعله وفاق من شروده على سٌعالها.. فأقترب منها يمسك يدها يقودها نحو الاريكة الفخمه ويجلسها عليها – انا عارف ان المشوار كان صعب عليكي وخصوصا انك مرهقه من ساعات تجهيزات الفرح كانت تتلاعب بأصابعها بتوتر وهو كان لا يعرف من اين يبدء الكلام..مشاعره مضطربه وعندما تلاقت عيناهم خفق قلبه بمشاعر جديده وتأملها ببطئ ليهتف بذهن غائب – طالعه جميله اوي يازينه فأبتمست بخجل وهي تُطالعه وهتفت بطفوله – بجد ! فضحك وهو يقترب منها أكثر – بجد يازينه لتجد نفسها تخبره بتوتر – وانت كمان طالع حلو تلقائيتها المُحببه بدأت تسحره وقد انسته كل شئ بأكمله – أنتي شيفاني حلو يازينه فلمعت عيناها وهي تتذكر كل ماسمعته عنه.. حبها له أتى من جانب الرجوله والخير الذي يفعله وحبه لوالدته.. لا تنكر انه وسيم ولكن قلبها خفق من أفعاله وسيرته ……………………………………………. اتكأت نجاة علي جانبها تبتسم بسعاده وهي تتذكر العُرس بتفاصيله… ومالت علي جانبها الآخر تسأل قلبها – وانت مش هيجي حد في يوم هيخطفك وتذكرت وضعها الحالي ونظرة أهل قريتها اليها.. فمن أين ستجد الحب وهي امرأة مُطلقه فمن يأتيها يريدها تُربى أطفاله لا أكثر واعتدلت في رقدتها بعدما وجدت عقلها بدء يسبح فيما لا تريده ووضعت يدها على معدتها بجوع – انا شكلي جعانه ……………………………………………. وقف فريد أمام الشرفه يُطالع ساعات الليل الاخيره بشرود فقد منع نفسه عنها بعدما صلى بها ووضع يده علي رأسها مُتمتماً بدعاء ليلة الزواج أراد أن يُخبرها لحظتها حتى تبدء ليلتهم علي الصراحه ولكنه لما يتحمل النظر إليها ولا كسرها تلك الليله ………………………………………………. ازالت حجابها عنها وزيها الخاص بالصلاه وجلست علي فراشها شاردة بحيرة من تركه لها وعدم قربه.. فنهضت من فوق الفراش تُطالع هيئتها بالمرآه بخجل كانت مُستعده كأي عروس ولكنه لم يُبدي اي رغبه في رؤيتها بل واخبرها أن تذهب للنوم لترتاح .. ارتبكت لحظتها ونهضت تحمل سجادة الصلاه وانصرفت من أمامه وهي تشعر بالخجل.. ………………………………………………. دلف فريد للغرفه بعد أن ارقه التفكير وانتهى في أخذ قراره بأنه سيخبرها حين تستيقظ فلن يبدء حياته معها بكذبه من حقها تعرفها رغم صعوبه القرار الا انه قرر الا يخدعها واتسعت عيناه بصدمه وهو يجدها تقف أمام المرآة بثوب نومها.. فألتفت إليه هاربه منه بعيناها تبحث عن مئزرها كي تُداري عنه عرى ثوبها.. وقبل أن تمد يدها وتلتقط ما تبحث عنه جذبها فريد نحوه بأفتنان يُلامس بشره وجهها وذراعيها بكفيه – عايزه تداري نفسك عني يازينه فأرتبكت من نظراته التي تلتهمها – ممكن تبعد عني.. بلاش تقرب فأبتسم وهو يقترب منها أكثر وطاوق خصرها مُنحنياً نحو عنقها يشتم رائحتها الجميله – بس انا عايز أقرب.. وابتعد عنها قليلا وهو يتمالك نفسه – زينه انا… وقبل أن يُكمل كلامه وجد نفسه يضرب كل قراراته عرض الحائط لتبدء اول ليلتهم ……………………………………. أستيقظ من نومه يتلاعب بخصلات شعرها مُتذكراً ما حدث بينهم وان لاول مره عقله يكون منسحب من شئ ..وكأنه كان عطشاً لتلك المشاعر فغرق واغرقها معه بأول تجربه أرتوي قلبه بها ومعها المهمه أصبحت صعبه عليه فقد اكتشف انه بالفعل يريدها ويرغبها لو اقنعه عقله انه لم تعجبه سيكون كاذب .. هدوئها ، توترها، خجلها ، أحمرار وجهها ، وتعلثمها وهي تُحادثه كل هذا اعجبه والاكثر بدايتهم حينما طرقت بابهم تطلب مُساعدته وابتسم حينما وجدها تفتح عيناها ببطئ .. وعندما وجدته يُحدق بها ببتسامه عابثه ..أغلقت عيناها سريعاً فضحك علي فعلتها وسحبها نحوه كي تستقر بين أحضانه – ده علي أساس اني مشوفتكيش يازينه ..افتحي عينك فحركت رأسها وهي تُتمتم – لا مش هفتح عيني .. انا لسا نايمه لتعلو ضحكاته أكثر فوجدها تفتح عيناها مُتعجبه من ضحكاته ..فقد اعتادت علي ملامحه الجامده واكثر ما كانت تنتظره منه هي مجرد أبتسامه تشق شفتيه ووقعت عيناه علي لمعت عيناها وهي تُطالعه ..فأنجرف معها في التيار الذي اعجبه مذاقه بها ومعها وحدها ………………………………………….. نظرت شهد للأعلان الذي وضعته أمامها احدي زميلاتها الجدد بالمشفي – ايه ده فضحكت لمياء وهي تضع بأصبعها علي ما ينصه الاعلان الذي صُدر عن اداره المشفي – دوره تدريبيه في اكبر مستشفيات امريكا فطالعت شهد الاعلان بتدقيق ..ثم اشاحت الاعلان بعيداً عنها قبل ان تضعف – كاميليا مش هتوافق ..اخر مره فتحت الحوار ده معاها قالتلي الرد المُعتاد فلحقتها لمياء تُخبرها به – لما تتجوزي ابقي سافري مع جوزك لتضحك شهد مُحركه رأسها بيأس – للاسف وأتكأت بظهرها علي مقعدها تسترخي براحه .. ففور ان عادت من البلده اتت علي المشفي بماشرة فأجازتها قد انتهت والتي اخذتها بسهوله بسبب فارس واقتربت منها لمياء بعدما ازاحت الاعلان جانباً – انا رشحتك ورشحت نفسي كده كده مش هنتقبل بس نجرب حظنا فضحك شهد حتي كادت تختنف – مدام قولتي حظنا فعلا مش هنتقبل لم ينتبهوا علي مرور يوسف ولكن ادركوا الامر سريعاً عندما دلفت احدي زميلاتهم تُخبرهم بهيام عن مروره قبل قدومها اليهم ………………………………………… أفسحت أمينه المجال لرؤية الضيفه التي أتت بها من البلده معها فأتسعت أبتسامه زينه وهي تري نجاة قد جاءت معها لتحتضنها نجاة بشوق – مع انه يوم واحد سبتيني فيه بس وحشتيني اوي يازينه فألتمعت عين زينه بالدموع وهي تحتضنها أكثر ..فنجاة أصبحت كل عائلتها عمها لم يُكلف نفسه سوا أن بعث لها بعض المال كهدية منه وخالها مجيئه لعُرسها بأولاده وزوجته كانت لفته قيمه منه رغم انها تعلم انه لن يسأل عنها الا اذا ذكرته زوجته بها واقتربت أمينه من فريد الذي اتي نحوها ثم انحني يحتضنها ومن رؤيتها لملامح وجهه المشرقه علمت انه بدء حياته مع زينه ولم يُخبرها بزيجته المؤقته من ابنه الزيات ومر الوقت وقد اتت سلمي أيضا تُعانق شقيقها – مبروك ياابيه فقرص وجنتها بخفه وبطلف – الله يبارك فيكي ياحببتي ..عقبالك ياسوسو نبرة شقيقها اليوم كانت حانيه للغايه بل وسعيد ..ونظرت الي والدتها فقد نجحت في اختيار عروس شقيقها ونهضوا مُغادرين ..لتمسك زينه يد نجاة كالطفله – نجاة خليكي معايا النهارده متمشيش فضحكت نجاة كما ضحكت امينه – متقلقيش هقعد يومين مع سلمي وماما امينه أشرقت السعاده علي ملامحها عندما رأت حب امينه لنجاة ايضا وانصرفوا كي يتركوهم ..فأقترب منها فريد مبتسماً بعدما غادروا – علاقتك ب نجاة زي علاقة البنت بأمها فأبتسمت وهي تتذكر كل مافعلته نجاة معها – نجاة ليه فضل كبير بعد ربنا عشان تشوف زينه بنت جديده آلمه قلبه وهو يتمني لو اخبرها الان بما يخفيه عنها ومع قرب خطواته منها كانت تبتعد عنه ضاحكه بعد ان فهمت مغزي نظراته وقبل ان تفر من امامه أحكم قبضته عليها ليحملها ضاحكاً – وقعتي في ايد الاسد يازينه لتتعالا ضحكاتهم سوياً مُتجهاً بها نحو غرفتهما ……………………………………………. وقفت سهر تتفرس بعيناها نادين التي تراها هنا للمرة الثانيه ولكن تلك المرة أتت لتسأل عن احمد – بشمهندس احمد موجود فحملقت بها سهر وهي تتفحصها من قمة رأسها لأسفل قدميها وتحسدها علي تلك الرقة التي تتحدث بها ..ليُخرج احمد من مكتب فريد فقد اصبح يتولي مهام العمل الي ان يعود من اجازته – اهلا يانادين ..اتفضلي أشار اليها بأن تتبعه .. فأتبعته بصمت .. لتُحدق بهم سهر وهي لا تستوعب شئ ولكن قلبها بدء ينسج لها اوهاماً …………………………………………….. كان يعبث في هاتفه بأندماج يُطالع ما سجله من تفاصيل عما دار بالمؤتر الطبي .. ليتفاجئ ب جيداء تلتقط منه الهاتف بخفه – لا الوقت ده بتاعنا ..نتفسح وننبسط يادكتور ولا ايه رأيك فأبتسم فارس ونهض من فوق مقعده – عندك حق بدأت تجذبه بدلالها وحديثها لتشعر بنشوة أجتياز اول خطواتها معه …………………………………………… أتاه الخبر كالصاقعه بعدما أنهي احدي العمليات الجراحيه .. ليخلع معطفه الطبي ثم هوي بجسده علي أقرب مقعد مُطأطأ رأسه لاسفل ويتردد صدي ما تلقاه منذ دقائق بأذنيه ” والدته أصيبت في حادث وبين الحياه والموت ” …………………………………………. جلست فوقية براحه على الاريكة وهي ترتشف من عصيرها – قوليلي ياامينه البنت اللي اتجوزها فريد أخبارها ايه معاكي فمدحت امينه بها بحب.. لتلوي فوقية شفتيها بأستنكار – بيعملوا كده بس في الأول اسألي مجرب فأستاءت امينه من حديثها الذي يجعلها احيانا تقلق ولكن تقذف كل الأفكار بعيداً عنها سريعا.. فزينه هي من اختارتها والي الان لم ترى منها إلا الحب والود وسعاده ابنها.. وشردت في الحقيقه القاسيه المُخبئه… فطالعتها فوقيه بتوجس ترفع إحدى حاجبيها مُتمتمه – بتفكري في كلامي مش كده فأنتبهت امينه لها.. لتدفع أمامها طبق الحلوى – كلي يافوقيه.. واسكتي انا فيا اللي مكفيني ومالكيش دعوه بمرات ابني انا اللي مختاراها وعارفه اختياري كويس …………………………………………. وقف فريد في الشرفه يتحدث بهمس وهو يلتفت من حيناً لآخر – أحمد كل ترتيبات الجوازه ديه عليك.. وتابع متنهدا – انا مش عارف اللي عملته ده صح ولا غلط.. لأول مره احس ان عقلي نفذ من غير ما يشوف العواقب فتعالت ضحكات أحمد – شكل الجوازه حلوه والعروسه مريحاك فضغط فريد على شفتيه هاتفاً بقوه – أحمد فضحك أحمد بخفوت بعد أن أدرك غيرته وحنقه من مزاحه – متقلقش على أي حاجه انا ونادين بنرتب لكل شئ حتى الفيلا ايام وتبقى جاهزه وتابع وهو يزفر أنفاسه ببطئ – بس البنت ديه تستحق مساعدتك يااحمد.. عدلي الزيات ده راجل جبار وقبل أن يهتف فريد بشئ.. سمع صوت زينه من الداخل تهتف بأسمه – نبقى نتكلم بعدين يااحمد وأغلق الهاتف.. فرفع أحمد الهاتف نحوه مبتسماً – يارب تكون أحسنت الاختيار يافريد.. وابتلع غصه مريره بحلقه ليُعود إلى مطالعه حاسوبه الشخصي وينهي بعض الأعمال العالقه ………………………………. وجدها تحمل فنجاني القهوة ثم مالت بجزعها العلوي منحنيه تضع ماتحمله على الطاوله.. فأقترب منها مبتسما يجذب يدها وجلس ليجلسها جانبه وبدء يُفكر ان هذا أنسب وقت للحديث بتريث ولكن فاجأته عندما اتكأت برأسها على كتفه – احكيلي عنك يافريد.. انا حكيت عن نفسي كتير اوي فداعب وجنتها بيده ضاحكا – شكلك بتحبي الرغي اوي يازينه وضحك بمتعه بعدما وجدها تبتعد عنه وتحدق به بشراسه.. أسبوعاً مر علي زواجهم وأصبحت أمامه صفحه مقرؤه – اسفين يامدام فريد الصاوي.. أرغي أنتي وانا سامعك كانت معه تشعر وكأنها وجدت ذاتها..فريد كان مُستمع جيد وهي معه أحبت الثرثره… بدء يتعجب من حاله كيف أصبح مستمتع معها رغم أنه لا يحب الحديث بكثره ولكن زينه أضافت أشياء مختلفه لحياته انوثه تسحره ببرائتها.. دلال يعلم أنها لا تقصده ولكنه يذوب معه.. تستيقظ قبله أو معه فتظل تتأمله وكأنها ترى فيه ما لا يراه بنفسه حكاياتها كانت كثيره عن السيد هشام زوج والدتها.. فكانت لديه رغبه أن يعرف هويته بالكامل فكل ما يعرفه انه كان يملك احد المصانع التي لم يذع سيطها.. فتجارته كانت محدوده – قوليلي يازينه.. اسم زوج والدتك بالكامل ايه فأبتعدت عنه تتعجب من سؤاله – اسمه هشام محفوظ الحسيني لتتسع عين فريد وهو يربط الأشياء ببعضها.. انه والد يوسف صديق شقيقه وشريكه بالمشفي لتتجمد عيناه مُتذكرا حديث زينه عنه وأنه لم يكن يوماً يطيقها لاحتلالها قلب والده.. فحتي بعد موت والده ورغم توصيته عليها الا ان يوسف طردها ليبيع أملاك والده دون مراعتها – مالك يافريد هو الاسم في حاجه فتلاشت برودة ملامحه وطالعها بحب ثم نظر للقهوة التي مازالت علي حالها – مدام القهوة بردت تعالى نكمل كلامنا في مكان تاني لم يمهلها الرد ونسي ما كان يراه مناسبا تلك اللحظه ليخبرها به وذابوا معا حيث عالمهم الذي لم ينطفئ شعلته رواية عاصفة الحب. بقلم سهام صادق.