أين انا

الفصل الاول

نظرت الى الساعة وجدتها قد تجاوزت الرابعة….بدأت أهرول في المشي …هل سألحق بالقطار….أم انني ستأخر أيضاً هذه المرة!!!.
لم أر أمامي من شدة ما كنت مسرعة وحقائبي تكاد تقع من يدي …. حاولت قدر المستطاع أن أمسك بها وبقبعتي التي طالما وقعت مني وانتشلها أحدهم من على الأرض….وقدمها لي ……..وصلت الى المحطة لأسمع صفير القطار يعلن على انطلاقته…حمدت الله فلقد وصلت في اللحظة ….

صعدت بسرعة ودخلت إحدى المقطورات من غير أن أنظر الى من بداخلها….جلست الهث من شدة التعب …لو كنت دخلت في سباق للركض حتماً كنت قد فزت بالمرتبة الاولى…….

فتحت عيني لأجد أمامي رجلاً أرستقراطي الجلسة والهندام يطالع جريدته….وقد نظر الي بطرف عينه وكأنه متعجب من منظري الهزلي …قبعتي قد مالت من على رأسي.. ومعطفي في وضع مأساوي وحقيبة يدي على الأرض…..ما إن رأيته حتى عدلت في جلستي وقد شعرت بإرتباك كبير….انه لشيىء محرج للغاية أن يكون الشخص محط أنظار من حوله خاصة في وضع كوضعي…..

تظاهرت بأنني أقرأ احدى الكتب….لأتهرب من نظراته……ما هي الا دقائق حتى دخل الينا موظف المحطة يريد البطاقات..يا للمصيبة…لقد نسيت أن أشتري تذكرة….نظرت من حولي لأجد نفسي أجلس في مقطورة الدرجة الأولى….ما هذه الورطة التي وقعت فيها..ما هو موقفي الأن أمام هذا الرجل وامام الموظف..حاولت التملص في اللحظة التي انشغل فيها الموظف بالترحيب بالرجل وهو يبرز التذكرة…..ولكنه استوقفني ايضاً في اللحظة الأخيرة….اللحظات الأخيرة دائماً تسعفني ولكن ليس هذه المرة على ما يبدو….
نظر الي بكل إحترام قائلاً….

– انسة….التذكرة من فضلك….

بدأت أتظاهر بأنني أفتش في حقيبة يدي بحثاً عنها وقد بدأت أتصبب عرقاً وأنا مدركة بأنني للأسف سأتعرض لموقف في غاية الغباء…فإذا قلت له أنني قد أضعتها سيطلب مني أن أشتري واحدة أخرى وأنا لا أحمل ثمنها….ماذا أفعل….ما الذي أتى بي الى هنا اذن؟
فجأة وجدت الرجل يمسك بتذكرة أخرى ويعطيها للموظف قائلاً….
– انسة تذكرتك اه يوقعت منك وانتي داخلة…(وقد ابتسم ابتسامة خفيفة وكأنه يقول لي…(انقذتك )

أخذها الموظف وخط امضائه عليها وأرجعها لي….

غادر بهدوء… لم أكن بعدها قد إستيقظت من الصدمة…أخفيت وجهي بيدي وبدأت أضحك بصمت …

لم يكلمني الرجل بعدها ولا كلمة….بل بقي يطالع جريدته بصمت قاتل ….يا للموقف المحرج….كيف سأتصرف الأن؟؟ماذا سأقول له؟؟؟؟.انه حقاً لرجل شهم لقد أخرجني من المأزق من دون حتى أن يعلم من أكون…هل شعر أنني فقيرة وأراد مساعدتي؟؟؟؟..ولكنني لست فقيرة!..نعم لست فقيرة…ولكن هل مظهري العام يوحي بذلك؟؟؟؟….معطفي مثلاً شكلي؟؟؟!…ولكنني قد جلبتهما من محال يبيع ثياب غالية بعض الشيىء وقد بقيت لشهرين كاملين أدخر راتبي الشهري ..من دون أن أصرف منه قرشاً…وكيف لا وأنا سأدخل الى قصر وأصبح من سكانه….وبدأت أفكر….كيف هي حياة القصور يا ترى؟؟؟؟

هل هي جميلة.؟؟؟ هل كما أراها في الصور أم مختلفة بعض الشيىء؟؟؟؟ أو ربما أجمل….أغمضت عيني وبدأت أتخيل ….أثاث فاخر…بهو كبير مزين بأجمل اللوحات وأفخمها….درج طويل بقضبان مذهبة…غرفة كبيرة وواسعة علها أكبر حجماً من منزلنا في المدينة….حديقة واسعة….أشجار من كل شكل ونوع….يا الله…
عدت بذاكرتي الى اليوم الذي جاء فيه العم جمال لزيارتي في المدرسة الداخلية التي كنت امكث فيها وأدرّس فيها أيضاً اللغة الفرنسية وسألني اذا كنت اقبل أن أعمل لدى العائلة التي يعمل لديها سائق…..وافقت على الفور…… اعطاني العنوان من دون أن اسأله حتى ماذا سأعمل؟؟؟؟..ولكن حتماً مدرسة لأحد ابناء القصر الصغار..وهل سأرفض ؟؟؟…..من يرفض حياة القصور؟؟؟ والرفاهية؟؟؟؟ من غرفة يشاركني فيها عشرة فتيات الى غرفة كبيرة لي فقط…لا أصدق حقاً…

فتحت عيني بعد هذه الجولة الصغيرة مع خيالي…نظرت أمامي لم أجد الرجل…أين ذهب والقطار ما زال يمشي؟؟؟؟ لم أشعر بالقطار أنه قد توقف أبداً…!

عله يتنقل بين المقطورات ومل من الجلوس لوحده….فتحت عندها حقيبتي وأخذت أقرأ كتاب (تولستوي) *انا كرنينا*…وانسجمت فيها لدرجة كبيرة…ولكنها لم تعجبني…كيف لسيدة متزوجة أن تحب رجل أخر على زوجها…ما هذه المجنونة…وتترك أيضاً حياة القصور…يا لها من غبية……هل يذوق احد طعم الرخاء والعز والغنى ويتركه هكذا….من أجل ماذا ؟؟؟؟من أجل الحب؟؟؟..

الحب الحب الحب…ما هو هذا الشعور يا ترى…..لقد جربت كل أنواع الحب…أحب الله..احب امي رحمها الله ووالدي الذي لم اراه في حياتي ولا أعلم عنه شيئاً منذ أن ولدت ……أحب عملي ووطني…أحب العم جمال الذي كان لي كالوالد وساعدني كثيراً……ولكنني لم أجرب ما يقولون عنه الحب الذي ييولد بين رجل وامرأة …لم ألتق في حياتي بشخص قد أحب ووجدته سعيداً…لماذا يحب الناس اذن؟؟؟….لدي فلسفتي الخاصة في هذا الأمر….ربما أكون على صواب…..

بعد ساعتين وصل القطار الى المحطة….أخذت حقائبي ونزلت وأنا ما زلت أبحث بنظراتي عن الرجل الغامض …ولكنني لم أجده…تابعت عندها طريقي وأخرجت الورقة التي تحمل العنوان من جيبي واتجهت نحو سيارة اجرة…قلت للسائق…
– من فضلك عاوزة اروح شارع السفرا….جنب الحدايق القديمة…
– عاوزة تروحي لمين هناك؟؟
– ال عمران قصر ال عمران…(أعطيته الورقة نظر اليها قائلاً)
– فين ده عمري ما سمعت عنه…اساسا المنطقة هناك مقطوعة ومش في شارع السفرا بعيد خالص عن المنطقة …..خلاص حوديكي هناك وانتي اسألي
– قلت وأنا افتح الباب…: ما قلتليش حتاخد مني كام؟؟؟
– قال بإستغراب: الظاهر اول مرة تجي هنا؟؟
– قلت بتعجب: عرفت ازاي..؟؟
– عشان كل عربيات التاكس هنا على العداد الأجرة…
– بقيت واقفة أفكر وقلت له: المكان ده بعيد؟؟
– لاحظت انه قد بدأ يغضب خاصة انه خرج من السيارة ..ونظر الي نظرات غريبة ثم قال: لق م كتير حتركبي ولا اشوف غيرك؟؟
– قلت وأنا أدخل السيارة كسيدة مجتمع راق: لا اتفضل…

وكانت هذه المرة الأولى التي ات فيها الى هذه المنطقة… حقاً انها رائعة.. حتما من يسكنون هذه المنطقة شعراء او كتاب او رسامون….
وقفت السيارة في مكان ما…وجدت السائق يقول لي…
– انسة العربية ما تقدرش تدخل اكتر من كده عشان دي املاك خاصة ادخلي مش
– اخرجت رأسي من شباك السيارة لأرى القصر…وذهلت…من بعيد شاهدت قصر..انه ليس بقصر…بل قصور اجتمعت في قصر…..وبقيت عيناي معلقتين بما رأيت الى أن وجدت السائق وقد طفح به الكيل نزل وفتح لي الباب وكأنه يطردني…
– انسة انا مستعجل عندي زباين غيرك…

– تنبهت اليه فنزلت فوراً وانا امسك بحقائبي….أعطيته ما كان في جيبي من مال من دون أن أعدهم فالجمال الذي رأيته من الخارج أخذ كل تركيزي ..كيف هو اذن من الداخل..يا الله ما أروعه…تابعت السير بإتجاه البوابة الكبرى وكأنها بوابة طروادة التي اخترقها الأعداء….ولم أبالي بصوت السائق الذي كان يحتج على ماأعطيته له ولكنني لم التفت الى الوراء بل بقيت أمشي في طريقي وكأنني رجل ألي يعرف خطواته بتأن …..
عبرت الحديقة وقد مشيت مسافة طويلة جدا ولم اصل بعد وان امشي……الى ان وصلت الى بوابة كبيرة…طرقت الباب وقد رتبت هندامي لأظهر بشكل لائق….فتحت لي الباب الخادمة …
– ما ان رأتني حتى رحبت بي قائلة: اهلا وسهلا انسة اتفضلي احنا مستنيينك…
– نظرت اليها بإستغراب: مستنيني؟؟؟؟؟؟……(خاصة اني لم أعملم العم جمال بموعد وصولي …كيف علمت اذن؟؟…ربما هم يستقبلون الجميع بهذه الطريقة)

دخلت وجلست في الصالة ….احتار نظري من شدة روعة ما رأيت..تحف هنا ولوحات زيتية هناك..وقطع أثاث رتبت بعناية وكأنني في محتف تعود أثاره للقصور الوسطى….
ما هي الا لحظات حتى رأيت أمامي سيدة أنيقة إعتقدت انها سيدة القصر ولكني أكتشفت انها مدبرة المنزل… قالت لي…
– انسة..السيد منير مستنيكي…(لم تنتظر أن ارد عليها لأستفسر عن السيد منير هذا… بل مشت أمامي ولحقت بها بصمت وأنا مستغربة مما يحصل معي)
..أدخلتني الى غرفة مكتب كبيرة وفتحت لي الباب ودعتني الى الدخول وخرجت مقفلة الباب وراءها….
نظرت أمامي وجدت رجلاً يجلس على كرسي كبير ويدير ظهره….
– قلت بخجل: صباح الخير سيد منير…..
– لم ينظر الي بل قال: انتي جاهزة؟؟؟؟
– قلت في استغراب: لايه حضرتك؟؟
– عشان تتجوزي ؟؟؟
– قلت بتعجب: اتجوز؟؟؟؟؟عفوا هو العم جمال فين؟؟
-استدار نحوي قائلاً: مين جمال؟؟؟ماعرفوش(وكانت الصدمة انه الرجل الغامض الذي رأيته في القطار)

الفصل التاني

وقفت كالمذهولة للحظات لا أدري كيف أتصرف حيال ما رأيته وما سمعته ولكنني كنت متأكدة ولو بقدر بسيط أنني على ما يبدو قد دخلت القصر الخطأ….

رأيته يقف ويتجه نحوها قائلاً: الظاهر انك م عارفة الموضوع؟؟؟
– موضوع ايه؟؟؟؟؟ أنا…أنا….
– اقترب مني وقال بهمس: الي يدخل هنا لازم ينفذ الي انا عاوزه والا مش حيخرج…هو ده الموضوع..فهمتي دلوقت؟؟؟
– بدأت أشعر بالخوف من نظرات عيينه ولهجته التي تغيرت وقلت مبررة: إسمعني من فضلك…الظاهر اني دخلت القصر باالغلط…انا جيت هنا لان العم جمال جبلي شغل عندكم هو سواق في القصر وانا على الاساس ده جيت وانت انا متأكدة شفتك في القطر..بتنكر ليه..؟؟؟؟
– قال بإستغراب : قطر ايه؟؟الظاهر انك ضايعة شوية..
– فتحت عيني وتأملته بخجل لأتأكد من أنه هو من رأيت في المقطورة : لق انا ممتأكدة وانت دفعت عني تمن التذكرة(قلتاها بخجل) هو عم جمال فين ولا انا دخلت قصر غلط حضرتك
– قال بتعجب: اساسا ما نعرفش حد اسمو جمال وهنا ما عندناش سواق…عفوا اسمك ايه؟؟
– قلتوقد بدأت اغضب: نهال…انسة نهال…..(عدت وتابعت بنبرة غاضبة)…الظاهر عم جمال بيشتغل في قصر تاني انا جيت هنا غلط عن اذنك(وقفت اريد الرحيل)
– لا مش غلط..القصر هنا القصر الوحيد واقرب قصر يبعد عن هنا 20 كيلو يبقى العنوان الي جيتيه صح….مش غلط..
– وكانت الصدمة الأخرى…قلت برعب: مستحيل…..العم جمال هو الي اداني العنوان ازاي يديني عنوان غلط؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– جلس على مقعده وطرق بيده على الطاولة: الموضوع انتهى انسة نهال…..لو سمحتي نفذي المطلوب وحتاخدي الي متفقين عليه مع السيد زاهر
– قلت وقد بدأت أغضب : مين زاهر ده ارجوك افهمني انا لازم امشي

…لم يرد عليه بل كبس على إحدى الأزرار بجانبه..وما هي الا لحظات حتى أتت الخادمة التي فتحت لي الباب….
– قال لها ببرود: من فضلك..وصلي الأنسة نهال لقودتها…..
– اقتربت مني بهدوء قائلة: اتفضلي معاية شنطك في القودة
– قلت بتوتر: لا بينكم مجانيني هنا بقلكم مش انا الممطلوبة….مش انا
– قال السيد منير بنبرة افزعتني: لو سمحتي احفظي ادبك والا حزعل
وقفت متجمدة في أرضي كطفلة صغيرة مصممة على أمر ما وطرقت برجلي على الأرض قائلةمش انا الي مستينها يا جماعة افهموني………
رأيته يعبث بقلم على الطاولة ولا ينظر الي…دنت الخادمة مني قائلة :
– انسة لو سمحتي اتفضلي معاية بلاش توتري اصلو بدأ يتوتر معناها الجي اعظم اهدي واتفضلي معاية وكل حاجة حتكون تمام..اتفضلي

وجدتها تتقدم أمامي لأتبعها…ربما هناك فرصة للتفاهم معها أفضل من السيد منير الذي اقفل الباب خلفي كأنه يحضر لشيىء ما أجهله….تبعتها على غير هدى وأنا خائفة من كل ما حولي..هذاالقصر الذي دخلته منذ لحظات في غاية الفرح انقلب شعوري رعباً وخوفاً….

صعدت الدرج ومشيت خلفها في نفق طويل حائطه مرسوم بأجمل الألوان….دخلت بعدها الى غرفة وقفت عند الباب ومدت يدها الى الداخل قائلة..
– اتفضلي انسة نهال…قودتك….
نظرت من الخارج الى الغرفة..لم ار أولها من اخرها من شدة وساعتها وجمالها…..دخلت وقد نسيت أنني لست الفتاة التي ينتظرونها….جلست على أقرب كرسي انظر من حولي ولا أصدق اني سأمكث في غرفة كهذه ولو للحظات…..
– علا صوت الخادمة يقول: عاوزة حاجة؟؟؟

هززت رأسي من دون وعي بالرفض….رأيتها تخرج وتقفل الباب خلفها..تنبهت بعدها الى وضعي في هذا القصر الغريب الذي لا أعلم الى الأن لماذا أنا فيه… وما الذي أتى بي الى هنا…..
ركضت مسرعة بإتجاه الباب لأنادي على الخادمة من جديد لأستفسر منها عن السيد منير هذا ولكنني لم أجدها…..
عدت الى الغرفة وشعرت بخوف يسري في عروق جسدي ….بدأت أتنفس بصعوبة حتى كادت الغرفة تضيق بي رغم وسعتها وتخنقني….ذهب نظري نحو سماء صافية ….وقفت بسرعة وركضت نحو الشرفة….وكانت الصدمة….انه فعلاً القصر الوحيد في المنطقة كلها….لا يوجد قصور ولا حتى بيوت فنظري لم ير الا أشجار وجبال حتى البوابة التي دخلت منها وجدتها مقفلة تماماً…مع أنني عندما دخلت كانت مفتوحة………
وضعت يدي على فمي وقد كتمت أنيني………..يا الله…..ما الذي أتى بي الى هنا…أنني على ما يبدو لا أستطيع الخروج أبداً وكلام السيد منير يبدو أنه جدي للغاية( الي يدخل القصر هنا ما يخرجش منه )….مستحيل….ويتحدث عن زواج..أي زواج…..أنا لا أريد الزواج…ما زلت صغيرة على هذا الأمر….أنني دخلت قصر رجل مجنون أو معتوه….لا……يجب أن أخرج وفوراً….فوراً….. ولكن كيف سأخرج والبوابة مقفلة يبدو انني تورطت في أمر لا أحسد عليه…..
بدأت امشي ذهاباً واياباً في الغرفة الا أن لمحت هاتفاً….نعم انه هو الحل…كيف نسيتك الهاتف…حتماً سأخرج بإذن الله من هنا……سأتصل بمديرة المدرسة الداخلية..السيدة صفاء..حتماً ستساعدني….تبعث أحداً لإخراجي من هذا القصر أو أخبرها أنني هنا حتى إذا حصل لي مكروه تكون على علم بمكاني….رفعت سماعة الهاتف…..لم أجد داخله حرارة…حاولت جاهدة ولكن للأسف ..أرجعته الى مكانه بيأس وقد بدأت أبكي رعباً وخوفاً….

ارتميت على السرير ووضعت يدي على رأسي وقد شعرت بدوار فظيع …تمنيت لو أنني في كابوس سأستيقظ منه بعد لحظات ولكن انا لم انم اليوم ….حتى في القطار لم أنم….اذن لا بد أنني لا أحلم..انها حقيقة..أنا الأن حبيسة في هذا القصر ولا أستطيع الخروج….بدأت أقنع نفسي أن الموضوع ليس لعبة ويجب أن أتصرف بسرعة…. يجب أن لا أنتظر أكثر…….. لا بد أن أتصرف وبسرعة….
لملمت حقائبي بسرعة وفتحت االباب لأجد أمامي الخادمة تبتسم لي قائلة..
– انسة نهال عاوزة اديكي خبر عن معيتد العشا الساعة 6 ويايريت تكوني بفستان اسود ورسمي موجود في الدولاب عندك……..
عندها رميت الحقائب من يدي بعصبية شديدة وشددتها من يدها وأدخلتها الى الغرفة وقد أقفلت الباب خلفها وأوقفتها على الحائط ممسكة بثيابها وقلت بلهجة مجنونة..

– ان ما خرجتش من القصر ده فورا حقتلك سامعة حقتلك …
– بدأت تنظر الي كالمذعورة من تصرفي المتهور وتتلعثم في الكلام وقالت برعب: ان..س ..ة….من فضلك..دي ..أوامر…انا….اناا…..انا ماعنديش فكرة …..انتي هنا ليه او عاوزين منك ايه انا عبد مأمور…انتي الي جيتي هنا ما حدش جابك
أفلت يدي عنها وهززت برأسي وأنا أفكر في جملتها الأخيرة….نعم….لقد دخلت الى هذا القصر بقدماي………الذنب ذنبي….ولكنني حتماً قد جئت الى هنا بالخطأ….اخرجت الورقة من جيبي….وقرأت العنوان…بصوت عال أمامها لأقنعها أنني قد أخطأت….لكن…….انه هو…نعم انه هو….ما الذي فعلته بي يا عم جمال….لماذا أنا؟؟؟؟

– غيرت لهجتي معها وبدأت أتحدث معها بتوسل: اسمعيني من فضلك…ارجوكي دخلت هنا الظاهر غلط ساعديني اخرج ارجوكي….
– ردت بيأس: فاهماكي بس الي يدخل هنا ما يحرجش الا ونفذ المطلوب…..احنا هنا ما خرجناش زمان من القصر ده
– قلت بخوف: ايه الي بتقولي ده م ا خرجتوش وانا يعين مش حخرج؟؟
– انسة من فضلك انا هنا لخدمتك ما تطلبيش مني حاجة مش عاوزها السيد منير او برة القصر ده ارجوكي…
– فتحت الباب وقالت مغادرة:ما تنيسش العشا….وعلفكرة القصر ما فيهوش خطوط تليفون(اشارت الى الهاتف في الغرفة بيدها)

……………………………..

دخلت الحمام وأخذت حماماً ساخناً لأفكر بروية أكثر خاصة انني شعرت ان الخروج من هنا مستحيل فلا بد أن أجاريهم في ما يريدونه او على الأقل ريثما أفهم وضعي في هذا القصر وبعدها أتصرف….

ولكن ماذا سأتصرف وكيف سأتصرف ؟؟؟…تعبت من التفكير حقاً….

نزلت من على الدرج في الساعة السادسة تماماً وقد تركت حقائبي كما هي على الأرض ولم أنس أن البس فستاناً طويلاً وأنيقاً كما قالت الخادمة التي كانت في انتظاري في الصالة ..أوصلتني الى غرفة الطعام حيث كان يجلس السيد منير في أول كرسي على الطاولة الفخمة ….وقفت لا أعلم أين يجب أن أجلس……وجدت خادماًً كبير في السن قليلاً أصلع الرأس يقف بجانبه ممسكاً بمنديل أبيض اللون وبلباس رسمي ويبتسم لي طوال الوقت…قلت في نفسي ربما اذا شرحت له وضعي سيفهمني…. ..اقترب من إحدى الكراسي وأبعده وأشار بيده كي أجلس عليه كان في الجهة المقابلة لكرسي السيد منير….

وضع الخادم لي في الصحن الحساء أولاً …وجدت مجموعة من الشوك والملاعق والسكاكين مختلفة الأحجام…ما هذا كله…لست بحاجة الى كل هذا ..هل سأكل لوحدي أم سيأكل أحد معي…..وبدأت أراقب طريقة أكل السيد منير وأحاول تقليده …..خاصة انه لم ينطق بحرف طوال فترة العشاء….وبعد أن انهى طعامه….وقف قائلاً لي…
– مستنيكي في غرفة المكتب…..(وغادر مسرعاً)

اقتربت عندها من الخادم قبل أن يغادر هو الأخر قائلة: من فضلك….ساعدني انا لازم اخرج من هنا
ابتسم لي وغادر ……أيضاً لم يعطني اي جواب….ما الذي يحدث بالضبط….

سمعت صوتاً من خلفي يقول: خادم السيد منير اخرس…….
التفت لأرى مدبرة المنزل …..
قلت منفعلة: ايه ايه تاني مستنيني ايه تاني…شغالة هبلة و خادم اخرس وبيه مجنون…..
قالت ببرود كأنها تجاهلتني : اتفضلي انسة نهال…السيد منير مستينكيي في المكتب…
مشيت بغضب بإتجاه غرفة المكتب وأنا أتحدث مع نفسي بعصبية…..لأرى أخر الأمر مع هؤلاء البشر في هذا القصر المشؤوم….

رواية أين أنا…

بقلم وردة لبنان.

الفصل التالت

جلست في غرفة المكتب وهو واقف أمام النافذة ينظر الى السماء في صمت قاتل…في حياتي لم أر شخصاً مثله ….غريب الأطوار لأقصى درجة…إنسان عنيد في نظراته شيىء مجهول كأنه يخفي جرحاً أليماً في نفسه مع أنني عندما رأيته لأول مرة في القطار لم يكن كذلك…. ظننته رجلاً مسالماً للغاية لأنه ساعدني ولكن يبدو أن حدسي قد خدعني…هذا إذا كان فعلاً هو من رأيت ولكن مستحيل أنا متأكدة…….

أشعر بشعور غريب اتجاهه لا أعرف ما هو … كل شيىء متوقع لذلك يجب أن أخذ بعين الإعتبار كل الإحتمالات….
شعرت للحظات بالملل من هذا الهدوء الرهيب..فقلت بغضب…

– انا هنا قولي عاوز مني ايه انا مستعجلة يا اما خرجني من هنا لاعملكم مصيبة
– بقي على وضعه السابق ينظر الى السماء….بعدها بلحظات قال: انا مستنيكي من زمان….الحمدالله جيتي….
– قلت بلهجة غاضبة: انا مش الي انت عاوزها افهمني ..ياربييييييي….؟؟

استدار عندها وأعطاني صورة ….نظرت اليها.. صورة شاب في مقتتبل العمر وسيم جداً ……

– قال بهدوء: ده اخوية الصغير عندو 25 سنة جي اخر الشهر من ايطاليا
– رميت الصورة من يدي على الطاولة بإهمال قائلة: وانا مالي….مالي…
– قال ببرود: كده ترمي صورة جوزك؟؟دي مش تصرفات ست مجتمع ابدا على كل حال انتي عاوزة دروس كتير عشان تتعلمي ازي تكوني ست مجتمع راق
– وقفت أصرخ في وجهه: انت بتقول ايه انا مش متجوز من حد ولا حتجوز انا عندي 19 سنة بس…انت مجنون………(وضعت يدي على رأسي أعبث بأصابعي بتوتر وقلت له بحسم)…انت عاوز ايه بالضبط….؟؟؟؟؟
– عاوز منك تتجوزي ماهر اخوية……..
– ضحكت بإستهزاء قائلة: نعم…أتجوز منه بكل ثقة..على اي اساس
– نظر الي بتحدي قائلاً: موضوع حتتجوزي مش حدخل فيه عشان ده امر حتمي يعني حيحصلحيحصل بس ممكن اقلك ليه…..
– أومأت برأسي لأعرف ما أخر الموضوع وقلت: طب ليه؟؟
– يبقى زااهر بيه ما اتفقش معاكي؟؟؟
– صرخت في وجهه وقد نفذ صبري: قلتلك انا ما عرفش لا زاهر ولا غيرو ما عرفش الا سيد حمال وهو سبب المصيبة الي انا فيها دي ربنا يسامحه….
– نظر الي بتعجب: ايه ده جوازك من اخوية مصيبة…؟؟؟كتير يتمنو راجل عندو ملايين واراضي ….وتعيش في قصر زي ده..انتي في نعمة مش احسن من المدررسة الداخلية الي كنتي فيها و نايم معاكي في القودة 20 نفس…
– ذهلت كيف عرف: انت عرفت منين؟؟
– انا اعرف كل حاجة….
– ضحكت عندها بصوت عال قائلة: طب ماشي…..ايه الي يخلي واحد زي اخوك يتجوز واحدة زيي…
– قال يريد إقناعي بالأمر: ما تخافيش هو ما يعرفش انو يملك كل ده فاكرو لية انا لوحدي واني انا بساعدو عشان يعيش ويكمل دراسته ووعدتو اجوزو واحدة غنية
– قلت بسخرية: مين قلك اني مش حقله لو شفتو؟؟؟؟(ثم علقت قائلة) ..ده ان بقيت هنا
– قال بثقة: مش حتقدري….
– قلت بتحدي: ايه الي يأكدلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ
– أدار ظهره قائلاً: الشوربة الي شربتيها فيها سم….بس اطمني انا كل يوم حديكي مضاض ليها …….والا حتموتي ولا حد حيحس بيكي لو ما نفذتيش اوامري…علفكرة انا دكتور….

وضعت يدي على بطني وشعرت الدنيا تلف بي….وبدأت أرتجف….كدت أقع على الأرض مما سمعته…ما الذي يحصل..لماذا كل هذا….لماذا أنا بالتحديد….إنني مع رجل مجنون….
– قلت له بصوت خافت إرتفع مع الوقت ليصل الى حد الصراخ لأنني للوهلة الأولى لم أصدق ما قاله: أنت…مجنون…. مجنون…مجنونننننننننننننننننن ..

بدأت أركض كالمعتوهة …أرتطم بكل ما حولي وأوقعه على الأرض…نظر الي الخدم في رعب وأبتعدوا عني ولم يلحقوا بي وأنا ما زلت أركض بإتجاه البوابة الخارجية لا أرى امامي….عبرت الحديقة وأنا راكضة بجنون والدموع تنزرف من عيني..حتى وصلت الى البوابة الكبيرة وجدتها مقفلة وقفت أمامها وبدأت أهزها بكل ما أوتيت من قوة ..وأصرخ..
– يا ناس ساعدوني اخرج من هنا…….انا محبوسة..ساعدونييييييييييييييييييي…ساعدونيييييييي يييييييييييييييييييييييييييييي
وبقيت على هذه الحالة لثوان اطرق بيدي على الحديد كأنها اصبحت مثله… أصرخ وأبكي بجنون…ولم أشعر بشيىء بعدها….
…………………………
إستيقظت على صوت زقزقة العصافير وانا في السرير ممدة …وضعت يدي على رأسي ..شعرت بداور خفيف….لم أتنبه للوهلة الأولى أين أنا..ظننت نفسي في المدرسة سأستيقظ على صوت السيدة صفاء لتعلمنا أن الجرس سيقرع بعد وقت قليل وعلينا أن نكون في الصفوف…..ولكن….خاب ظني…وجدت نفسي في الغرفة نفسها التي خرجت منها وظننت أنني لن أعود اليها..بدأت أنظر اليها وأتمعن في التدقيق بها وكأنني اتفصحها أو أبحث عن مخرج ما..ولكن ما لبثت أن وضعت يدي على رأسي وبدأت أصرخ عندما تأكدت أنني ما زلت في القصر…انني لست في حلم أنه حقيقة…بدأت أشعربالسم يجري في عروقي وأنني سأفارق الحياة في أي لحظة….

بعد قليل دخلت الخادمة الى الغرفة قائلة: انسةنهال …صباح الخير…السيد منير مستنيكي على الفطار…

– أمسكت بساعة حديدية كانت بجانبي ورميتها عليها لكنها لم تصبها بل طرقت بالحائط وصرخت فيها قائلةمش نازلة ومش واكلة ومش حعمل حاجة غير لما اخرج من البيت الملعون ده والمجانين الي فيه…
خرجت مذعورة من تصرفي الأخير… وأقفلت الباب خلفها..حاولت أن أهدء من روعي لأعرف كيف سأتصرف..تلوت بعض أيات القرأن وإستغفرت الله وطلبت منه العون…..

بدلت ثيابي مسرعة وصممت أن أواجهه مهما كلفني الأمر ولو حتى حياتي…..
نزلت من على السلم كالإعصار وجدته يتناول فطوره بهدوء الى جانبه خادمه الكهل….
وقفت أمام الطاولة والشرار يتطاير من عيني..أشار عندها للخادم بالإنصراف تحسباً لأي تصرف أبله مني….

– أمسكت بالسكينة التي كانت أمام الصحن وأشرت بها اليه قائلة: يخرج من هنا يا اقتلك واقتل نفسي اانت فاهم انا مش لعبة انت لسه ما تعرفنيش….
– تابع طعامه قائلاً ببرود: وتتعبي نفسك ليه خالفي اوامري وانا مش حديكي المضاض وانت تموتي لوحدك…..او اقتليني ومش حتاخدي المضاض وكمان حتموتي لان ما حدش يعرف مكانو ولغاية ما توصلي برة لحد يساعدك ويفهم وجعك مش حتلحقي……
– قلت بإصرار: الموت اهون علية من اني ابقى مع مجنون زييك…
قال بهدوء: مافيش داعي لكل ده اعملي الي حقلك عليه وانتي حتاكلي شهد….
– قلت بغضب: قصدك سم…….للمرة الألف عاوز مني ايه…..؟؟؟
– تتجوزي اخوية لشهر وبعدين حيطلقك وتروحي مطرح مكنتي بس معاكي فلوس كويسة…….
– تنفست الصعداء وقلت بحذر: عاوزني اتجوزو ليه؟؟
– أخوي ماهر راجع من ايطاليا على اساس انا محضرله عروسة وهي تقرب لمراتي وانتي دخلتي هنا برججليكي……وهو حيتبسط اوي
– أتقصد أني أنا هي العروس؟؟؟
– ايوة….اخويية كويس حتتبسطي معاه صدقيني وهو يموت في الفلوس ويموت عشان يرضيني…….
– قلت في سخرية: زييك……
– لم يرد علي بل تابع ببرود: في الفترة دي اكون حضرت شوية اوراق تمضي اخوية عليها وبعديم حخلي يطلقك..
– اوراق ايه؟
– تنازل منك عن املاكك ليه….
– قلت بإستغراب مجنون: أملاكي؟؟؟انا ما عنديش حاجة.
– ده مش شغلك انتي تعملي المطلوب بس..
– ليه كل ده؟؟
– قال بنبرة حدة: انا هنا الي يسأل…..دلوقت قولي حتنفذي المطلوب ولا حتطلعي تنامي في قودتك وتستقبلي الموت على فراش من حرير…؟؟
– قلت بإصرار: الظاهر انت بتدبر عشان تسرق اخوك او لحاجة مش كويسة..انت شيطان….
– قال بهدوء: هاه…قررتي ايه؟؟؟
– قالت بغضب: مش حشترك في اللعبة الحقيرة دي وحخرج ومش حموت انت فاهم ….
يبقى مش حتاخدي الكضاض وورني لو قدرتي تخرجي مين حيفهم في المضاض ويدهولك..حتكوني من المراحيم….

…عدت الى غرفتي وارتميت على السرير ورأسي يكاد ينفجر من التفكير..ماذا أفعل..أين المفر…؟؟ماهو الحل…موت…ام زواج بالإكراه وعذاب وألم…ماذا أفعل؟؟؟؟؟

الفصل الرابع

يوم بعد يوم يمر في القصر وأنا كتمثال شمع يحركونه كيفما يحبون…….كل ذلك من أجل المضاض الذي كنت أخذه في تمام الساعة الثامنة مساء وليحين موعد الثامنة أكون قد شعرت أن الموت بإنتظاري ويطرق جسدي كل لحظة…شعور قاتل لا أستطيع أن أصفه مهما حاولت…..أعيش ولا أعيش…أتكلم ولا أتكلم..كأنني شبح نفسي أو مارد ضعيف ينفذ الأوامر فقط وأنا لا حول لي ولا قوة……كله تحت أوامر السيد منير ……من أصغر شيىء في القصر وصولاً الي…….مدبرة المنزل تعملني كيف أكون سيدة قصر بكل ما في الكلمة من معنى ……وأنا أنفذ ما تقوله لي …رغماً عني…..

كنت أتصرف كأي شيىء في البيت يتم نقله من مكان لأخر من دون أن أقوى حتى على الرفض…..مع من أتكلم؟؟؟….لم أجد سوى الله…أبكي كل مساء وأنا راكعة على الأرض أصلي وأطلب منه أن يخفف عني العذاب النفسي الذي ألقاه…..هذه هي حياة القصور التي تمنيتها….أضحت كحياة القبور..مظلمة وموحشة تقتلني ببطء….

كل يوم شيىء ما داخلي يقول لي…تحرك ِ …ثور ِ….لا تصمت ِ…لا تخضع ِ…..
ماذا أفعل..مع من أتكلم وأنا لا أعلم الى الأن ما هو دوري بالتحديد ولماذا أنا……مدبرة المنزل لا تتعامل معي الا بالرسميات ولا تتحمل عناء سماعي على الأقل….الخادمة سهام ليس لها حول ولا قوة تطلب مني دائماً أن أهدأ وتقول انها مثلي لا تستطيع الخروج من القصر…..الخادم الشخصي للسيد منير أبكم..كيف أتفاهم معه؟؟؟؟…لا يوجد أحد….ولا يدخل الى القصر أحد….سوى أشخاص محددون….كل أول اسبوع يأتي الى القصر رجل يأخذ من مدبرة المنزل ورقة بطلبات القصر ويعادو في اليوم التالي لإحضارها …فقط من البوابة….لا يدخل القصر أبداً….ويأتي الساعة الثامنة الا ربع بالدقيقة….

بدأت أفكر في الطريقة التي أستطيع فيها الهروب من القصر….ولم أجد سوى بموعد قدوم الرجل الحل الأمثل….لأفكر بخطة ما وأخرج من هذا …….

في تمام الساعة السابعة وقبل موعد مجيىء الرجل الذي يدعى السيد عصام تسللت خلسة الى المطبخ وجدته فارغاً…أخذت منه علبة كبريت بحثت عنها في الأدراج وعدت مسرعة الى غرفتي واقفة أمام النافذة في انتظار مجيئه…
مر الوقت كحد السيف على رقبتي كلما اقتربت الساعة الى الثامنة أشعر أن الموت يقترب مني خاصة أنني سأجازف بحياتي من أجل الخروج ….دعيت الله كي تنجح خطتي خاصة أنه في هذ اليوم لم يكن السيد منير قد عاد بعد وأعلمتني الخادمة أنه كلفها إعطائي المضاد في وقته….

بدأت أتنفس بصعوبة وعقرب الساعة يشير الى الثامنة الا ربع ولدي فقط ربع ساعة كي أخرج من القصر وأكون ما زلت حية…كم أكره الساعة الثامنة أشعر أنني فتاة ميتة تأخذ جرعات من الحياة لتعيش من جديد….رأيت من بعيد أضواء لسيارة تقترب..لقد جاء ……انه السيد عصام …..انه هو….أطلق بوق سيارته فوجدت مدبرة المنزل السيدة هدى تخرج من البوابة الداخلية بإتجاه الخارج نحوه …
حانت اللحظة الحاسمة…… احضرت جميع الأقمشة من على السرير ……وضعت عليهم مادة قابلة للإشتعال وفي لحظات إشتعل كل شيئاً في الغرفة…..وقفت من على النافذة وبدأت أصرخ بأعلى صوت …

– الحقونييييييييييييي ……حريقةةةةةةةةةةةةةةةةةةة

سمعتني السيدة هدى فإتجهت نحوي في ذعر تاركة بوابة القصر مفتوحة ولحق بها السيد عصام ……..إغتنمت عندها الفرصة وإختبأت خلف الباب قبل أن يدخل الجميع الى الغرفة محاولين إطفاء الحريق ….وما إن دخلوا حتى خرجت خلسة ….نزلت بأقصى سرعة الى الخارج بإتجاه البوابة …وما هي الا لحظات حتى أصبحت خارج القصر….بدأت أركض بأقصى سرعتي وحيدة في الطريق لا أرى شيئاً من شدة الظلام ……وقعت أكثر من مرة ولكنني تابعت السير…لن أعود مهما حصل…مشيت كثيراً وشعرت بدوار رهيب في كل لحظة أشعر أنني سأموت وسأقع على الأرض وتخرج روحي من جسدي عندها تذداد سرعتي في المشي أكثر لأصل الى الطريق العام……ولكنني في النهاية وقعت على الأرض بعد زلة قدم وجرحتها….. حاولت الوقوف ولكنني لم أستطع…ما هي الا لحظات حتى رأيت سيارة تقترب نحوي…شعرت أن لحظة النجاة قد حانت..بعثه الله لي كي ينقذني ……وقفت بصعوبة وبدأت ألوح له بيدي وأنا أكاد أموت من الألم وقدمي تنزف دماً….نظرت الى الساعة وجدتها تجاوزت الثامنة..إنهارت قواي أكثر وبدأت أبكي ….
أخيراً اقتربت السيارة مني ووقفت بعد أن ارتميت عليها ….وأنا أصرخ من الألم وأبكي…خرج رجل من السيارة اقترب مني في الظلام….
– قلت بأنين: ارجوك خدني الى اقرب مستشفى أنني أموت…(وما إن اقترب من الضوء حتى رأيت وجهه وكانت الصاعقة…انه السيد منير…..)
– ابتعدت عنه وأنا أصرخ: لق..لق..لق…

أمسكني من يدي وجرني وأدخلني عنوة الى السيارة وأنا أقاوم رغم ألمي…..ولم يتكلم ولا كلمة…..أما أنا فغبت عن الوعي من شدة الألم وللنزيف الحاد الذي كنت أعاني منه……ولم أشعر بعدها بشيىء….

………………………………..

فتحت عيني هذه المرة لأجد نفسي في غرفة سقفها مزين بلون أبيض ……هل فارقت الحياة..أين أنا؟؟؟؟؟؟؟؟!…هل خرجت من هذا القصر أم بعد؟؟؟؟..بدأت انظر من حولي أتفقد المكان الجديد الذي أرقد فيه..إنها ليست غرفتي….حاولت أن أتذكر ما حصل في الليلة الفائتة بصعوبة ولكن ما إن رأيت قدمي مربوطة حتى تذكرت فوراً حادثة امس….نزلت بصعوبة من على السرير بإتجاه النافذة لأتأكد أنني خرجت من القصر الى مكان اخر ولكن للأسف إكتشفت أنني ما زلت فيه…
عدت الى السرير و بدأت أبكي..لقد ضاعت الفرصة…يبدو أنني لن أخرج من هنا أبداً…..

سمعت طرقات على الباب …مسحت الدموع من عيني وقلت…
– مين؟؟
– سمعت صوتاً أجش: أنا منير….ممكن ادخل؟؟؟

صعدت الى السرير ……وخبأت نفسي في اللحاف الذي كنت أحضنه…..كأنني خائفة منه بعد تصرفي الأخير ……وقلت بصوت متعب…..
– تفضل……

– دخل الى الغرفة ….أبقى الباب مفتوحاً …..جلب كرسياً ووضعه أمامي …وجلس عليه….
– قال بعطف : ازيك النهاردة؟؟؟
– قلت ببرود: بخير……
– تنفس الصعداء وقال: الاهر انك حتتعبيني………….بس انا بردو مش عاوز أأذيكي…

وضعت يدي على وجهي …أحسست بالضعف لأول مرة منذ مجيئي الى القصر..وبدأت الدموع تخرج من عيوني بدون إذن…عندها أخرج من جيبه منديلاً وأعطاه لي ….أدرت وجهي عنه ورفضت تصرفه الحنون الخارج من قلب ميت….بقيت يده ممدوة في انتظار أن أخذ منه المنديل…ولكنني في لحظة غضب أخذته منه ورميته على الأرض وصرخت في وجهه…

– مش عاوزة منك حاجة بكرهك بتمنى تموت…بتمنى تتعذبب…انا كل يوم بدعي عليك…..ربنا مش حيسيبك…بكرهك بكرهك……ياريت تموت………..

وقبل أن أكمل كلامي….جاءت صفعت على وجهي أسكتتني وصدمتني في الوقت نفسه..لم أتوقع منه هذا التصرف المجنون اتجاهي رغم خوفي الدائم منه….لأول مرة أراه بهذا الغضب وعيونه تقدح شراراً…….

– أمسكني بعدها بيده وبدأ يهزني بعنف قائلاً بجنون: انتو الستات ما ينفعش معاكم الرحمة..من اللحظة دي لو ما بقتيش زي الخاتم في صباعي حقتلك فاهمة..ينا يا انتي يا بنت رضوان غالي……….(أوقعني على الأرض بعدها وتركني وغادر)

بقيت على الأرض وأنا لم أستيقظ بعد من الصدمة……. لأول مرة في حياتي يضربني أحد ..أمي في حياتها لم تمد يدها علي أو تضربني..كنت أراهم يفعلون ذلك في الأفلام فقط…ولكن ها أنا الأن أشعر بالضربة أِشعر بالألم على وجهي وكأن شللاً قد أصابه….تحجرت الدموع في عيني و بدأت أرتجف….حاولت أن أخفف عن نفسي…ولكن لم يكن هناك سبيل الا بالبكاء….أنني وحيدة في هذا العالم ليس معي سوى الله…لو كان لدي أب في هذه الدنيا لكان قد سأل عني ..لكان قد إهتم بأمري….
تنبهت فجأة الى موضوع (والدي)….نعم…والدي….رضوان غالي..لقد سمعت هذا الإسم قبل لحظات….لقد قال اسمه السيد منير…كيف عرف بإسمه؟؟؟؟؟……إنني لم أقل له سوى اسمي الصغير أما اسم والدي وعائلتي لا يعرفها…كيف عرف بإسم والدي….؟؟؟؟؟؟…!!!!!!!!!!!!

حاولت بعدها الجلوس بعد أن إستعدت توزاني المفقود ورأسي يكاد ينفجر من التفكير …..كيف عرف بإسم والدي؟؟؟…إما أنه فتش بإغراضي أو انه يعرف والدي من قبل!!!!!!!! ولكن على ما يبدو أن الطريقة التي لفظ بها اسم والدي خرجت من قلب مقهور وكأنه يريد أن ينتقم مني لشيىء ما أجهله…

بدأت عندها أتأكد أن وجودي في هذا المنزل ليس صدفة ودخولي ليس بالخطأ..كان مدبراً….لا بد أنه كان مدبراً….ولكن لماذا؟؟؟ما السبب؟؟؟؟؟
حياتي كلها قضيتها مع أمي في منزلنا الصغير الى أن توفت عندها دخلت المدرسة الداخلية كمدرسة وبقيت فيها لم أخرج منها….أبي الوحيد الذي لا أعلم عنه شيئاً….من هو؟؟من يكون.؟؟ما هو شكله؟؟؟؟لا أعرف سوى اسمه فقط..رضوان غالي……ولكن يبدو أن السيد منير يعرف جيداً..أو هي مجرد شكوك…؟؟؟؟؟…

الفصل الخامس

بقيت في حيرتي هذه أيام….. وأنا لا أعرف كيف أتصرف وقدمي تؤلمني وتشل تحركاتي …..كنت أتهرب من أن ارى السيد منير….ورغم التصرف الأخير الذي صدر منه ولكنه كان يقدم لي كل ما أريده من عناية وإهتمام…….هذا الأمر لم يمنعني من أن أتوخى الحذر فبدأت أتقرب من السيدة هدى مدبرة المنزل بما أنها الوحيدة التي تسكن القصرمنذ وقت طويل…..
دخلت الى المطبخ وجدتها تحضر الطعام ..وقفت على الباب قائلة بإبتسامة عريضة…
– صباح الخير ست هدى…
– ردت بإبتسامة وقد تنبهت لوجودي: اهلاً انسة نهال نزلتي ازاي؟؟رجليكي بخير؟؟
– الحمدالله بمشي شوية شوية …
– تابعت عملها قائلة: يارب تكوني اتعودتي على القصر وعلى السكن فيه..
– تمتمت قائلة: يعني….الا على الساكنين فيه…
– قالت بتساؤل: قصدك ايه؟؟؟
– قلت متداركة الأمر : انتي مثلاً ….السيد منير,…سهام..كلكلم ما عرف عنكم حاجة…
– تركت ما كان بيدها وجلست على الطاولة وأشارت بيدها الى كرسي فارغ كي أجلس عليه…..ابتسمت لي وقالت بهدوء : تفضلي….إسألي وأنا أجاوب….
– انتي مش متجوزة ما عندكيش اولاد؟؟؟؟
– قالت بإرتباك: جوزي مات وعندي ولد واحد عنده 20 سنة بيدرس في منطقة بعيدة
– قلت بإستغراب: وبيجي هنا؟؟؟
– قالت بحيرة: لق السيد منير بيمنع اي حد يخش القصر وانا بقالي 5 سنين ما شفتوش ببعتلو الي هو عاوزه وبس…
– تمتمت قائلة: الي مانعو السيد منير…شبح القصر ….
– ردت بإستغراب: شبح ايه؟؟؟!
– هي مرات السيد منير فين؟؟؟؟؟ممتوفية؟؟ ؟
– وجدتها تقف بسرعة وتتابع عملها وكأنها أنهت الحديث معي: أنسة نهال عاوزة احضرلك ايه على العشا؟؟

علمت أنها لا تريد الخوض في الحديث…..ولكنني تابعت قائلة…

– من امتى وانتي هنا في القصرر؟؟
– من عشرين سنةا…
– وكان السيد منير الي ساكن هنا ولا مين؟؟؟
– ردت بتوتر: مش عارفة..
– مش انتي كنتي ساكنة هنا ما تعفيش ازاي.
– قالت بإرتباك: انسة نهال انتي عاوزة توصلي لايه…..
– تابعت اسئلتي ولم ارد عليها: هو السيد منير دكتور؟؟
– قالت بتوتر: اه…
– تابعت قائلة: والقصر…..ما خرجتي منو من عشرين سنة؟؟؟؟؟
– قالت في حدة: ايوة ومش عاوزة اخرج
– قلت في مكر: هو اجبركك تقعدي بنفس الطريقة الي قعدني بيها؟؟؟
– ردت بعصبية: لا..موضوعي مختلف وانا راضية….
– قلت بإهتمام: راضية بالسجن؟؟
– قلت مبررة: انسة نهال لو سمحتي انا عندي شغل.
– ايضاً لم اعر لكلامها الاخير اهتمام بل تابعت اسئلتي كنت اريد ان استفزها قدر المستطاع:هو في ستات غيري دخلو القصر؟؟؟؟؟
– لم ترد علي بل بقيت صامتة للحظات تنظر الي بخوف كبير وتابعت: رجاء خاص..ما تتدخليش في الي ملكيش فيه انسة نهال ولو سمحتي عندي شغل كفاية كده
– أومأت برأسي وغيرت الموضوع قائلة: هو اخو السيد منير ..ماهر..جي امتى؟…
-الاسبوع الي جي..وانا متأكدة حتعجبي بيه وحيتم الجواز بدون مشاكل
– ابتسمت بثقة قائلة: ما ظنش كده………

استدرت عائدة وما إن مشيت خطوتين حتى سمعتها تقول لي..
– انسة نهال..لازم تعرفي حاجة مهمة….
– استدرت قائلة: ايه؟؟؟
– انسة…ياريت تكوني هادية الايام الي جية..وما يتكررش الي حاولتي تعملي المرة الي فاتت وتهربي..نصيحة مني كوني مطيعة عشان يمر الي حيحصل على خير….

نظرت اليها بحدة…هززت رأسي ولم أقل لها شيئاً…..

خرجت الى الحديقة قليلاً…شعرت بحاجة الى أن أرى الطبيعة لأن أشعر ولو للحظات أنني خارج اسوار هذا السجن …..جلست على المقعد بجانب مجموعة من الزهور والأشجار ….نظرت اليها وسرحت في عالم بعيد….عيوني كانت تتعلق بين الحين والأخر ببوابة القصر الكبرى كأنني أرى فيها أمل النجاة والحرية التي أفتقدها منذ أن جئت الى القصر…..

………………………………………….. ………………………….

لم اكن سعيدة ولم أذق طعم السعادة في لحظة رغم أنني اعيش في قصر ولكنني أشعر انه قبر ضيق …كم مرة تمنيت الموت..كم مرة تمنيت لو أعود الى المدرسة الداخلية ولو للحظات…..أضحك وأمرح مع صديقاتي….كم تمنيت ان تعود أمي أن تحضنني وأبكي على صدرها….كم أنا بحاجة اليك يا والدي …حياتي كلها عشتها وأنا أنتظرك لكن الأن حان موعد وصولك لتنتشلني من هنا……لتيقظني من هذا الحلم المزعج الذي أعيشه……
………………………………………….. …………..
في الايام التالية ….أصبحت أعيش الدور بأنني سيدة قصر بكل ما في الكلمة من معنى حتى أنني قبل موعد وصول ماهر كنت قد أتقنته ….كنت أرى في عيون السيد منير الرضى التام علي….لم يعد يرى مني السخط والجنون على العكس..أصبح يراني فتاة هادئة مطيعة لأقصى حد قليلة الكلام كألة يحركها كيفما يحب لا تحتاج الى صيانة أبداً….

بدأت أتحضر للقاء العريس المنتظر ….. وجدت فيه طوق النجاة وكنت قد صممت أن أخبره بالحقيقة الكاملة عندما يعود بل وأتفق معه على الهروب من القصر كي لا يصيبني أي أذى ومن دون أن يشعر السيد منير بذلك…..
وقبل موعد حضور ماهر بيوم …كنت على موعد للقاء السيد منير للتباحث معه في بعض التفاصيل بخصوص اخاه العائد….قبل أن أشرع بالدخول سمعت من خارج المكتب صوت السيدة هدى مدبرة المنزل وهي تتشارع معه في موضوع ما ..فهمت من بعض الجمل التي قالتها أنه تريد أن ترى ابنها وأن يسمح له بأن يعيش معها ولكنه يرفض الأمر ويصر على عدم مجيئه ….كانت تترجاه وتطلب فقط رؤيته خاصة انها لم تراه منذ خمس سنوات وأخبرته أنها سافرت وهو يقطن مع بعض الأقارب بعد أن تركته منذ كان عمره سبع سنوات معهم….. ولكنه كان كجلمود صخر يتحدث ببرود كعادته ودموعها لم تحرك له ساكناً…مأ أقسى قلبه أتمنى تحطيمه ولكن الله أكبر منه……شعرت بالحزن عليها حقاً…. رأيتها بعدها تخرج تجر ذيول الخيبة والدموع في عينيها ..أدارت وجهها عني عندما رأتني وغادرت بسرعة…..

دخلت وما إن رأني حتى قال لي ببرود…
– ازي ست القصر ؟؟؟
– قلت بهدوء: كويسة زي ما اتمنييتها…..
– أومأ برأسه بالرضى: كويس…بكرة اخوية جي..مش حوصيكي تكون عاقلة وهادية..عشان وضوع الجواز يتم على خير وفي ايام…..
– قلت بجفاء:ايوة وايه بعدين؟؟؟؟
– قال بإستغراب : في ايه؟؟؟
– قلت بأسى: امتى حخرج من السجن ده؟؟؟؟
– بعد ما تخلصي مهمتك..وانا حكافأك كتير…انا كريم بردو ….
– قلت بيأس: حسألك سؤال واحد عاوزة رد صريح؟
– قال ببرود: اتفضلي..
– ليه انا؟؟؟؟
– قال وهو يحرك القلم على الطاولة: لأنك بنت رضوان غالي…..
– نظرت اليه بحدة: قصدك ابوية؟؟؟؟؟؟؟؟….يعني انا مجيتي هنا مش صدفة كل حاجة متوضبة…
بقي صامتاً ولم يرد عليي..لكنني تابعت بحدة وصراخ ……….
-اذا كنت بتعمل كده فية انتقام منه لازم تعرف ان ما ليش دعوة بيه انا ولا عمري شفته ولا اعرفه خرجني برة اللعبة دي انا…….
-(قبل أن أكمل كلامي قاطعني قائلاً): مافيش داعي اكرر الي قلتو قبلها مافيش داعي تتكلمي مع اخوية في حاجة والا حزعل وانتي عارفاني…المقابل انتهت انسة نهال اتفضلي…..

………………………………..

جلست في الحديقة بإنتظار مجيىء ماهر الذي اعتبره المنقذ الذي سيسحبني من الهاوية …..يبدو أنني وقعت في عصابة مدبرة وأمشي مع خطة مدروسة بعناية لا أدري من هم أبطالها ولماذا تتم ومن أجل من…الشيىء الوحيد الذي أعرفه هو أنني ضحية……نزلت الدموع من عيني ….مسحتها بيدي…لمعت تحت بريق الشمس …..كأنها ذهب خالص…..وما هي الا لحظات حتى تخيلتها أنها سوداء…إنني أبكي دماً اسود!! ربما من شدة القهر الذي أعيشه…….

الفصل السادس

لمحت السيارة التي يقودها السيد منير متقدمة من البوابة الكبرى ومعه الشاب الذي رأيته في الصورة..إنه ماهر…. والسيدة هدى تركض بإتجاهها لتفتح لهما الباب بواسطة المفاتيح التي تحملها …. بقي نظري معلق على المفاتيح التي وضعتها في جيبها ..تنبهت بعدها الى وقع أقدامهما يتقدما نحوي..وقفت بثبات في استقبالهما مع ضحكة رقيقة …
– حمد الله على السلامة سيد ماهر….
– ردت بإبتسامة عريضة: اتشرفت بمعرفتك..انسة نهال….

– تابعت برقة وخجل مصطنع(كان علي أن أكسب وده من البداية ليثق بي): ياريت تكون الرحلة ما زعجتكش
– لا الحمدالله مافيش احلى من ارض الوطن

…دخلنا بعدها الى الصالة ثم طلب السيد منير من أخاه أن يصعد الى غرفته ليرتاح بعد عناء السفر فأومأ اليه برأسه بالإيجاب ونظره معلق على وجهي…شعرت بالخجل والإرتباك وأخفضت عندها رأسي…
وقبل يغادر ….وجدته يقترب من السيد منير ويهمس في إذنيه بشكل مسموع…قائلاً…

– دي اجمل من ما وصفت ….وباين عليها عاقلة مش زي ما حكيت
عندها أشار السيد منير فوراً لأخيه بالصمت وعقد حاجبيه فعرف أنه أخطأ فإنصرف فوراً ….

بدأت الكلمات تدور في رأسي( عاقلة مش زي ما حكيت)……….ماذا يقصد؟؟؟!!1…وهل أنا مجنونة؟؟؟؟؟؟..ماذا قال له هذا المعتوه……بدأت أشعر أنني فقدت طوق النجاة الوحيد …..ياربي….ساعدني…ولكن لن استسلم…لن استسلم…..

………………………….
خلال هذه الفترة لاحظت فرحة في عيون الخادمة سهام…منذ قدوم السيد ماهر…..تلبس ثياباُ انيقة مع انها ثياب خدم…ولكن تغيرت تسريحة شعرها….ورأيت الضحكة على وجهها…..استغربت الأمر…. لذلك اردت معرفة الخادمة سهام اكثر..مع انها قليلة الكلام ودائمة التوتر ونظراتها غريبة كأنها تخاف حتى من جدران القصر…وكلما اردت الحديث معها تتهرب….(مش فاضية)(عندي شغل)….ولكن في مرة رأيتها تنظف غرفة المكتب….تاركة الباب مفتوحاً….وكانت تغني…شعرت ان الجو مناسب…لاستجوبها قليلاً…

-ازيك يا سهام.
– ما ان راتني حتى توقفت عن الغناء قائلةة في ارتباك: خير خير انسة نهال..
– ايه الروقان ده عمري ما شفتك رايقة كده اتاري مجيت الاستاذ ماهر نفعت..(رميت هذه الجملة لارى ردة فعلها)
– شعرت ان العرق يتصبب منها وقالت محاولة انهاء الحديث: انا دخلت هنا حاخد حاجة وراجعة عند بابا..
– قلت بإستغراب: بابا؟؟
– اه خادم السيد منير يبقى ابوية..
– قصدك عم رشدي الاخرس
– قالت بضيق: ايوة…
– اهههههه يعني انت يعايشة معاه هنا ..
– اه
– من امتى؟
– من لما ولدت وانا هنا…
– وما خرجتيش؟؟
– لا….ارجوكي عندي شغل..
– قلت بعصبية: مالكم في القصر كلكم عصبيين ليه ما حدش بيتكلم ….هو انتي خايفة من حاجة..
– قالت بقلق: اخاف من ايه؟؟
– انتي مش حابة تخرجي من هنا
– قالت ببرود: لق
– قلت بثقة: انتي كدابة زي الي كل الي هنا في القصر يا اما انتم مش طبيعين
– قالت مهددة: انسة نهال لو سمحتي خليكي في نفسك..عن اذنك..
تركتني وهي غاضبة…وانا في حيرتي……واكتشفت امراً جديداً…..الخادم رشدي والدها…خطوة جيدة الى الامام….ولكن ما سر فرحتها بقدوم السيد ماهر؟؟؟؟

,………………………………..
مضى يومين ولا جديد يحدث….وكيف يكون هناك جديد و السيد منير يحرمني من التحدث مع ماهر لوحدنا ..كان دائم التواجد معنا..في الحديقة في غرفة الطعام في الصالة ….لم يترك لي أدنى مجال لأتحدث مع ماهر في شيىء وكأنه يشعر أنني لن استسلم ولن أنفذ ما يطمح له…..

طوال الوقت السيد منير يتحدث وماهر ينظر الي فقط …كأنني تماثل جميل لا أملك أي مواصفات أخرى….شعرت أنه مسحور بي او ربما بأموالي التي أقنعه اخاه أنني أملكها وبالزواج مني ستصبح له حتماً….

الى أن جاء يوم غادر فيه السيد منير المنزل لسبب ما ….والتقيت مع ماهر لوحدنا على العشاء….كنت ارى في عينيه تفاؤل كبير ولكنني لم أكن أشعر بالإرتياح ربما لأنني أنا شخصياً لست مرتاحة ولكن لم أشعر أنه قد يساعدني أو ينقذني بل كأنه نسخة من أخيه بقالب مختلف ولكن المضون نفسه….

انهينا العشاء وطلبت التحدث معه في الحديقة…صممت أن اعترف له مهما كلفني الأمر وأتفق معه على الهروب من هذا القصر …..لن أخدعه مهما حصل..لو كلفني الأمر حياتي….

– قال لي بهدوء ورومنسية: انتي كنتي سعيدة في فرنسا؟؟؟
– قلت له بإستغراب: فرنسا؟؟؟؟
– ايوة مع جوزك القديم
– رددت بتعجب: جوزي؟؟!!!
– قال لي بثقة: ايوة جوزك عدنان ……
– حتماً السيد منير قد قاله له ذلك فقلت بسرعة: اه اسفة اصلي افتكرت ان السيد منير ما قلكش على حكاية جوزي القديم ..كان سر يعيني
– تقصدي أنك تجوزتي في السر؟؟؟
– قلت بسخرية: مش عارفة بصراحة يمكن لازم تسأل السيد منير اصله يعرف عن حياتي اكتر ممني…..
– ضحك قائلاً:هو قلي حجات كتير عنك بس انا ما صدقتوش..
– قلت بحدة: قللك ايه؟؟؟
– قال بسرعة: لا لا..بس ما قلش عن جمالك ده كلو..قلل من حقك كتير

قلت بمكر: الظاهر انو ما قلكش حجات كتير…..
– قال مستفسراً : قصدك ايه….؟؟؟؟؟؟؟؟
– قلت بحرقة: انا محبوسة هنا في القصر….انا مرغمة على القعود هنا….انا مش الست الي منتظرها…
– قال بضحكة: انتي اكيد بتهزري…
– قال بحدة: صدقني…أنا محبوسة هنا…
– وقف وقد اعتراه الذهول وفتح فمه للهواء: انتي بتقولي ايه…؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– اخوك منير بيحضر لعبة قذرة عشان نتجوز…ومش حقلك حاجة غير لما توعدني انك تخرجني من هنا وبحمايتك…
– قال بغضب: انا مش فاهم حاجة فهميني من فضلك…
– قلت بثبات: اديني قبلها الوعد والامان..
– قال من دون تفكير : بوعدك…..
– قلت بثقة: اخوك سارق منك حاجة اكيد اقنعك انك ما تملكش حاجة…انت يمكن عندك املاك عاوز مني اتجوزك عشان اخليك توقع على اوراق..صدقني انا هنا محبوسة ما اقدرش اطلع…اخوك اداني سم في الشوربة وكل يوم بيديني مضاض ما عرفش مكانو عشان افضل عايشة…وانا مش قادرة اخرج..صدقني والله العظيم ما بكدبش عليك….والله..

كنت أنظر اليه وأكاد أبكي وعيني معلقة على البوابة الكبرى بخوف ….انتظرت من ماهر اي ردة فعل الا أن يضحك ويستمر في الضحك للحظات بدون انقطاع….
قلت بعصبية: انت مش مصدقني اكيد…
تابع الضحك قائلاً: الظاهر اخوية كان عندو حق لما قال انك مريضة نفسيا وعندك انفصام في الشخصية بس ما تخيلتش للدرجة دي…..بس معلش انتي جميلة وعجباني وحتجوزك…واخت مرات اخوية من حقي انا….
– انا مش اخت مرات اخوك زي ما فهمك مش اختها انا ماعرفش السيد منير ده افهمني…
– – ضحك قائلا: قمر وانتي مجنونة…

– وقفت وقد بدأت أصرخ في وجهه وارجع خطوات هرباً منه الى الوراء:
انا مش مجنونة….اخوك هو المجنون…انا ماليش دعوة بيه ولا اعرفو ولا اعرف مراتو..ان بنت رضوان غالي وامي من عيلة رمضان…وشهادة ميلادي تثبت كده تعالا اوريهالك..انا مالي ومال العيلة المجنونة دي ..اخوك كدابببببببببببب..مجنون….

– تابع الضحك قائلاً: بس مرات اخوية القديمة من عيلة غالي..شفتي انتي كدابة ازاي…
– كانت الصدمة…فقلت بغضب:انت كداب..انت واخوك عاوزين تجننوني..ما تصدقوش…ارجوك ساعدني اخرج..والله اخوك بيلعب بيك وبية…خرجني من هنا ابوس ايدك
وقبل أن اكمل كلامي اصطدمت بشيىء فأدرت وجهي..رأيت السيد منير ورائي….
صرخت بفزع: سيد…من….منير…..

الفصل السابع

بدأ ينظر الي بقسوة رهيبة وأنا أكاد أموت من الخوف……….وأخاه ينظر الينا بإستغراب……اتجه نظري فوراً الى مسدس يحمله على خصره مغطى بمعطفه …… أمسك بيدي وقربني اليه كأنه يريد أن يخنقني لا محال….وبسرعة البرق استغليت لحظة الاقتراب هذه وبصورة لا شعورية سحبت المسدس …..ابتعدت عنه وأشهرته في وجهه ووجه أخيه…..
وقف الإثنان بذهول لا يعرفان ماذا يفعلان….. لأول مرة أرى الضعف في عيون السيد منير والرعب من أي تصرف أحمق قد يصدر مني خاصة أنني كنت في حالة هستيرية فظيعة…..
قال ماهر بتلعثم وتوتر : انسة نهال…بتعملي ايه…؟؟؟؟؟ إهدي من فضلك….
(السيد منير لم ينطق يحرف بل بقي صامتاً ينظر الي بحيرة وخوف)
– قلت بأعلى صوتي: ست هدى…ست هددددددددددددددددددددددددددددى….
(أتت مسرعة لكن عندما رأتني بهذا الوضع وقفت في أرضها بدون حراك ووضعت يدها على فمها تكتم صراخها ….كادت ان تقع على الأرض الا أنني قلت لها بحدة)
– افتح ِ البوابة بسرعة وحالاً…..
(نظرت الى السيد منير لتأخذ منه الإذن رغم الوضع الذي كنت فيه كانت خائفة منه ولم تتصرف الا بعد أن يسمح لها…… )
– عندها وجهت المسدس نحوها قائلة: لو ما فتحتيش حقتلكم كلللللللللللللللللللللللللللللللم فاهمةةةةةةةة
– قال السيد منير بثبات : افتحيلها الباب…
(بقيت السيدة هدى للحظات متوترة ولم تتحرك من مكانها وكأنها لم تصدق أن السيد منير قد وافق وأمر بأن أخرج ولكني عدت وصرخت فيها…)
– افتحيه بسرعة…..يلا……

ذهبت عندها وفتحت الباب بإرتباك كأنها تفتح لي باب جهنم لأخرج منها بسلام …..بقيت بجانبه تنظر الي برعب…..بدأت أتراجع االى الوراء متجهة نحو البوابة ومشهرة المسدس نحوهم ولم يحاول أحد منعي أبداً…..
لغاية أن خرجت وأقفلت الباب خلفي وركضت مسرعة….لم اسمع خطوات ورائي وكأنها استسلموا للأمر الواقع وتركوني أغادر …بدأت أسرع بالخطى خاصة أنني أخذت المضاد ولم يعد هناك من شيئ يخيفني ابداً مهما تأخرت..كنت أنظركل لحظة الى الوراء تحسباً لأي أحد قد لحق بي …
ولكن إطمأن قلبي عندما لم ألمح أحداً ورائي….تابعت الهرولة بسرعة….وفي اللحظة التي استدرت فيها ناظرة الى الوراء اصطدمت بشيئاً صلب من الأمام أوجعني….
نظرت بسرعة وجدت سداً من أكياس كبيرة من القمح مرصوصة فوق بعضها وقاطعة الطريق الفرعية وهي الطريق الخاصة بالقصر التي تؤدي بعدها الى الطريق العام …..وقفت والخوف يعتريني…..ماذا أفعل…هل اعود؟؟؟ لا أستطيع أن اكمل طريقي…
على شمالي ويمني وادي سحيق….حاولت أن أحركهما بعجز ولكن استحالة……لن أستطيع..جلست على الأرض….أسندت ظهري بيأس على الأكياس وبدأت أبكي….بدأ البرد يدخل جدسي ويقرصه كعقرب أصر على إذائي مهما كان الثمن….
بدأت أشعر بالخوف وأنا أجلس لوحدي في ظلام الليل وليس معي أحد سوى رحمة الله…..وليس لدي مفر سوى بالعودة الى القصر والإحتماء في غرفتي من الجميع وعدم الخروج منها…ولكن كلا…لن أعود..الموت هنا أرحم من الموت هناك……..وضعت يدي على وجهي..بدأت أبكي عندما تذكرت أمي ….تذكرت حديثها الدائم عن والدي…..بأنه سيعود في يوم ليعوضنا عن الأيام الصعبة التي عشناها حتماً سيعود….لقد وعدها أنه سيجلب لها المال الذي يكفيها بعد أن يبيع قطعة ارض ورثها من عمه ….لكنه ذهب ولم يعد…..لقد ماتت قبل أن تره عائداً اليها كما تمنت ومحققاً أحلامها الصغيرة….كم أنا بحاجة اليه الأن …. تخيلت والدتي امامي تمد لي يدها….مسحت الدموع من عيني…فرأيت السيدة هدى أمامي تبتسم لي وتحمل معطفاً في يدها وتقول..
– تعالي يا بنتي …
– وقفت وأمسكت يدها في صمت بعد أن ألبستني المعطف ورافقتها بإستسلام ويأس وتعب و تركت المسدس قرب الأكياس على الأرض… ..عدت الى القصر من دون أن أتحدث مع أحد ولا يهمني مهما فعلوا بي لقد بدأت أكره حتى نفسي ومهما فعلوا بها لن أشفق عليها….فالقصر حتماً قدري لا أستطيع مهما حاولت الخروج منه…
………………………………………

مضت الايام القادمة وأنا ممتنعة الحديث مع أحد …ملتزمة في غرفتي…أٍسمع ولا أتكلم ..أرى ولا أعلق….ليفعلوا ما يريدون بي لم يعد يهمني….لا أقوى على شيىء…كان السيد منير وماهر منهمكان في بعض الأمور …يخرج أحدهم ويبقى الثاني أو يخرج الإثنين معاً…حاول ماهر كثيراً التحدث معي ولكنه لم يجد مني سوى الصمت والا مبالة ..ورغم تصرفاتي هذه التي تجعله ينفر مني الا أنه كان يذداد تعلقاً بي ويقنعني انه يريد الزواج مني وأن كل الذي قلته عن أخاه هو فرط جنون …

الا ان ريته في يوم يدخل الى غرفتي وجدني جالسة على الشرفة….أحضر كرسياً ووضعه أمامي… جلس عليه وأخذ يراقبني بهدوء وأنا أنظر بعيداً كأنني لم أر أحداً…لكنه قال بكل لطف وهدوء…

– – مهما عملتي حتجوزك…ومهما صدر منك ده مش حيغير من الي عاوزه انا عشت في ايطاليا وعارف ان الستات ديما ليهم تصرفات غريبة…..بس انا اكيد انك انسانة جميلة من جوة وحتحاولي اسعادي وانا متأكد انك مش زي اختك..وحتكوني زوجة مطيعة…,…والكلام الي قلتيه عن اخوية انو عايز يسرق اموالي انا حعتبره هزار منك لان انا ما املكش حاجة اخوية هو الغني مش انا ,,,,,وانتي لازم تشكري اخوية لانو بيساعدك وحاضنك هنا في القصر وانتي لما تتعالجي حتبقي كويسة بس اسمعي كلامو…. ……….
بدأ يحدثني عن نفسه وانا صامتة….نظرت الى اسفل وجدت الخدمة تنظر الينا في حقد كبير كأنها تريد ان تقتلني لأنني جالسة مع ماهر…….وعندما تنبهت انني رأيتها غادرت مسرعة….وعندما وجد ماهر صعوبة في التحدث معي … تركني وحيدة وغادر الغرفة بسلام……..بدأت أفكر في كلامه…بعدها شعرت بالتعب ….وضعت يدي على رأسي وأنا لا أريد أن أفكر في شيىء….لا أريد حتى أن أتعرف على شيىء جديد في حياة سكان هذا القصر..فقط أريد أن اتم مهمتي وأعود من حيث أتيت…..
ماهر لم يأت ِ لمساعدتي كما توقعت بل ليذيد الموضوع غموضاً وتعقيداً… كنت أتعجب من كلامه معي ومن عدم تصديقه لي ولو حتى أدنى شك بما قلته ولكنه حتماً لم يضعه في اعتباره …. لذلك صممت أن أكون كما يريدون لأرى ما أخر الموضوع وأخرج بعدها كما وعدني السيد منير من القصر….هذا هو الحل الوحيد لم أعد أملك أي شيىء…….
في تلك الفترة بدأت تصدر تصرفات غريبة من الخادمة سهام خاصة كلما وجدتني مع ماهر…وعندما اطلب منها طلباً ما لا ترد علي او لا تقدمه لي الا بعد وقت….
في ليلة كنت راقدة في سريري كعادتي اشعر بالأرق …سمعت خطوات اقدام تقترب من غرفتي بعدها فتح باب غرفتي بهدوء ..كدت اموت من الخوف…اشعلت الضوء مسرعة وجدتها سهام…
– قالت بخوف وتوتر: اه اسفة اصلي سمعت صوت افتكرتك عاوزة حاجة..
– قلت بحدة: لق يا سهام اقفلي االباب لو سمحتي …….رعبتيني..
من يومها لم ارتح لها ووشعرت بغرابتها وجنونها وكأنها تغار مني بشدة….

………………………….

بعد عدة أيام حبيسة لغرفتي…استيقظت من النوم فشعرت أن جسدي بحاجة الى هواء نقي…وقفت على النافذة أشم الريح وكأنني أفتقد الى الهواء…شممت رائحة الأرض والتراب وكأن المطر قد سقاها ..شعرت بالإنتعاش…اني أحب هذه الرائحة التي تشعرني بالحياة………فجأة لمحت شاباً يعمل في الحديقة ويسقي الورود…..حدقت النظر فيه جيداً….كنت خائفة أن يكون الأمر وهم..فركت عيني بشدة وعدت أنظر اليه بتمعن..ولكن لم أكن أحلم..انه حقاً شاب بريء الوجه يعمل في الحديقة…
لم أجد نفسي الا وقد لبست ثيابي بسرعة ونزلت بإتجاه الحديقة بعد أن تأكدت أنه ما زال في مكانه…..كانت الساعة السابعة صباحاً ولم يكن أحد بعد قد إستيقظ …فكانت فرصتي للتعرف على هذا الساكن الجديد أو الحبيس الجديد….وخلال دقائق كنت متجهة نحوه….كلما اقتربت اليه أكثر شعرت بتفاؤل وأمل أكثر الا أن وقفت أمامه… بدأ قلبي يطرق بشدة …..
لأول مرة ابتسم بسعادة ….
– قلت بسرور: صباح الخير….
– ترك ما كان يفعله ومسح الغبار من على سترته وقال بخجل: اهلا وسهلا يا هانم….
– انت مين؟؟؟….
– جابني منير بيه عشان اهتم بالجنينة……..
– اسمك ايه؟؟
– قال بثقة: شادي….أسمي شادي..وحضرتك؟؟؟
– نهال….
– قال بفرح: اه….انتي خطيبة ماهر بيه..يارب يتمم على خير؟؟بس انا بقالي يويمن ما شفتكيش
– قلت بإرتباك: كنت عاينة وراقدة في قودتي..
– قال بلطف: حمد الله على سلامتك…
– متشكرة بس قولي حتقعد هنا كتير….
– ايوة انا اساسا مهندس زراعي…….جي اعتني بشجر والزرع الى هنا …اصل منير بيه بيحب اوي الزرع…واما اخلص حروح..
– ضحكت بسخرية وقلت في نفسي( هكذا في البداية..ولكن بعده الله وحده يعلم كم ستبقى يا مسكين)…عدت وقلت: مبسوط هنا؟؟؟
– اه الحمدالله….هو حد لاقي شغل….

…قبل أن أتابع كلامي وجدت السيدة هدى متقدمة نحونا…ما إن رأتني حتى أسرعت الي وحضنتي بلهفة قائلة…
– حمد لله على سلامتك يا بنتي….
– قلت لها بخجل: متشكرة ست هدى…
– قالت بإرتباك: اتعرفتي على شادي..
– قال موجهاً الكلام للسيدة هدى: اه….باين عليه مؤدب اوي…ربنا يعينه
نظر بإستغراب من جوابي الاخير….

هززت رأسي وانصرفت بعدها بهدوء….هل سيكون الأمل في شادي…وأنا زفافي متوقع بعد أيام قليلة…أم أنه لن يصدقني مثل ماهر…..ولكن سأحاول بطريقة أخرى…

الفصل الثامن

وقفت على الشرفة عندما سمعت صوت المطر يهطل بغزارة شعرت بحاجة الى البكاء كما تبكي الغيوم وكيف لا وأنا زفافي بعد ايام !!!!!….لا أستطيع الرفض لا أستطيع المقاومة…الى من أقول وماذا أتصرف لن يصدقني أحد كالعادة وستتكلل خططي بالفشل وكأنه محكوم علي أن أرضخ لا أكثر…..

كلما تذكرت أنني سأكون عروساً لماهر أتمنى الموت…أصعب لحظات تعيشها الفتاة هي لحظة زفافها فكيف هو الوضع وهي مرغمة على الأمر ولا تستطيع حتى الصراخ….وهو لا يكف عن ملاحقتي والتودد الي ينتظرني في الصباح والمساء ويفرض نفسه علي مهما كانت الظروف وكأنني أصبحت زوجته…حتى أنه مرة دخل الى غرفتي دون استئذان ….بدأت أخاف منه فعلاً…..

أصبح لدي مع الوقت انفصام داخلي في الشخصية….فلقد كنت فتاة مستسلمة في الظاهر ……لكن في داخلي فتاة تثور تصرخ في اللحظة ألف مرة…لا أحد يسمعني….فكرت للحظات أن أودع حياتي على طريقتي….أن انهيها …وصلت الى درجات يأس لا يمكن تخيلها …كل مرة فكرت في ذلك كنت أستغفر الله تعالى وأطلب منه السماح على مجرد التفكير في الأمر الذي سيودي بي الى الجحيم…….لكن أملي الوحيد كان في شادي….

هذا الشاب الذي طالما رأيت في عينيه إصرار للعيش والعمل …لا ينظر الى القصور ولا تهمه..يقضي أغلب أوقاته في الحديقة ويمكث في بيته الصغير المؤلف من غرفتين في جانب القصر …لايمهه سوى الإخلاص في عمله و أن يأخذ رزقه بعرق جبينه…لم أجده يوماً ينظر الى القصر أو مهتم بالدخول اليه وكأنه بجماله لا يعني له شيئاً….كنت أرى في شخصيته الهادئة الأمل..أشعر بالراحة لمجرد التفكير بأنه هنا…لطالما حدسي لم يخدعني …. كنت أعلم أنني لا أعني له شيئاً ..مجرد فتاة ستصبح خلال يومين سيدة القصر…ولكن الحزن الذي يراه في عيني كلما نظر الي..كان يعطيه الف سؤال ……………..متعتي كانت هي النظر اليه..يبعث في نفسي التفاؤل….كنت اجلس في شرفتي واراقبه بالساعات وهو يجمع اوراق الاشجار اليابسة….ولكن كان هناك شيىء يحيرني….اين تذهب هذه الكمية الضخمة من الاشجار التي اراها في الضباح وتختفي في اليوم التالي؟؟؟؟؟؟
…………………………………………..

نزلت الى الحديقة وبدأت أنظر الى السماء وأطلب من الله الرحمة وأن يكتب لي ما هو خير لي….أختطلت دموعي بمياه المطر….اقتربت أكثر….من البوابة الكبرى كعصفور حبيس ينظر الى الحرية من قفص ذهبي ولا يستطيع الخروج…أمسكت بقضبانها الحديدة كأنني أترجاها بأن تتحلل في يدي لأستطيع الخروج….ولكن عبس….سمعت عندها أحد يقول لي…

– انسة نهال عاوزة تخرجي او مستنية حد؟؟؟؟
– استدرت فوجدت شادي أمامي…مسحت دموعي بسرعة وقالت: ياريت اقدر….
– قال بإستغراب: قصدك ايه؟؟؟عاوزة افتحلك الباب؟؟؟
– قلت بدون تفكير:معاكي مفاتيح…
– وضع يديه في جيبه وأخرج مفاتيحاً وقال لي: ايوة…بس حتروحي فين السعادي….
– وقفت لا أعرف ماذا أقول له هل أقول له أن يفتح لي باب الحيرة وهل عندها سأتحرر أم أنني سأجد سداً اخر….فقلت بأسى: لق مش عاوزة اخرج……(وبدأت البكاء)
– قال لي وهو يحاول تهدئتي: انسة نهال مالك.؟؟؟؟
– مسحت دموعي ونظرت الى فوق حيث غرفة السيد منير وجدته ينظر الي من وراء زجاج النافذة في غضب عندها قلت مسرعة: عن اذنك يا شادي انا طالعة قودتي….
…………………………….

غادرت وفي عيون شادي الف سؤال….تركته في حيرته….وبقيت أنا في حيرتي طوال الليل لا أستطيع النوم أبداً…..نظرت من زجاج نافذتي وجدت العم رشدي الابكم يحمل اوراق الشجر ويأخذها بعيدا….شعرت بخوف لا اعلم مصدره…وحماس لأن اتبعه….وفعلاً نزلت خلسة ولحقت به…..كان يجرهم في عربة كبيرة……لحقته بهدوء الا ان ابتعدنا كثيراً عن القصر ولكن ما زلنا ضمن اسوار الحديقة الكبيرة التي لم احاول في يوم البحث فيها او التعرف عليها لكبر حجمها…..اتسمرينا في الميش لاكثر من عشرة دقائق….الى ان رأيته يقف في مكان ما ويرمي اوراق الشجر….فوق كومة اخرى ….رتبهما في عناية فائقة….ثم غادر…..
كنت اقف وراء شجرة….اقتربت بعد ان غادر من اوراق الشجر وبدأت ازاحتها بعنف….الا ان بدأ يتضح امامي حجر كبير….استمريت في ابعاد الاوراق بتصميم اكبر….الا ان اكتشفت امراً جعلني اصاب بالشلل…..انه قبر…ليس قبر واحد بل قبرين….مسحت الغبار عن ااشجار لأقرأ الاسماء في ظلمة الليل…ساعدني ضوء القمر البعيد…..

القبر الاول: رضوان غالي..1950-2007
القبر الثاني: مهى غالي 1990-2008

وقفت متسمرة في مكاني لا استكيع ان احرك قدامي….شعررت بإنهيار تام وانا ارى قبر والدي……الامل الوحيد لي في هذه الدنيا……ومن هي مهى غالي هذه؟؟؟
بدأت اصرخ بوجع وحرقة…(انا فيننننننننننننننننننننننن؟؟؟)(انا فينننننننننننننننننننننننننننن؟)
انا مين؟.؟؟….ليه انا هنا….انا هنا ليهههههههههههههههههههههه

سمعت صوتاً حنوناً من ورائي يقول: انسة نهال….حضرتك هنا ليه…في ايه
كان شادي عندما وجدني في هذه الحالة اصابه الخوف خاصة انني ما هي الا لحظات حتى غبت عن الوعي…………….
………………………………………….. ………….
فتحت عيوني لاجد نفسي غرفة صغيرة لاول مرة اراها وبجانب شادي يضع لي كمادات مياه باردة على رأسي…….
حاوت ان اجلس وانا اقول…
– انا خرجت من القصر؟؟؟انا برة القصر؟؟
– لا يا انسة انتي في القصر بس في القودة بتاعتي الي في الجنينة…
بعدها وجدت السيدة هدى تدخل الي كوب من الشاي الساخن وهي تقول…
– ازيها دلوقت يا شادي؟؟؟
– كويسة…مش كده انسة نهال…
لم ارد بل تذكرت كل الي حصل معي …,نظرت الى السيدة هدى وانا ابكي وقلت..
– ست هدى ارجوكي انا حموت..انا شفت قبر ابوية دلوقت….قوليلي لو تعرفي حاجة…حرام الي بيتعمل فية ده وانامش فاهمة حاجة…قوليلي بس جواب واحد لسؤالي..انا فين….مين مهى دي…ايه الي بيحصلي…
-نككست السيدة هدى رأسها كأنها لا تريد ان تجيب ثم قالت: ما اقدر يا بنتي ما اقدرش انتي ممكن توديني في دهية لو قلت…
– اقتربت منها وركعت تحت قدميها وانا اترجاها: انا مش حهرب اوعدك بس عاوزة اعرف ارجوكي صدقيني مش حقول لحد انتي قولي ارجوكي…
-امسكتني وحضنتني وقالت برعب: انتي في قصر والدك يا حبيتي ومهى اختك ..وكانت مرات منير بيه قبل ما تموت الله يرحمها…
وقبل ان تكمل جملتها فتح الباب ودخل السيد منير قائلاً: انسة نهال انتي هنا؟؟
– قالت السيدة هدى بتوتر:لقيناها دايخة في الجنينة…
– قال بغضب: طلعوها قودتها بقالنا ساعة بندور عليها….
صعدت غرفتي…في حيرتي والمي…..وتفكيري……..وانا احاول ان ارتب اوراقي من جديد….
لقد جئت الى القصر عن طربق العم جمال قريب والدي….ااتيت ال هنا وشعرت ان الجميع ينتظرني….يريد السيد منير اان اتزوج اخاه بحجة ان اجبره الامضاء على اوراق…..اكتشفت ان هذا القصر هو لوالدي..ومهى اختي …زوجة منير بيه….توفيت بعد وفاة والدي بسنة…
هل قتلها هذا المعتوه ليرثها؟
وعندما اكتشف بوجودي يريد ان يقتلني ليكون الوريث الوحيد؟؟
ولكن والدي فقير!!!!!!!!!!
اكاد اموت..لقد تعبت من التفكير…..
………………………………………….. ………
في اليوم التالي وجدت السيدة هدى تدخل غرفتي مع السيد ماهر والابتسامة على وجهه ومعه علبة كبيرة وقال لي…
– مبروك يا نهال فرحنا بكرة وده فشتان الفرح يايريت تقسيه….

الفصل التاسع

غدا يوم زفافي…….زفافي او جنازتي لا اعلم……ولكنه حتماً قدري….اهرب؟؟ ام ابقى؟؟؟ اذا هربت هل سأفلح؟؟؟ اذا بقيت هل سأنجو؟؟؟ ولكن الموضوع بالنسبة الأن ليس الهروب ولا البقاء انما الحقيقة…خاصة بعد الذي عرفته……
هل اهرب من ممتلكاتي؟؟؟ انا اجلس في مملكتي…في قصري..وهم الغرباء…ولكن لا بد ان اعرف ماذا حصل لوالدي واختي وماذا يريدون مني….لن استسلم ولن اهرب ..حتى لو فتحوا لي كل الابواب…..سأبقى وهم من سأخرجهم واقفل الابواب بعدها….
…لم انم وانا افكر انني سأصبح عروساً لماهر…..سأسقيهم الويل جميعاً كما يحاولون ان يفعلوا بي…..لن اكون ضعيفة من الأن وصاعداً…..سأريهم من هي نهال..ماذا سيحصل لي اكثر من الذي حدث…لم اعد ابه…يا قاتلاً يا مقتولاً……شعرت بنشفان في حللقي……نزلت الى المطبخ لأشرب …مررت بجانب غرفة الخادمة سهام….وقفت للحظات عندما سمعتها تتحدث مع احد..من المستحيل ان يكون والدها لانه ابكم………من اذن؟؟؟
وبصورة لا شعورية وضعت أذني على الباب فسمعتها تقول….

– انت الي بتعملو ده فوق طاقتي….
– يرد الطرف الثاني قائلاً: ما فيش حل تاني………
– بس انا مش قادرة…
– هو انا الي قادر خلاص هانت ……وحنورث….

استمر الاثنين في الحديث بصوت لم اعد اسمعه….وفتح الباب فجأة…اختبأت خلف ستارة….وكانت الكارثة….انه ماهر….
ماذا يفعل في غرفة الخادمة في هذا الوقت؟؟
واي ميراث يتحدثان عنه؟؟؟
من المؤكد انها تقصدني…..
انتظرت الى ان عاد الى غرفته …وعدت ادراجي الى غرفتي وانا في حيرة كبيرة…وقبل أن أصعد السلم…..سمعت صوت قرقعة كبيرة اتية من غرفة مكتب السيد منير..اقتربت بحذر وحاولت أن ادفن خوفي قليلاً واقتربت من الباب…فتحته بسرعة…لقد ظننت أن لصاً قد دخل ولكن الهواء كان السبب…فلقد فتح النافذة التي أصدرت هذه القرقعة وبعثرت كل الأوراق ….اقتربت لأقفلها….لمحت ادراج مفتوحة وأوراق هنا وهناك وعلى الأرض….بدأت أنتشلها وأعيدها الى مكانها وقد أضأت نوراً خفيفاً جداً….لمحت على ورقة ما بالعنوان العريض( عقد زواج)….أثارني الفضول كي أقرأها…….وبدأت ارصدها بتمعن……انه عقد زواج….للسيد منير بركات ووزوجته مهى رضوان غالي…. اسم الام ( فداء محمود غالي)….اسم الأب…( رضوان غالي)…..

مهى اختي..ولكن فداء محمود غالي؟؟؟ من تكون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟…..هل تزوج والدي ابنة عمه التي تدعى فداء ورزقا بإبنتهما التي تدعى مهى وهي زوجة السيد منير السابقة…..ولكن عقد الزواج من دون مهر….فقط قرش واحد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ما الذي دفع أختي لترضى بذلك…خاصة ان السيد منير يكبرها بعشرين عاماً انه في الاربعين من عمره……… بدأت الخيوط تضح لي….ولكن ليس بالشكل التام…..اريد معرفة المذيد…..وحتماً سأعرف….

عدت وقرأت تاريخ ميلادها….انه بعد تاريخ ميلادي بسنة…..اي في الفترة التي غاب عنا فيها والدي ولم يعد . …ذهب الى عمه ليفاوضه على ارض يمكلكها ارث من والده كما حدثتني امي…..ولم يعد…هل زوّجه ابنته فداء وانجبا مهى…..؟؟؟؟؟

وقبل ان احاول البحث اكثر اشعل النور وجدت امامي السيد منير ..دائماً يظهر كالشبح امامي…..
– قال لي ببرود: خلصتي ولا لسه؟؟
– لم اخف منه بل قلت له بحدة: انت كنت متجوز اختي؟؟؟؟
– اتجه نحو مكتبه وجلس قائلاً: ويفيدك بأيه لو عرفتي.؟؟
– تابعت قائلة: اختي ماتت من سنة…ماتت ازاي…
– قال كلمة صعقتني : انتحرت……….
– بدأت اهز برأسي بالنفي: انت كداب…مش ممكن…
– انتي سألتي وانا جاوبتك ودي الحقيقة مش مضطر اكذب عليكي خالص…..
– قلت بغضب: بابا مات ازاي كمان انتحر….
– شوفي انا عارف انك اكتشفتي القبر…انما ده مش حييغير حاجة يا عروسة…..مش كده
– لأول مرة اتحداه واقترب انا منه وانظر الى عينيه بتحدي رهيب قائلة: بس حوريكم الويل…وحتشوف….انت عاوزني اتجوز اخوك وانا حتجوزه….عن اذنك.(غادرت مسرعة)
…………………………………….

لبست ثوب الزفاف الابيض وجلست على السرير انتظر مصيري…..كانت الساعة الثامنة الا ربع…..دق الباب ودخل السيد منير قائلا….
– انسة نهال الجماعة تحت….اتفضلي معاية يا عروسة اخوية…انا جيت انزلك لتحت…(نظر الى ساعته ثم قال)…المضاض حتاخديه بعد الجواز ما يتم ولو صدرر منك اي حاجة قدام الناس تحت م ش حديهولك وحسيبك تموتي قدام عنية……الكلام واضح
لم ارد عليه بل وقفت وقلت بثقة: انا جاهزة
نزلت كصبية ملفوفة في كفن وليس ثوب زفاف….كان يجلس في الصالة شيخ جليل و3 رجال….وماهر طبعا….
جلست وتنفست الصعداء….وبدأت مراسم الزواج….رجل كان يجلس بجانب الشيخ سمعت السيد منير يناديه (بزاهر) ومعه اوراق علمت بعدها انه المحامي الخاص بالسيد منير…..على وجه ماهر ابتسامة عريضة……وعلى الجانب الاخر من الصالة وجدت الخادمة سهام وكأنها تكاد تتمنى قتلي والشرار يقدح من عينيها………..

انهى الشيخ ما قام به وسألني…
– انتي موافقة يا بنتي على الزواج؟؟؟
– بقيت للحظات لا ارد اريد ان العب بأعصابهم جميعاً شعرت بالتوتر في عيون السيد منير الى ان قلت: موافقة…….
أعطاني السيد زاهر الاوراق وقال لي: امضي هنا…..
وقبل ان اخط امضائي….سمعنا صرخة اتية من المطبخ…..ذهبنا جميعنا… وجدنا الخادمة سهام على الارض وقد قطعت اوصال يدها والدم ينزف على الارض….

لم اصدق نفسي عندما استيقظت لارى نفسي في غرفتي وليس الى جانبي رجل…..لاول مرة استيقظ بسعادة مع انني الليلة الفائتة كانت صعبة جداً علي…..لكنها مرت بسلام…..
لقد حقق الله لي امنيتي…لم يتم الزواج….لقد ساعدتني سهام….ولكن هل كان ما فعلته في مصلحتي ام مصلحتها…؟؟؟
كانت تريد ان تمنع هذا الزواج حباً بماهر….وخدمتني في نفس الوقت ولو لوقت بسيط….على الاقل استطيع فيه ان اكتشف هذا القصر الغريب ومن فيه…..
تذكرت ليلة البارحة…ومنظر الخادمة سهام وهي تنزف..وكيف حملها ماهر واخذها مسرعاً بسيارته الى المستشفى….والجميع عاد من حيث اتى….وانا لم اتزوج….
اتجهت عندها الى المطبخ لارى السيدة هدى لأطمئن على سهام لم اجدها….ذهبت الى منزلها وفتحت الباب من دون استئذان…وجدتها تحضن شادي…..!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ما ان رأتني حت ارتبكت وقالت: انسة نهال خير….
اما شادي فإنسحب بتوتر قاائلاً: عن اذنكم……
بقيت انظر اليها وغير مستوعبة المشهد الأخير…
– اسفة الظاهر جيت في وقت غير مناسب……
– قالت عندها وقد ادارت وجهها: لق يا بنتي ما تفهميش غلط…
– قلت بغضب: هو انا ايه الي فهماه صح في البيت ده….انا اساساً مش فاهمة نفسي…كلكم كدابين..كلكم …(هممت بالذهاب لكننها استوقفتني بجملتها الأخيرة)
– شادي ابني….!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الفصل العاشر

اتت الجملة الاخيرة لتذهلني من جديد…..(شادي ابني)!!!!!!!!!

– قلت لها بعطف: ابنك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– قالت بحرقة : اه والسيد منير ما يعرفش..
– طب جيه هن ازاي؟؟؟
– منير بيه طلب من السواق عصام انو عاوز جنايني يهتم بالزرع لترة ويروح..انا اتكلمت ممع هم عصام وطلبت منه واترجيتو انه يجب شادي ابني من غير ما منير بيه يعرف انو ابني لانو مانعني اشوفو واديتو عنوانه وجابو على اساس انو حد عادي ما يعرفنيش..عان كده ما حدش يعرف دلوقت غيرك بموضوعه…….
– هزز رأسي وقلت: ووانتي ايه الي يجبرك على كده….ما تروحيش من الققصر ده ليه…
– قالت بحرقة: ما اقدرش..حجيي يوم وتعرفي كل حاجة..
– قلت بغضب: عقبال ما يجي اليوم ده حكون يا طقيت يا مت….ما حدش راحمني غير ربنا…
– مسحت دموعها وقالت: رحمة ربنا فوق كل حاجة…
– تنهدت ثم قلت: هي سهام ازيها دلوقت؟؟؟؟
– كويسة….حتجي بعدد الضهر…
– عملت كده ليه؟؟؟
– قالت بتوتر: مش عارفة….اما تجي اسأليها…
– ماشي حسألا عن اذنك…
– ههمت بالذهاب فإستوقفتني قائلة: انسة نهال الي قلتو ياريت ما حدش يعرفو…
– حاضر..ما تخافيش…انا مش جية هنا افضح اسرار حد..انا جية اعرف اسرار متخبية..وحعرفها….

عند مروري بالحديقة رأيت شادي ينظر الي خلية وكأنها يخجل مني ….عندها اقتربت مني قائلة بإبتسامة..
– ياريت يكون الشغل هنا عاجبكك…
– اخفض رأسه قائلا: الحمد الله
– قلت وانا مغادرة: سلملي على ماما هدى يا شادي….
تركته مذهولاً للحظات بعدها سمعته يضحك…..

………………………………………….. ……

عادت الخادمة سهام الى القصر لم اجرؤ على التحدث معها خاصة عندما شاهدت نظراتها الغريبة اتجاهي…….
الى ان حل المساء وكنت جالسة في غرفتي…..سمعت خطوات بطيئة بجانب الباب ثم زج ظرف من تحت الباب ….
شعرت بالخوف…فتحت الباب مسرعة….لم اجد احد…اخذت الظرف ….فتحته….وجدت بداخله صورة…..صورة سيدة بثوب ابيض….وبجانبها السيد منير..وعلى الجهة اليمنة ماهر وعلى الجهة اليسرى الخادمة سهام بفستان جميل….ما معنى هذا؟؟؟
وهل هذه العروس هي اختي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انها جميلة جدا…….وهذا الثوب الابيض هو نفس الثوب الذي لبسته….ماذا يقصدون….؟؟؟
اتجهت نحو الخزانة….أخرجت الثوب…حضنته….انه نفسه…كان لأختي رحمها الله…

ولكن من يريدني ان ارى هذه الصورة يريد اخباري امراً ما….سهام…نعم….لا بد ان هناك علاقة ما كانت تربطها بماهر….دققت في الصورة اكثر…..نزرت الى يدها….الى اصابعها…انها تلبس خاتم زواج…..هل هي زوجته؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!

سأفترض انها زوجته…لماذا هي الأن خادمة…..؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وما الذي تفعله هنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لماذا تعيش بعيدة عن زوجها ماهر وتخبىء عن الجميع الأمر…..كأنه سر…من الواضح انه كان معلن في البداية والان لا……
ولكن من له مصلحة في اعلامي بالأمر……من يريدني ان اعرف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
………………………………………….. …..

لا بد انهم يريدون ان يلعبوا بي…ولكن انا سألعب بهم…..وسأبدأ الحرب……
اجتمعت على العشاء مع السيد منير لكن ماهر لم يكن موجود ..انا وهو فقط…قررت قبلها ان العب لعبة صغيرة….علها تكون مفتاح النجاة بالنسبة لي لأعرف كل الاسرار…..
انها لعبة الحب….على الأخين….ماهر ومنير…..واي امرأة في الكون تملك هذا السلاح….ولما لا..؟؟؟ اذا كانت هذه اللعبة من الممكن ان تكون سبب نجاتي…..لبست قبلها ثوباً يكشف من جسدي القليل ولكنه كفيل بأن يوصلني ولو في المرحلة الاولى لما اريد….وتركت شعري منسدل على كتفي..ولبست كعباً عالياً ونزلت…

جاء الخادم رشدي يقدم الحساء …تقدت منه واخذت من الاناء واشرت له بالإنصراف….
اقتربت بحنان من السيد منير وسكبت له في صحنه بإبتسامة رقيقة وعيون تقول له اشياء وأشياء….امام استغرابه…
-قلت له برقة مفتعلة: النهاردة حابة اوكلك من ايدي….ممكن…
– قال بإستغراب: ايه الرقة دي الي نزلت عليكي…
– مش انت عاوزني اتغير…انا اقتنعت بكده….وبصراحة حاسة اني عاوزة ابقى ست القصر ده….طموحي بقة اكبر من الي انت رسمهولي…
– قال بجفاء: ست القصر؟؟؟؟
– قلت بدلع: ما يلقليش؟؟( وتحديت غضبه وانفعالاته العدوانية بنظرا عيوني…وكأنني امتص اي حدة جنونية منه…واقتربت اكثر واكثر…وابتعدت فجأة عائدة الى الكرسي الخاص بي…وتركته في توتره ….)
شعرت بالسعادة الداهلية وانا اراه ولو للحظات عاجزاً امامي….حتى انه لم يستطع ان يأكل كعادته….وانصرف عن المائدة بسرعة….
………………………………………….. ……………
اتجهت بعدا الى غرفة ماهر…طرقت الباب ودخلت..وجدته يجلس على كرسي مع مجموعة من الاوراق في يده ما ان رأني حتى خبأهما في درج صغير…..
-قال بذهول: نهال؟؟؟
– قلت بدلال: ايوة نهال خطيبتك الي بطلت تسأل عنها….
– قال بذهول: انا مش مصدق..انتي في قودتي..
– وحشتني قلت اشوفك شوية مش عاوز..اروح….
– قال بسرعة: لالا هو انا اطول ..
جلست على السرير واشرت اليه كي يقترب مني….جاء وجلس بقربي وهو غير مصدق ما يحدث..
امسكت بيده قائلة: لولا الظروف كنت انا دلوقت مراتك….كلو بسبب المجنونة الي ما تتسمى الي اسمها سهام خربت احلى لحظة..
– قال بإستغراب: انتي بجد كنتي عاوزاني؟؟ولا غصب…؟
– غصب ده ايه هو حد يقول لق على راجل زييك ….انا حكون مراتك…وكلي ليك…ملك ايدك…(وضعت يدي على وجهه)
– ضمني بقوة وقال: انا عارف ان تأثيري عليكي الا حيجيب مفعول في يووم…انا بحبك يا نهال,,,
– ابعدته في دلع قائلة: لالالالا,…انت مش بتحبني..لو بتحبني ما كنتش سيبت حد هنا يسمعني كلام ويحرق دمي..
– قال بإنفعال : مين ده وانا اخذألك عينو..
– سهام الخدامة..كل ما بتشوفني تهزأني..وتبصلي بصات مش ولا بد…يا تحطلها حد يا انا حرجع عصبية زي الاول..هي الي كانت بتجبلي العصبي وتخليني انفر منك..اصل بصراحة حسيت انها بتحبك وعاوزة تفركسلنا الجوازة.يهون عليك…؟؟؟
– قال بحدة: ابدا ان ما وريتها هي بتعمل معاكي كده..
– قلت وانا افتعل الحزن: اه ….ااتصرف معاها…
– ماشي انتي تأمري…
– يلا عن اذنك…
– امسك بيدي وانا واقفة وقال: انتي رايحة فين؟؟؟؟
– قودتي….حشوفك بليل….سلام(ودعته بإبتسامة وقبلة في الهواء حللت كيانه كله وغادرت مسرعة)
……………………………………

كنت اقوم بكل هذا رغما عني…اعود وابكي…انا لم اكن في حياتيي فتاة لعوب…ولكن مضطرة….ولن افرط بنفسي ولا بجسدي مهمما حصل..مجررد تصرفات اعتبرها منحطة لا محال لأصل الى ما أريد ولكن ليس امامي حل اخر,,,سأحطمهم جميعا…..

رأيت شادي يقترب مني في الحديقة ومعه كوب من الشاي…اعطاني ايه …
– شفت قاعدة لوحدك..الدنيا برد..حبيت اعملك الشاي ده…
– ابتسمت واخذته منه: متشكرة اوي…
– قال بخجل: انا اسف عشان المرة الي فاتت…
– تتأسف ليه دي امك..ربنا يخليهالك..
– بقالي ككتير ما شفتهاش…اكتر من 5 سنين..
– كنت عايش فين؟؟؟
– مع عمتي في البلد…كملت دراستي بفضل ماما …انا كنت عارف انها ساكنة هنا…بس مش قادر اشوفها..كنت بنراسل بعض بس….
– وايه الي يمنعك تجي؟؟
– هي كانت تترجاني ما جيش..وانا احترمت رغبتها…انا كنت واثق ان ماما ست شريفة وفي يوم حشوفها…
– وبابا فين؟؟
– مات من زمان…ماعرفوش..
– تنهدت قائلة: زي والدي…..الله يرحمه…
– رضوان غالي؟؟
– اه تعرفو؟؟؟
– اعرفو…..ممن كلام ماما عنو..طول عمرها في القصر ده…كان راجل كويس اوي….محترم….وماما على ايامو كانت بتجي وبشوفها..بس من يوم ما مات ما عدتش شوفتها منير بيه ما كنش عاوز لولا العم عصام ربنا يكرمه…
– مش ناوي لما تروح تاخد ماما معاك؟؟
– ان شاءالله مش ناوي اسيبها هنا…
– ياريت اقدر اغمض عيني وافتحها وارجع للمدرسة مع تلاميذي الصغيرين …لقودتي الي فيها سرير صغير وكرسي وصندوق بحط في هدومي…
– معقولة حد ما يحبش يقعد في العز ده…
– عارف؟؟؟ انا عاوزة اتحرر مش اخرج…انا حخرج الي هنا…
– قال بإستغراب : قصدك ايه…
– انت انسان كويس اوي يا شادي يمكن من اكتر الناس الي برتحلها هنا..
– قال بإبتسامة رقيقة: وانتي كويسة ولطيفة اوي ربنا ينولك الي في بالك….وتخرجي من هنا وانتي محققة الي عاوزاه…..

…………………

وانا عائدة الى غرفتي سمعت ماهر يتحدث مع سهام في المطبخ بغضب ويقول لها..
– ان قربتي لنهال اني بجد مش خليكي هنا تاني ..انتي فاهمة..سيبي الموضوع يخلص بقا..

الفصل الحادي عشر

بدأت خطتي تنجح بعض الشيىء سوف اجعل جميع سكان هذا القصر يحاربون بعضهم البعض ويحطمون بعضهم البعض وسأقف لأتفرج عليهم…..
مهمتي الأن اصبحت تدور ضمن حلقة بثلاث اطراف….السيد منير-الخادمة سهام- ماهر…

اما العم رشدي ليس من ضمن اهتماماتي مطلقاً انه عبد مأمور ولا حتى السيدة هدى وابنها شادي سوف اخرجهم من اللعبة مع انني على يقين ان السيدة هدى تعرف كل شيىء ولكن لا اريد او اورطها في امر اندم انا عليها …سأتصرف لوحدي…..مع هؤلاء الثلاثة….

………………………………….

مضى علي شهر كامل في هذا القصر….وفي حياتي لم اجرؤ على البحث فيه او دخول الغرف الأخرى….مع انه كبير لدرجة ان غرفه لوحدها يصعب البحث فيها في يوم كامل خاصة ان هناك طابق اضافي لم اصعد اليه البتة…..
انه قصري..يحق لي ان ابحث في داخله كما يحلو لي…..صعدت الطابق الثالث….رأيت مجموعة من الغرف…معظمها فارغ….الا غرفة واحدة مقفلة حاولت الننظر من خلال فتحة الباب الصغيرة مكان المفتاح ..وجدت مجموعة صناديق ….
لا بد ان افتح هذه الغرفة…ولكن من يملك مفاتيحها؟؟؟؟
السيدة هدى؟؟؟؟؟….نعم انها تملك كل المفااتيح ربما معها مفتاح هذه الغرفة ايضاً….كيف احصل عليها؟؟؟؟؟؟
بدأت افكر في طريقة ما……لم اجد امامي سوى شادي….
اتجهت نحو مكان عمله في الحديقة..وجدته يعمل في صمت ما ان رأني حتى احمرت وجنتاه وابتسم….
– ازيك يا شادي؟؟
– – اهلا انسة نهال ازيك انتي.؟؟
– انا عااوزة مساعدتك في حاجة
– اتفضلي أمري…
– انا اصل كان معاية مفتاح القودة الى فوق في الدور التالت في القصر بس الظاهر انه ضاع مني….وانا عاوزة اوراق ضروري من جوة…ممكن تساعدني..؟؟
– اساعدك ازاي قولي مش حتأخر
– ما فيش غير الست هدى الي معاها المفتاح….وانا بصراحة ما اقدرش اقلها اني عاوزة المفتاح يمكن ما ترضاش تدهولي عشان السيد منير مانعها تدي حد المفاتيح…فأنا عاوزة(شعرت بالارتباك)
– ايه يا ست نهال قولي…
– قلت في توتر: انا عاوزة المفاتيح من غير ما ست هدى تعرف افتجها وارجعها فورا ..انا مش عشاني بس عشان ما سببلهاش مشكلة مع السيد منير…يعني…ممكن تجبلي المفاتيح من غير ما ماما تعرف…
– نظر الى في ارتباك كأنه يريد ان يرفض لكنني استدركت الامر قائلة: ده اول طلب مني ليك ياريت ما ترفضش..ساعة واحدة بس……
– هز رأسه قائلا: حاضر اديني بس وقت وان شاء الله حتكون المفاتيح معاكي…
– شكرته ققائلة: انا مش عارفة اشكرك ازاي..بجد….انت تجنن يا شادي…سلام…
………………………………………….. ……………………….
في المساء طلبت من السيدة هدى ان تحضر لي العشاء في غرفتي وليس على المائدة مع السيد منير واذا سألها عني تقول له انني مريضة لا استطيع النزول……وطلبت منها ان تبعث لي الخادمة سهام مع كوبين من الشاي بعد ربع ساعة تماماً…وتقول لها انهما لي ولماهر!!!!!!!!!!

وفعلا في المساء كان على طاولتي مائدة جميلة…اشعلت الشموع في وسطها ووضعت الورود..لبست ثوباً جميلاً وانزلت طرف كمه في دلع…واتجهت الى غرفة السيد ماهر…وجدته يخرج منها ….
– ايه يا نهال مش نازلة على العشا…
– قلت في ابتسامة عريضة: لا انا ولا انت حننزل تعالا معاية
– امسكته من يده نحو غرفتي وهو يقول: علفين يا نهال بعدين منير يزعل…
– استدرت نحوه قائلة في دلال: مين اهم زعلي ولا زعل اخوك….
– قال في ارتباك: طبعا انتي…
– يبقى تعالا معاية..
ادخلته غرفتي وما ان رأى المائدة والشموع حتى ابتسم قائلا…
– ايه ده كلو..
– قلت في رقة: ده لحبيبي انا عازماك على العشا وعاوزة اوكلك بأيدي….ايه رأيك؟؟؟؟
– امسك بيدي قائلا: يا حبيبتي يا نهال….
ابعدت الكرسي وطلبت منه الجلوس عليه…..بحركة جميلة مني لا تخلو من الغنج والدلع….
وبدأت اطعمه بيدي وانا اخبره عن اجمل الايام التي سأقضيها برفقته….وانني سأكون نعم الزوجة التي لا تتمنى سوى رضاه…..
وبعد ربع ساعة بالتحديد سمعت صوت خطوات تقترب من الغرفة…اسرعت واوقعت الملعقة من يدي على الارض….نزلت لاحضرها ونزل ماهر ليجلبها لي…فضممته بشدة ……وكشفت عن قدماي……في هذه اللحظات دق الباب ..قلت تفضل….وانا ما زلت تحت الطاولة انا وماهر….كانت سهام…وجدتنا في هذا المشهد…وقع من يدها ما كانت تحمله وشهقت بقوة….ثم وضعت يدها على فمها وغادرت مسرعة….
عندها عدلت ثوبي ووقفت فقال ماهر بتوتر..
– ما كانش لازم تقولي اتفضل واحنا في الوضع ده..
– الله يا حبيبي ومالو احنا مخطوبين ولولا الي حصل انا بقيت مراتك..بحس اني مراتك…ملها ومالنا..شفت عمايلها ..اهو انا اتعصبت دلوقت هاه….
– قال محاولا ارضائي: ليه كده لالا خلينا نكمل العشا….
– قلت في حزن ودلع مفتعل: لا دي صدت نفسي مش عاوزة(تظاهرت بالبكاء) كل مرة تعكر علينا الجو…يهون عليك كده..
– لا ما يهونش عاوزاني اعمل ايه طيب…
– قلت في مكر: ابعدها عن القصر…..خليها تقعد في القوودة الى في الجنينة…تقعد في القصر ليها واشوفها وتعكر دماغي…
– قال في ارتباك: بس القودة دي بعيدة عن القصر اوي…
– ومالو واحنا دا الي عاوزينو..يا اما انا خلاص مش حشوفك تاني…
– ليه كده بس..طب ايه رأيك نتجوز اخر الاسبوع..
– قلت في دلال: تعمل الي عاوزاه ونتجوز….ابعدها عن القصر….مش عاوزة اشوفها هنا…
– قال في حماس: حاضر يا حبيتي ..حاضر….
ضممته وانا ابتسم ابتسامة نصر ومكر في نفس الوقت..لم اعد نهال الفتاة المسكينة المغلوب على امرها…ها انا العب بهم جميعا..ودورك اقترب يا سيد منير

…………..
………………………………………….. …….
حديث السيدة هدى معي في اليومين التاليين كان مختصرا….كأنها عرفت ما اسعى له…
نزلت للتحدث محاولة معرفة ما يدور في رأسها اتجاهي…وجدتها في المطبخ تعمل…
– قلت في ابتسامة: ست هدى طبخالنا ايه النهاردة…
– قالت في برود: فرراخ مع بطاطس في الفرن….
– مممممممممم الظاهر انك زعلانة مني…
– قالت في جفاء: لا مش زعلانة ولا حاجة….بس الظاهر انك بتلعبي بالنار يا نهال..انا فاهماكي…
– وما العبش ليه كلهم هنا بيلعبو بية..وقفت علية….ده حقي..
– قالت والدمعة في عينها: انا خايفة عليكي…
– ما هو انتي مش عاوزة تقوليلي حاجة …خايفة علية ازاي…؟؟؟
– ما اقدرش قلتلك ما اقدرش
– قلت في تحدي: وانا ما اقدرش افضل كده زي الصنم بيحركو زي مما هما عاوزين…
– بس حاسبي يا نهال؟؟
– احاسب من ايه؟؟
– حاسبي لحسن بتصرفاتك دي تكسري قلب ابتدا يتعلق بيكي..
– قلت في استغراب: قصدك مين؟؟ اذا كنتي تقصدي ماهر منير اساسا انا ده الي عاوزاه
– قال وهي تنظر الى عيوني كأنها تريد ان تخبرني امرا ما: لا…مش الي في القصر….
– قصدك ايه؟؟
– مافيش يا بنتي ما فيش…علفكرة يوم الي اتعشيتي في قودتك مع ماهر منير بيه زعل وغضب اوي…
– ضحكت بفرح قائلة: بجد؟؟
– وفرحانة كده ليه…
– عشان هو ده الي عاوزاه…..
– هو انتي الي طلبتي من ماهر يخرج سهام من القصر للقودة الي في الجنينة
– قلت في ثقة: ايوة..هي مش عجباها القودة…
– تنهدت قائلة: ما اعتقدش…حاسبي يا نهال حاسبي…
– قلت في حدة: ما عدش يهم انا مصممة اني يا قاتل يا مقتول…
………………………………………….. ………………….
في المساء دق باب غرفتي…..فتحت ايضا لم اجد احد….ولكن على االارض كان هناك ورقة كتب عليها..
-(انا مستنيكي في الجنينة ..جنب الشجرة الكبيرة…(شادي))
اسرعت اليه…كان يقف بإنتظاري وفي يده المفاتيح….
– قال بتوتر: اتفضلي المفاتيح انسة نهال بس ارجوكي ساعة وترجعيهم انا جبتهم وماما نايمة..انا مستنيكي هنا خلصي وتعالي…
– اخذتهم وقلت في فرح: متشكرة اوي يا شادي…شوية وحكون عندك….

………………….

صعدت الى الطابق الثالث خلسة…..بعد ان تأكدت ان لا احد يراني…اخذت معي مصباحاً صغيراَ كي لا اشعل نور الغرفة …..
كان هناك عدت مفاتيح جربتها كلها الى ان فتح الباب….من الواضح انها منذ مدة لم يدخلها احد…من التراب الموجود على الارض….اقفلت الباب بهدوء….وبدأت اتجول فيها…
صناديق هنا وهناك….بدأت بفتحها….تحف قديمة…وخرضوات ليس لها اي قيمة…
الا ان فتحت صندوقاً وجدت فيه البسة…..فساتين واكسسورات بأشكال مختلفة…من الواضح انها لفتاة في ريعان شبابها….لا بد انها لأختي مهى….كم هي جميلة……
فتحت صندوقاً اخرر وجدت فيه مجموعة من الصور…..رجل كبير في السن مع سيدة ومعهم طفلة صغيرة…والصور نفسها تتكرر مع الاشخاص الثلاثة…..ان لم يخب ظني انه والدي مع زوجته فداء واختي مهى…تمعنت في وجهه..ادمعت عيوني…انه والدي الذي لم اراه في يوم….لمست الصورة في يدي….كأنني اتخيله امامي والمس وجهه….لماذا فعل بي وبـأمي هكذا لا اعلم؟؟؟؟
وجدت علبة صغيرة في اسفل الصندوق حاولت فتحها بصعوبة…..كان بداخلها مجموعة اوراق…
تحاليل طبية….وشهادات مخبرية….
بعض الاوراق كانت لفداء غالي….من مستشفيات للأمراض العقلية وجميعها تقر انها تعاني من مرض نفسي يقودها الى تصرفات اشبه بالجنون ….
وفي اوراق اخرى ايضاً كانت هناك شهادات وتقارير وتحاليل لمهى رضوان غالي تقر انها ليست طبيعية وتعاني من مرض نفسي ونقطة في دماغها تشل حركتها وتودي بها الى الصرع وانه نتيجة وراثة عن والدتها……
والغريب ان كل هذه التقارير تحمل توقيع الدكتور(منير بركات)

الفصل التاني عشر

……………………….
بقيت في هول الصدمة للحظات وانا لا ابعد نظري عن الاسم(منير بركات) شبح القصر الذي سأقضي عليه بإذن الله وسأستعمل نفس الاسلحة التي يحاول ان يستعملها معي…..تحطيم الروح وقتل الاحساس كما فعل بالجميع في القصر…انه دكتور نفسي…والنفس البشرية هي لعبته…وانا سألعب معه اللعبة نفسها…
اخذت بعض الفساتين والعطر الخاص بأختي مهى حتى اكسسوارات الشعر واوراق مكتوب عليها نوتات موسيقية وانصرفت بهدوء…….اتجهت نحو غرفتي وضعتهم في الخزانة وعدت لأعطي المفاتيح لشادي….وجدته في انتظاري….كنت مذهولة بعض الشيىء ولا اقوى على التفكير…..
– قلت له وانا في عالم اخر: اتفضل المفاتيح وانا متشكرة اوي يا شادي…
– قال وهو يأخذها: في حاجة انسة نهال مالك؟؟
– لا لا ولا حاجة عن اذنك…شادي….انا ما اخدتش منك حاجة …
– قال وهو يهز رأسه: اكيد…
………………………………………….. ………………..
دخلت السيدة هدى غرفتي لتعلمني بموعد الفطور……
– انسة نهال الفطار جاهز تحت…
– مين تحت؟؟
– مافيش حد السيد منير فطر وروح مش جي غير على العشا والسيد ماهر في منطقة تانية ومش راجع غير بكرة الصبح…
– نظرت اليها بمكر وقلت: تمام…..
– ايه اانسة نهال مش نازلة؟؟
– سرحت قليلاُ ثم قلت: ست هدى في الصالة تحت بيانو عمري ما شفت حد بيعزف عليه…هو ديكور لا حد بيعزف؟؟؟؟
– تنهدت ثم قالت: كانت مهى بتعزف هي وصغير عليه……
– هزز برأسي وابتست قائلة: نفس هوايتي انا كنت معلمة موسيقى في المدرسة الداخلية
– ابتسمت قائلة: من يوم ما ماتت ما سمعناش صوت في القصر ده لا مزيكا ولا غيرو…
– سرحت ثم قلت: ست هدى ممكن طلب..
– أأمري انسة نهال……………………….
– ممكن تحضري العشا قبل بربع ساعة من موعده وتحطيه على السفرة تحت انا عاوززة انزل قبل السيد منير…….
– حاضر انسة نهال..حاضر
………………………………………….. …………………………..
امام المرأة كنت اضع اللمسات الاخيرة على مظهري الخارجي….فستان اختي….العطر…اكسورارات الشعر..حتى نفس تسريحة الشعر التي رأيتها فيها في معظم الصور…اصبحت شبهها لا محال…..
………………………………………….. …
لم يكن قد اتى بعد عندما كنت في الصالة….فتحت الباينو وجلست امامه…نظرت الى الساعة ما هي الا دقائق وينزل….امسكت نوتات الموسيقى ووضعتها امامي وبدأت العزف…شعرت بخطوات ثابتو تنزل على السللم…عرفت انه هو…استمريت في العزف ولم ابه له….
ما ان رأني حتى وقعت العصا التي يحملها في ذهول تام….وقف وهو يحدق بي كأنه رأى وحشاً رهيباً……وانا اعزف واعزف…..حتى ان عيوني ادمعت من جمال النوتة الموسيقية التي اعزفها….وقف امامي وقد بدأ يرتعش وهو يراقبني……
لاول مرة ارى عيونه تدمع…..توقفت عن العزف ونظرت اليه…ووقفت امامه في ثبات….رفع يده ولمس وجهي….بدأ قلبي يطرق بشدة…لم اتوقع هذا التصرف منه…كنت اتأمل ان ارى رجل يصيبه الجنون وهو يراني بمثل هذا الشكل..
وجدته يقول لي: مهى…..ايه الجمال ده….وحشتيني اوي….ريحتك…شكلك..شعرك..كله وحشني…بعدتي عني ليه…..انا مستحملش البعد ده كله..وانتي كل مرة تعذبيني كده…انا ما اقدرش على العذاب ده كلو يا مهى….
نظر اكثر الى وجهي ……الى عيوني……..ابدأ ارتجف اكثر……الى ان صرخت في وجهه ومنعت نفسي من ان اتأثر به…..
– انا مش مهىىىىىىىىىىىىىىىىىىىى انا نهال…مهى انتحرت…..
تغيرت نظرته الي وابتعد عني وحدق بي اكثر كأنه استفاق من الحلم……وصفعني على وجهي فوقعت ارضاً…..
رأتيه بعدها يركع على الارض ويبكي ويبكي ويبكي ……..بحرقة..بألم…..ما الذي يحدث؟؟؟ لم اعد افهم ما يحدث؟؟؟؟ ابتعدت عنه..وصعدت مسرعة الى غرفتي وانا ابكي مثله….وتركته حيث كان…..
دخلت غرفتي وارتميت على سريري……وانا اتنفس بصعوبة…ومتوترة بشدة…شعرت بالضعف معه لا اعلم لماذا؟؟ لقد اثر بي بشكل رهيب بدل ان اؤثر عليه……خلعت عندها بسرعة ملابسي….وعدت نهال…..لا اريد ان اكون مهى…انا نهال…..سمعت عندها صوت سيارة تدور…نظرت من النافذة رأيت السيد منير يتوجه بسيارته نجو البوابة الخارجية ويخرج من القصر…..
اختليت بنفسي…وانا ابحث عن اجوبة لتساؤلاتي….من اللحظة الاولى التي دخلت فيها هذا المنزل…وانا لا اعلم اين انا.؟؟؟والمصيبة انني اشعر انني بعد فترة لن اعلم من انا.؟؟؟
مع من اعيش.؟؟؟هل انا في اعيش اكبر اكذوبة من صنع سكان هذا القصر….بمن اثق؟؟؟
بالسيدة هدى؟؟؟ بشادي؟؟؟ بالخادمة سهام…؟؟؟ بالعم رشدي؟؟؟ بماهر؟؟؟؟ ام ب؟؟؟ب….؟؟بمنير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
منير….وراءه سر رهيب…لم يدخل القصر صدفة…كان يعالج اختي….وتزوجها…تصرفه الاخير معي يدل انه كان يعشقها …..من المستحيل ان يقتلها….لا بد انها انتحرت كما يقول…هذا النوع من المرض يقود الى تصرفات مجنونة كهذه…
ولكن اذا كانت هكذا لماذا يتصرف معي بهذا الشكل….لماذا يريد ان يزوجني بأخاه؟؟
هل ليأخذ ثروتي؟؟؟؟
ما هذا الرجل الغريب؟؟؟؟
اكاد اجن….وضعت يدي على رأسي……لقد تعبت…اني اقوم بشيىء اكبر مني ….اكبر مني………هل استسلم؟؟؟؟؟

………………………………………….. ………………….
في اليوم التالي لم انزل لأتناول الفطور معهم مع ان السيدة هدى اخبرتني ان السيد ماهر اتى وهو في انتظاري…..اما السيد منير لم يكن موجوداً..انه ملتزم في غرفته….
غرفته…نعم غرفته……الحصن الذي يمنع على احد اختراقه…في حياتي لم ادخل اليها…ويمنع على احد الدخول اليها تحت اي ظرف…..لا بد ان ادخلها…..حتماً…..
نزلت لارى ماهر في الحديقة……وانا امشي على نفس الدرب ونفس الخطة..
– ما ان رأيته حتى قلت: ماهر حبيبي وحشتني…
– وانتي وحشيتني شفتي جبتلك معاية ايه؟؟
– كان يحمل في يده علبة اعطاني اياها…فتحتها وجدت في داخلها خاتم زواج: الله يجنن ده لية..
– اكيد مش حتبقي مراتي لازم الخاتم ده يكون في ايدك…
– مرسي يا حبيبي..
– ايه يا نهال مش حنتجوز بقة انا حققتلك كل الي عاوزاه…
– قلت بدلال: لق لسه..
– عاوزة ايه انتي تأمري…
– ما فكرتش حنقعد فين لما نتجوز يعني في اي قودة في القصر
– قصدك ايه …نقي القودة الي عاوزاها ونقعد فيها..
– لق….انا عاوزة قودة محددة….
– قودة مين؟
– قودة اخوك منير…
– قال بسرعة بحدة: لق…
– ليه؟
– دي كانت قودتو هو ومراتو…ما اقدرش اخرجو منها …ده منير…احنا كلنا بمنشي هنا تحت امره عاوزاني انا اقله على حاجة زي دي مستحيل..
– خلاص…انا مش حصعبها عليك للدرجة دي…حهونها عليك…خلينا ادخلها واشوفها بس..نفسي اشوف قودة اختي الله يرحمها…مش من حقي..
– قال وقد اقتنع قليلاً: اذا كان كان كده ممكن…انما تبقي لينا صعب..
– خلاص….خليني اوشوفها من غير ما يعرف…
– بس المفاتيح مش معاية..
– ماليش دعوة انا عاوزة ادخلها حققلي الطلب ده بس يا ماهر ارجوك…
– قال موافقاً: خلاص انتي تأمري…
– ضحكت بصوت عالي متقصدة الامر وقلت: يا حبيبي متشكرة اوي..( رفعت نظري الى فوق حيث غرفة السيد منير وجدته يراقبني وهو غاضب بشدة…لم اعره اهتمام بل استمريت في الضحك ..الا ان اسدل الستارة واختفى)
قطع علينا الاجواء حضور سهام وهي تقدم لنا الشاي…ما ان رأها ماهر حتى ارتبك…
وضعت الشاي على الطاولة …فأسرعت بالقول..
– ماهر حبيبي…انا مش عاوزة شاي…انا علفكرة من يوم ما شربت الشاي معاك في القودة من ايدك وانا ما بحبوش غير منك…انا طالعة قودتي..حصلني بالشاي يا جميل….سلام يا قمر…
صعدت غرفتي وانا متأكدة ان الجنون قد اصاب سهام بعد جملتي الاخيرة فلقد وضعت في رأسها اننا لا نلتقي انا وماهر الا في غرفتي ولها ان تتخيل ما يحصل بعدها…..وقفت على النافذة رأيتها ما زالت في الحديقة تتشارع مع ماهر بعصبية ملحوظة بعدها رأيته يصفعها على وجهها….وتركها ودخل القصر…..
عدت الى الداخل وانا اشعر بالنصر…..تنبهت لوجود شيىء غريب على الطاولة قرب سرير…
باقة من الورود الجميلة…وعلبة…فتحتها وجدت فيها منديل …يوضع على الرقبة….ومعه ورقة صغيرة كتب عليها…
(ياريت تلبسي على العشا)منير………

الفصل الثالث عشر

نزلت على العشاء ووضعت المنديل على رقبتي كما طلب السيد منير وجدت ماهر على السفرة…كان عشاء هادئاً لا يخلو من نظرات السيد منير اتجاهي بشكل اربكني…..انتهى العشاء وانا لم انطق بحرف……
الا ان قطع الصمت ماهر بقوله: ايه رأيك يا منير اخر الاسبوع ده نكتب كتابي انا ونهال…
– لم يرد بل استمر في النظر الى كوب الماء للحظات ثم قال: شوف نهال رأيها ايه؟؟
– ضحكت بإستهزاء: ومن امتى رأيي بيتاخد في وجود حضرتك؟؟؟ احنا كلنا هنا بنمشي تحت امرك…
– ضحكت عندها بصوت عال ثم قال: عجبتني دي بنمشي تحت امرك…….
– قال ماهر: ايه يا منير قلتت ايه اخر الاسبوع استدعي الشيخ والمحامي…
– قال بحزم: المحامي مسافر وانا مش فاضي اجل الموضوع ده شوية…
– قال ماهر وهو منزعج: ليه بس كده مش عاوزين نخلص
– عندها وقف السيد منير ورمى الكرسي الذي يجلس عليه بغضب وقال: الموضوع خلص انا االي حبقى احددلك الوقت ما تكلمنيش في الموضوع ده…
صعد السيد منير الى غرفته وتظاهرت انا عندها بالبكاء امام ماهر واسرعت الى الحديقة لحق بي وهو يخفف عني …
– مالك يا نهال بتعيطي ليه كده
– مش شايف اخوك مش عاوزنا نتجوز كل الي هنا ضدنا يا مماهر…..انا بحبك وعاوزاك بيعملو فينا كده…
– قال بغضب: ماشي انا حتصرف
– قلت بمكر: انا اساسا مش عاوزة اقلك علي بيحصل من وراك مش عاوزة اعصبك…
– في ايه قولي…
– لالا انا مش عاوزة اعمل مشاكل لحسن تقول علية فتانة
– قال بحدة : نهال قولي في ايه
– اخوك منير يا ماهر..
– مالو؟؟؟
– مش عاوزنا نتجوز عشان….عشان…
– عشان ايه انطقي…
– قلت جملتي الاخيرة وان اعلم انها ستكون صاعقة بالنسبة اليه: عاوزني ليه……
– نظر الي بحدة ثم قال: ازاي؟؟؟ قصدك ايه.؟؟
– بيتقرب مني وانا بصده وبيبعتلي ورود والمنديل ده هو الي جبهولي وانا برفض بس بخاف يزعل عارف ما نقدرش نزعله بس انا حاسه انو عاوزني ليه….يمكن بفكرو بأختي…معذور بردو..
– قال وهو يطرق كف على كف بغضب: هو عاوز ياخذ مني كل حاجة …..مش كفاية الي اخدو…
– قلت بمكر: اخد ايه منك؟؟؟
– مافيش ما تهمتيش…….
كنت ما تركته في نفس ماهر كفيل بأن يحقق لي مبدئياً ما اريده…ولكن ماذا اخذ منير من ماهر مسبقاً….؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بدأت اتصرف كاللصوص اخرج من غرفة في هذا القصر وأدخل في أخرى….وحان الأن دور غرفة شبح القصر السيد منير…
………………………………………….. ………………………..
اصطحبني ماهر الى غرفة منير وهو يقول…

– تعالي معاية انا حققتلك الي عاوزاه اتفضلي بس بسرعة قبل ما منير يجي(فتح لي باب الغرفة كأنه يفتح لي باب الجنة)
للوهلة الاولى لم استوعب الوضع……انها اجمل مما تخليت….جدران مزركشة…سرير ملكي….مكتب كبير….مرايا متنوعة….انها بحد ذاتها قصر…..
كنت اريد ان اختلي بها لوحدي فإفتعلت البكاء ……
قال ماهر: مالك يا نهال…
– اصلي افتكرت اختي الله يرحمها…..
– معلش طولي بالك شوية..
– ممكن اطلب منك طلب
– اأأمري
– انا متوترة شوية نفسي بفنجان شاي من ايدك ممكن تحضرولي نت بأيدك
– قال وهو يبتسم: من عنية…
تركني وغادر وبقيت لوحدي……نظرت حول الغرفة…اول شيىء فاجأني هو وجود صورة اختي مهى على جانب السرير…..وجود صورة كهذه في غرفته وبجانب سريره تعني الكثير….انه يحبها حتماً….لم يكن لدي وقت كافي ما هي الا دقائق ويأتي ماهر…..لذلك بدأت عملية البحث…لم اترك درجاً الا وفتحته…..لم اعثر على اشياء مهمة…..الا ان وجدت صندوقاُ صغيراً في الخزانة الخاصة به…حاولت فتحه لم استطع…احضرت سكين خاص بفتح المغلفات كانت على مكتبه..فتحته…وجدت فيه شهادات رسمية من الجامعات تفيد بأن السيد منير بركات طبيب نفسي….وبين الاوراق ورقة من وزارة الصحة تمنع الطبيب منسر بركات من ممارسة المهنة على ارض الوطن لتصرفاته المخلة بالإنسانية اتجاه المرضى….
– انسة نهال بتعملي هنا ايه؟؟؟
وقع الصندوق والاوراق من يدي…وانا ارى امامي السيد منير…..بدأت ارتعش…كيف ابرر وجودي في غرفته…وكأني لصة جئت افتش وابحث عن شيىء لأخذه…..

– اقترب مني والشرار يتطاير من عينيه ..امسك يدي بعنف وقال بغضب: ايه الي خلاكي تدخلي قودتي انا سيد القصر هنا…
– قلت بحدة وقوة لا اعلم من اين أتاني: مش افضل تقول عن نفسك دكتور القصر…ولكن عشان انت دكتور مخلوع من الوظيفة نسيت نفسك..ولو نسيت نفسك تنسى ازاي المضاض الي بتدهولي كل يوم وقبلها السم الي حضرتو بنفسك عشاني…..
– قال وقد خفت لهجته الحادة: انتي عاوزة ايه؟
– نظرت اليه برقة قائلة: انا عاوزة سيد القصر هنا…عشان كده دخلت قودتك..عاوزة اعرفك اكتر….انت فاكر انك غامض..بس انت زي الطفل…واجمل من الاطفال….انا…..انا….مش عاوزة اتجوزعيال…مستخصر ده فيه…مستخصرتوش في اختي ليه؟؟؟
– قال بحدة: مش مصدقك..
– منير..انا…..انا…
– انتي ايه؟؟؟
– قلت برومنسية مفتعلة وقد امسكت يديه الاثنين: انا بحبك انت ما بحبش ماهر….
في هذه اللحظات الحميمة دخل ماهر الى القصر…..ووجدني مع منير….تأكدت شكوكه وأثبت له ما قلته عن منير..خاصة انني ما ان رأيت ماهر حتى قلت لمنير..
– عيب يا منير بيه عيب..من فضلك سبني…
اتجه ماهر بعصبية قاتلة نحو اخيه وقال….
– انت بتعمل كده ليه ..عاوز من نهال ايه…مش كفاية الي اخدتو قبلها..
– صرخ منير في وجهه قائلا: اخرس…
– تابع ماهر حدته: لا مش حسكت…زانت اناني ما بتحبش غير نفسك…انا مش حتنازل بعد كده …طول عمري زي الخاتم في صباعك…انما دلوقت لق…اقسم بالله ان ما بعدت عن نهال لكون كاشف المستور كله….
– عندها صفع منير ماهر على وجهه امام عيني وقال له بثبات وتحدي: مش حتقدر…..
انصرفت انا مسرعة الى غرفتي ولم اعلم ما حصل بعد بينهم ولكنني كنت سعيدة…أصبحت اتلذذ بتعذيب الغير….اشعر بالسعادة عندما انتقم….وما زال لدي الكثير…..
انتقامي من سهام فيه لعبة بنكهة خاصة وهي اللعب على موضوع الغيرة التي من الممكن ان تكون قاتلة….ومع منير وماهر لعبة شك وخيانة….
………………………………………….. ………….
كان قد مضى علي يومين لم ارى فيهما شادي……فنزلت الى الحديقة لاتفقده….لم اجده…..
بدأت اتمشىبين الاشجار وانا اشم رائحة الارض…..هذه المرة رأيت العم رشدي يحمل في عربة كمية من التراب ويرميها بعيدا…..العم رشدي هذا وجوده دائما يحمل الاسرار…
حاولت ان الحقه ولكن اضعته….
استمريت في المشي….الى ان وجدت كوخاً صغيراً بين الاشجار من القش..كوخ جميل…فجأة وجدت شخصاً يخرج منه بإبتسامة عريضة…
– اهلا وسهلا بأميرة القصر…
– قلت بفرح: شادييييي….وانا بقول بقالي يومين ما شفتكش اتاريك هنا…
– هنا بعمل الكوخ ده ..حلو..؟؟؟
– يجننن
– ممكن تدخلي….
– يلا حطلع….
مع شادي كنت اقضي اجمل اللحظات لا اعرف لماذا انسى اين انا وماذا سيحدث بعد ذلك وكل شيىء…..فقط اشعر بالفرح وانا اضحك وامزح…أعود كطفلة صغيرة تركض وتلهو هنا وهناك……
كنت اسعد وهو يحدثني عن طفولته القريبة من حرماني في طفولتي….اشعر كأنني اجد نصفي الأخر….يا ليتني التقيت بك يا شادي في ظروف أخرى…
انا في سجن لا اقوى على الخروج منه….وانت لا تعرف متى ستخرج……
كنت اعمل معه في الكوخ واساعده في بنائه…
– انسة نهال انا نازل اجيب شوية قش…
– لق استنى انا حجيب…
– بس انا دورت هنا ما لقتش يمكن بعيد شوية….
– معلش انا حجيب اعملنا انت اكل وانا ارجعو اجيب ست هدى ناكل كلنا…
– ماشي…
………………………………………….. ……
بدأت امشي في الحديقة وانا ابحث عن القش تعبت وانا ابحث دون جدوى الى ان رأيت كومة متجمعة في مكان ما…..ارتحت…لقد وجدتهما اخيراً….انتشلت بعضاَ منها….وادرت ظهري لأعود…
أعدت النظر مرة اخرى…الى المكان الذي انتشلت منه القش…ووقع القش مني من هول ما رأيت….
(انه قبر محفور )……….!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الفصل قبل الاخير

قبر من هذا المحفور؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ من سيرقد فيه قريباً…..؟؟؟؟؟؟؟؟
بدأت أصرخ بأعلى صوتي…
– شادييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييييييييي……
– شادييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ييييييييييييييييييييييييي……
الا ان بدأت اركض واخشى النظر الى الوراء….حتى رأيته امامي….بدأت ابكي….واقول بتعلثم…
– ه..ن…ككككك…
– قال بخوف: فين ايه هناك انسة نهال مالك..
– هناك فيه قبر…قبر….
لم يسألني بعدها بل ركض بالإتجاه الذي اشرت اليه ………..عاد الي وقال لي..
– انا مش عارف مين الي حفر القبر ده..
– قلت بثقة: انا عارفة
– مين؟؟
– ععم رشدي
– عم رشدي ويعمل كده لي وحافره لمين ليه هو مين حيموت..
– قلت برود: انا!!!!!!!!!!!!!!!
– قال بفزع: اني؟؟ ليه….؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– قلت وانا ابكي: انت مش فاهم حاجة يا شادي مش فاهم..ياريتني قبلتك قبل كده يا رتني…..
– نهال!!!!!!!!!!!!!!!!
– لأول مرة يقول لي نهال من دون انسة …..نظرت اليه بحنان وانا امسح دموعي وقلت: حقلك كلمتين يا تصدقني يا ما تصدقنتيش وبعدين اعمل الي عاوزه…..انا هنا جيت بالغلط…بس بعدين اكتشفت ان وجودي هنا كان تحت تخطيط مدروس عشان يسرقة ميراثي الي ورثتو عن ابوية بعد اختي ما ماتت وانا مجبورة انفذ طلباتهم عشان سايقنين سم باخد مضاض كل يوم يحميني منو عشان ما متش….وانا بحاول اكتشف حقيقة وجودي هنا ….بس انا مش حخرج الا لما اعرف انا جيت هنا ليه وانتقم منهم كلهم……..شادي انت الشخص الوحيد الي هنا الي بستريحلو….احميني…انا خايفة خايفة…..
– امسك بيدي وقال بلطف: مع اني مش قادر استوعب الي قلتي…بس انا ححميكي…ما تخافيش….وانا من اول يوم جيت هنا وانا بحميكي من غير ما تحسي…بحميكي بقلبي…يا اجمل اميرة في القصر ده……….
………………………………………….. ……………………
عدت الى القصر لأجد السيد منير في انتظاري وهو غاضب…
– كنتي فين طول النهار؟؟
– في الجنيمة بتمشى…
– نظر الى وجهي المتعب وعلامات البكاء الظاهرة على عيوني وقال بلطف: مالك..انتي كنتي بتعيطي…
– تجاهلت الموقف قائلة: لا لا…..معقولة…ممكن شوية رمل دخلو عنية……
– انتي مش سعيدة هنا يا نهال….
– قلت بحدة: تتخيل في حد ما يبقاش سعيد في بيتو…
– قال برعب وقد ظن انني علمت انه قصر والدي فقال: قصدك ايه؟؟
– تداركت الموقف قائلة: لا…..اصل م حبقى ست القصر ده يبقى اكيد بيتي ولا ايه؟؟؟
– قال برقة: ممكن اطلب منك طلب..؟؟؟؟
– اتفضل..
– ممكن تعزفيلي…..
لم أرد عليه بل استجبت لطلبه وعزفت له على البيانو وهو جالس امامي….عيونه تدمع بين الحين والاخر…..ولكنه يتمالك نفسه…الا ان رأيته بدأ يتنفس بصعوبة…
فقال صارخاً: خلاص خلاصصصصصصصصص…
توقفت عن العزف…….وقلت له وان انظر اليه: انا ممكن ابقى ليك لو عايز,,,عشان انا عاوزة كده…..
– قال بتحدي: مين قلك لو عاوزك لية حاخد اذنك…
– قلت بتحدي اكبر: دي الحاجة الوحيدة الي ما تقدرش تاخدها مني غصب….(اقتربت منه اكثر وهمست في اذنه برة مفتعلة)….بس انا عاوزاك….مستنياك في قودتتي بليل…..لو ما جتش…انا حصرف نظر عن قلبي الي اتعلق بيك…وحرضى بلي عاوزه…وحتجوز ماهر…وعلفكرة…انا مش عاوزاه لوقت محدد..انا مستعدة اتجوزو علطول..عشان بس افضل جنبك…(وضعت يدي على وجهه وقلت) سلام………..
………………………………………….. …………………….

انتظرته كثيرا في المساء وأنا بأبهى حلة….يبدو انه تحدى قدراتي الانثوية واستطاع التغلب على ذاته وعلى حبه الدفين لأختي التي اذكره دائماً بها….وبدل ان استقبله استقبل مغلفاً زج الى من تحت الباب…….
فتحت الباب سمعت خطوات ارجل سريعة تبتعد ..اسرعت لأرى من …لم اجد احد…..
عدت الى غرفتي ..فتحت المغلف…هذه المرة لم ار صورة لكنني رأيت اوراق كثيرة…يبدو انها رسائل…
حبيبتي مهى…
انا عارف ان حبنا مستحيل….بس انا طو ل عمري حفضل احبك….انتي النور الي بشوف بيها….يمكن الكلمات دي بعد شوية تنسيها وما تفكريش فيها بس كفاية انها بتبرد قلبي لما بكتبها ليكي…..انا مقيد زييك…عمري ما عرفت طعم السعادة من ظلم اخوية لية وتحكمو فية….انا من يوم الي شفتك الدنيا اتغيرت في عيني……عارف ان المسافة بينا بعيدة….بس انا مش حيأس…رغم ظروفك…رغم الي انتي عايشاه..بس انا بصة في عينك بالنسبة لية تسوى الدنيا….ورغم اني اقل من اخوية منير الي بيتقرب من ابوكي عشان يوصلك بس انتي لية مهما حاولو…..
الي بيحبك ماهر…..

وكانت صدمتي بدأت افتش في اغلب الاوراق جميعها رسائل حب وغرام من ماهر الى مهى تحمل الاشواق والعذاب والاسى ونار الفراق….
لم اعد افهم حقاً….هل احب ماهر مهى واخذها منه منير وتزوجها لذلك الان بريد تعويضه بي ويزوجه لي انا….
وسهام.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ما دورها في كل هذا؟؟
هل زوجه منير سهام وتزوج هو مهى واعداً اياه بميراث لم يحصل عليه بوفاتها لوجودي الغير المتوقع فكانت هذه اللعبة معي لاتزوج اخاه ؟؟؟؟
ولكن ماهر يبدو انه لا يحبني……يريد المال فقط……..
وهل اساساً كل ما افكر فيه وما اعيشه خيال ووهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من هذا الذي احضر لي الصورة قبلها والان الرسائل؟؟
ما يريد ان يجعلني اعرف كل هذه المعلومات؟؟؟؟؟؟؟
هل لانفر من ماهر؟؟؟؟ ام لاعرف فقط الحقيقة؟؟؟؟
وهل هذه حقيقة ام لعب من شبح القصر هذا؟؟؟؟؟؟؟
ما الحل ما العمل؟؟؟؟؟ لقد بدأت ايأس!!!!!!!
سأدمرك يا من تدعى منير سأدمرك كما تفعل بي………….
………………………………………….. …………………………
دخلت الى المطبخ حيث ارى السيدة هدى دائما وانا افتعل الخوف والفزع…
– ست هدى الحقيني…
– قالت بخوف : في ايه؟؟؟
– انا لقيت فار في قودتي …
– بجد!!!!!!!
– ارجوكي تعالي معايةة بسرعة…
اسرعت السيدة هدى معي الى غرفتي وبدأت تبحث عن هذه الفأرة دون جدوى…فقلت لها..
– لالا انا ما قدرش كده….ازاي حبات هنا وفي فار
– ما تخافيش دلوقت نمسكها حجبلها مصيددة.
– ما يكفيش …ما عندكيش سم فران حطي عل ورقة وحطي على عتبة الباب….ولما حتمر حتلزق وتمموت…
– خلاص استني حجيبو واجي…
نزلت معها لارى مكان هذا السم…
وفعلا بعد قليل كان عتبة الباب سم فأران استعداداً للفتك بهذه الفأرة المجهولة التي انا شخصياً لم اراها…….
…………………………………………..
دخلت غرفة ماهر وانا غاضبة واحمل الرسائل في يدي..
– انت ليك عين تتجوزني….(رميتها في وجهه)
– امسكها وقال بتلعثم: مالك يا نهال..
– انت ازاي عاوز تتجوزني …..عاوز ترجع حبك القديم…عاوزني اتجوز الي كان بيحب اختي….الي هي مرات اخو..عيب عليك..
– قال وقد فتح فمه من الصدمة: انتي مين ادالك دول….
– انت ادرى….جم لحد عندي…اتاريني لما كنت بدخل قودتك بلاقي معاك اوراق لما تشوفني ترروح مخبيهم..خايف اشوفهم..هما دول مش كده..ذكرياتك..حبك..اشواقك..مع اختي.زوعامل نفسك بتحبني يا كداب…انا مش عاوزة اشوف وشك…انت فاهم..انا مش حتجوز حبيب اختك…
– ادرت ظهري اريد الذهاب استوقفتي جملته: انا طول عمري بحب مهى مش ذنبي اذا كان ابوها فضل منير علية عشان انا حتتة ممرض وهو دكتور…..
– استدرت قائلة بإستغراب: يعني انت مش مهندس؟؟؟ ولا كنت مسافر برة..
– جلس على السرير وبدأ يبكي: ارحميني من الاجابة ارجوكي….ارجوكي…
– قلت له بتحدي: ماشي…بس خلي مراتك سهام تبعد عني لاحسن مش حتشوف مني خير…
– وما ان رميت هذه الجملة فوق رأسه حتى هب كالمجنون قائلاً: انتي مسن قلك ان سهام مراتي…
– قلت بحدة: هي…..مستعر ان مراتك خدامة هنا…..متجوز خدامة وعاوز تتجوز ست القصر ده؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– قال وقد انعقد لسانه: ن..ه..ا..ل..نهال…لق كدابة سهام م ا تصديقهاش…
تركته يتحدث مع نفسه وخرجت من غرفته وانا ابتسم ابتسامة النصر التي تعودت عليها في الاونة الاخيرة…لقد بدأت الحقائق تنكشف امامي…..لقدد قضييت على ماهر وسهام دورها قادم على يد ماهر وليس على يدي…والان دورك يا سيد منير……
………………………………….
دخلت مكتب السيد كنير رأيته يطالع كتاباً في صمت…
– اقتربت منه وقد قلت في دلال: كده عاوزني اتجوز حد متجوز ؟؟
– وقع الكتاب من يديه وقال: مين قلك؟؟
– سهام قلتلي ان ماهر جوزها…(اعطيته الصورة التي وضعت تحت باب غرفتي سابقا)…وورتني كمان االصورة دي…..
– امسك الصورة ومزقها بعنف: انتي مالك ومال الحجات دي…انتي تنفذي المطلوب منك وبس..
– قلت بحنان: طب مش ممكن انفذ المطلوب الي يرضيني ….
– وايه الي يرضيكي
– تكون انت العريس مش ماهر…
– سرح قليلا ثم قال: ليه؟؟
– مش عارف لغاية دلوقت ليه؟؟انا حقلك ليه..بس مش هنا…..في قودتي الي خلتني استناك فيها ساعات ولا جتش…..انا مش حضغط عليك…..بس عاوزة اوكلك النهاردة من ايدي ممكن…مش حسيبك تتكلم….خلاص…اعتبر انك موافق….وعلى السفرة مش في قودتي..لحسن تقول بغصب عليك..بس انا وانت لوحدنا مش عاوزة حد..وصدقني حقلك على كل الي في قلبي ليك…عن اذنك…
تركته وغادرت الى المطبخ بعد ان طلبت من السيدة هدى ان احضر انا طعام العشاء لم تسمح لي الا بعد ان استأذنت من السيد منير والغريب انه وافق وهذا لم اتوقعه هذا دليل انه يفتح لي المجال لأن اتقرب منه اكثر……
………………………………
على السفرة وقت العشاء لم يكن الا انا وهو….بدأت العشاء بمعزوفة مني….هدأت الأعصاب وأعطت جواً جميلاً بعدها……
وضعت امامه الصحن …وقلت برقة: انا سعيدة انك حتاكل من ايدي…اتفضل…
بدأت الأكل انا وهو يأكل بصمت…….
– قلت له : عجبك الاكل؟؟؟؟
– هز برأسه قائلاً: كويس ……
– قلت وانا اتابع الطعام: اتعرفت ازاي على اختي مهى دكتور منير؟؟؟
– قال وهو ينظر الي بإستغراب: بتسألي ليه؟؟؟
– فضول.؟؟؟؟؟
– ما يهمش..
– اتعرفت عليها لانك كنت طبيب امها وعالجت امها وبعدين عالجتها…كانت مجنونة وانتحرت زي ما قلت….
– وقعت الملعقة من يديه وقال: انتي بتحسسيني انك بتعملي معاية تحقيق ….عاوزة ايه..
– لم ارد عليه بل تابعت قائلة: كان اخوك بيحبها بس انت اثرت على والدها واتجوزتها عشان انت دكتور وهو ممرض…..ويمكن بدل ما اتعالجها ساعدتها انها تنتحر….
– قال بجنون: ااسكتي…انتي مين الي قلك على كل ده؟؟
– بقيت هادئة اتناول الطعام: وبععد ما مات ابوية….وماتت مهى افتكرت انك حتورث القصر ده اللي هو لابوية وتقعد فيه اكتشفت ان رضوان غالي عنده بنت تانية الي هي انا…لفيت علية عشان اجي القصر هنا وتلعب لعبتك معاية….وتديني السم عشان ابقى…والمضاض كل يوم…..تعرف دلوقت انت اكلت ايه مع االاكل الي ادتهولك…اكلت سم…سم فران يا سيد منير…..سم فران…
نظر الي بحدة وقد تجمد في مكانه ووضع يده على بطنه ووقع على الأرض….
– اقتربت منه قائلة بلا شفقة وبحدة: انا سقيتك من نفس الكاس الي سقتني بيه…..كنت عاوزة اشوفك ولو لشوية راكع تحت رجلي واديك ركعت بعد كل العذاب الي ورتهولي هنا….وريني دلوقت يا دكتور ازاي حتاخد مضاض السم الي ادتهولك…..
– قال وهو يتألمم: بس انتي بكده مش حتاخدي المضاض ….وحتموتي…
– اموت معلش وامنيتي الوحدية اشوفك كده..بتموت قدام عنية…ومش حتورثني لا انت ولا اخوك…ولا حد….
– قال وهو يحاول ان يتقيأ: انتي مجنونة…
وقفت وركلته بقدي…امسك صحنه ….واقتربت منه..واكلت منه وقلت …
– ما تخافش….مافيش سم….بس زليتك…يا دكتور منير……ومش همامني كل الي يحصلي بعدها…..
………………………………………

الفصل الاخير

صعدت الى غرفتي….جلست على السرير وانا انتظر قدوم اعصار لا محال ….كنت متأكدة ان ما فعلته بالسيد منير لن يمر على خير ……ومر الوقت ولم يحدث شيىء…كانت الساعة اصبحت السابعة…..وسيارة السيد منير لم تتحرك من القصر……..هل سيمنع عني المضاض في هذا اليوم؟؟؟…هل سيجعلني اموت؟؟…..خا صة بعد ان علم أنني كشفت اسراره كلها…..ولن يرث اي شيىء….
اتجهت نحو الشرفة لأتفقد الوضع….لمحت رجلاً في الحديقة يتحدث مع السيدة هدى…انني اعرفه..نعم….انه العم جمال…هو من اتى بي الى هنا…هو من سلمني عنوان هذا القصر في المدرسة الداخلية لأتي الى هنا….
لم اشعر ماذا افعل بل بدأت اصرخ: عم جمالللللللللللللللل…عم جمالللللللللللللللل
نظر الى اعلى وما ان رأني حتى اسرع نحو البوابة..لكنني بسرعة البرق كنت في الخارج لحقت به…وجدت السيدة هدى تقفل البوابة من خلفه وتقف امامي لتمنعي…
– قلت برجاء: ست هدى…ده العم جمال..الي كان السبب اني جيت هنا..افتحيلي عاوزة اكلمو افتحي…
– قالت بثبات: ارجعي قودتك…
– عدت وأصريت: لق…لق…(بدأت اصرخ وهو يبتعد)…عم جمالللللللللللللللللل…عم جمالللللللللللللللللللللللللللللللل……انتي بتمنعيني ليه؟؟؟ انت كلكم نكرتو انكم تعرفو..واهو هنا…يعني جيتي كانت مترتبة صح..كنت عاوزيني اجي..وانتي مشتركة معاه…..كلكم هنا بتلعبو بية صح….بتلعبو بية..
– قالت وهي تحاول تهدأتي: من فضلك انسة نهال اطلعي قودتك دلوقت وارتاحي ما فيش داعي لكل الي بتعملي…..
– صرخت في وجهها: لق لق……بيعمل عم جمال ايه هنا…..(لم ترد السيدة هدى علي)
– ماشي مش حتردي طيب….انا حدخل دلوقت اقول لمنير بيه ان شادي الي دخلتي القصر ابنك وعلي وعلى اعدائي انتي فاهمة..
– صرخت بي برجاء: لق ارجوكي……
– خلاص يبقى تقولي….
– قالت بتوتر: عم جمال يبقى….يبقى جوزي….
– وكانت الصدمة…نظرت اليها كأنني سأكلها بعيني: انتي…انتي…بتقولي ايه…جوزك..عم جمال الي اعرفو من سنين وهو الوحيد الي بيطل علية يبقى جوزك…ابو شادي..يعني يعرف ابوية رضوان غالي طالما انتي تعرفي ابوية…يعني كان ابوية عارف اني موجودة وعارف مكاني….يعني عم جمال خب علية طول المدة دي ان لية اب ويعرفو…؟؟؟ طب ليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ليههههههههههه؟؟ فهميني ليه..
– قالت وهي تبكي: ما اقدرش…..
تركتها ولم اضغط علي….باقية في غرفتي وحيدة افكر……هذه المرة زج من تحت الباب مغلف…..بقية جالسة في مكاني ليس مهم ان اعلم من وضعه سيكشف نفسه لوحده……… وقفت بهدوء وتقدمت نحو الظرف وأخذته..وجدت بداخله رسالة….ومفتاح صغير…وقد كتب فيها التالي….

(الساعة 8 بالضبط استني في الجنينة الصغيرة الي ورا الشجرة الكبيرة وده مفتاح البوابة بتاعتها عشان حتخرجي من القصر سليمة وما حدش حيأذيكي)
من هذا الذي يريد ان ينقذني…..ليكن من يكن..المهم انه يريد مساعدتي لأخرج من القصر ….سأخرج وابلغ الشرطة عن كل ما حصل معي وعن احتجازي…وسأحصل على ميراثي الضائع …ولن يقدر احد على اجباري بشيىء…..عرفت الحقيقة هذا ما يهمني….
جئت الى القصر تعمداً….يريدون تزويجي بماهر واخذ ميراثي….ماهر؟؟؟ اين هو لم اراه ابداَ؟؟؟؟؟ عله يأس وخرج من القصر بلاعودة…….
………………………………………
حانت الساعة الثامنة….ومع انني لم اخذ المضاض الا ان خروجي من القصر كان هو من سيأمن حمايتي الى الابد وليس المضاض الذي يسجنني وسأسعف نفسي سأستطيع….لن اجعل الموت يتغلب علي……
اتجهت نحو الحديقة الصغيرة…….فتحت بوابتها بالمفتاح الذي معي..وانتظرت ..رأيت سهام تتقدم نحوي…شعرت بالرعب…هل هي من وضعت الرسالة..؟؟هل هو فخ للإيقاع بي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟..اقفلت البوابة بقفل كبير….وبقيت معها لوحدي داخل اسوار الحديقة الصغيرة…..لا استطيع الهروب…
– قالت وقد شعرت بالخوف: عاوزة مني ايه؟؟؟
– قالت بأسى: عاوزة ايه؟؟؟؟ ده انا ما صدقت انهم قالولي انك هنا لوحدك….حقتلك وادفنك مطرح منتي موجودة…..(اخرجت من جيبها سكين)
– ترجعت للوراء وانا اقول: ابعدي عندي لحسن اصرخ…
– ضحكت بصوت عال وقالت: صرخي….وريني مين حيلحق يجي هنا ويسمعك…..حكون خلصت عليكي…….
– قالت برعب وانا احاول الابتعاد عنها: عملتلك ايه؟؟؟
– قالت بجنون: مش كفاية عاوزة تاخدي جوزي مني…مش كفاية ان اخو عملني خدامة هنا ….مش كفاية اني طول عمري عايشة في ذل على امل اننا حنورث وفي الاخر طلعتلي انتي…وحتاخدي جوزي…والبيه بسببك طلقني..يعني لا فلوس ولا راجل ولا حاجججججججججججججججججججججججججة
– قلت لاحاول تهدأتها: مش يمكن منير بيه الي طلب منه يطلقك…انا ما قلتلوش…
– ما يهمنيش…….المهم عاوزة انتقم منهم كلهم..اموتك ومش حخلي ماهر يتجوزك..ولا منير بيه بتاعك يورث…..
اقتربت مني تريد ان تطعنني …حاولت مقاومتها…وقعت على الارض…بدأت اصرخ…لا احد يسمعني…كانت الطعنة الاولى في يدي….ثم حاولت ان تطعنني في قلبي….صوت رصاصة اتى ….جعلها تترك السكينة وتشل حركتها….
كنت خائفة جداً وانا انزف…..ابعدتها عني….وحاولت الوقوف…وجدت السيد منير يحمل المسدس…..اتى بعدها ماهر…وبدأ يصرخ…
– سهاممممممممممممممممممممممم( انت عملت فيها ايه يا مجنون؟؟؟؟؟)قتلت مراتي….قتلتها ليهههههههههه
– وقف السيد منير كالصخر لا يتحرك ولا ينطق بحرف وماهر يجن اكثر: انت بتعمل فية كده ليه؟ طول عمرك حارمني من كل حاجة واخدت انت كل حاجة….اتجوزت الي بحبها واخدتها مني مع اني انا الي قلت لابوها عليك بعد ما كل المستشفيات رفضت تتعامل معاك لاخلاقك الزفت وسحبو منك العضوية…انا الي اقنعتهم انك دكتور شاطر..خليتهم يدخلوك القصر…خلتهم يثقو فيك…عشان تعالج مهى….وقلتلك اني بحبها….كانت بتجي المستشفى عندي …..انا كنت بحبها..اخدتها مني ولفيت على ابوها…..وجوزتني سهام السكرتيرة القديمة بتاعتك….وعدتني بالفلوس…حاولت تراضيني…وتجوزني نهال عشان ما افضحكش..عشان ما قلش انك انت الي موت ابوها بالسم….عشان ما قلش انك انت الي خليت مهى تنتحر لانك عمرك ما حبتها….ودلوقت اخدت مني سهام وقبلها كنت عاوز تاخد مني نهال….انت مش انسان..انت مش بني قادم..انا بكرهك…انا بكرهككككككككككككككككككك………
– صرخ منير في ماهر قائلا: انا حبيت مهى….عشقتها…..ما قتلتهاش….هي الي كانت مش طايقة العيشة معاية…جنونها وصلها للانتحار …ما قتلتهاش…..
– صرخ فيه ماهر: انت كدابببببببببببببب…بكرهك بكرهك…….(وفي لحظة جنون اخذ المسدس من يد اخاه وصوبه نحوه واطلق الرصاص عليه……وفر بسرعة هارباً)
وقع السيد منير على الارض….اسرعت اليه وانا اصرخ..
– منير…منيربيه….
– قال وهو يلفظ انفاسه الاخيرة: نهال..انا حبيت اختك اوي..ما قتلتهاش….صدقيني ما قتلتهاش…..وحبيتك انتي….حبيتك……حبيتك………..
لم اشفق عليه…..ولكن واجبي يحتم علي مساعدته…فقلت..
– ما تتكلمش….بعد شوية حنجيب اسعاف…(امسكت دي وانا اتألم من النزيف)
اتجهت نحو السيدة هدى وانا اتألم اكثر …..رأيت شادي امامي…امسكت بيديه وانا احاول الصمود لأفهمه ماذا حصل…….امسكتهما بقوة اكبر……ولم استطع التحدث….
عندها اشرت الى الحديقة الصغيرة ووقعت على الارض..وانا على الارض كنت اتنفس بصعوبة وضعت يدي على فمي….قربت اصابعي من انفي بعد ان شممت رائحة اعرفها ..لاحظت على يدي بعد الصمغ…..انه سم الفئران….انه من اصابع شاددي التي لمستها الان……..انه من وضع المغلف……السم على العتبة….انه هو من حاول ان يجلبني الى الحديقة لتقتلني سهام…..نعم انه هو….
شعرت ان السكين التي طعنت يدي قد طعنت قلبي…وانني سأموت لا محال…..
بدأت اركض ……..واركض…….احاول الهروب….وجدت السيدة هدى في انتظاري على الباب..
– قالت بحماس: يلا يا بنتي بسرعة……
– لم احاول منعها ولا الرفض بل استجبت لها وفعلا كنت خارج القصر في سيارة نظرت الى السائق كان العم جمال..قلت بوهن: عم جمال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ابتعدت السيارة ووقفت في مكان بعيد وانا لا استطيع الكلام لشدة ما نزفت يدي الا ان رأيت شادي يدخل السيارة ويداه كلها اتربة ويقول..
– يلا بينا…………..
انتظرت حتى ابتعدت السيارة ووصلت الى الطريق العام استغليت الفرصة وفتحت الباب بصعوبة ورميت نفسي منها ……..
………………………………………….. …………………..
فتحت عيني…..رأيت سقفاً جميلاً……ورود حولي…..وغرفة تشبه غرف المستشفيات….نظرت الى يدي رأيتها ملفوفة بعناية….بعد قليل دخلت الي ممرضة بلباسها الابيض…..انني في المستشفى..لقد خرجت من القصر….الحمد الله لقد خرجت معافة…..لم امت…لم امت…
– انسة انا فين…
– انتي في المستشفى الدولي….انتي نزفتي جامد اوي بس الحمد الله انك بخير….ولاد الحلال جابوكي هنا…..
– قلت وانا اتألم: كتر خيرهم..
– في ظابط برة عاوز يشوفك..
– اوك…
دخل الظابط الى الغرفة…..
– ازيك انسة نهال؟؟
– الحمدالله…..
– احنا القينا القبض على جمال خير الدين ومراتو هدى وشادي ……شادي كان هربان من السجن سبق وكان متهم بجريمة قتل…..
–
– قلت بذهول : انت بتقول ايه
– ايوة حضرتك فهمينا الي حصل لو سمحتي…
شرحت للظابط كل شيىء…من لحظة دخولي الى القصر….الى اللحظة التي وجدت نفسي فيها في المستشفى…غادر الظابط للتحقيق في الموضوع …….وبقيت انا في المستشفى….وحيدة لا اقوى على الحراك…..
ماهي الا ساعات حتى اتصل الظابط بي قائلاً….
– انسة نهال احنا رحنا القصر ما فيش لا جثث ولا حاجة..القصر فاضي من الكل….
– قلت بسرعة: مش ممكن في الجنينة الصغيرة: لا الجننية الصغيرة ولا حاجة..مافيش حد….ولا في حاجة…..
– يعني ايه حضرتك..
– يعني ما فيش جريمة قتل..ومافيش حاجة لان ما فيش دليل…انتي متأكدة من كل الي قلتي…
– امال حضرتك السم الي في جسمي ده شربتو لوحدي؟؟؟؟
– سم ايه حضرتك الطبيب الي كان مشرف عليك اكد ان كل الي في جسمك كان ضربة سكينة لا في سم ولا حاجة امال انتي عايشة ازاي؟؟؟
– هما عالجوني اكيد لما جيت هنا..
– حضرتك التقارير بتقول انك سليمة معافة ففي دمك شوية فيتامينات مش اكتر…
– ذهلت وقلت فيتامينات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– يعني حضرتك شادي الوحيد الي متهم بالقتل سابقاً…. وهو حنعاقبه على جريمة قديمة وهدى وجمال ما نقدرش نحبسهم غير بتهمة التستر على مجرم….
اقفلت سماعة الهاتف…نظرت حولي….بدأت اضحك….لا يوجد جثث…لقد دفن شادي سهام ومنير…..انه هو من كان يحاول ايصالي بالمعلومات كلها…الصور..الرسائل..المفتاح…لقد جعلني اعرف الحقيقة لأنتقم من الجميع لكن لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
………………………………………….. ………………
بعد ايام حضرت الى الشرطة…طلبت من الظابط ان ارى العم جمال…
وجدته منكسراً حزيناً……
– ايه يا عم جمال مش قاددر تبص في عنية ليه؟؟؟؟؟
– عشان….عشان..(بدأ البكاء )
– ما فيش داعي للعياط….احكيلي الحقيقة وانا حساعدك…
– بدأ يتحدث: ابوكي يوم ما ساب امك وراح لعمه عشان يساومه على حتتة الارض انا كنت معاه….يوميها عم ابوكي رفض يديلو حاجة الا لو اتجوز بنتو فداء…..لان ما فيش حد راضي يتجوزها عشان عندها مرض نفسي….واتجوزها ابوكي..وجاب منها مهى…كان بيديني فلوس اوصلهملكم ورسايل….انا ما كنتش بوصل حاجة كت باخد الفلوس واقطع الرسايل عشان عمه كان موصيني على كده وبيديني فلوس كتير وشغلّ مراتي في القصر الي هي هدى عشان مش عاوز رضوان ابوكي يتعلق بيكم من تاني لغاية ما قلت لابوكي انكم سافرتو وما عرفش عنكم حاجة….وبعد ما ماتت فداء مرات ابوكي..فضلت انا معاهم سواق…لحد ما مهى كبرت وبان عليها المرض كنت باخدها المستشفى…….اتعرفت على ممرض كان هناك الي هو ماهر….اقنعنا بعديها بأخوه منير انو دكتور شاطر عشان يجي القصر يعالجها…علقها بيه واقنع ابوها الي هو ابوكي انو يتجوزها عشان يخفف عنها…واتجوزها…وجاب اخو ماهر هو وسهام مراتو الي كانت سكرتيرة منير عشان تعيش معاه في القصر…..ومات ابوكي ماعرفش ازاي ومماتت بعديها مهى….لما جم عاوزيين يورثو السجلات بينت ان رضوان غالي ليه بنت تانية الي هي انتي….دورو عليكي كتير….انا قلتلهم اني اعرف مكاانك بس يدوني فلوس كتير ..ادوني وقالولي ابعد خالص من هنا…وعملو خطتهم معاكي عشان تتجوزي ماهر ويورثوكي بعد ما يقتلوكي….وكانو عاوزين حد يقتلك…منير كان عارف ان لية ابن في السجن متهم بجريمة قتل….طلعو منه…بعد رشاوي كتير لناس في السجن وبانت الحكاية هرب….وجابو القصر….مراتي ما كنتش عايزة كده اترجت منير كتير عشان يبعد عن شادي…بس انا كنت قابض فلوس…ماكنش ينفع….واقنعني ان بعد ما شادي يقتلك ويدفنك حيهربو برة….بس شادي مهدلك كل حاجة عشان تعرفي شوية شوية كل حاجة …وعشان تدخلي القود….وشادي لعب لعبتو وكان متأكد ان بلي بيحصل لسهام مش حتكست علي وحتقتلك هي مش هو….وان ماهر حيتجنن ويحصل الي حيحصل …..كلو كان بخطة ومددروس….من شادي..مع ان شادي كل الي كان مطلوب منه يقتلك بعد ما ماهر يتجوزك….وبعد ما حصل الي حصل دفن سهام ومنير تحت التراب بعد ما ماهر هرب وعم رشدي بردو هرب ….وبكده شادي هو الي حيتجوزك وتفضلو في القصر وتورثي ويعيش معاكي ويحصل على فلوس اكتر بعد ما خلاكي تحبيه واتقرب منك……
– سمعت القصة كلها….ضحكت…..ثم قلت: يعني كلو كان في القصر بيلعب علية….من اكبرهم لاصغرهم..حتى مراتك..
– نزلت دمعة من عينه ثم قال: لا..مراتي ما كانتش راضية ابداً…..وكانت خايفة عليكي…بس ما تقدرش تعمل حاجة ولا تنطق بحرف…

وقفت وقبل ان اغادر قلت له…
– انا يا عم جمال بشكرك…انك خلتني اجي القصر…بجد شكراً….
غادرت قسم الشرطة…واتجهت نحو القصر…وقفت في حديقته…نظرت اليه من الخارج….نظرت الى الحديق الصغيرة….الى الاشجار…الى الورود الى كل شيىء….خرجت تاركة لوحة صغيرة على الباب كتب عليها (للبيع)
………………………………………….. …….
تمت….

رواية أين أنا.

بقلم وردة لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *