غزل ومعتصم2
الجزء الأخير
صفحة روايات الكاتبة ملك إبراهيم
للمرة الأولى كان لمسته مش حازمة، كان فيها حنان غريب. “غزل، أنا مقدر اللي مريتي بيه. وفهمت إن قعدتك هنا هتكون صعبة عليكي. عشان كده أنا اخدت قرار.”
غزل بصت له بتعجب. “قرار إيه؟ هتطلقني؟” قالتها بنبرة فيها أمل خفي.
ابتسم معتصم ابتسامة خفيفة. “لا يا غزل. ده مش هيحصل. القرار هو إنك هتشتغلي معايا.”
“أشتغل؟ فين؟”
“في الشركة بتاعتي. هتكوني السكرتيرة الخاصة بتاعتي.”
غزل فتحت عينها على آخرها. “سكرتيرة؟ أنا؟”
“آه أنتي. كده هتخرجي من القصر، وهتشوفي عالم تاني، وهتتعلمي حاجات كتير. وهيكون عندك هدف. وفوق كل ده… هتكوني تحت عيني.” قالها بالنبرة الأخيرة دي اللي خلت غزل تبلع ريقها.
مقدرتش تعترض، يمكن عشان مكنتش لاقية حجة، أو يمكن عشان فكرة الخروج من القصر كانت مغرية أوي.
المشهد الخامس
في اليوم الأول لغزل في الشركة، كانت متحمسة وقلقانة في نفس الوقت. معتصم عرفها على كل الموظفين الجداد، بس مكنش فيه أي كلمة عن إنها مراته. كانت “مدام غزل”، السكرتيرة الخاصة للأستاذ معتصم. الكل كان بيتعامل معاها باحترام ممزوج بشوية فضول.
غزل كانت ذكية، وبتتعلم بسرعة. المذاكرة في الجامعة كانت مدياها خلفية كويسة، ومعتصم كان بيشرح لها كل حاجة بتفاصيلها. بدأت تحب الشغل، وبدأت تحس إنها ليها قيمة.
في يوم من الأيام، كانت غزل واقفة مع واحد من الموظفين اللي معاها في نفس القسم، اسمه “آدم”. آدم كان شاب لطيف، خفيف الظل، ودايماً بيحاول يساعدها. كانوا بيضحكوا بصوت عالي على نكتة قالها آدم عن مديرهم المستبد.
فجأة، غزل حسّت بظل طويل على مكتبها. رفعت راسها لقت معتصم واقف وراها. ملامحه كانت جامدة أكتر من العادة، وعينيه كانت بتطلق شرار خفي.
“في حاجة بتضحك أوي كده يا مدام غزل؟” قالها بصوت هادي لدرجة الرعب.
آدم اتوتر بسرعة. “آسف يا فندم، أنا بس كنت بقول لمدام غزل على موقف حصل…”
معتصم قطع كلامه بنبرة حادة. “شغلك لو سمحت يا آدم. وحضرتك يا مدام غزل، مكتبك مش مكان للدردشة.”
غزل بصت له بصدمة. مكنش ليها أي ذنب، وكان أول مرة تشوفه بيتكلم معاها بالأسلوب ده في الشغل. حسّت بالضيق والخنقة. آدم رجع على مكتبه بسرعة. معتصم بصلها نظرة أخيرة، كأنها بتحتوي على مليون سؤال وعتاب، وبعدين رجع على مكتبه.
غزل قلبها كان بيدق بسرعة. مكنتش فاهمة إيه اللي خلاه يتصرف كده. بس إحساس غريب بدأ يتسرب لقلبها. إحساس إنها… يمكن… يمكن غيران؟
قضت غزل بقية اليوم في الشركة وهي حاسة إن الجو متوتر حواليها. نظرات معتصم كانت بتلاحقها كل ما ترفع عينها، وكان صمته تقيل أوي. في نهاية اليوم، كانت بتلم حاجتها عشان تمشي، فسمعت صوته: “مدام غزل، مكتبك لو سمحتي.”
قلبها اتنفض. مش عايزة تواجهه دلوقتي، بس مفيش مفر. دخلت المكتب وهي بتحاول تكون هادية، وقفت قدام مكتبه. “نعم يا أستاذ معتصم؟”
معتصم كان ساند ضهره على الكرسي بتاعه، بيقلب في ورقة مش باين عليها أهمية. وبعدين رفع راسه، وبص لها بتمعن. “كان فيه حاجة بتضحك أوي الصبح يا مدام غزل؟”
غزل رفعت حاجبها. “آدم كان بيقول نكتة عادية. إيه المشكلة؟”
قام معتصم من مكانه، وقرب منها خطوة، عينيه مثبتة في عينيها. “المشكلة إن مكتبك ده مش مكان للضحك والتهريج. أنتي هنا عشان تشتغلي، مش عشان تتسلي مع الموظفين.”
“وأنا بشتغل يا أستاذ معتصم.” قالتها غزل بعناد. “ولو حضرتك شايف إن ده تهريج، يبقى أكيد فيه سوء تفاهم. أنا بخلص شغلي على أكمل وجه.”
كان قريب منها أوي لدرجة إنها حست بنفسه. ريحة البرفيوم بتاعته كانت بتخنقها. “سوق تفاهم؟ أنا شايفك من يوم ما دخلتي الشركة وأنتي عمالة تدي وش للموظفين. كلهم بقوا بيتكلموا عليكي.”
“وأنت بتسمع كلام الناس يا معتصم؟” قالتها بضيق. “أنا لو بتعامل معاهم كويس، ده عشان أحنا زملاء عمل. ولا هو لازم أتعامل بغلاسة عشان محدش يتكلم عليا؟”
معتصم مسك إيديها فجأة. “إحنا زملاء عمل؟ أنتي ناسية أنتي إيه يا غزل؟ أنتي مراتي!” صوته كان فيه غضب مكبوت.
“مراتي على الورق!” صرخت بيه وهي بتحاول تسحب إيديها، بس قبضته كانت قوية. “أنت اللي عايز كده! أنت اللي قولتلي ده مجرد جواز للميراث!”
“الورق ده اتحرق، دلوقتي مفيش ورق.” قالها بصوت خشن. “أنتي مراتي، وفوق ده كله… أنتي هنا تحت مسؤوليتي. ومش هسمح لحد إنه يتجاوز حدوده معاكي. ولا أنتي تتجاوزي حدودك.”
غزل بصت له بصدمة. أول مرة يقولها بالشكل ده. “حدودي؟ أنا عملت إيه؟”
“الضحك ده، والتقرب من الموظفين… مش عجباني تصرفاتك دي.”
“غيرة؟” قالتها غزل بسخرية. “أنت بتغير عليا يا معتصم؟ بعد كل اللي عملته فيا؟”
سكت معتصم، وبعدين بص في عينيها بنظرة كانت بتلخبطها أكتر. “أيوة بغير عليكي يا غزل.” قالها بصوت هادي ومختلف عن اللي كانت بتسمعه منه من شوية. “أنتي مش مجرد ورقة بالنسبة لي. أنتي مراتي. ويمكن أكون اكتشفت ده متأخر، بس دي الحقيقة.”
كلامه دخل قلبها زي السهم. كانت بتحاول تكدب الإحساس ده، تحسس نفسها إنها بتسمع كلام فارغ.
“أنا عايزة أزور أمي يا معتصم.” قالتها وهي بتحاول تغير الموضوع.
معتصم ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كانت باين عليها الحزن. “هتاخدي إجازة أسبوع، وهتروحي تقعدي معاها. بس هتنزلي الشركة عادي كل يوم.”
غزل بصت له بتعجب. “إيه؟”
“اللي سمعتيه.” قالها وهو بيسيب إيديها. “مش هتبعدي عن عيني.”
وقتها، دخلت السكرتيرة الأساسية، مدام هدى، وهي بتبص لغزل باهتمام. “أستاذ معتصم، مدام شيرين منتظراك في القاعة الرئيسية. بتقول إن الموضوع مهم ومستعجل.”
ملامح معتصم رجعت لبرودها المعتاد. “تمام يا مدام هدى، أنا جاي.” بص لغزل نظرة أخيرة. “شغل بكرة في ميعادك يا مدام غزل.”
غزل خرجت من المكتب وهي حاسة إنها تايهة. كلام معتصم لخبطها. غيرة؟ حب؟ وبعدين مين شيرين دي؟
في اليومين اللي بعد كده، غزل كانت بتروح تشوف والدتها، بس كانت بترجع للشركة تاني. كانت بتحاول تفهم معتصم، بس كان عامل زي الكتاب المقفول. كان بيتعامل معاها في الشغل بمنتهى الجدية، وفي نفس الوقت، كانت بتشوف نظراته بتراقبها من بعيد.
في يوم من الأيام، وهي قاعدة في مكتبها، سمعت صوت ضحك عالي جاي من مكتب معتصم. الباب كان مفتوح شوية، شافت معتصم وشيرين، نفس الست اللي كانت منتظراه قبل يومين، واقفين بيتكلموا وبيضحكوا. شيرين دي كانت ست جميلة أوي، لابسة طقم شيك، وباين عليها الثقة بالنفس.
غزل حست بحاجة غريبة جواها، حاجة شبه النار اللي بتولع. إيه ده؟ هو بيضحك معاها كده ليه؟ هو مش كان بيغير عليها؟ طب دي مين؟
رجعت غزل لمكتبها، حاسة إن في حاجة بتخنقها. صوت ضحك معتصم وشيرين كان لسه بيرن في ودنها. هو نفس الضحك اللي عمرها ما سمعته منه معاها. ولا مرة، حتى في الأيام اللي فاتت دي اللي حسّت فيها إنه بيحاول يتقرب. كان دايماً جاد، أو هادي، أو حتى فيه نبرة تعاطف، بس عمره ما ضحك الضحك ده.
خاص بصفحات الكاتبة ملك إبراهيم
قلبها كان بيتقبض. هي مين دي؟ إيه اللي خلاها تاخد منه الضحكة دي؟ الغيرة كانت بتتحرك جواها لأول مرة بقوة كده، غيرة ملهاش مبرر، بس ملهاش دعوة بالمبررات أصلاً.
فضلت قاعدة على مكتبها، بتحاول تركز في الشغل اللي قدامها، بس كل حرف كان بيتشقلب قدام عينيها. سمعت صوت خطوات بتقرب من مكتبها. رفعت راسها لقت شيرين واقفة قدامها بابتسامة واسعة، ابتسامة واثقة زيها.
“أنتي غزل صح؟” قالت شيرين بصوت دافي بس فيه رنة ثقة. “أنا شيرين، مديرة التسويق. سمعت عنك كتير.”
غزل قامت وقفت وبصت لها ببرود. “أهلاً. مدام غزل.” قالتها وهي بتشدد على كلمة “مدام”، يمكن عشان توصل لها رسالة أو عشان تتطمن نفسها.
شيرين ابتسمت ابتسامة خفيفة، كأنها فهمت الرسالة أو ما اهتمتش بيها. “مدام هدى قالتلي إن معتصم بيه معتمد عليكي أوي في الشغل. باين عليكي شاطرة.”
“ده واجبي.” قالتها غزل بإقتضاب.
“أكيد.” قالت شيرين وهي بتكمل ابتسامتها. “المهم، أنا جاية أقولك إن معتصم بيه طلب مني أجهزله ملفات اجتماع بكرة الصبح. فمحتاجة منك مساعدة بسيطة في تجميع بعض الداتا من الأرشيف.”
غزل بصت لها بشك. هي سكرتيرة معتصم، وهو لو احتاج حاجة كان هيقولها هي. ليه يقول لشيرين؟ “هو قال لحضرتك ده بنفسه؟”
شيرين ضحكت ضحكة رقيقة. “أه طبعاً. إحنا بينا شغل كتير مع بعض. بقالي سنين بشتغل مع معتصم هنا. يعني أنا عارفة كل كبيرة وصغيرة في الشركة.”
كلمة “سنين” دي كانت كفيلة إنها تزود النار اللي جوا غزل. يعني هي قديمة في حياة معتصم. “تمام. هشوف الملفات اللي محتاجاها وأجهزها لحضرتك.”
“ميرسي أوي يا غزل. متتأخريش عليا لو سمحتي. معتصم بيه بيحب كل حاجة تكون جاهزة في ميعادها.” قالتها شيرين وهي بتتحرك وترجع لمكتب معتصم تاني، والباب اتسد وراها.
حست غزل إنها بتغلي. قامت بسرعة ناحية الأرشيف، قعدت تطلع الملفات وهي بتفكر في كل كلمة قالتها شيرين. “بيني وبين معتصم شغل كتير”، “بقالي سنين بشتغل مع معتصم”. الكلام ده كان بيوجعها بشكل غريب.
بعد شوية، وهي راجعة من الأرشيف وفي إيديها كومة ورق، شافت معتصم وشيرين خارجين من المكتب، بيتكلموا وهما ماشيين ناحية الأسانسير. شيرين كانت بتبص لمعتصم بنظرة كلها إعجاب، وهو كان مبتسم ابتسامة هادية وهو بيسمعلها.
“يا أستاذ معتصم!” نادت غزل بصوت عالي شوية.
لف معتصم وبص لها، ابتسامته اختفت وبقت ملامحه جادة زي العادة. “في حاجة يا غزل؟”
“الملفات اللي مدام شيرين طلبتها.” قالتها وهي بتبص لشيرين بتحدي.
شيرين ابتسمت. “أه يا حبيبتي، اديهم لي. معتصم بيه مستعجل.”
“الملفات دي تخص شغل معتصم بيه، أنا هسلمها له بنفسي.” قالتها غزل وهي بتقدم الملفات لمعتصم.
معتصم خد الملفات من إيديها وبص في عينيها. “شكراً يا غزل. متشكر أوي على مجهودك. تقدري تروحي دلوقتي.”
شيرين ابتسمت ابتسامة خفية كأنها انتصرت في حاجة، ودخلت مع معتصم الأسانسير.
غزل رجعت على مكتبها وهي حاسة بغضب الدنيا كله. مش هتسكت على اللي بيحصل ده. لازم تعرف مين شيرين دي. وإيه حكاية الضحكة اللي معتصم مبخلهاش عليها وبيديها لأي حد تاني.
في اليوم التالي، غزل بدأت شغلها بدري عن ميعادها. كانت بتراقب معتصم وشيرين. لاحظت إن شيرين بتدخل وتخرج من مكتبه كتير. وبتكلمه على التليفون وهو بيضحك. كل ده كان بيزود النار جواها.
في نص اليوم، معتصم طلبها في مكتبه. دخلت وهي بتحاول تكون طبيعية، بس قلبها كان بيدق بسرعة.
“غزل.” قالها معتصم وهو بيشاورلها تقعد. “أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.”
غزل قعدت وهي مستعدة لأي حاجة. “خير يا أستاذ معتصم؟”
“أنا عارف إنك لسه مش متعودة على الوضع الجديد، وعارف إن في حاجات بتضايقك.” قالها وهو بيثبت عينيه في عينيها. “بس أنا بحاول أعمل اللي في مصلحتك.”
“مصلحتي إيه؟ إني أكون سكرتيرة عندك؟ ولا إني أعيش في بيت أنا مش مرحب بيا فيه؟ ولا إني أشوفك بتضحك مع أي حد في الشركة ومبتضحكش معايا؟” قالتها وهي مش قادرة تتحكم في نفسها.
معتصم بص لها بصدمة، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة. “يبقى أنتي كنتي بتراقبيني.”
غزل وشها احمر. “أنا… أنا مش براقب حد. أنا بس بشوف اللي بيحصل حواليا.”
قام معتصم وقرب منها، ومد إيده ولمس خدها بحنان. “أنتي بتغيري عليا يا غزل؟”
غزل اتصدمت من لمسته ومن سؤاله. “أنا؟ أغير عليك أنت؟ وليه أغير عليك؟ أنت بالنسبة لي… مجرد…”
“مجرد إيه؟” قالها وهو بيقرب أكتر، عينيه بتضحك. “مجرد جوزك يا غزل. وأنتي مراتي. وشيرين دي مجرد موظفة شاطرة في الشركة. ليها مكانتها وليها احترامها. مش أكتر.”
سحب إيده من على خدها، بس نظراته كانت لسه عليها. “بس الواضح إن في حاجات كتير أنتي لسه مش فاهماها. وأنا… أنا مستعد أفهمك كل حاجة. لو أنتي عايزة.”
حست غزل إنها تايهة. مش فاهمة أي حاجة. هل معتصم ده بجد بيحبها؟ ولا ده مجرد تمثيلية جديدة؟
كلام معتصم ولمسته لخدها، خلت غزل في حالة من اللخبطة. كانت بتحاول ترتب أفكارها، هل ممكن يكون فعلاً بيحبها؟ ولا ده مجرد استسلام للوضع؟ بس نظرات عينيه اللي كانت بتراقبها كل يوم، وطريقته الحازمة اللي كانت بتخفي وراها اهتمام كبير، كل ده بدأ يعمل في قلبها حاجة غريبة.
في الأيام اللي بعد الموقف ده، غزل بدأت تتعامل مع معتصم بطريقة مختلفة. بدل العند اللي كان بيوصل لحد الطفولة أحياناً، بدأت تتعامل معاه بالنقاش. كانت بتسأله عن شغله، بتشاركه أفكارها، حتى عن الأحداث اليومية في الشركة. وهو كمان، بدأت الجدية المفرطة بتاعته تقل شويه بشويه، وبدأ يظهر الجانب اللطيف فيه.
مرة كانت قاعدة في مكتبها، بتراجع ملفات، لما معتصم دخل عليها فجأة، وعلى وشه ابتسامة خفيفة. “فاضية دقيقتين يا مدام غزل؟”
“فاضية، خير؟”
قرب منها وقعد على طرف مكتبها. “إيه رأيك نغير جو الشغل ده شوية؟ العشا عندي الليلة.”
غزل رفعت حاجبها. “عشا إيه؟ في القصر؟”
“لا، مش في القصر. أنا حجزت في مكان هادي، بعيد عن القصر وكل قعدته الناشفة. محتاجين نتكلم براحتنا.”
وافقت غزل. كانت حاسة إن دي فرصة ليها عشان تفهم أكتر، وتكتشف الجانب ده من معتصم اللي كانت بتشوف لمحات منه.
في العشا ده، ولأول مرة، حسّت غزل إنها قاعدة مع معتصم اللي مفيش وراه أي أقنعة. اتكلموا عن حاجات كتير، عن أحلامها في الجامعة، عن خططه للشغل، وعن حكايات من طفولته كانت بتوريه جانب إنساني مكنتش تعرفه.
في نص الكلام، معتصم مسك إيديها اللي كانت على الترابيزة. “أنا عارف إن كل حاجة حصلت بسرعة، ومكنتش بالطريقة اللي أنتي كنتي بتحلمي بيها. بس أنا بجد…” سكت لحظة، وبعدين كمل وهو باصص في عينيها مباشرة. “أنا بجد حبيت وجودك في حياتي يا غزل. حبيت عنادك اللي بيخليني أشد حيلي، وحبيت ذكائك اللي بيكبر كل يوم. وحبيت… أنتي.”
غزل كانت ساكتة، ملامحها مزيج من الصدمة والسعادة. “وأنا… أنا كمان يا معتصم.” قالتها بصوت خافت، ومصدقتش إنها قالت الكلمة دي بصوت عالي. “أنا كمان بدأت أحس بحاجة مختلفة ناحيتك. بس… عيلتك. والورق. وكل اللي حصل.”
“الورق ده ملوش قيمة دلوقتي. والقصر وعيلتي، دول جزء من حياتي. بس أنتي… أنتي بقيتي أهم جزء فيها. ومحدش ليه كلمة عليا ولا عليكي. ولا على مشاعري.”
في اليوم التالي، معتصم عمل مفاجأة لغزل. طلبها في مكتبه، وقالت عيلته كلها متجمعة، ووالدتها كانت معاهم كمان. الكل كان بيطالعها بترقب.
معتصم مسك إيد غزل قدام الكل، وبص لهم بهدوء وثقة. “أنا جمعتكم كلكم هنا عشان أعلن عن حاجة مهمة. جوازي أنا وغزل مكنش مجرد ورقة أو صفقة زي ما البعض ممكن يكون فاهم.” بص لوالدته بنظرة حازمة. “غزل بقت أهم حاجة في حياتي. وأنا عايز أعملها الفرح اللي تستحقه. الفرح اللي كل بنت بتحلم بيه. مش عايزها تكون مجرد اسم في دفتر.”
والدة معتصم، اللي كانت متوقعة أي حاجة إلا ده، بصت له بصدمة. غزل بصت لأمها اللي كانت عينيها بتلمع بالفخر والسعادة.
بعد كام شهر، القصر كان بيستعد لأكبر فرح شهده من سنين. غزل، اللي كانت دخلت القصر وهي حاسة إنها أسيرة، كانت بتخرج منه ليلة فرحها وهي حاسة إنها ملكة. لابسة فستان أبيض مبهر، وإيديها في إيد معتصم اللي مكنش بينزل عنها عينيه، كان باين عليه السعادة والحب في كل لمحة.
على أنغام المزيكا الهادية، وهو بيرقص معاها سلو، قرب منها وهمس في ودنها. “مكنتش أعرف إن الجواز على ورق هيطلع أحلى حاجة في حياتي.”
ابتسمت غزل وهي بتبص في عينيه اللي كانت مليانة حب. “ولا أنا. كنت فاكرة إني مش هشوفك غير سجان. طلعت أحلى قدر.”
ضحك معتصم، وأخيراً، ضحكته اللي كانت بتبخل عليها بيها، بقت ملكها هي وبس. وبوسها بوسة طويلة وسط تصفيق الحضور، معلنين إن قصة عناد بدأت، وقصة حب انتهت بأجمل وأكبر فرح.
النهاية
