بها متيم امل نصر ج3
❈-❈❈
في غرفة عملها بالفندق، وهي تتحدث مع والدتها عبر الهاتف، خرج صوتها بجزع:
– شهد!…. انتي متأكدة من كلامك دا ياما؟………….
كلمتيها بنفسك واطمنتي؟……….. اكيد طبعًا افتكرت حادثة والدها ودا اللي جابلها التعب،…….. يا امي انا هخلص شغلي واعدي عليها، مش هستناكي……….. خلاص يا ستي متزعليش، هعدي عليكي انتي كمان ونروح……
قطعت جملتها مع رؤيتها لهذا الرجل المتغطرس وهو يقتحم الغرفة، انهت سريعًا وهي تفف لتحيته….
– طب سلام دلوك، وبعدين هبجى اكلمك…
– مساء الخير.
قالها مع اقترابه لمكتبها، وردت تجيب التحية بعملية:
– مساء الخير يا فندم، تؤمر بحاجة؟
سؤالها الملاصق لرد التحية اثار بداخله الضيق، لعدم سماحها بإعطائه فرصة التعامل معها بود عادي حتى، تجهم ليسألها متحججًا:
– شادي فين يعني؟ انا مش شايفه.
قطبت في البداية مستغربة السؤال، ولكنها سريعًا عادت لتجيب بمهنية:
– حضرتك مستر شادي اكيد مشغول دلوقتي في إعداد الحفل مع الناس المختصين.
– وانتي مش معاه ليه؟
سألها بفضول يجعله يحترق بداخله ليعرف، وجاءت اجابتها:
– انا هنا بنفذ اؤامر رئيسي، وهو بيأمرني لتنفيذ الاعمال ألإدارية.
– اممم
زام بفمه يفرد جســ ده واضعًا كفيه في جيبي بنطاله، أنظاره مرتكزة عليها، ليقول بإصرار على المجادلة:
– وليه اعمال إدارية بس؟ معندكيش كفاءة في باقي الأعمال؟
ارتفعت عينيها الجميلة لتحدجه بحدة رغم دبلوماسية الرد:
– والله يا فندم لو مستر شادي شايفني بالمنظور ده، أكيد طبعًا يبقالوا الحق في التصرف كما يشاء، ينقلني عن العمل، او يصرفني حتى، هو حر.
صمت يختزل نظرتها داخل عقله وهذه القوة والتحدي بها، رغم ادعائها الاحترام له، فقال بخبث:
-،مش يمكن مقدر الجيرة وبيجامل على حساب راحته، انا شايف انه بيجي على نفسه زيادة، ومن رأيي انه ميدخلش الأمور دي في الشغل، يعني من الأفضل انك تتنقلي من عنده….
– أتنقل!
هتفت بها بصدمة وعدم تصديق أن يكون قاصدًا هذا بالفعل، تنقل من العمل بهذا القسم وتذهب إلى أين؟ ليس لديها معرفة بأحد ولا تريد الأختلاط بأحد غريب، يناسبها العمل هنا ولا تشعر بأدنى رغبة في تركه
– سكتي ليه؟
سألها مراقبًا كل همسة منها لمعرفة رد فعلها والذي بدا على تجهم ملامحها، لتقول بتماسك:
– انا قولت من الأول، مستر شادي حر في أي شيء يعمله، حتى وانا شايفة اني مقصرتش.
– مش مهم انتي تشوفي، المهم انا اللي اشوف.
قالها عدي بمقصد ليذكرها انه هو صاحب القرار، ومن له حق التصرف، وليس هذا المدعو شادي.
– عدي باشا!
قالها الاَخر وهو يلج الغرفة بخطوات مسرعة كعادته، فالتفت صبا إليه بنظرة متلهفة وكأنها كانت تنتظر مجيئه، ورد عدي:
– انا كنت بمر جمبك يا شادي وجيت اسألك عن اَخر ترتيبات الحفل.
أجلى شادي حلقه ليجيب باضطراب اقلق صبا، مع بدء حفظها لطبيعته حينما يصيبه التوتر لشيء ما:
– حاجات بسيطة اوي هي اللي فاضلة يا فندم، ودي خاصة بترتيب الحضور وحجز تذاكر الجمهور، وانا عامل ملف عشان اطلعك على اخر المستجدات…. اا ثواني هجيبهولك.
وقالها وتحرك خلف مكتبه، ولكن عدي اوقفه:
– ابعتهم ورايا يا شادي، انا مستنيك في الريسيبشن، ولا ابعتهم مع المساعدة بتاعتك احسن.
قالها وتحرك بتعالي ساهم في ازدياد احتقانها منه، لتغمغم فور مغادرته:
– يا ساتر على تقل دمك… إيه ده؟
التفت نحو رئيسها لتجده يلملم في وضع اشياءه في الحقيبة السوداء، لتسأله بفضول:
– أنت بتلم حاجتك ليه؟
اجاب وهو يحكم إقفال الحقيبة:
– رحمة اتصلت بيا من شوية، بتقولي ان امي تعبانة ونقولها المستشفى، انا وكلت حمدي يتابع بدالي عشان اروح احصلهم حالا دلوقت.
نهضت صبا توقفه قبل ان يغادر:
– طب استنى، انا كمان جاية معاك.
– وشغلك يا صبا؟ والملف اللي عدي عزام عايز يشوفه؟
ردت غير مبالية وهي تتناول حقيبتها وهاتفها:
– انت مش قولت انك وكلت حمدي يتابع بدالك، خلاص بقى خليه يوصله بالمرة.