بها متيم امل نصر ج3

❈-❈-❈

لمسات حانية صغيرة ناعمة، كانت تدور بعشوائية على ملامح وجهها حتى أصبحت تستمتع بها، مفضلة عدم الأستيقاظ كي لا تنحرم منها، ظنًا منها انها تحلم، زادت اللمسات مع همهات طفولية وضحكات مكتومة، جعلتها تتيقن انه واقع.
لتفتح جفنيها وتصعق برؤية الوجه الصغير وابتسامة شقية، بمعنى ان، لقد انكشفنا
– ظافر.
قالتها وانتفضت لتعتدل بجذعها عن الفراش، لتخطفه داخل احضانها، فتقبله بفرح وعشق، حتى انتبهت على زهرة الجالسة في الناحية الأخرى من الفراش، متربعة القدمين تتأملهم بابتسامة رائقة، لتصيح بها :
– كدة برضوا يا زهرة، قاعدة انتي مكانك وسايبة العفريت ده شلفطلي ملامح وشي .
– قولنا نعمل فيكي مقلب، والاستاذ ظافر استغل الوضع على اكمل ما يكون، واكنه مدرب ع الحركات دي بقالوا سنين.
قالتها زهرة لتنطلق الأخرى في تقبيل الطفل ومداعبته، وهي تصرخ بتهديد ووعيد:
– بقى هو كدة، دا انت نهارك النهاردة مش معدي .
قالتها لتدغده بمرح وشر وهو يجلجل مقهقهًا، وظلت زهرة تتأمل اشراق وجهها بصمت، سعيدة بأنها قد تمكنت ولو بشيء بسيط، من رفع الحزن عنها.
– جيبتي جوز المتخلفين معاكي ولا لأ؟
سألتها نور، لتناظرها قليلًا باستفهام قبل ان تستوعب سريعًا لتجيبها:
– لا يا ستي الحمد لله، عامر الريان النهاردة اتكفل بيهم، وخدهم معاه على مزرعة الخيل، يراقبوا اخوهم وهو بيتدرب:
– مجد باشا.
قالتها نور وهي تتوقف قليلًا عن اللعب للتتابع:
– اهو دا بقى اللي وحشني بجد، كان نفسي اشوفه، لكن انتي جيتي من امتى؟ وازاي وصلتي لغرفتي هنا اساسًا… يا نهار أبيض…
توقفت لتكمل الحديث بهمس:
– هي طنت بهيرة مشفتكيش؟
ضحكت زهرة تنفي بهز رأسها وهي تجيبها بنفس الهمس:
– لا الحمد لله مشفتنيش ولا انا شوفتها، بس حتى لو حصل يعني، انا اساسًا دخلت بصحبة مصطفي باشا عزام يعني حماية..
خبئت ابتسامة الأخرى لتعقب بأسى:
– يعني هو اللي اتصل بيكي يا زهرة، عشان تجيبي الولد، وتخففي عني، كالعادة برضوا، بيفتكر يفرحني وينسى نفسه

قالت زهرة في محاولة انكار مكشوفة منها:
– وانتي مين قالك بقى ان هو زعلان؟ دا الراجل قالي بنفسه، حصل خلفة او محصلش، انا متمسك بنور، ومش عايز اولاد من واحدة غيرها، افهمي بقى يا مجنونة.
تبسمت لها الأخيرة بضعف، لتطبع قلبة على وجنة الصغير، ثم قالت بغصة مسننة تؤلمها:
– ودا اللي مزعلني، بيجي على نفسه عشان ميجرحنيش، انا عارفة ان العيب فيا، وهو نفسه كمان عارف، مش عايز ليه بقى يتجوز ويريحني؟….
– يريح مين يا ست انتي؟
هتفت بها زهرة تقاطعها بعبوس عقد ملامح وجهها، لتتابع بعدم تصديق:
– في إيه يا نور؟ هو انتي ليه مُصرة ان العيب فيكي؟ إذا كان الدكاترة نفسهم، برا وجوا، مصرين وأجانب، كلهم أكدوا انك سليمة زيك زيه، ليه بقى الإصرار على إن العيب فيكي؟
ابتعلت وهربت بعينيها من النظر بخاصتي الأخرى، لا تجد من الكلمات ولا الحجة التي تمكنها من الإقناع، هي متأكدة من شيء تعلم حقيقته، وتخجل من البوح به، أو بمعنى أصح، لا تريد النبش في جراح ماضي، هو السبب الرئيسي لما تواجهه الاَن، فخرج صوتها بتحشرج:
– كل واحد وعارف بنفسه يا زهرة، وانا تعبت من شيل الذنب، يعني لما اطلب من مصطفى انه يتجوز، مش عشانه وبس، لا دا عشاني انا كمان ارتاح.
همت زهرة ان تتكلم ولكن الأخرى قاطعتها قبل ان تبدأ:
– حتى لو الدكاترة أكدو اني سليمة في الخارج، انا عارفة اني معطوبة في الداخل.
طالعتها زهرة بعدم فهم، لتضيف الأخرى بقناعة:
– عارفة انك مش مصدقة زيه، بس انا محدش هيعرفني قدي، خليه بقى يريحني….
بشبه ابتسامة ليس لها معنى ردت زهرة بتأكيد هي الأخرى:
– جوزك مكدبش لما انك محتاجة دكتور يا نور
تغضن وجه الأخرى وانتفضت لتنهض من الفراش، حاملة الطفل على ذراعها، لتقول بغضب:
– انتي كمان يا زهرة هتقولي زيه؟ هي الرغبة في الأطفال بقت مرض يعني؟
تنهدت زهرة بثقل تنهض خلفها لتقارعها وهي تقف أمامها:
– مش الرغبة نفسها يا نور، احنا بنتكلم عن انفعالك ده، والعصبية الزيادة على شيء في علم الغيب، الخلفة دي رزق من عند ربنا، ومحدش ابدًا يقدر يمنع رزق ربنا ساعة ما يريد بيقول كن فيكون، دا لو انتي اصلًا فيكي عيب زي ما بتقولي
– وإذا كان المنع من عند ربنا نفسه.
غمغمت بها داخلها قبل ترسم ابتسامة مغتــ صبة على شفتــ يها، تردد:
– ونعم بالله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *