بها متيم امل نصر ج3

❈-❈-❈

تشعر بالفرح، لا بل هي تود الرقص حتى تتعب وتتعب أقدامها، رؤية الفتاتين معها وداخل الشقة وما تلمسه بإحساس الأم نحوهن يجعلها تجزم أن هذا هو الاختيار السليم:
– ما تدوقي الكيك يا لينا، مبتكليش ليه؟ هو انتو مش عاجبكم الطعم يا بنات؟
قالتها بالحاح لم تكف عنه منذ أن اجلستهم بصحبتها في غرفة المعيشة، التي تقضي بها معظم وقتها.
ردت شهد بابتسامة صادقة:
– والله يا ست مجيدة طعمه حلو، احنا بس اللي مش قادرين ناكل اي حاجة دلوقتي؟
قارعتها تقول بعدم تصديق:
– ومش قادرين ليه بقى؟ يعني مش كفاية مردتوش تتغدوا معايا، حتى الحلو مش قادرين عليه.
تدخلت لينا هي الأخرة تقول بزوق رغم استغرابها يللموقف كله:
— يا حجة احنا متغدين قبل ما نيجي، انتي ساعة ما اتصلتي، شهد كانت بترد عليكي وعلبة الكشري في إيــ دها.
– كشري!
– قالتها مجيدة بابتسامة، قبل ان تتابع:
– ما شاء الله، باين عليكم مرتبطين اوي ببعض، هو انتوا اصحاب من امتى؟ معلش يعني لو بسأل، اصلي بصراحة بقى انا ارتحتلكم قوي يا بنات.
تبسمت لها الفتاتين وردت شهد تجيبها:
– احنا اصحاب من زمان قوي، يعتبر متربين مع بعض، رغم ان لينا تسكن في حتة راقية شوية، وانا في منطقة شعبية، لكني بصراحة صداقتنا بدأت من ابتدائي، والست والدتها كان ليها فضل كبير عليا بحنانها بعد وفاة امي الله يرحمها.
سألتها مجيدة بتأثر، :
– هي امك ماتت من امتى يا شهد؟
اجابتها شهد بصلابة اكتسبتها مع مرور السنين؛
– والدتها توفت وهي في رابعة ابتدائي، متحملتش الولادة، ماتت هي والجنين
– بأعين غائمة تهدد بتساقط الدموع رمقتها مجيدة بإشفاق، فقالت لينا بلهجتها المرحة:
– مالك يا ست مجيدة؟ إجمدي كدة، امال لو تعرفي بقى ان ابويا واخويا حصلوا والدتها بعد كدة بشهور في حادثة عربية هتقولي ايه؟
توقفت تناظرها بعدم تصديق تسألها:
– معقول! انتي بتتكلمي جد؟
ضحكت لينا ومعها شهد التي خشت ان تفهم المرأة خطأ:
– ودي حاجة هيبقى فيها هزار يا ست مجيدة، احنا بس بنتعايش مع الدنيا، وبنضحك على همنا بدل ما يكسرنا، ما هو كل شيء برضوا بأمر الله.
سمعت مجيدة اتردد خلفها:
– ونعم بالله يا حبيايبي، ربنا يخليكم لبعض.
تمتمتن خلفها:
– امين يارب
ثم انتفضت فجأة لينا مستئذنة:
– طب احنا يدوبك بقى نمشي يا طننت،
نهضت خلفها شهد ايضًا، لتتبعهم مجيدة باعتراض:
– كدة على طول؟ ودا اسمه كلام؟ هو انتو لحقتوا تقعدوا؟
بررت لها لينا باعتذار:
– والله ما اقدر، انا متأخرة اساسًا عن اجتماع ضروري غي الشركة اللي بشتغل فيها، دا انا ممكن اخد جزا اساسًا.
عبست مجيدة لتنقل بأنظاره نحو الثانية:
– وانتي كمان يا شهد ممكن تاخدي جزا؟
ردت شهد بتشتت واحراج:
— لا طبعًا مفيش بس لازم امر وعندي شغل متكوم…
قاطعتها مجيدة بوجه بائس تقول بصوت ضعيف:
– دا انا ملحقتش اقعد معاكم دقيقتين، يعني يا ربي، مكتوب دايما كدة عليا الوحدة
قالتها بمسكنة اثرت في الفتاتين ليتبادلن حديثًا بالأعين وتفاهم، جعل لينا تقول اخيرًا:
– خلاص يا خالتي متزعليش، شهد هتقعد معاكي شوية، وانا بقى ابقى اعوضها بمرة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *