بها متيم امل نصر ج3

❈-❈❈

في الغرفة التي امتلأت بعدد الأفراد الجدد بها، وبعد ان هدأت العاصفة قليلًا، كان الحديث الدائر بلطف من مجيدة نحو لينا التي اتخذت مقعدها بجوار شهد على فراشها الطبي:
– ها يا حبيبتي، يارب تكوني اقتنعتي دلوقتي ان أمين ظابط محترم، مش اللي كان في دماغك خالص.
سمع الاَخير واحتدت عينيه يريد الأعتراض عما تتفوه به والدته، لتزيد عليه الأخرى بقولها:
– متزعليش مني يا طنت، بس الموضوع ملوش دعوة بقناعتي ولا اللي بيدور في دماغي، ابنك مش باين عليه أساسًا.
هتف بها الاَخير بانفعال وقد أفقدته حكمته:
– نعم يا حبيبتي، امشيلك بقى بالبدلة والنجوم اللي عليها، ولا أنزل تحت اجيب المسدس الميري، واحطه في وشك عشان تصدقي؟
شهقت بصوت عالي مستنكرة تخاطب مجيدة:
– شايفة يا طنت الجليطة وقلة الزوق، بقى دا ظابط ده؟.
– بعامل مجرمين وسوابق يا ماما، عايزاني اجيب الزوق منين؟
قالها بفظاظة زادت من اشتعالها وتسلية مجيدة التى كانت تخفي بصعوبة استمتاعها بمناكفات الإثنان وانفعال ابنها، وخروجه عن طوره الطبيعي الهاديء بفضل هذه المشاكسة.
من جهتها لكزت شهد صديقتها في الخصر بمرفقها، ترمقها بتحذير حتى تتمالك قليلًا، أما حسن ف التزم الهدوء في قوله:
– يا جماعة من غير عصبية، بصراحة انا مش فاهم ايه سبب سوء التفاهم ما بينكم للدرجادي؟
صاحت به لينا تجيبه:
– قوله إيه اللي ميسببش؟ اخينا ده كل ما اشوفه، لازم تحصل ما بينا خناقة.
– والله انا راجل هادي والناس كلها عارفة عني الصفة دي، يبقى الأكيد بقى، إن انتي اللي بتجري شكلي .
قالها ببرود جعلها تشهق شهقة أعلى من سابقتها، حتى بدت كالصرخة لتقول:
– أناااا، أنا اللي بجر شكلك؟ إنت قد كلامك ده؟
تدخلت مجيدة تهادنها بمرونة:
– ميقصدتش والله، صلي ع النبي يا حبيبتي وهدي نفسك.
– اللهم صلي عليك يا نبي.
تمتمت لينا بها ومعظم الأفراد في الغرفة معها، قبل أن تقول شهد متصنعة العتب:
– أيه يا ست لينا؟ من أول ما دخلتي خناق خناق، هو انتي نسيتيني جاية تزورني ليه؟
بشراسة برقت فيروزيتيها نحوها ونحو افراد اسرتها لتهتف بغضب:
– لا يا حبيبتي منستش، ولا نسيت اني جاية اتخانق معاكي، انتي وجماعتك دول.
على الفور خرج رد نرجس بلجلجلة واضطراب :
– ليه بس يا بنتي؟ هو احنا عملنالك ايه كمان؟
– محدش فيكم من الصبح افتكر يبلغني يا ست نرجس، ولولا اني اتصلت بيها وعرفت بالصدفة، مكنتش هعرف اساسا.
قالتها بعفوية وحمائية جعلت رؤى ترد بدفاعية:
– القلق والخوف عليها هو اللي نسانا والله، سامحينا عليها دي يا أبلة لينا.
رقة الصغيرة في الرد جعلت لينا ترتخي قليلًا، حتى شقت ابتسامة صغيرة ثغرها لتقول لها بتسامح:
– هسامحك بس عشان ابلة دي.
ضحكت رؤى، وتبسمت مجيدة قائلة بمزاح:
– بسم الله ما شاء الله، اللي يشوفك دلوقتي، ميصدقش عاصفة الصحراء اللي دخلت علينا من شوية.
استجابت لينا ضاحكة لها، لتزيد من ابتهاج الأخرى بها، مع انتبهاها لردود افعال ابنها وانظارها المصوبة نحو لينا التي بدأت مع صديقتها ومعها حديث ودي، جعله ينتفض فجأة يجفلها :
– طب مش كفاية كدة بقى؟ يا للا بينا يا ماما، احنا يدوب نروح.
عبست مجيدة بوجهها ترد نحوه بامتعاض:.
– وليه يا خويا يدوب نروح؟ ورانا الديواان؟
– لا يا ماما ورايا شغلي، عايز اللحق انام لي ساعتين، عندي وردية القسم بالليل.
قالها بجدية جعل مجيدة تنهض مجبرة، تلملم حقيقيبتها وقالت مخاطبة الجميع:
– طب مدام كدة بقى، ناخد الجماعة نوصلهم معانا، هتيجي معانا يا ست نرجس نوصلك مع بناتك؟ ولا انتي يا لينا؟
ردت الاَخيرة:
– لا يا طنت متشغليش نفسك، انا معايا عربيتي، دا غير اني مش هروح اساسًا، أنا هبات جمبها ع السرير نفسه.
ضحكت شهد وتمتمت مجيدة بإعجاب:
– حبيبتي ربنا يخليكم لبعض، بس يعني هما في المستشفى هنا هيرضوا بالكلام ده؟
هتفت بها لينا بانفعال أجفلها:
– طب خلي حد هنا يعترض، إن كانت ممرضة ولا دكتور ولا حتى مدير المستشفى ذات نفسه!
ضحكت مجيدة وبطرف عينيها تخطف النظرة نحو ابنها وهي تغمغم:
– لا دا انتي مشكلة فعلآ يا لينا .
ردت رؤى بالقرب منها:
– أبلة لينا دي العسل كله .
– اه يا حبيبتي عندك حق.
تمتمت بها مجيدة قبل أن تعيد السؤال نحو نرجس:
– ها يا ست نرجس، مش هتيجي معانا بقى؟ ما هو مينفعش كمان يرافقها اكتر من واحد، حسب ما اعرف عن قوانين المستشفى.
بتردد أجابتها:
– ما هي البت أمنية خرجت مع خطيبها، مضطرة استناها ترجع الأول عشان نروح مع بعض، تشكري يا ست ام حسن.
– ست ام حسن!
تمتمت بها مجيدة باستغراب اول مرة تسمعها، قبل أن تتجه نحو المذكور والذي نهض عن مقعده على مضض يقول:
– انا مش متعتع من هنا غير لما اطمن!
بفراسة شاكسته مجيدة:
– على مين بالظبط يا حبيبي؟
ارتبك قليلًا من نظرتها الكاشفة له ليرد بجدية يدعيها:
– على عبيد طبعًا يا ماما، دا في العناية المركزة واحنا في عرض خبر كويس عنه ، وشهد برضوا.
غمغم بالاخيرة داخله، ولكنها بدت وكأن مجيدة سمعتها، لتبادله ابتسامة رائعة بلمسة خفيفة من كفها على كتف ذراعه، قبل أن تتركه لتخرج وخلفها ابنها الثاني، والذي لم يفته نظرة أخيرة نحو المجنونة الأخرى، قبل يغادر الغرفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *