بها متيم امل نصر ج3
❈-❈❈
في انتظارها في داخل الحافلة التي تقل مجموعة كبيرة من موظفي الفندق، تفاجأت صبا بالهيئة الجديدة لصديقتها التي صعدت بثقة وتخايل حتى جلست بجوارها، تلقي التحية بابتسامة:
– صباح الخير يا صبا.
بتأمل شديد ردت تجيبها:
– صباح النور يا حبيبتي، ايه التغير ده؟
قالتها مشيرة على قصة الشعر الجديدة والزينة المتقنة لوجهها، ضحكت الأخرى تقول بلهفة:
– عجبتك التسريحة ولا المكياج، دا لسة كمان لما اقبض، هجننك بالطقمة اللي هاجيبها، ما انا لازم اللبس واهتم بنفسي.
القت صبا نظرة خاطفة نحو بعض الأشخاص الذين انتبهو للحديث لتخاطبها بنظرة محذرة:
– وطي صوتك شوية، الموظفين بقوا مركزين معانا .
– ياختي وما يركزوا.
قالتها ثم توقفت على الفور للنظرة القوية من صبا، فتابعت بصوت خفيض:
– انا بس كنت عايزة اسالك، حلو عليا الشعر القصير، ولا المكياج، مظبوط كدة على بشرتي ولا لسة في أثر بهتان؟
صمتت صبا قليلًا بتفكير ترمقها، قبل أن تجيبها:
– أكيد طبعا التغير كويس، بس انتي مقولتيش انك رايحة الكوافير امبارح، أو عندك مناسبة تخليكي تعملي دا كله.
ضحكت مودة لتقول مبتهجة:
– لا ما انا مروحتش الكوافير، دي واحدة صاحبتي ، بس إيه ممتازة، عملت معايا شغل ماسكات وحاجات للبشرة والشعر، ولا شغل الصالونات الكبيرة الغالية.
توقفت لتلتف للأمام بشرود تتمتم:
– بنت حلال أوي! ربنا يخليها.
❈-❈❈
وصلت الحافلة لمقر العمل، ليترجل منها الموظفون والموظفات، كل فرد في اتجاه قسم عمله، وتفرقت مودة عن صبا، بعد أن ولجتا الإثنتان بداخل الفندق، كل واحدة في اتجاه، صبا والتي كانت في طريقها نحو غرفتها تفاجأت بإحدى العاملات توقفها:
– اَنسة صبا لو سمحتي استني.
التفت إليها باستفسار تسأله:
– نعم، عايزني في حاجة؟
اجابت المرأة بعملية قبل أن تلتف وتتركها:
– مش انا يا اَنسة، دا عدي باشا هو اللي طالبك.
تطلعت صبا نحو الجهة التي أشارت نحوها المرأة قبل أن تغادر، لتجد هذا المتعجرف جالسًا على مقعده، في الركن الذي أصبح خاص به وحده، واضعًا قدم فوق الأخرى يناظر في بعض الأوراق الخاصة بالعمل، زفرت داخلها بضيق قبل أن تجر قدميها عنوة لتقف أمامه ملبية:
– أفندم حضرتك.
رفع عينيه عن الأوارق بنظرة خاطفة قبل أن يجيبها بعد دقيقة من الصمت:
– الناس بيقولوا تحية الصباح الأول وبعدين يتكلموا.
بشبه ابتسامة ليس لها معنى ردت بغيظ تكتمه:
– صباح الخير يا فندم، كنت عايزني في إيه بقى؟
ازاح الأوارق من فوق أقدامه ليضعهم على الطاولة القريبة منه قبل أن يرد:
– مستأذنتيش ليه امبارح قبل ما تخرجي وتكسري أمر مديرك؟
برقت عينيها الجميليتين لتقول باندهاش:
– انا كسرت أمرك ومستأذنتش كمان؟ يا فندم انا مبلغة حمدي وواخدة منه الإذن……
– كان يجب الإذن يبقى مني أنا مش حمدي.
قالها بمقاطعة حادة ليردف:
– أنا اللي أصدرت الأمر، يبقى تيجي لحد عندي وتطلبي، وانا بقى ساعتها اقرر إن كنت هسمح أو لأ، انا رئيس العمل والمالك، مش حمدي .
زاد احتقانها وزاد الغضب المكتوم بداخلها منه، ودت أن تقرعه برد يناسب عنجهيته ولكنها تمالكت لتنهي الأمر بدبلوماسية تعلمتها قريبًا لتجيبه:
– تمام حضرتك، في أي حاجة تاني؟
ردها المبهم وهذه الابتسامة الصفراء وكأنها تقصد التهوين من الأمر لإنهاء الحديث، يزيد من غضبه، ذكائها الحاد يقطع عليه حبل أفكاره وما قرره منذ الأمس لعقابها.
– عايز حاجة تاني يا فندم؟
عادت بقولها له، فلم يجد أمامه سوى أن يصرفها بهزة خفيفة من رأسه، تلقفت الأمر الغير منطوق، حتى تذهب من أمامه على الفور، لتقع عينيها على من ولج للفندق بخطوته السريعة، لتعدو نحوه كطفلة متلهفة تهتف بإسمه :
– مستر شادي، مستر شادي
توقف هو الاَخر لها بابتسامة يستقبلها ثم يتابعا طريقهما نحو الغرفة التي تجمعهما للعمل
أمام انظار الاَخر وهو يتابعهما مظلم الوجه مغمغمًا باحتقان:
– ماشي، ماشي يا صبا!
