بها متيم امل نصر ج3

❈-❈-❈

في غرفة المكتب الصغير، كانتا الاثنتان على يجلسن على الاَريكة القديمة المتهالكة يتناولان بنهم في الأطباق البلاستيكية الطعام الحارق، واصوات الضحكات تصل إلى خارج الغرفة.
– اممم، الله يخرب بيتك وبيت اللي يأمنك على اكله، بوقي اتحرق يا زفته.
صرخت بها شهد بأعين تدمع وكفها تضرب على جدار الحائط بجوارها، والأخرى تقهقه بتسلية ولا تستطيع التوقف، فصاحت بها متابعة:
– يا بت الشطة حرقت بقي، اوقفها ازاي؟
اجابتها لينا من بين ضحكاتها:
– وقفي الأكل يا أمي، وصاحبتك هتقوم بقى بالواجب متخفيش، انا هتخلص ع الاتنين عادي اوي معايا.
– كمااان، بجحة وليكي عين تطمعي في اللي في إيــدي،
دا انتي على كدة قاصدة بقى؟
أجابت بهز رأسها وضحكة منتشية ترتسم على ملامح وجهها وتقول:
– اه بصراحة يا صاحبتي، اصل الكشري المرة دي يجنن بجد.
عقبت شهد ساخرة تردد:
– كشري! ودا بقى فيه كشري! دا بقى شطة بطعم الكشري، ربنا يحميكي لشبابك، انا معدتك اتحرقت.
كانت لينا تتناول بتلذذ لتزبد من غيظها وهي التي تتناول ملعقة وتتوقف دقائق، حتى تستطيع تتناول الاخرى، فرغم المعاناة كانت تستمتع هي الأخرى.
انهت طبقها لينا لتضعه الفارغ في سلسة المهملات القريبة منها، فقالت لشهد بامتنان على طريقتها؛
– مرسي ازي يا شهد ع العزومة الجميلة دي، الواحد كان محتاج جرعة الحرارة، وانه يشعر بلذة الألم في……
– في مصارينه.
قالتها شهد مقاطعة لها لتضحك الأخرى وهي تسقط بجســ دها بجوارها، وتقول بموافقة:
– هو فعلا كدة…. عرفتي تعبري ع اللي جوايا يا شهد .
سمعت لتقول بدهشة ترافق ابتسامتها:
– اقسم بالله انتي الناس مغشوشة فيكي، اللي يشوفك من برا بشكلك ولا لبسك الخوجاتي ده، ميفتكرش أبدًا ان زوقك كدة على فكرة.
بكفيها الإثنان فركت لينا على شعر راسها الكستنائي لتسقطه أمامها ثم تعيده للخلف بجنون، قائلة:
– انا عارفة نفسي كويس I am special، ( أنا مميرة) حطيها قاعدة في دماغك دي يا صاحبتي.. يعني لازم اكون مختلفة عن كل الناس.
ارتفع حاجبي شهد وانخفضا سريعًا، لتعقب ضاحكة:
– انتي مش مميزة يا قلبي، انتي مخك ضارب
وضعت لينا قدمًا فوق الاخر لتقول بزهو:
– حتى مع دي، برضوا مميزة.
همت شهد ان تستمر بمناكفتها، ولكن صوت الهاتف منعها، تناولته لتجيب بدون ان تركز في الرقم:
– الووو… إزيك يا شهد…
سمعت الأخيرة لتجيب بارتباك وقد علمت بهوية المتصل.
– اهلًا ست مجيدة عاملة ايه؟
جاءها الرد بصوت عاتب:
– كويسة يا ستي، بس لازم يعني انا اتصل عشان تسأليني.
ردت شهد بحالة شديدة الحرج :
– انا آسفة والله يا ست مجيدة لو كنت مقصرة في السؤال بالتليفون، بس ربنا العالم، انا كل ما اشوف البشمهندس حسن بسأله عنك واسأليه بنفسك.
في الناحية الأخرى تبسمت الأخرى بملأ فمها، وقد أعجبها ردها، فهمت ان تزيد بدلالها ولكنها توقفت على صوت السعال الخفيف وتبعه قول شهد وهي تخاطب شخصًا ما بجوالها.
– لينا، ازازية المية والنبي .
– إيه لينا ؟!
غمغمت بها مجيدة ثم انتظرت قليلا، حتى ارتشف شهد من الماء، لتخاطبها:
– هنيُا يا قمر.
– الله يهينيكي يا حجة.
قالتها شهد لتجفلها مجيدة بقولها:
— هو انتي قاعدة فين دلوقتي يا شهد انتي وصاحبتك؟
تطلعت شهد بدهشة نحو صديقتها وهي تجيبها:
– انا قاعدة في مكتب الشغل، وصاحبتي معايا، بس انتي عرفتي منين ان لينا صاحبتي؟
تجاهلت مجيدة الرد ع السؤال، وقالت تزيد من دهشتها:
– بقولك ايه انا ليا عندك حق عرب، عشان قولتلك اعزميني عندك وانتي معبرتيش.
– والله يا حجة انا…..
– متكمليش يا شهد، انا مش بضغط عليكي، انا بس عايزاكي تصالحيني.
تعرقت شهد بشدة، فكلمات مجيدة المفاجئة لها، مع حرارة الكشري، جعل الاضطرب يبدوا جليًا على ملامح وجهها، حتى انتبهت لها لينا لتناظرها باستفهام، فهته لتلوح لها بكفها للإنتظار، قبل ان تجيب:
– طب انتي عايزاني اصالحك ازاي يا ست مجيدة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *