بها متيم امل نصر ج3
❈-❈-❈
بعد قليل
وبعد ان تركت شهد مع المرأة خرجت لينا في المصعد، في الطابق الارضي وقد كانت في طريقها نحو باب الخروج قبل ان توشك على الاصطدام بأحد الأشخاص، والذي ارتد على الفور مرددًا بالاعتذار:
– انا اسف معلش.
رفعت عينيها بغضب مرددة بغيظ:
– طب وقبل ما تتأسف بقى، مش تاخد بالك من خطوتك، بدل ما تدخل كدة زي القطر السريع،
توقف امين ليخلع عن عينيه النظارة السوداء، يتحقق جيدا من صاحبة الصوت وقد عرفها من هيئتتها، ويبدوا انها هي ايصا عرفته لانها توقفت تناظره بتحدي، حتى سألها بدهشة:
– انتي ايه اللي جابك هنا؟
– تخصرت لتجيبه ببرود عكس ما يدور بداخلها نحوه :
– وانت مالك؟ كانت عمارتك هي ولا دا بيت اهلك!
….
الفصل الثالث عشر
بشعور من الفرح يغمرها، حتى انها كانت لا تقوى على كبت ابتسامة ارتسمت على ملامح وجهها، لدرجة انتبهت إليها والدتها وهي تتابعها من وقت ان عادت من الخارج لتلج لداخل المنزل حتى جلست بالقرب منها بوسط الصالة، تلقي التحية بنعومة غريبة عنها وهي تتكئ على الوسادة الصغيرة خلفها بأريحية:
– مساء الخير يا ماما عاملالنا ايه بقى أكل النهاردة؟
– مساء الخير يا قلب امك، خرجتي من غير ما تدي خبر، كنتي فين بقى؟
قالتها نرجس تفيقها من حالمية تكتنف مشاعرها من وقت ان تركته، واثر لمساته عليها ورائحة عطره التي اختلطت برائحة التبغ مازالت تعبث برأسها فتجعلها وكأنها في عالم آخر، فصدر صوتها بهدوء وعدم تركيز:
– يعني هكون فين يعني؟ عند واحدة صاحبتي طبعًا، لقيت نفسي مخنوقة، وقولت افك واغير مودي شوية بدل الحبسة.
عقبت نرجس بلهجة ساخرة ممتزجة بغضبها؛
– وفكيتي بقى يا حبيبتي عن خُلقك، ولا زادت عليكي الغلب زي اهلك ما بيعملوا معاكي؟
انقلب وجهها فجأة واحتدت عينيها لتهتف بغضب نحو والدتها:
– ايه يا ست الحبايب؟ هو انتي هتتريقي عليا ولا ايه؟ ولا يكون صعبان عليكي انك تشوفيني في مرة فرحانة!ا
نتفضت نرجس خشية من فورة غضب ابنتها وعصبيتها المخيفة بالأساس دائمًا معها، وخرج ردها بتردد:
– يا ختي انا لا بتريق ولا عايزة انكد عليكي، انا بس بسألك، تاني مرة متخرجيش من غير ما تقولي، انا مش ناقصة خوف وقلق، دا غير ان اختك لو عرفت هتعملها حكا…….
قاطعتها أمنية تجفلها بصرختها:
– طب خليها تكلمني بس، عشان اكون مطلعة عليها القديم والجديد، هي فاكرة نفسها راجل البيت بحق ولا ايه؟ قال سكتنالوا دخل بحماره….
انعقد لسان نرجس وتخشبت محلها بفزع لا تقدر ولا تقوى على الاعتراض، فهذه عادتها مع ابنتها تخشى من غضبها او انها اجبن أن من توجهها.
