بها متيم امل نصر ج3

❈-❈❈

بعد قليل
وعلى كرسيه المفضل في الركن الذي اتخذه ملكية خاصة له، كان جالسًا يرتشف قهوته، يدعي العمل على حاسوبه وعقله يسبح في بحر العيون التي سيطرت على مركز الرؤية لديه، فلا تمكنه من مشاهدة الارقام او الأشخاص او العالم الذي يدور كخلية نحل من حوله،
ينتظر مجيئها بفارغ الصبر، على الرغم من عدم مرور وقت منذ مغادرته الغرفة، ناظرها بعينيه، تطل من الجانب الذي تقطعه دائمًا في الذهاب والعودة نحو محل عملها، هم أن ينتشي بالفرح، ولكنه تفاجأ بمجيء شادي خلفها، ثم مرافقته لها وتجاهلهم له، بأن اتخذوا طريقهم نحو باب الخروج بالفندق، ظل على وضعه المصدوم، لعدة لحظات يتابعهم بعدم استيعاب، حتى أجفله حمدي:
– عدي باشا.
التف إليه يجيب بحدة:
– نعم! عايز ايه يا حمدي؟
تحمحم الأخير بحرج وهو يدنو ليُناوله الملف المطلوب قائلًا:
– حضرتك دي البيانات اللي انت طلبتها، شادي كلفني اجيبهالك عشان هو خرج مستعجل.
– شوفته.
هتف بها سريعًا ليتابع بغضب:
– ولما هو خرج مستعجل واستئذن منك، مبعتش المساعدة بتاعته ليه؟ ولا هي كمان عندها مشوار مهم عشان تخرج معاه؟
– هي فعلا خرجت معاه يا فندم، اصل والدة شادي نقلوها المستشفى وهي بحكم انها جارتهم، استأذنت تروح معاه.
قالها حمدي، ليخرج رد عدي عليه بسخرية امتزجت بغضبه:
– وانت بقى الحنين مرديتش تزعل الاتنين.
تفاجأ حمدي باللهجة الحادة من رئيسه وبدون مبرر، فقال بحرج:
– حضرتك الموضوع هنا ميخصش الحنية، بس دا شيء عارض، والحكاية دي أي حد فينا مُعرض ليها.
صك على فكه ليصرفه ببعض اللطف، وداخله يحترق بالغيظ، وقد الجمه المنطق عن صب جام غضبه فيه، أو الانتقام من الاثنان، او هي على الأخص، بأن ذهبت غير مبالية به أو بأمره، وكأن ليس لديه سلطة عليها أو رئيسها في العمل.
زفرة طويلة أطلقها ليغمغم بتوعد:
– ماشي، ماشي يا صبا.

❈-❈❈

بعد مرور عدة ساعات.

خرجت من المصعد بخطوات مسرعة، لتستدرك وتستدير برأسها لتهتف به من خلفها:
– ما تيلا بقى يا ابراهيم، مد رجلك دي شوية كدة، احنا أساسًا متأخرين.
ناظرها بامتعاض يزيد من تمهله بتخايل في سيره، ليقول باعتراض:
– متأخرين بقى ولا كنا مجيناش اصلًا؟ احمدي ربنا اني وافقت اجيبك، وكمان اجي معاكي عشان انا راجل وابن اصول .
ابتسامة ساخرة خرجت منها بمرح، لتردف بمغزى:
– لأ فيك الخير يا سي ابراهيم.
توقفت لتكمل هامسة بمغزى:
– اللي يسمعك بتقول كدة، يقول ان انت جاي من نفسك، مش بعد محاولات من الزن على راسك لما نشفت ريقي، وبرضوا موافقتش غير بعد ما أخدت حق التوصيلة.
قالت الاَخرى بغمزة ضاحكة، ليلتف الاَخر يمينًا ويسارًا، ليخاطبها بحذر:
– خلي بالك يا بت من كلامك، احنا في مكان عام، يعني مش ناقصين عبط.
– أنا عبيطة! ماشي يا ابرهيم .
قالتها لتسبقه بخطواتها المسرعة، حتى كان جســ دها المكتنز يهتز أمامه في طقم الخروج الذي ترتديه ، ليظل هو يمهل بالخطوات خلفها متعمدًا، مغمغمًا بمصمصة من شفتيه:
– الحاجة الوحيدة اللي عجباني فيكي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *