بها متيم امل نصر ج3
” انا بغير، بغيييير”
” جوزك الغبي مييفهمش معني الكلمة دي؟
❈-❈-❈
على سطح مكتبه وصنية صغيرة وضعها فوقه، كان يتناول من اطباقها الطعام وعينيه في الناحية الأخرى لا تمل من مراقبتها مستغلًا تركيزها في العمل، والذي انساها طعامها هي الأخرى:
– افطري يا صبا الشغل مش همشي.
ردت بإصرار خاطفة نظرة سريعة نحوه:
– انا من الأول جولت مش جعانة، كمل انت فطورك.
– وانا جيبت أكل يبقى من الزوق انك تقبلي ومتكسفنيش.
استطاع بجملته البسيطة التأثير بها، لتتوقف عما تفعله، والتفت إليه، تقول بحرج:
– مش موضوع كسوف والله، بس انا محبش اكل برا البيت
بابتسامة خفيفة زاد على قوله:
– بس انا سيبت كل حاجة وجيبت اكل ليكي وليا، يعني ع الأقل قدريني ودوقي منه واستطعمي، ولا انتي مبتحبيش أكل الشيف منصور؟
التمعت عينيها لتشير بسبابتها نحو اطباق الطعام أمامها:
– دا بجد؟ يعني الأكل ده بتاع الشيف منصور فعلا؟
اومأ لها بأجفانه مشجعًا:
-ايوه هو فعلا، دوقي بقى وقولي رأيك، عشان لو عندك انتقاد، اروح ابلغه وافرح فيه.
بابتسامة رائعة تشجعت لتتناول بالملعقة الصغيرة احد الاصناف المشهورة عن الرجل، وبداخل فمها استطعمت بها لتقول بمرح:
-جمييل، تسلم ايده بجد!
ختمت لتتبعها بعدة معالق بعدها تتلذذ بالطعم الرائع، وتدخل بقلبه هو البهجة برؤيتها لتقبلها لشيء منه، كما انها اصبحت تهديه بعض مفرادتها الجنوبية بدون ان تقصد.
بعد لحظات رفع رأسهِ إليها يسألها:
– صبا هو انتي اتعرفتي على مودة دي ازاي؟ وهي جيرانا في الشارع التاني؟
أجابت بهزة من كتفيها:
– متعرفتش، دي هي اللي عرفتني بيها، بعد ما جينا وسكنا في المنطقة، كانت شغاله في محل هدايا وأدوات مكياج، وانا كنت بشتري منها، مرة في مرة الكلام اخد بعضه وزادت معرفتي بيها، خصوصًا لما بجت تزورني في بيتنا.
– طب وانتي مالك بالمكياج؟ هو انتي محتاجة؟
غمغم بصوت خفيض، قبل ان ينتبه لسؤالها:
– لكن انت بتسأل ليه؟
تحمحم بصمت لحظات بتفكير وهو يتلاعب في طعامه، قبل يحسم قائلًا:
– مش عايزة ابقى بحشر نفسي، بس انا بصراحة مستغرب صدقاتكم، فرق الشرق والغرب ما بينكم، وانا هنا مقصدتش الشكل ولا التعليم، انا اقصد الشخصية نفسها…
– ما لها الشخصية؟
سألته بتوجس ليجيبها على الفور وبدون تردد:
– خفيفة يا صبا، مش تقيلة بتعرف توزن الأمور زيك، اي حد يكلمها تهزر معاه وتاخد عليه بسرعة، فهماني يا صبا؟
– فهماك والله.
قالتها بنبرة اسعدته بداخله، وأضافت:
– يمكن عشان تربيتها وحيدة، وشغلها اللي نزلته من وهي صغيرة، هي طيبة بس عايزة اللي بوجها، وانا بحاول والله دايمًا، اصل بحس اني مسؤلة عنها….
قاطعها بحدة:
-مفيش حد مسؤل عن حد يا صبا، انتي صاحبتها وواجبك أنك تنصحيها وبس، خدت بالنصيحة يبقى تمام، مخدتش يبقى مع نفسها بقى، وتشوفي انتي نفسك بعيد عنها، ماشي يا صبا.
نصيحة لها بهذه الطريقة لم يكن في مخططه، لكن ما فاجئه وأسعده هو انها تقبلت لتوميء له برأسها، ولم تعترض على تدخله