بها متيم امل نصر ج3

❈-❈-❈

قالت بهيرة تخاطب ابنها الذي كان يقبل أطفاله بعد ان وصل منذ قليل فقط للقصر الذي هجره لأكثر من اسبوعين:
– اخيرًا شوفنا وشك يا عدي، اولادك بيحضونك وكأنك جاي من السفر، مش معاهم هنا في نفس البلد .
داعب شعر رأس ابنه الأكبر ذو الخمس سنوات ليهمس له في اذنيه:
– اطلعوا فوق في اوضكم انت واخوك، وشوف الهدايا اللي انا جيبتها.
هلل الطفل ببعض الكلمات الأجنبية ليسحب شقيقه ذى الثلاث سنوات بحماس وفرح نحو غرفهم،
فتكلم عدي يجيب والدته:
– ما انتي عارفة باللي حاصل يا ماما، الهانم مكلفتش نفسها تبعتلي رسالة حتى، زي ما يكون ما صدقت اني سيبتلها البيت ومشيت.
تغضن وجه بهيرة لتقول بعبوس وضيق:
– عدي، انت مش شايف انك مزودها اوي مع ميسون؟ هي مهما كانت برضو ست، حتى لو كان الدم التركي بتاعها متقنعر حبتين، لكنها برضوا بتيجي بالكلام الحلو، انت يا بني اللي بقيت مش طايقها وعلى ابسط خناقة بتسيت البيت وتمشي، ودا بيوسع مسافة البعد ما بينكم.
زفر عدي بضيق يضرب بكفه على ذراع الكرسي الذي يجلس عليه، فتابعت هي:
– طب اتعلم شوية من اخوك، دا مبيسبش دقيقة يفضى فيها من الشغل، عشان يفسح الهانم ويسافر بيها ويدلعها ، مع انها متستهلش.
ردد خلفها بسأم:
– ومتستاهلش ليه بقى يا ماما؟ مدام بيحبها.
دبت بعصاها على الأرض بقوة لتقول بحقد:
– ايوة متستهلش، سنين وهي معاه ومش هاين عليها تفرحه بطفل يشيل اسمه، يعني مش كافية قبلنا بيها وهي مش من وسطنا ولا كانت تليق له من الاساس
التوى ثغر عدي المغلق، وقد مل من الحديث المكرر على اسماعه، فتابعت والدته:
– لكن انت مراتك بنت عيلة مأصلة، وفوق كدة حفظت للعيلة هيبتها لما خلفت اللي يحفظ نسلها.
تبسم ساخرًا لينهض من جوراها مغمغمًا:
– – ما هو من حظي بقى!….
أوقفته بهيرة سائلة:
– رايح تصالحها يا عدي
التف إليها برأسهِ يهديها ابتسامة غير مفهومة قبل ان يكمل طريقه

❈-❈-❈

بدون استئذان قام بفتح الباب ليلج بداخل جناحه، فوقعت عينيه على الفور نحوها، وقد كانت جالسة امام المرأة تصفف شعرها البني، والتقت زُرقاوتيها بخاصتيه عبر انعكاس صورته أمامها، وضع كفيه في جيبي بنطاله، يلقي التحية بلهجة عادية خالية من أي مشاعر كالتي تتصارع داخلها من أجل أن تلقي بنفسها داخل احضانها وتعانقه بشوق يمزقها نحوه:
– مساء الخير يا ميسون.
ابتعلت لتجيبه بنفس النبرة:
– مساء الخير… انتي عامل إيه؟
تبسم بغموض يجيبها باقتضاب وكأنه يبصق الكلمة:
– كويس.
تحرك بعد ذلك نحو الغرفة الملحقة كخرانة ضخمة لملابسه، نهضت هي من امام المراَة بحيرة متسائلة، تذهب خلفه ام تنتظر حتى يأتي هو؟ قلبها الذي يضرب بعنف داخلها يحثها للحاق بها، ولكن كرامتها التي تمنعها دائمًا من المبادرة، كالعادة لها الكلمة العليا. توقفت للحظات في انتظاره، حتى تفاجأت به يخرج بعدد من الحُلات الفاخرة ليلقيهما على الفراش أمامها قبل ان يتصل بأحد الخدم:
– عزيزة، تعالي هنا بسرعة ع الجناح عايزك توضبي الشنطة.
– بتطلب عزيزة توضب الشنطة ليه عدي؟
خرج سؤالها بصدمة وعدم تصديق:
ناظرها بجمود هيئته يجيب بهدوء كاد ان يجلطها:
– عشان ماشي وراجع تاني ع الفندق يا ميسون، عندك اعتراض؟
نفت برأسها تدعي عدم الاكتراث، تغالب تشنج جســ دها، والذي يهددها بالسقوط، متأثرًا بخيبة الأمل التي اصابتها في مقتــ ل منه، فقالت بعنجهية تبتغي رد الصفعة:
– لا طبعا معنديش ادنى اعتراض، انت حر .
تبسم بظفر فقد كان يراهن نفسه على ردها هذا، فقال ببرود: – OK يا ميسون، عن اذنك بقى.
قالها وتحرك ذاهبًا على الفور، لتسقط هي اَخيرًا خلفه، تبتلع الإهانة بعزة ترفض التنازل عنها، هو من يخطيء وعليه ان يبادر بالصلح وليست هي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *