بها متيم امل نصر ج3
…..
الفصل الخامس عشر
بإنهاك شديد كان يجر أقدامه جرًا حتى سقط على أقرب مقعد وجده أمامه ليلقي سلسلة مفاتيحة على الطاولة القريبة منه، ثم يمد ساقيه المتعبان أمامه، وهو يتمتم بوجع:
– ااه، رجلي معدتش حاسس بيها، دا انا لو عدت لشغل الفاعل مش هبجى كدة.
خلفه زبيدة التي كانت تدلف مع ابنتها ربتت بكفيها على كتفيه العريضين تخاطبه بحنان:
– سلامتك من أي وجع يا أبو ليلة، من الصبح مخدتش نفسك، من الشغل للجري ع المستشفى ورا شهد، ومنها على الست ام شادي كمان، ربنا يديك الصحة، تحب اجيبلك ميه وملح وادلكهملك؟
ابتسم بعرض وجهه يتناول كفها يقبلها ليقول متغزلاً:
– حرام اتعب اليد الحلوة.
ضحكت زبيدة بخجل تحذره بعيناها، لينتبه لصبا التي ضيقت عينيها الجميليتين للإثنين تقول بخبث:
– على فكرة اللي لسة معاكم، ولا اختفيت ولا اتبخرت في الهوا.
زام ابو ليلة بفمه يتصنع الإمتعاض وتحركت زبيدة قائلة وهي تنزع كفيه عنها:
– انا رايحة احضرلك حمام سخن تريح فيه جتتك، وعلى ما طلعت تلاجي الوكل جاهز تاكل وتريح على فرشتك بالمرة.
عقب من خلفها وعيناه تتبعها حتى اختفت داخل مطبخها:
– يريح جلبك يا أميرة.
قالها ليعود بانظاره نحو التي جلست على الاَريكة المقابلة له، متكئة على الوسادة تناظره بمكر، فخاطبها:
– مالك يا بت بتبصيلي كدة ليه؟ هتاخديلي صورة يا ختي؟
عادت تضيق عينيها لترسم ابتسامة شقية على ثغرها، بصمت فتابع لها:
– حاببها وواجع فيها كمان عندك مانع يا ست صبا؟
ضحكت نافية بهز رأسها تجيبه:
– لا يا عم وانا اجدر اعترض؟
– أيوة كدة اتعدلي .
قالها ثم استطرد نحو الناحية المعتادة في حديثه لها :
– عجبالك انتي كمان لما ربنا يهديكي وتلاجي اللي يحبك، مع اني عارف ومتأكد انه موجود بس انتي ادي اشارة ونجي على كيفك، من ولاد عمك….
انتفضت لتقف فجأة تقاطعه بتهرب لتتجنب الصدام معه، بحديث منتهي بالنسبة إليها:
– ان شاء الله يا ابو ليلة ادعيلي بس الاَجي واحد زيك، عن إذنك بجى عشان عايزة اروح اغير هدومي واساعد امي في الغدا.
قالتها وركضت على الفور، دون انتظار الرد، فهم عليها هو ليغمغم بسخط في أثرها:
– اه يا بت الفرطوس، برضوا بتهربي كالعادة كل ما افتحلك سيرة الجواز وعيال عمك، براحتك! لكن بجى هتروحي من جدرك فين؟