بها متيم امل نصر ج3

❈-❈-❈

على الطاولة المميزة في المطعم الفاخر وبعد انتهى من المفاوضات مع العميل الأجنبي وشريكته، كانا يتناولان معهما عشاء عمل ومائدة ارتصت عليها العديد من الأصناف، ببذخ واسراف، في جانب وحدهم استغل كارم انشغال الرجل مع شريكته لينفرد بالاَخر وحديث بالهمس:
– مالك؟ وشك مقلوب من اول القعدة؟
زفرة ساخطة كتمها الاَخر بصعوبة ليجيب الاَخر، وفمه بلوك الطعام بغير شهية:
– مخنوق وقرفان، وحضرت المقابلة دي غصبن عني عشان تعرف.
خطف كارم نظرة نحو الشريكين فالتقت انظاره بالمرأة التي شيعته بابتسامة وهي ترتشف من كأسها، بادلها بواحدة مثلها، قبل ان يعود للآخر ليرد:
– حتى لو كنت مخنوق برضوا متبينش، دا انت مولود في السوق يا عم عدي، هو انا اللي هقولك ولا افهمك.
التوى ثغر الاَخير، فمزاجه العكر لا يحتمل نصائح او حتى حديث عادي، فتابع كارم:
– بلاش الوش الجامد ده، انا مش عايز اخنقك ولا ازيد عليك، انا عايزك تنبسط يا عم، خلي بالك انا جاي وانا تقريبًا جســ مي هلكان تعب من الشغل، لكن مع ذلك اهو مع فرحتي بإنجاز صفقة مهمة كدة، بقى عندي طاقة اكمل للصبح، خصوصا وانا شايف الترحيب في عيون العملا.
قال الاَخيرة بمغزى نحو المرأة التي لا تكف على مغازلته بنظراتها.، انتبه عدي ليخاطبه بتحذير هامس:
– إيه يا كارم، إنت مش بتقول تعبان برضوا ولا انا سمعت غلط؟
– يا سيدي مسمعتش غلط بس كمل الجملة، انا قولت تعبان وبرضوا عندي طاقة اكمل للصبح.
تبسم عدي ساخرًا يعقب:
– مفيش فايدة فيك، قلبك الجامد ده، على قد ما بيعجبني في أوقات كتير، لكن برضوا بيخوفني.
– لا يا باشا متخفش، احنا بنوطد العلاقات بين الدولتين، وبنعمق جذور التفاهم.
استجاب عدي هذه المرة لمزحته حتى صدر صوت ضحكته، ليتنبه عليه الشريك الاَخر، ليوميء له بابتسامة رافعًا كأسه له بتحية، رد الرجل برفع كأسهِ هو الاَخر.
فعقب كارم:
– اديك ضحكت اهو، كمل بقى السهرة معانا وانت تفك وتنسى.
عاد إليه عدي يقول بشرود فيما يشغل عقله:
– انسى إيه؟ هو انا لسة ابتديت عشان انسى؟ دماغي مشغولة في شيء…. مشكلتي اني مش لاقي الطريقة عشان اوصله رغم كل الهيلمان اللي انا فيه.

❈-❈-❈

في اليوم التالي

خرج حسن بجســ د منهك يجر أقدامه جرا حتى جلس يشارك شقيقه على مائدة الإفطار:
– صباح الخير يا سعادة الظابط
رد امين التحية بابتسامة رائقة:
– صباح الهنا يا بشمهندس، ايه يا عم؟ نايم للساعة تسعة
ولسة برضو مافوقتش؟
برأس ثقيل قال حسن:
– اعمل ايه بس يا عم؟ امبارح كان يوم مشحون بالحسابات والتعامل مع المقاولين في المشروع الجديد، يالا بقى مش عايز ازعجك.
بلهجة غامضة اردف الاَخر:
– اه وانا اقول يا عم، ايه سبب التأخير والهدوء الغريب ده، عشان كدة
ضافت عيني حسن واهتزت رأسهِ باستفسار، التقطه الاَخر ليهمس بخبث مستغلًا غياب مجيدة في هذه اللحظة تسقي النباتات في الشرفة:
– انا قصدي عشان الخناقة.
– خناقة ايه؟
سأله حسن ليقترب الاَخر منه برأسهِ يقول:
– انا بصراحة كنت متوقعك تعمل خناقة مع ماما، بعد ما تعرف انها اتصلت بشهد امبارح، وجابتها هنا في البيت .
– شهد كانت هنا في البيت امبارح؟
قالها بعدم تصديق وصوت عالي جعل شقيقه يتابع همسه بتحذير:
– يا جدع اسمع بقى ومدخلنيش في حوار مع مجيدة..
جز حسن على أسنانه يردد بهمس واعصابه تغلي كما البركان:
– ماشي يا امين، قول، قول يا حبيبي وفهمني.
على الفور استجاب الأخيرة بابتسامة متسلية يقول:
– اصل انا يا سيدي عرفت الموضوع ده امبارح بالصدفة، كنت راجع بدري عن ميعاد شغلي، قوم بقى اتفاجأ ان بيتنا الطاهر ده، فيه أنثي غير الست والدتك. اينعم هي لابسة زي الرجالة، بس انثي.
قال الأخيرة بغمزة بطرف عينه، ليتلقى جزاءه على الفور بقبضة قوية على ساعده من حسن يأمره بصوت خشن:
– لم نفسك وبلاش تفاصيل مستفزة .
– حاضر حاضر.
رددها بطاعة ليردف:
– المهم يا سيدي انا طبعا سلمت بكل ادب واحترام والست والدتك عرفتها عليا وعرفتني عليها، ساعتها بس عرفت ان هي دي المقاول شهد، وعرفت وقدرت بصراحة نظرة والدتك…
دفعه حسن بغيظ جعله يقهقه خلفه بضحك، وقد نهض الاَخر عن مقعده يهتف مناديًا بصوت عالي:
– يا ماما يا ست الناظرة؟ ممكن تيجي هنا لو سمحتي مش عايز صوتنا يوصل للجيران، يا ماما……
– ايه يا زفت انت مالك في ايه؟
هتفت بها مجيدة بدورها وهي تخرج اليه من الشرفة، لتكمل بخطواتها حتى وصلت اليهم، ليستقبلها بسؤاله:
– هي شهد كانت امبارح هنا صح يا ماما؟
القت مجيدة نظرة خاطفة نحو امين الذي ادعي انشغاله في الطعام لتتمتم بتوعد:
– ماشي يا ابن الفتانة.
قالتها ثم التفت لحسن تجيبه بعدم اكتراث كعادتها وهي تجلس على مقعد المائدة:
– اه يا حبيبي كانت هنا امبارح، انت ايه دخلك بقى؟.
ردد إليها باحتقان:
– انا ايه دخلي يا ماما؟ يعني لما اترفد من شغلي بسبب عمايلك، هيبقى دا برضوا كلامك ساعتها؟
شهقت امامه لتقول باستنكار:
– اسم الله يا غالي، وايه جاب سيرة الشغل بقى؟ انا كنت قاعدة مع صاحبتي، بتدخل نفسك ليه انت، وشغلك معانا.
– يا ماما بلاش اسلوبك ده، بلاش تعصبيني.
صاح بها بغضب حقيقي وتدخل امين:
– يا جماعة انا مش عايزكم تتخناقوا وكل حاجة تيجي بالتفاهم……
– إخرس يا واد.
هتفت بها مجيدة تقاطعه بحدة، ليذعن لها الاخير مرددًا بأدب:
– حاضر يا ست الكل .
صاح بها حسن:
– يا ماما ارجوكى بقى، بلاش تتصرفي من دماغك، عايزة تعزميها انا مش معترض، بس اللي بطلبه اني منك، ان كل حاجة تبقى بعلمي، متختمش على قفايا كدة كل مرة.
– اسم الله عليك يا حبيبي وعلى قفاك.
عقبت لتزيد من غيظه والاًخر بجوارها لم يعد قادرًا على كبت ضحكاته، حتى شاركته هي نفسها الضحك، ليصيح بهم حسن بنفاذ الصبر:
– هتجنوني انتو الانتنين هتموتي ناقص عمر.
– بعد الشر عليك يا قلبي .
عقب بها هذه المرة امين، فهم ان يهجم عليه لينفس به عن غيظه، ولكن رنين الهاتف منعه، ليضطر للرد مع رؤيته لرقم المتصل باستغراب:
– الوو… ايوة يا عبد الرحيم طالبني ليه في حاجة؟
وصل صوت الاخر بلهفة تثير الجزع:
– الوو يا بشمهندس، تعالي بسرعة الحقنا، الموقع حصل فيه مصيبة.
مصيبة ايه اللي يخرب بيتك؟
بصوت لاهث قال عبد الرحيم :
– عبيد عامل النصبة حضرتك، كان معدي جمب المبني اللي شغالين فيه العمال يوصل طلبات، العمال كانو لسة بيقولو يا هادي، فجأة وقع قالب طوب من واحد منهم،
نزل على دماغ عبيد ومحدش منطق.
– يخرب بيتك يعني مات؟
– والله ما اعرف، احنا لميناه من ع الارض سايح في دمه وجرينا بيه ودلوقتي احنا في طريقنا للمستشفى، انا بلغت الست شهد عشان تسبقني على هناك، وقولت ابلغ حضرتك كمان..
– ماشي يا عبد الرحيم، اقفل دلوقتي وتبعتلي اسم المستشفى في رسالة وانا جاي حالا وهحصلكم، سلام.
اغلق وخطأ يعدوا سريعًا نحو غرفته، حتى انه لم ينتبه للإجابة عن اسئلة شقيقه ودعوات والدته التي فزعت برعب:
– هو ايه اللي حصل بالظبط يا حسن؟
جيب العواقب سليمه يارب، استر يارب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *