بها متيم امل نصر ج3

❈-❈-❈

– ها إيه رأيك بقى؟
قالتها ميرنا وهي تدلف لداخل الملهى والذي كان فارغًا من رواده، سائلة الاخرة والتي كان تجول معها بعينيها بانبهار على شيء حولها لتردد ضاحكة بلهاء:
– رأيي في إيه بس؟ دا عامل زي اللي بنشوفه في التلفزيون، لأ دا مش زي، دا احلى كمان….
ضحكت ميرنا لتجلس على أحد المقاعد واضعة قدم فوق الأخرى تزيد من انبهار مودة لتسألها بفضول:
– لكن انتي بتقدمي الخمرا وتقعدي مع الزباين تفتحي أزايز؟
– افتح إيه؟
تفوهت بها الأخرى لتطلق ضحكة مجلجلة، حتى لفتت انتباه رجل البار الأجنبي، قبل ان يعود لمواصلة عمله في ترتيب طاولة البار امامه وتنظيفها، ثم اردفت:
– يا بت افهمي، انا شغالة نادلة، يعني اقدم الطلبات وبس، انتي في مكان محترم يا بنتي، الحاجات اللي بتقولي عليها دي، تحصل في الأماكن اللي برا مش هنا.
اومأت مودة بتحريك رأسها، فقالت بأسف:
– طب معلش بقى سامحيني لو كنت غلطت، انا مفهمش اوي في الكلام ده.
تبسمت ميرنا وهي تجذبها لتجلس على الكرسي المقابل لها، فقالت:
– انتي طيبة اوي يا مودة، وانا عمري ما ازعل منك عشان الصفة دي اللي عندك بالذات، عكس صاحبتك دوكها، يا ساتر.
– قصدك مين؟ صبا؟
– اه هي صبا دي، متقنعرة ورافعة مناخيرها كدة لفوق، بتسلم عليا بطرف صوابعها بقرف، ليه كدة يعني؟ بصراحة انا زعلت منك يا مودة لما عرفتيني عليها.
قالتها بلهجة عاتبة اثرت في الأخرى لتقول :
– والله ما متنقعرة، هي بس شايفة نفسها عشان ابوها مدلعها اكمنها اخر العنقود، دا غير ان حالته كويسة مش مخليها محتاجة حاجة، مشافتش الغلب زي حالتنا ولا اتمرمطت من شغلانة لتانية دي حتى الوظيفة اللي مسكتها دي، جاتلها كدة بالواسطة من الاستاذ شادي اللي اخته تبقى جارتها
اردفت الأخيرة ببؤس فقالت الأخرى تدعي الأشفاق عليها:
– يا حبيبتي، دا انتي باينك شقيتي وتعبتي اوي، لهو انتي معندكيش اخوات ولا اب يصرف عليكي زي المحروسة دي.
مصمصت بشفتيها تصدر صوتًا لتقول:
– يا حسرة، انه خوات ولا أنه أب؟ دا ابويا مشافش وشي من ساعة ما اتولدت، طلق امي وهي حامل بيا، المسكينة فضلت تعافر عليا وعلى تربيتي لحد اما ماتت وانا عمري تلتاشر سنة، وسابتني مع ستي بقى نناقر في بعض، انا قليلة الحظ في كله اساسَا.
ابدت لها ميرنا ملامح متأثرة بشدة عكس ما كان يدور برأسها، فهذه الفتاة نكاد ان تشببهها في الظروف، لكن باختلاف الطباع والمظهر، ف ميرنا رغم كل الظروف التي مرت بها كيتمية تربت في ملجأ وكان جمالها هو سبب شقائها في البداية نظرا لطمع الرجال بها، لتكن عرضة للاستغلال منذ صغرها، قبل ان تعي جيدًا لتستغل هي هذه الصفة بحنكة تعلمتها مع قسوة الزمن،
لتستعمل ذكائها جيدًا في جلب المال بعدم الاستهانة بإمكانياتها، فلا تستسلم أو تكن متاحة للجميع، لا بل كانت تترقي في هذا المجال رويدًا رويدًا، حتى صارت كجارية الملوك، ثمنها غالي وسعرها أغلى .
– هو انا صعبت عليكي لدرجادي؟
قالتها مودة حينما طال الصمت وقد اقنعتها ملامح الأخرى بذلك.
اخفت ابتسامتها ميرنا لتقترب نفسها نحوها قائلة:
– بقولك ايه يا مودة، انتي دخلتي قلبي بجد، وانا بقا عايزاكي تفتحي قلبك معايا وتقولي كل اللي في نفسك، انا اكبر منك والدنيا علمتني بكتير اوي عنك، يعني هفيدك بجد.
أومات مودة رأسها بلهفة فتابعت الأخرى:
– يالا بقى احكيلي عن نفسك اكتر، وقوليلي ازاي اتعرفتي باللي اسمها صبا دي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *