بها متيم امل نصر ج3

❈-❈-❈

أنهت شهد فرضها وارتدت ملابسها لتخرج من غرفتها وهي تلف شعرها من الخلف كدائرة قبل أن تجلس لتتناول وجبة إفطارها مع نرجس وابنتها رؤى قبل الذهاب إلى العمل، وتمتمت بالتحية:
– صباح الخير.
– صباح النور، صباح الورد يا شوشو.
تفوهت بالاَخيرة رؤى، فتبسمت لها شهد بإشراق تردد:
– يا قلب يا شوشو انتي، إيه الوشوش اللي تفتح النفس ع الصبح دي، صباحك جميل زيك يا بت.
رفرفت بأهدابها الأخرى، لتفعل بأصابع كفيها وضع القلب صامتة بابتسامة، فضحكت شهد تفعل لها بالمثل قائلة:
– قلبي انا كمان والله
قالتها ثم انتفضت فجأة مجفلة على صوت صفق الباب للغرفة خلفها، لتلتف برأسها وتجد أمامها أمنية تخرج منها بوجه عابس متجهم، فتمتمت شهد وهي تعود لطعامها:
– يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم، الخلقة دي انا عارفاها كويس.
سحبت الأخرى المقعد بعنف حتى اصدر صريرًا، ثم سقطت عليه بجســ دها المكتنز، حتى كاد أن يقع بها، فعقبت والدتها بحنق:
– ما براحة يا بت هي خناقة؟ مش خايفة الكرسي ليوقع بيكي؟
بنظرة ممتلئة بالغل ردت أمنية وعينيها مثبتة على شهد التي كانت تتجاهلها كالعادة لتهتف بها:
– ما اقع ولا اموت حتى، هو انا اهم حد اساسًا في الدنيا دي؟
التوى ثغر نرجس المزموم على جانب واحد، وقد علمت بفرض ابنتها بقولها، حدجتها شهد بغضب بعد أن اجبرتها بأسلوبها المستفز على الرد:
– في إيه بالظبط؟ ما تتعدلي يا بت واتكلمي عدل، ولا انتي صاحية تقولي يا شر اشطر؟
تدخلت رؤى تحاول تلطيف الأجواء بالمزاح:
– أمنية حبيبتي، روقي كدة وروحي صبحي على أونكل ابراهيم يظبطك بكلمتين حلوين من بتوعه، ولا باينه مقصر اليومين دول ولا إيه؟
كلمات بسيطة قيلت بعفوية كانت بمثابة الكيروسين الذي سُكب كي يشعل الحريق، لتصيح بها غاضبة:
– ما هو نبرك ده هو اللي جابلي الفقر، ابراهيم بقالوا يومين لسانه مش بيخاطب لساني، لا في تليفون ولا حتى برسالة ع الوتس، يكش افركش، عشان تفرحوا وتستريحوا اوي .
مرة أخرى توجهت بالأخيرة نحو شهد التي اَلمها الرعب الذي ارتسم على وجه شقيقتها الصغرى، بعد ان اجفلتها هذه المجنونة بصراخها وكلماتها السامة، فنهضت لها مواجهة بحزم وقوة:
– ما تاكليها احسن ياختى؟ هي عملت إيه لدا كله؟ دي يدوب بتهزر معاكي.
– لا مش بتهزر.
صرخت بها لتتابع على نفس المنوال بنبرة باكية:
– هي عارفة كويس ان بقالنا يومين ما بنتكلمش، عشان كدة بتنكشني عشان تزيد عليا الغلب، ما انتو كلكم مش حاسين بيا، منعينه يدخل البيت ولا يجي ويفرحني زي بقية العرسان، انتو قاطعين عليا فرحتي، ومديقين على ابراهيم، عايزينه يطفش ويسيبني، هو دا كان غرضكم من الأول صح، انا دلوقتي بس اللي فهمت.
قالت الأخيرة وانطلقت بنوبة لبكائها بصوت عالي، والتقطتها نرجس داخل احضانها لتزيد من سخط شهد في الرد نحوهن:
– انتي كمان بتاخديها في حضنك، جاي على هواكي أوي استعباطها؟
– وانا ذنبي إيه بس يا بنتي؟
قالتها نرجس بدفاعية كعادتها، لتصيح بها وبابنتها:
– اسمعوا بقى انتو الجوز، انا كلامي كان واضح من الأول، الواد دا ملوش داخلة هنا غير مع اهله وبعد اتفاق معايا انا شخصيا واكون حاضرة كمان، مش عجبوا تحكمواتي، يبقى يلم نفسه ويخلص شقته وانا بقى لو هشحت يا أمنية، هجوزك عشان اخلص منك ومن قرفك، انتي ملكيش غيره اساسًا، هو يستهالك وانتي تستاهليه…… وع العموم بقى دا اَخر كلام عندي، واللي مش عاجبوا يشرب من مية البحر.
قالتها والتفت لتغادر بغضبها، وتتركهن، انتفضت خلفها رؤى تنناول حقيبتها وفور ان تحركت خطوتين، توقفت لتلقي بكلماتها نحو التي تبكي بحرقة في حضن والدتها:
– بتعيطي وعاملة نفسك مظلومة، على اساس ان احنا اغبيا زيك ومش فاهمينك، ولا فاكراني مش عارفة انه بيجيلك واحنا مش موجودين، امال دا لو فاتحين له البيت ده هيعمل ايه؟
قالت الاَخيرة بشراسة اجفلت الاثنتين، قبل ان تغادر بقرف من أمامهن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *