بها متيم امل نصر ج3
….
الفصل الثاني عشر
– كفاية يا ابراهيم، يا ابراهيم كفاية….. يووووه وبعدين بقى…..
كانت تردد بمقاومة ضعيفة، تحاول فك ذراعيه عنها، تبتعد بوجهها عن مرمى قبلاته والتي كانت تجد طريقها على عنقها وجيدها حتى الزرارين المفتوحين في اعلى العباءة، مع ازدياد جرأة اللمسات شعرت بالخطر، ف اشتدت قوتها حتى دفعته عنها ليسقط على مجموعة من أشولة ألحبوب:
– ما قولتلك كفاية يا أخي الله.
بأنفاس لاهثة ووجه متعرق تطلع إليها بذهول وعدم تصديق:
– يخرب بيتك، إيه اللي انتي عملتيه دا يا بت؟
هتفت بدفاعية أمامه وهي تعدل من هيئتها التي بعثرها هو:
– إيه يا عنيا؟ بوقفك قبل ما تتمادى اكتر من كدة، ولا انت عايز تضيعني؟
ابتلع ريقه يلملم شتات نفسه هو الاَخر بأن أخرج سيجارة واشعلها يخرج فيها غيظه، فتابعت إليه بلهجة أخف:
– إيه؟ كل ده مكفكاش للصلح؟
ارتفع طرف شفته يناظرها بعدم رضا، قبل أن يقول:
– وانتي بقى مسمية ان دا صلح؟
شهقت لتتخصر بعبائتها السمراء تقول مستنكرة:
– امال انت تسميه إيه بقى يا عنيا؟ جايالك برجلي لحد عندك في المخزن اللي في ضهر دكان ابوك، يعني ممكن أي حد يشوفني، وساعتها تضر سمعتي، دا غير ال……
توقفت بقصد ملمحه عما حدث منذ قليل، ثم تابعت:
– ولا انت كمان هتنكر.
بنظرة وقحة مرر عينيه على معالم الأنوثة لديها والبارزة بوضوح رغم العباءة السمراء، الشيء الوحيد الذي يجذبه بها، فقال بمكر وهو ينفض رماد سيجارته:
– لا مش هنكر يا أمنية، بس دا يجي إيه بقى جمب كرامتي اللي بعترتيها على باب شقتكم، لما خلتيني اروح وقفايا يقمر عيش، واتهمتيني اني عايز اسوء سمعتك، انتي بقى شايفاني كدة! وانا اللي جاي اطمن واسلم عليكي!
– تاني يا ابراهيم!
هتفت بها بسأم لتزفر وتردف بتعب:
– واحنا مش أصلحنا خلاص، دا انت زليت أمي عليها وعذبتني عذاب، وانا اتصل واترجى وقلبك القاسي غير بجملة وحيدة بعد دا كله:
– “لو عايزاني تعاليلي المخرن” واديني جيت و…. ارضيك بإيه تاني؟
على طرف لسانه كان يود أن يخرج ما يدور برأسه ويحتاجه منها الاَن، ولكنه تمالك ليجيب بخبث وتروي في انتظار المنفعة:
– هو انتي ليه محسساني اني وحش اوي كدة؟ مع انك اكتر واحدة عارفة انني هممني المصلحة، وعارفة اني خطبتك مخصوص عشان اجيبلك حقك من اختك الحرامية اللي سارقاه، عايز ابقالك ضهر بدل ما انتي واخواتك وخالتي كدة عاملين زي الشحاتين عندها، وهي تعبي في كرشها من مال ابوكي، يا بت دا انتو بتخدموا بلقمتكم عندها…..
– أنا مبخدمش حد.
هدرت بها بوجه اظلم بالكره والحقد تتابع:
– انا قاعدة زي الست في بيت ابويا، ولا يهمني شهد ولا حتى ألف غيرها.
رقص حاجبيه ليكيدها بقوله:
– بس امك بقى شغالة خدامة عندها، هي واخواتك، ولا هتقدري تنكريها دي كمان؟
امتقع وجهها وتبدلت ملامحها للقهر وتصيح به:
– انت عايز ايه يا ابراهيم؟
تبسم بشيطانية وقد اسعده تأثير كلماته عليها، فقال :
– يعني هعوز ايه يا ختي؟ انا بس كنت برد عليكي، اديكي شايفة اهو، خير ابويا زايد ومغطي، المخزن متعبي بالبضاعة يعني مش محتاجلك، انا بس شفقان عليكي عشان محبش الظلم.
ردت تمتم بمسكنة وهي تعدل بحاجبها:
– – ربنا موجود بقى، هو اللي بيخلص الحقوق، ما انا لو امي ناصحة كانت لمت الليلة من أولها، خدت حقنا منها، لكن تقول ايه بقى….
قاطعها بقوله:
-طب ما تشتغلي انتي معاها عشان تعرفي تجيبي حقك وحق اخواتك منها.
اعترضت باستهجان مرددة:
– انتي عايزاني انا اشتغل؟ لا يا حبيبي انا متحملش شغل ولا قرف، هي ناقصة تعب وهدة حيل وكمان حر وشمس يأثروا على بشرتي ولا جمالي.
بابتسامة جانبية ساخرة، ردد خلفها:
– لا وانتي جمالك مقطع الدنيا.
توقفت بنظرة غاضبة تحدجه قائلة:
– هو انت قصدك تتريق عليا يا ابراهيم؟
سمع منها واعتدل مستقيمًا ليجيب وهو يتجه نحو الباب الخارجي للمنزل:
– لا يا ختي ولا اقول ولا اعيد، انا بس مستغرب كلامك وخوفك الزيادة دا على نفسك ولا هيئتك، مع ان اختك يعني اهي بقالها سنين في الكار بتاع دا اللي استلمتوا اصغر منك ومع ذلك لسة بخيرها ومتغيرش فيها غير حبه السمار اللي غطوا وشها الابيض من الشمس وبرضوا حلوة…..
قال الأخيرة مشددًا عليها وهو يحاول في قفل البتب الكبير، حتى انفتح والتف إليها، فوجدها متغضنة تعوج فمها بامتعاض مرددة:
– حلوة! بقى بعد كل المرار اللي شايفينه دا منها، بتقول حلوة.
تنهد بغيظ يقول بقرف:
– وايه دخل ده بده؟ انا بتكلم ع الشكل بطلي غباوة…. ويالا بقى هوينا اطلعي عشان انا كمان اطلع، قبل ما اتخنق.
ابتعلت الإهانة بمعاملته الجافة معها تلقي بنظرة نحو الشارع الذي كان خاليًا فقالت قبل ان تغادر:
– طب متنساش بقى تتصل بيا بعد ما توصل الدكان .
– مش هنسى يا ختى.
تمتم بها لتذهب من أمامه ويتابعها بعينيه حتى وصلت إلى الشارع الرئيسي واختفت به، ليأخذ انفاسه ويخرج هو ايضَا، يغمغم بحنق وهو يغلق الباب من الخارج:
– قال جمالها وبشرتها، فاكره نفسها السفيرة عزيزة المحروسة!