بها متيم امل نصر ج3
❈-❈❈
في شقة شادي وبعد أن اطمأن الأطباء على حالة والدته وصرح كبيرهم بخروجها، عاد بها ليضعها على تختها تحت انظار رحمة شقيقته، والتي كانت تساعد معه في تغطيتها وصبا التي رافقتهم، للنهاية انضما والديها معها.
– الف سلامة عليكي يا ست الحجة.
قالتها زبيدة مخاطبًا المرأة التي أومأت لها بتعب تغمض عينيها، فدثرتها ابنتها جيدًا لتخرج مع شقيقها، وشهد ووالدتها، وتلقفهم مسعود بالسؤال، فقد كان منتظر في الصالون.
– ها يا جماعة، عاملة ايه الست كوثر دلوك؟
اجابته رحمة وهي تسقط بجســ دها على أقرب مقعد وجدته أمامها:
الحمد لله يا عمي، ربنا نجاها والدكاترة لحقوها، المرة دي النوبة كانت صعبة اوي، بس الحمد لله اهي عدت.
– الحمد لله يا بتي.
تمتم بها مسعود قبل ان يخاطبه شادي ليجلس هو وأسرته، وقال له بامتنان:
– انا متشكر اوي يا عم ابو ليلة على وقفتكم معانا، والله ما عارف هقدر ارد جميلك انت واسرتك دا ازاي؟
هتف به مسعود مستنكرًا:
– جميل إيه يا واد؟ احنا جيران يعني اجرب من الأهل، الجميل ده يبجى مع الناس الغريبة، ثم احنا عملنا ايه يعني؟
تدخلت رحمة تجيبه:
– لا يا عم ابو ليلة عملتوا، الست زبيدة اللي جات على صرختي وسندتها معايا وقت اما وصلت الإسعاف، صبا اللي متأخرتش وسابت شغلها وجات جري ع المستشفى مع شادي، ولا انت اللي سيبت حالك وقريبتك المحجوزة في المستشفى عشان تقف معانا برضوا، ربنا يبارك فيكم، وما يجيبلكم حاجة وحشة أبدًا.
رد ابو ليلة وهو ينهض واقفًا عن مقعده.
– امين يا بتي، احنا وانتو يارب.
– على فين يا عمي؟.
سأله شادي، ورد ابو ليلة وهو يشير بيده نحو زو جته وابنته:
– يعني هيكون فين؟ ادوبك نروح ونسيبكم تريحوا، يالا يا بت انتي وهي.
قالت رحمة:
– طب استنى حتى نشرب مع بعض كوباية عصير.
– في الفرح يا بنتي ان شاء الله.
قالتها زبيدة وهي تتحرك خلف مسعود لتلحق بهما صبا التي توقفت فجأة قبل ان تخرج من الشقة لتسأله:
-هتجدر تروح بكرة الشغل؟
سمع منها ليجيبها بتشتت:
– مش عارف يا صبا، بس انا لو لقيت والدتي على حالها، هضطر اقعد طبعًا.
وقفت هي متفكرة قليلًا، لتقول:
– خلاص يبجى تبلغني، عشان لو كدة، يبجى انا كمان هجعد.
بعدم استيعاب ردد شادي:
– تقعدي! طب افرضي روحت؟
– يبقى هروح، عشان كدة بجولك بلغني.
قالتها ببساطة الجمته عن المجادلة، حتى خرجت، ليظل متسمرًا محله، ينظر في اثرها بذهول يكتنفه، وكأنه قد فقد حاسة الفهم أو التميز من عقله.