بها متيم امل نصر ج3

❈-❈-

بخطواته السريعة وصل إلى القسم المذكور وامام غرفة العمليات التقى عبد الرحيم مع عدد من العمال أتو بملابس العمل صافحهم على عجالة قبل ان ينفرد به سائلًا:
– ايه اخر الاخبار دلوقت؟ حصل ايه مع عبيد؟
أجاب عبد الرحيم:
– لسة على اعصابنا والله يا بشمهندس، احنا اول ما جينا دخلنا بيه طوارئ، فحوصات واشعة وبلاوي زرقة، وفي الاَخر قرروا يدخلوه غرفة العمليات حالا، الست شهد مضت ع الإقرار، وادينا في انتظار خروجه.
– طب هي فين شهد دلوقتي؟
– هناك اهي.
قالها عبد الرحيم وهو يومئ بذقنه نحو الجانب الاَخر، حيث كانت واقفة مستندة بظهرها على الجدار الأبيض خلفها، بأعين زائغة ووجه مخطوف، وصل إليها سريعًا يبادرها بقوله:
– مالك يا شهد؟ شكلك مش طبيعي.
التفت برأسها إليه صامتة فتابع بقلق:
– هو انتي خايفة لتجراله حاجة لا قدر الله؟ اكيد مسؤوليته مش هتبقى عليكي، دا يبقى قضاء الله وقدره…..
– متقولش كدة الله يخليك.
قالتها مقاطعة له، لتكمل بجزع:
– دا عيل صغير، يدوب مكملش سبع تاشر سنة، وحيد امه على بنتين متجوزين……
اصفرار وجهها وهذه الرعب المرتسم عليه، جعله يشعر وكأن يــ دًا بشربة تقبض على قلبه، بألم يفوق احتماله، قلقًا عليها، يود احتضانها ليمتص خوفها، يزرع داخلها امانًا تفتقده، وقد زاد عليه هذا الحادث.
– انا جيت متأخر ومشتفتوش وهو غرقان في دمه، قالولي انه كان شكله يخوف وميبنش أبدًا انه بخير، يا خوفي ليروح فيها يا خوفي ..
ظلت تردد وتغمغم بها عدة لحظات حتى خرج الطبيب من حجرة العمليات، ركضت إليه سريعًا تسأله:
– ايه الأخبار دلوقتي يا دكتور؟ في امل أنه يعيش.
بملامح مجهدة ووجه متعرق، اجابها الطبيب على عجالة قبل أن يكمل طريقه:
– الأمل في الله وحده، ربنا كريم ادعوله.
تسمرت محلها بعدم فهم لتنقل بعينيها نحو حسن الذي حاول طمأنتها بقوله:
– ان شاء خير يا شهد، الحاجات دي بتبقى معقدة وعايزة وقت على ما تبان النتيجة…
فُتح باب الحجرة فجأة ليخرج ممرضي المشفي بالسرير النقال الذي يحمل عبيد بحالته الصعبة، التف اصدقائه حوله وتوقف حسن محله يراقب شهد التي تخشبت محلها وانظارها معلقة نحو الفتى حتى اختفى من امامه بذهابه إلى غرفة العناية الفائقة، تكلم حسن خاطبها:
– شهد كفاية كدة وتعالي اروحك.
لم تجيبه بل ظلت على حالها في الشرود وكأنها غائبة عن الوعي، تابع لها بقلق يزداد لحظة بعد لحظة ليرطقع بأصابعه أمامها:
– يا شهد، انا بكلمك ارجوكي ردي عليا.
في هذه اللحظة التفت إليه لتلتقي عينيها بخاصتيه، بنظرات مشتتة، قبل ان تجفله فجأة بسقوطها الذي تداركه سريعًا ليتقطها قبل أن تصل إلى الأرض، ثم رفعها من أسفل ركبتيها ليحملها على ذراعيه يصرخ على مساعدها بجزع :
– شوف لنا دكتور يا عبد الرحيم، هات لنا دكتور بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *