رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق

ابتسامة عريضة اِرتسمت على شفتي “عزيز” وقد لمعت عيناه من السعادة وهو يتذكر الكلمات القليلة التي تحدثت بها “ليلى” معه اليوم.

_ أنا مبسوط أوي يا “عايدة” إن “ليلى” بدأت تتكلم معايا.

رفعت “عايدة” عيناها إليه ثم وضعت كفها على خده تمسح عليه، فالتقط “عزيز” كفها يقبله بحب.

_ مع الوقت يا حبيبي هتبدأ تتعود عليك وتسامحك.

نظر إليها “عزيز” بنظرة تحمل الأمل.

_ تفتكري هيجي يوم وتسامحني يا “عايدة”، أنا عارف إن اللي عملته فيها ميتنسيش ولا يتغفر.

سقطت دموع “عزيز” التي كان يطلق سراحها بين ذراعي زوجته.

اعتصر الألم قلب “عايدة” وأسرعت في إزاله دموعه.

_ هتسامحك يا “عزيز” وهتحبك لأنها مش هتلاقي أحن منك عليها.

غادر الحزن عينيّ “عزيز” ونظر إلى “عايدة” وقد عادت عيناه تلمع بالسعادة.

_ أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه يا “عايدة”.

حاوطها بذراعيه وبطريقته الخاصة كان يترجم لها حبه الذي لا ينضب.

صباحًا

كانت “عايدة” تقف بالمطبخ تعد وجبة الإفطار قبل ذهابها إلى الڤيلا.

_ صباح الخير.

تمتمت بها “ليلى” بصوت خفيض خجل، فالتفت ناحيتها “عايدة” بابتسامة حنونة قائلة.

_ صباح النور على عيونك يا حببتي.

ابتسمت “ليلى” وأسرعت بالإقتراب منها لتتناول منها حبات البيض.

_ خليني أساعدك.

لم تعترض “عايدة” بل أعطتها حبات البيض لتقوم بقليها بالمقلاه.

إلتقطت “عايدة” منشفة المطبخ لتمسح يديها بها ثم اتجهت بعينيها نحو إبريق الشاي.

_ هروح اصحي عمك و “شهد”…ممكن تخلي بالك من الشاي يا “ليلي”.

اِستدارت “ليلى” جهتها وعلى محياها اِرتسمت ابتسامه خجولة ثم هزت رأسها إليها.

غادرت “عايدة” المطبخ واتجهت إلى غرفتها لتجد “عزيز” قد استيقظ.

داعبت شفتيّ “عزيز” ابتسامة عريضة وقد لمعت عيناه بسعادة بالغه.

_ “محمود” جالي في الحلم مبسوط يا “عايدة”، مشوفتش نظرة العتاب في عين أخويا.

ترقرقت الدموع بعينين “عزيز” وقد أسرعت “عايدة” نحوه وأمسكت كلتا يديه.

_ هو بقى مطمن عليها معانا يا “عزيز”.

ثم أردفت بنبرة صادقه إكراماً لتلك العائلة التي اِعتنت بـ “ليلى” وكأنها من دمائهم.

_ الحمدلله البنت ربنا رزقها بناس ولاد حلال ربوها وإحنا دلوقتي معاها.

مسح “عزيز” دموعه التي ملئت مقلتيه.

_ ونعم التربية، لو كانوا لسا عايشين كنت روحت بوست إيديهم وراسهم… هعيش عمري كله اترحم عليهم زي ما أكرموا بنت أخويا وأحسنوا تربيتها.
…

أغلق “عزيز” المغلف الذي وُضِع داخله مخطط الرسومات التي يقوم بتصميمها أحد عماله الموهوبين بحرفتهم قبل أن يتم تصنيع الأثاث.

اِنتبه على الطرقات الخفيفة على باب غرفه مكتبه ثم بعدها دلفت “أميمة” تحمل قهوته، فمنذ أن صرح بإعجابه بـ مذاق قهوتها وصارت تعدها له يوميًا.

_ قهوتك يا “عزيز” بيه.

_ شكرا يا “أميمة”.

وضعتها “أميمة” أمامه ثم ابتعدت وأخفضت عيناها تتساءَل بصوت رقيق لا تتصنعه.

_ هو أنا ممكن استأذن النهاردة وأروح بدري.

شعرت “أميمة” بالحرج بعدما نطقت بطلبها ولكنها مضطرة لمغادرة العمل باكراً، فابنتها مريضة.

_ مافيش مشكله.

قالها “عزيز” بعدما مدَّ يده نحو فنجان القهوة وأخذ يرتشف منه ثم أردف بنبرة شاكرة.

_ تسلم إيدك على فنجان القهوة.

ابتهجت ملامح “أميمة” عندما استمعت إلى اِمْتِدَاحه لـ فنجان القهوة.

_ بالهنا والشفا يا فندم.

غادرت “أميمة” الغرفة، وبعد وقت كان يدلف السيد “جابر” غرفته ليعطيه بعض المستندات التي عليه توقيعها.

كان من عيوب السيد “جابر” -رغم إخلاصه- الثرثرة حول ما يحدث.

_ والله يا “عزيز” بيه أنا في الأول كنت معترض على وجود واحده تشاركني مكتبي وحضرتك عارف أد إيه الواحد بيتجنب الستات في الشغل لكن بصراحه أنا دلوقتي ممتن ليك يافندم.

ضحك “عزيز” على حديث سكرتيرة الذي تخطى منتصف الأربعين.

_ يعني أفهم من كده إنك مبسوط من شغل أستاذه “أميمة”.

_ الست مجتهده وخلوقه وبتاعت شغل وعايزة تربي بنتها.

ثم اِستطرد السيد “جابر” بثرثرته.

_ دي ماشيه تجري عشان تروح تودي بنتها للدكتور لأن البنت حرارتها عالية ومش راضية تنزل وكانت خايفه متوافقش على مرواحها بدري لكن أنا طمنتها… قولتلها “عزيز” بيه راجل بيتقي الله وبيعامل موظفينه كأنهم أفراد من عيلته.

ابتسم “عزيز” ثم مدَّ يده بالمغلف الذي وضِعَت به مخططات التصميمات.

_ الأستاذ “أشرف” هيجي ليك من المصنع بعد نص ساعه عشان ياخد منك مغلف التصميمات، أستاذ “أشرف” هو اللي يستلم منك المغلف يا أستاذ “جابر”.

التقط “جابر” المغلف وحرك رأسه له متفهمًا ما أُمِرَ به.

نهض “عزيز” من فوق مقعده ثم التقط سترته ونظر إلى ساعه يده متمتمًا.

_ يدوب ألحق أروح معرض السيدة “زينب”.
…

توقف “عزيز” مكانه وارتعشت يديه بأكياس الفاكهة التي يحملها فور أن اِخترقت تلك العبارة أذنيه.

_ نفسي أشوفها واتعرف عليها يا عم “سعيد” من كلامك عنها، لما أجي زيارة المرة اللي جايه يمكن يكون ليا نصيب واقابلها.

“ليلى” كانت تقصد بكلامها “نيرة” التي يتحدث عنها العم “سعيد” دوماً معها.

_ ليه يا بنتي عايزه تسبينا وتمشي، أنتِ مش مبسوطة معانا.

تساءَل العم “سعيد” وقد ترك حبة الكوسة التي كان يقوم بتقويرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *