رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق
تململَ الصغير في نومه ثم فتح عيناه متمتماً بصوت خفيض.
_ الحصان بتاعي.
نظر “صالح” نحو السيدة “نعمات” التي أسرعت بإخراج لُعبته من الحقيبة التي تجمع بها متعلقاته.
التقطه منها “صالح” يضعه بحضن صغيره وقد ضمه لحضنه ونام قرير العين.
انسحبت السيدة “نعمات” من الغرفة لتتجه نحو المطبخ لتعد وجبة عشاء خفيفة من أجل سيدها.
وضع “صالح” أنفه على شعر صغيره حتى يشتم رائحته التي تعيد له السَكِينة ثم رفع كفه ليمسح على خده.
غادر “صالح الغرفة”؛ فأسرعت السيدة “نعمات” ناحيته قائلة.
_ حضرتلك عشا خفيف يا بني.
_ شكرًا يا دادة نعمات، ماليش نفس.
تحرك “صالح” من أمامها لكنها أوقفته قائلة.
_ أنت من أمبارح وأنت بره البيت، اكيد على لحم بطنك.
استدار إليها “صالح” بنصف جسده وعلى شفتيه ارتسمت اِبتسامة صغيره.
_ لو احتاجت حاجه هقوم أعملها لنفسي، روحي ارتاحي أنتِ.
هزت رأسها إليه ثم اتجهت نحو غرفتها.
بخطوات بطيئة تحرك “صالح” نحو غرفته وقد نال منه التعب.
ألقى سترته على الفراش ثم رابطة عنقه التي صارت مرتخية وبعدها إتجه نحو الحمام بعد أن بدأت يداه تفك أزرار قميصه الذي ألقاه في سلة الملابس.
انهمر الماء البارد على جسده رغم برودة الجو ثم استند بكلتا يديه على كابينة الاستحمام.
الذكريات تقتحم عقله دون هواده كلما أصابه الفزع نحو صغيره.
غادر الحمام لا يرتدي إلا بنطالًا تاركًا جزعه العُلوي عاريًا.
اندس بالفراش وما هي إلا دقائق وكان يغفو من شدة إرهاقه.
داعبت شفتيه ابتسامة عذبه أثناء نومه، لينتفض بعدها مفزوعًا من غفوته يهتف بصوت متهدج.
_ “سارة”.
وليت صوره الدماء وإلتفاف الناس حولها وهي ملقاه أرضًا يُغادر عقله.
…
دلف العم “سعيد” الغرفة بحذر حتى لا يُصدر صوتًا أثناء مكالمة “عزيز” مع شَريكه التركي السيد “نيهان”.
ارتفعت قهقهة “عزيز” في تلك اللحظة التي اقترب العم “سعيد” من مكتب “عزيز” وقام بوضع كأس الشاى عليه.
سماعه لصوت ضحكات سيده يجلب إلى قلبه السعادة.
_ لا تُحاول معي “نيهان” ، أنا دون امرأة سيد قلبي وعقلي.
عادت ضحكات “عزيز” ترتفع مرة أخرى وقد مال للوراء قليلًا حتى التصق ظهره بظهر المقعد الجلدي الجالس عليه خلف مكتبه.
_ يا رَجُل بعد زواجك تُريد أن ترى الجميع متزوج، لقد أخذت العروس عقلك…
تعلقت عينين العم “سعيد” به وقد رفع يديه عاليًا يدعو الله أن يمّن عليه بمثل تلك السعادة.
ضاقت عينين “عزيز” عندما انتبه على فعلت العم “سعيد” وقد هز رأسه بيأس من أفعال هذا العجوز الذي صار لا يترك فرصه إلا وذكره بحاجته إلى امرأة تؤنس وحدته.
ابتسامة عريضة ارتسمت على شفتي العم “سعيد” بعدما أنهى “عزيز” مكالمته مع السيد “نيهان”.
_ هو السيد “نيهان” مش هيجي مصر قريب، كان كل شهرين بيكون هنا.
كان العم “سعيد” يعرف السيد “نيهان” حق المعرفة لأن السيد “رياض” رحمه الله والسيد “خليل” والد “نيهان” كانت تربطهما صداقة قوية منذ سنوات طويلة.
_ مَظنش يا عم “سعيد”، افتتاح فرع شركته الجديد في باريس بقى واخد كل وقته.
حرك العم “سعيد” رأسه بتفهم ثم نظر إليه.
التقط “عزيز” كأس الشاى ليرتشف منه قائلًا باِستمتاع.
_ كوباية الشاي بتاعتك الوحيدة اللي بتعدلي دماغي يا راجل يا طيب.
ابتسم العم “عزيز” قائلًا بسعادة.
_ ألف هنا يا بيه.
أكمل “عزيز” ارتشاف قطرات الشاي وواصل كلامه.
_ أنت هنا بتعدلي مزاجي بكوباية الشاي بتاعتك و “أميمة” في المكتب بتعدلي دماغي بفنجان قهوتها.
ثم استطرد قائلًا بمزاح.
_ أعوي تقول الإعتراف ده لـ “عايدة”.
_ “أميمة” مين يا بيه؟
تساءَل العم “سعيد” بفضول بعدما التقطت أذنيه اسم “أميمه” دون حاجة بأن يهتم لبقية الكلام.
هز “عزيز” رأسه بيأس وأكمل اِرتشاف ما تبقى من كأس الشاى.
_ بلاش دماغك تروح في حتة تانيه يا عم “سعيد”،
“أميمة” دي موظفة عندي وتقرب للحاج “عبدالرحمن “.
_ ونعمه الأصل يا بيه.
قالها العم “سعيد” بخبث ظهر في عينيه ولم يكن “عزيز” بغافل عن نظرة العم “سعيد” له.
_ تسلم ايدك على كوباية الشاي يا عم “سعيد”.
وهكذا كان “عزيز”؛ ينهي الحوار عندما يجد أن العم “سعيد” لا ييأس من عرض أمر الزواج عليه.
…
مرت ثلاث أسابيع على عمل “ليلى” بالمصنع وقد باتت تعتاد على عملها وزملائها.
تراجعت بخطواتها للوراء ثم نظرت بتعجب نحو رئيسها السيد “عادل” الذي غادر غرفة مكتبه في عجاله.
دلفت “ليلى” حيث الغرفة التي تضم مكتبها هي و أثنين من زُملائِها تتساءَل بدهشة.
_ هو أستاذ “عادل” ليه خارج من مكتبه بالسرعه ديه.
ابتسامة واسعه ارتسمت على شفتيّ “سلوى” -زميلتها بالمكتب- التي استندت بذقنها على كف يدها.
_ “عزيز” بيه هنا في المصنع.
خفق قلب “ليلى” لمجرد سماع اسمه، فلم تعد تعرف لما ذِكر اسم هذا الرَجُل يَبُث داخلها هذا الشعور الذي لا تفهم معناه ولا تجد له تفسيرًا.
حاولت “ليلى” تمالك نفسها من تلك الحالة العجيبة التي سيطرت عليها ثم تحركت نحو مكتبها لتتابع عملها.
انهمكت “ليلى” في أوراق الحسابات التي أمامها.
ارتفع رنين هاتف المكتب وقد أسرعت “سلوى” بالرد.
_ تمام يا فندم.