رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق
وضعت “سلوى” سماعة الهاتف ثم أسرعت إلى داخل مكتب السيد “عادل” لتلتقط الأوراق من فوق مكتبه.
تحركت لتُغادر الغرفة بالأوراق التي معها لكن فجأة توقفت وانحنت للأمام لتضع يدها على بطنها، لقد عاد إليها ذلك المغص اللعين الذي يُداهمها منذ الصباح.
نظرت إلى “ليلى” المنشغله في تدقيق الأوراق التي معها، فزميلهم الأخر تخلف عن الحضور اليوم لسبب مرضي.
_ “ليلى”.
نادتها “سلوى” ومَازالت تضع بيدها على بطنها وتعض على شفتيها.
رفعت “ليلى” عينيها عن الأوراق ونظرت نحو “سلوى” التي يبدو عليها الألم.
_ أنتِ لسا تعبانه يا “سلوى”.
ثم واصلت حديثها بعتاب.
_ قولتلك بلاش تاكلي سندوتشات الفول عشان القولون.
_ سيبك من السندوتشات دلوقتي يا “ليلى” وخدي الورق لأستاذ “عادل” بدل ما نسمع منه كلام ملهوش لازمه…
نهضت “ليلى” على الفور لتلتقط منها الأوراق ثم تساءَلت.
_ طيب هو أستاذ “عادل” فين؟
_ في مكتب “عزيز” بيه.
•••••••••
🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻
الفصل الثامن
بخطوات مترددة اتجهت “ليلى” نحو غرفة مكتب “عزيز الزهار” بعدما أشار إليها أحدهم بالدخول حيث يتواجد رئيس قسمها السيد “عادل”.
شعرت “ليلى” بالحرج عندما وجدت أنظار الموجدين -من رؤساء الأقسام- تحركت نحوها.
أخفضت “ليلى” عيناها نحو الأوراق التي تحملها، فأسرع السيد “عادل” نحوها وعلى محياه ارتسمت ابتسامة لطيفة.
_ شكرًا يا “ليلى”.
هزت “ليلى” رأسها إليه ثم استدارت بجسدها لتُغادر.
دقيقة واحده حبست أنفاسها فيها.
مجرد دقيقة جمعتها به بغرفة واحدة لكنها لم تستطع رفع عيناها والنظر إليها.
_ اتفضل يا “عزيز” بيه.
نظر “عزيز” نحو السيد “عادل” بعدما توقف عن مناقشته مع السيد “رفعت” الذي يتولى شئون المصنع.
أعطاه السيد “عادل” الأوراق وأردف.
_ ده جرد حسابات الست الشهور الأخيرة من السنه.
ألقى “عزيز” نظرة سريعة نحو الأوراق التي قدمها إليه السيد “عادل” الذي واصل كلامه مادحًا بـ “ليلى” التي تم توظيفها بأمر منه هو شخصيًا.
_ البنت اللي أمرت بتعينها يا فندم حقيقي كل يوم بتثبت إنها كانت محتاجه لفرصه، صحيح هي ينقصها الخبرة لكن ذكية وبتتعلم بسرعه.
استمر السيد “عادل” بمدح “ليلى” بمبالغة ظنًا منه أن “ليلى” تعد من أقارب السيد “عزيز”.
ضاقت عينين “عزيز” وانتبه أخيرًا على ما يتحدث عنه السيد “عادل”
إنه لا يتذكر الأسماء بسهوله…
“ليلى” !! تمتم الاسم بخفوت.
“ليلى” هي ابنة شقيق “عزيز” سائقه.
أسرعت “ليلى” نحو المرحاض الخاص بقسمها وفور أن دلفت داخله أطلقت زفيرًا طويلًا.
اتجهت نحو المرآة المعلقة على الحائط تنظر إلى إنعكاس صورتها.
خديها متوردين، أنفاسها تعلو وتهبط بسبب سرعة خطواتها عندما غادرت مكتبه إلى أن وصلت الدور الذي تعمل به.
تعلقت عيناها بانعكاس صورتها بالمرآة وسُرعان ما كانت تنظر لحالها بنظرة مصدومة.
_ معقول يا “ليلى” بقيتي معجبه بشخص من مجرد كلام بتسمعيه عنه من “شهد” وعم “سعيد”، أوعي تكوني متخليه إنه في الدقيقة اللي وقفتي فيها في مكتبه بصلك أو لمحك حتى… لا مش معقول تكوني فكرتي كده.
اِزدَردت لُعابها وقد صدمتها حقيقة مشاعرها نحو “عزيز الزهار”…
لقد فُتِنَت بهذا الرَجُل من الأحاديث التي تسمعها عنه.
هزت رأسها بيأس من حالها ، تنهر نفسها بصوت مسموع.
_ أنتِ بس مبهوره بشخصيته عشان طول عمرك حياتك كانت مقفوله.
تمالكت “ليلى” أخيرًا نفسها وعادت لعملها لكن ظل عقلها منشغلًا بذلك اللقاء الخاطف.
تتساءَل داخلها هل رآها “عزيز الزهار” ؟؟؟
هل انتبه على اسمها عندما شكرها السيد “عادل” ؟؟؟
…
نظرت “ليلى” إلى كعكة الليمون لمرة أخيرة قبل أن تضعها داخل الفرن.
_ كده مش فاضل غير السلطة.
تمتمت بها واتجهت لتأخذ الطبق الذي وضعت به “عايدة” الخضروات ولكن قبل أن تمسه يداها.
_ لا مش أنتِ اللي هتقطعيها يا “ليلى”، كفايه عليكِ كده يا حببتي..
ثم ارتفعت صوتها منادية.
_ “شــهــد”
أسرعت “ليلى” بالتقاط الطبق، بعدما ارتفع صوت “عايدة” مره أخرى تنادي على “شهد”.
_ “شهد” شكلها جايه تعبانه من المدرسه النهاردة، خلينا أعملها أنا.
أصرت “ليلى” عليها، فزفرت السيدة “عايدة” أنفاسها بضجر من أفعال ابنتها.
_ أنا مش عارفه مالها النهاردة، من ساعة ما جات من المدرسه وقافله على نفسها أوضتها.
_ تلاقيها تعبانه من المدرسه والمذاكرة.
تمتمت بها “ليلى”، لكن داخلها كانت تشعر أن هناك أمرًا حدث لها بالمدرسه، فعندما عادت من عملها وجدتها تدفن رأسها أسفل وسادتها وتكتم صوت بكائها.
_ أنا خايفه أكون دلعت البنت دي يا “ليلى”.
قالتها “عايدة” ثم أطلقت تنهيدة طويلة.
_ حاسه مش متأكده يا “عايدة”؟