رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق

تعلقت عينين “عايدة” بشقيقها “سعيد” الذي دلف المطبخ للتو وقد ألقى كلمته واتجه نحو البراد ليُخرج منه زجاجة المياة.

حركت “عايدة” رأسها بقلة حيله وأخذت تُقلب الطعام.

اكتفت “ليلى” بالنظر نحو “عايدة” بتعاطف، فدائمًا ما ينتقضها العم “سعيد” في تربية وحيدتها.

بعدما تناول العم “سعيد” دوائه نظر إليهم متسائلًا.

_ خلصتوا الأكل ، عايز اروح اسخن الأكل لـ “عزيز” بيه… شكلكم مش هتعشوني النهاردة.

وهكذا كان العم “سعيد” متذمرًا إذا اجتمع بينهم.

_ عشر دقايق يا “سعيد”… يكون “عزيز” رجع من بره.

قالتها “عايدة” في عُجالة ثم أسرعت برفع غطاء الإناء الأخر لتأكد من نضوج الطعام.

_ هي “شهد” فين، مش بتساعدكم ليه.

صاح العم “سعيد” بصوت عالي.

_ “شــهــد”.

ضـ,ـربت “شهد” رأسها بالوسادة بعدما استمعت لنداء خالها

إنها لا تستطيع الإختلاء بنفسها في هذا المنزل…

اجتمعت أفراد الأسرة حول طاولة الطعام الصغيرة وقد تلذذ العم “سعيد” بتناول وجبته المفضله.

_ تسلم ايدك يا “عايدة”.

اتجهت أنظار “عايدة” نحو “ليلى” وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة عريضه.

_ تسلم ايد “ليلى”، حببتي هي اللي عامله طاجن البسلة باللحمة النهاردة.

تعلقت عينيّ “عزيز” بها وعلى وجهه هو الأخر ارتسمت ابتسامة واسعة.

_ تسلم ايدك يا “ليلى”.

اتبعهم العم “سعيد” قائلًا.

_ تسلم ايدك يا بنتي.

ارتبكت “ليلى” من مديحهم إليها وشعرت بالسعادة لرؤيتهم يتناولون طبختها بشهية.

طالعت “عايدة” ابنتها خلسة وقد بدأت تشعر أن ابنتها بها شئ اليوم، فصمتها هذا ليس بسبب توعكها.

انتهوا من تناول طعام العشاء وعندما أرادت “شهد” الإنسحاب إلى غرفتها أسرعت “ليلى” بإلتقاط يدها قائله.

_ “شهد” أنا عملتلك كيكة الليمون اللي بتحبيها.

بملامح ظهر عليها الفتور تمتمت “شهد”.

_ مليش نفس يا “ليلى”.

ابتعدت “شهد” لكن “ليلى” التقطت يدها مجددًا.

_ لا لازم تدوقي طعمها وتقوليلي رأيك.

فهمت “شهد” أخيرًا سبب إصرار “ليلى” عليها بتذوق الكعكة.

فوالدتها تسلط عيناها عليها بشك.

اجتمعت العائلة أمام التلفاز ما عدا العم “سعيد” الذي إتجه نحو الڤيلا.

صنعت “عايدة” الشاي وقطعت “ليلى” الكعكة التي فاحت رائحتها الطيبة بأرجاء المنزل.
…

طعام العشاء اليوم كان خفيفًا كما طلب “عزيز” من خادمة العجوز لكن الأمر لم يكن يسعد العم “سعيد” عندما وضع له أطباق الطعام.

_ هو ده برضوه عشا يملا البطن يا بني.

قالها العم “سعيد”، فابتسم “عزيز” بعدما التقط شريحة الخيار ليضعها على قطعة الخبز.

_ يا راجل يا طيب أنا مقدرش على أكلك وأكل “عايده” الدسم كل يوم.

_ أكلنا دسم برضوه يا بيه… ده أكل يرم العضم.

هز “عزيز” رأسه يائسًا من خادمة

فأمس أعد له شوربة الكوارع التي لم يُقاومها “عزيز” والتهم الطبق وقضى ليلته متخم لا يستطيع النوم.

_ كفاية كارثه إمبارح، تغريني أنت بأكلك وأنا افضل طول الليل مش عارف أنام.

_ لو كانت معاك واحده ست.. كانت سهرت على راحتك يا بيه..

قالها العم “سعيد” بعدما وجد أن الحديث بينهم يسمح ليدس به الكلام الذي ربما يجعله يتزوج لكنه لا يعلم أن “عزيز” يفهمه تمامًا.

_ أحوال “عزيز” إيه مع بنت أخوه.

تساءَل “عزيز”

وبدهاء استطاع تغيير دفه الحوار الذي لا يكف العم “سعيد” عن ذكره .

_ البنت بدأت تتأقلم على حياتها معانا وخصوصًا لما اشتغلت في المصنع، الله يكرمك يا بيه.

ابتسم “عزيز” ثم عاد ليقضم قطعة الخبز بعدما غمسها بطبق الجبن القريش.

_ النهاردة “ليلى” كانت طبخالنا طاجن لحمه بالبسلة .

رفع “عزيز” عيناه نحو العم “سعيد” الذي أخذ يمدح طعام “ليلى”.

_ هي “عايدة” لحقت تعلمها أسرار أكلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *