رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق
الصدمة احتلت ملامح “صالح” كما احتلت ملامح والديه وقد أزاح يد “سارة” التي تشبثت بذراعه.
_ ولاد!
قالها “صالح” باستنكار ثم نظر إلى والديه الذين أسرعوا على الفور لتهدأته.
_ جدك ميقصدش يا “صالح”.
توتر الجد عندما تلاقت عيناه بابنه وزوجته، فهذا ما أخبروه به؛ أن لا يأمل أن تحدث علاقة زوجية بين “صالح” و “سارة”؛ فـ كيف سيفعل ابنهم هذا الأمر و “سارة” لا تصلح أن تكون زوجة.
_ تعالي يا “سارة” معايا اطلعك اوضتك يا حببتي.
تمتمت بها السيدة “حوريه” بحنان ثم التقطت يدها لكن “سارة” عادت تتشبث بذراع “صالح” الذي انتفخت أوداجه وعاد الغضب يتأجج داخله.
_ لا جدو قال إني هنام مع “صالح”.
هزت السيدة “حوريه” رأسها بيأس من أفعال حماها ثم نظرت إلى زوجها الذي تمتم برفق لابنة أخيه.
_ تعالي يا “سارة” احكيلك حكاية من الحكايات اللي بتحبيها ولا أنتِ خلاص مبقتيش تحبي حكايات عمو “صفوان”.
_ لا حبك أنا عمو… بس حب “صالح” أكتر منك ومن جدو.
ابتسم الجميع وقد أظلمت عينيّ “صالح” ثم أشاح وجهه عنهم وابتعد…
يجب أن يرحل الآن من هنا.
إنه لا يحتمل هذا الهراء.
طالع جده فعلته بصدمة بعدما غادر المنزل ثم نظر إلى ابنه قائلًا.
_ شايف ابنك عمل إيه يا “صفوان”، ليلة فرحه على بنت عمه سابها ومشي.
_ يا بابا كفايه عليه لحد كده… أنت ظلمته بجوازه من “سارة”… اليوم اللي بيحلم بيه أي شاب في سنه يبقى قاعد فيه جنب عروسته ويرقص معاها… يكون بالشكل المضحك ده…أنت مشوفتش المعازيم كانوا بيضحكوا من تحت لتحت إزاي…”صالح” اللي كل فرد في العيله بيتمني يفوز بيه عريس لبنته يبقى فرحه مسخره لكل العيله.
قالها “صفوان” بعتاب لوالده الذي صاح به بعدما تأكد أن زوجة ابنه صعدت الدرج واتجهت بـ “سارة” لغرفتها.
_ إيه الظلم اللي أنا عملته في ابنك يا “صفوان”، ده أنا وافقت على شروطه… موافق يتجوز على بنت عمه.
_ لأنه من حقه يا بابا، “سارة” متنفعش للجواز.
احتدت ملامح “شاكر” بغضب وارتفع صوته بحده.
_ إيه اللي مينفعش،أنت دكتور وعارف إنه ينفع تمامًا إن “سارة” تتجوز وتخلف كمان.
لم يستطع “صفوان” تقبل فكرة أن يكون لابنه طفلًا بنفس نسخة ابنة أخيه.
_ تاني يا بابا، عايز تكرر الموضوع تاني… ليه عايز نسخه من “أحمد” و “سارة” ليه؟
ارتفع صوت “شاكر”، فهو حتى هذا اليوم لا يعترف أنه كان له ابن مصاب بـ توقف النمو الذهني.
_ أخوك الله يرحمه كان طبيعي.
هز رأسه بيأس من والده قائلًا بنبرة لا تحمل النقاش.
_ ابني متجوز بنت عمه عشان تفضل تحت رعايته طول عمرها، يعرف يراعيها من غير حرمانية لكن أنسى إني اسمح إن ابني يخلف من “سارة” مش هستنى اشوفله طفل احتمال حتى لو واحد في المية ميكونش سليم.
_ أنت اللي بتقول ده يا دكتور وأنت عارف كويس إن مهما حط الطب نسب كل شئ بيكون بإرادة الله.
رمقه “صفوان” بنظرة مستهزءة، فمن يتحدث عن إرادة الله لم يقبل يومًا أن يكون له ولد ذو إعاقة ذهنية، لولا والدته رحمها الله ما كان عاش “أحمد” حياة طبيعيه.
_ لآخر مره بقولها ليك يا بابا مش هسمح ده يحصل، أنت يوم ما جوزت “أحمد”… عرفت تجبله بنت فقيرة رضيت بيه وبحالته وانا ابني وافق عشان اقتنع إن بنت عمه مينفعش تكون تحت رعايته وتنكشف عليه وهي تحل له.
ترك “صفوان” والده بعدما ألقى عليه حديثه بحزم وقد ضاقت عينين “صفوان” بغضب ساحق.
وما يُخطط له “شاكر” لابد أن يُنفذ مهما كلفه الأمر. هو يريد حفيد من حفيديه ومهما كان الثمن سيحصل على هذا الحفيد.
في إحدى الليالي التي خطط لها “شاكر” وقد انتظر ذهاب ابنه وزوجته إلى مزرعتهم التي يمتلكونها بمحافظة الدقهلية.
لقد حاول بجميع الطرق أن يحدث الحمل بين حفيديه بطريقة طبيعية لكن “صالح” قطع عليه كل السُبل الممكنة.
كان يعلم أن اليوم سيعود حفيده باكرًا من رحلة الطيران التي قضى بها أيام في مدينة سيدني. إنه يعد لهذا اليوم منذ شهر.
أمر إحدى الخادمات أن تجهز “سارة” في أجمل مظهر بعدما أمرها -الأيام الماضية- أن تجعلها تشاهد بعض مقاطع من الأفلام التي تظهر العلاقة بين الرجل و المرأة.
السيدة “نعمات” هذه الليلة لم تكن بالمنزل وقد أعطاها اليوم إجازه لتذهب لرؤية أخيها و أولاده بمحافظة الشرقية.
لا أحد يعيق مخططه هذه الليلة، الخادمة تنفذ أوامره بطاعه دون سؤال.
_ جهزت “سارة” هانم يا باشا.
قالتها الخادمة ثم أسرعت بخفض رأسها تنتظر الأوامر الأخرى.
_ استني في المطبخ وزي ما قولتلك القهوة بتاعة “صالح” بيه متحطيش فيها غير تلت نقط من الدوا اللي ادتهولك.
حركت الخادمة رأسها بطاعه، فكل الأمور واضحة بالنسبة إليها ولا تحتاج للتفسير.
دخل “صالح” من باب المنزل يجر حقيبته خلفه ويضع قبعته أسفل إبطه كالعادة، الإرهاق باديًا على ملامحه.
دلف إلى غرفة الجلوس يلقي التحية على جده.
_ مساء الخير.
رفع الجد عيناه عن الجريدة التي يقرأها.
_ حمدلله على السلامه، اخلي الخدامة تحضرلك العشا.
بنبرة باردة تمتم “صالح”.
_ لا أنا محتاج أنام… مش عايز حد يزعجني لبكرة الصبح.
حرك الجد رأسه بتفهم.
سحب “صالح” حقيبته مرة أخرى ليتجه لغرفته، فهو يحتاج هذه اللحظه لفراشه لكن توقف مكانه و استدار بجسده بعدما استمع لصوت جده.
_ “صالح” كنت عايزاك في حاجه مهمه.
_ مينفعش نخلي كلامنا لبكرة الصبح.
