رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الأول إلى العاشر) بقلم سهام صادق
طأطأت “ليلى” رأسها نحو حبة الباذنجان التي كانت تقورها هي الأخرى ثم خرجت منها تنهيدة مُثقلة وتحاشت النظر إليه.
_ أبداً يا عم “سعيد”، أنت وطنط” عايدة” و “شهد” مش مخليني أحس إني غريبة عنكم.
لم تذكر اسم “عزيز”، مما جعل” عزيز” يقبض فوق الأكياس التي يحملها بألم.
نظر إلى الفراولة التي إبتاعها من أجلها ثم أغمض عيناه ليتمكن من حبس دموعه.
_ أنا هناك ليا جيراني وصحابي وذكرياتي مع بابا وماما.
طالعها العم “سعيد” ثم هز رأسه متفهمًا مشاعرها، هي اِستأنست بوجودها معهم لكنهم مازالوا غرباء عنها… مازالت تشعر أنها لا تنتمي إليهم.
ارتفع صوت “شهد” بالصالة عندما وقعت عيناها على والدها الذي جلس على أحد المقاعد بعدما لم تقوى ساقيه على حمله.
أسرعت “شهد” تُهلل بسعادة بعدما رأت حبات الفاكهة التي تُحبها.
_ عرفت منين إني نفسي في الفراولة والكيوي يا بابا.
لم يستطع “عزيز” إخبارها أنه أتى بتلك الفاكهة من أجل “ليلى” وتركها تلتقط من يده الأكياس وهتفت بصياح وهي تتجه نحو المطبخ.
_ شوفتي يا “ليلي”… بابا جاب لينا الفراوله…كده بقى نعمل كيكة الفراولة.
…
_ مالك يا “عزيز”؟
تساءَلت “عايدة” بعدما فرغت من ترطيب يديها وقدميها ونهضت من أمام طاولة الزينة.
نظر “عزيز” إليها ثم أطلق زفيرًا طويلاً.
_ “ليلى” عايزه تمشي يا “عايدة”…” ليلى” لسا مش قابله وجودي في حياتها وشايفه إنها وسطينا مجرد ضيفه وإن بيتها هو بيت الناس اللي ربوها… أما أنا…
وبنبرة حزينة أردف
_ راجل غريب بالنسبه ليها.
حركت “عايدة” رأسها يائسة، فتَقَبُل “ليلى” لـ “عزيز” لن يأتي من يوم وليله.
جلست “عايدة” جواره على الفراش تستمع إليه كعادتها إلى أن إهتدت إلى فكرة.
نظرت إليه والتمعت عيناها بأمل.
_ أنا عندي الحل اللي يخليها تفضل معانا.
والحل لم يكن إلاّ البحث عن عمل لها.
بحث لها “عزيز” كثيراً عن عمل لكنه لم يجد لها عملاً مناسبًا.
تعجبت “عايدة” من عدم طلب زوجها لتلك الخدمة من رب عملهم الذي لا يتأخر في تقديم المساعدة لهم وحينما سألته كان رده.
_ “عزيز” بيه جمايله مغرقانه يا “عايدة”.
لكن عندما يأس “عزيز” من إيجاد عمل لـ “ليلى”… لم يجد أمامه إلاّ سيده.
….
توقف “عزيز” عن مسح زجاج السيّارة عندما وجد رب عمله يتجه إليه ليستقل السيّارة.
_ عامل إيه يا “عزيز”.
ابتسم “عزيز” وأسرع بفتح الباب، فهز “عزيز” رأسه يائسًا من تلك الفعلة التي يكرهها.
_ نحمد الله يا بيه.
ربت “عزيز” على كتفه وابتسم ثم صعد السيّارة.
_ أخبار بنت أخوك إيه يا “عزيز”، تقبلت عيشتها هنا.
تساءَل “عزيز” عندما بدأ سائقه بالقيادة لخارج الڤيلا متجهين إلى المعرض القابع بحي المعادي.
تنهد “عزيز” بحزن وركز عيناه على الطريق.
_ لسا شيفاني راجل غريب عنها.
شعر “عزيز” به ورمقه بنظرة مُتعاطفة ولم يعرف بما يُجيبه ليواسيه.
ساد الصمت أجواء السيّارة وانشغل “عزيز” بمطالعة هاتفه.
احتل التردد عينيّ “عزيز” وقد بدأت المسافة تتقلص.
تعلقت عينين “عزيز” بمرآة السيّارة، فوجد سيده منشغل بالنظر إلى هاتفه.
اِرتسمت الحيرة على محياه وبصوت خافت هتف.
_ “عزيز” بيه.
رفع “عزيز” عيناه عن هاتفه بعدما استمع إلى صوت سائقه “عزيز”.
انتظره “عزيز” حتى يتحدث ويُخبره بالشئ الذي يُريده.
ابتلع “عزيز” لُعابه لا يعرف من أين يبدأ حديثه، أخيرًا خرج الحديث من شفتيّ “عزيز”.
_ أنا محرج أطلب منك الطلب ده يا “عزيز” بيه لكن…
توقف “عزيز” السائق عن كلامه؛
فضاقت عينين “عزيز” في تساؤل ثم حثه على مواصلة كلامه دون حرج.

